ذات صلة

مظاهرات العراق مناهضة للنفوذ الإيراني وفشل دولة ما بعد 2003

 أسبار-وحدة تحليل السياسات
المقدمة
اعتباراً من أوائل شهر أكتوبر (تشرين أول) الراهن، تجتاح موجة من الاحتجاجات الاستثنائية العاصمة العراقية بغداد، ومعها أغلب مُدن ومناطق جنوب العراق، حيث الغالبية السُكانية الشيعية. هذه الاحتجاجات التي لم تتمكن السُلطات العراقية النظامية في وزارتي الداخلية والدفاع، ومعها العشرات فصائل ميليشيات الحشد الشعبي من إخماد جذوتها، بالرغم من كُل الإجراءات التي اتخذتها، كقطع شبكة الأنترنت وفرض منع التجوال العام ومواجهة التظاهرات بالرصاص الحيّ، فأنها أدت حتى الآن بحياة أكثر من مائة مواطن عراقي، وإصابة قرابة ستة آلاف آخرين، حسب مصادر رسمية عراقية. 
موجة التظاهرات التي من المتوقع أن تُحدث تأثيراً عميقاً على شبكة التوازنات والعلاقات السياسية والاقتصادية في الداخل العراقي، بين القوى والمناطق والحساسيات العراقية، وأن تُطيح معها بشكل ودور العراق في التوازنات والعلاقات الإقليمية. لأسباب مركبة، على رأسها كون هذه التظاهرات تجري ضمن القواعد الاجتماعية للقوى والأحزاب السياسية العراقية الرئيسية المركزية الحاكمة "الشيعية"، ومناهضة لها وللقوى الإقليمية الراعية لها "إيران"، وبالتالي فأنها شديدة الجذرية، في ديناميكيات نشاطها وقدرتها على إحداث تغيير ما في النواة الصلبة لحكم البلاد. 
ثمة ثلاثة خصائص تُميز موجة الاحتجاجات العراقية الأخيرة عن نظيراتها السابقات:
غير مناطقية: بالرغم من كونها تجري في العاصمة بغداد وأغلب مُدن الجنوب العراقي، إلا أنها تتميز من هذه الناحية جوهرياً عن التظاهرات التي اندلعت في المناطق الغربية والوسطى "السُنية" اعتباراً من العام 2012، أو تلك التي جرت في بعض المدن الكُردية اعتباراً من العام 2014، أو حتى تلك التي كانت تجري في مدينة البصرة بين فترة وأخرى، اعتباراً من العام 2017، بعد القضاء على تنظيم داعش. فالتظاهرات الحالية أنما تجري في أغلب مراكز ثقل الحُكم العراقية، العاصمة بغداد، والمُدن الشيعية المُقدسة في مدينتي النجف وكربلاء، وفي مركز الثروة الوطنية، محافظة البصرة. 
يشكل هذا التوزع ثقلاً على أدوات وقُدرة قوى الحُكم العراقية على التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم، لأنها تُهدد بقلب المعادلة في هذه المراكز الرئيسية.