مقدّمة
يجب على الجّهات الإنسانية والإنمائية الفاعلة العاملة في سوريا مع بداية عام 2021، مواجهة مجموعة من التحدّيات الجديدة. قد يستخلص المانحون وصانِعو السياسات ومنفّذو المساعدات الذين يقيّمون أولويات العام المقبل رؤىً مفيدة من أحداث عام 2020. تجمّدت خلال معظم العام الماضي، ظروف الصراع في سوريا، وهو ما يمثل أطول فترة من الجبهَات الثابتة بشكل أساسي منذ بدء الصراع، قبل عقد من الزمان في ربيع 2011. ومع ذلك، أصبحت القضايا الهيكلية التي تدْعَم الأزمة الإنسانية الممتدّة أكثر وضوحاً، وتدهوَرت الأوضاع بسرعة على الرغم من الجمود العسكري. لم تكن بعض الدوافع وراء إفقار سوريا متوقّعة. كما لم تكن القيود على التنقل والتباطُؤ الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد-19 COVID-19 غير متوقّعة أيضاً، الأمر الذي أدّى إلى تفاقُم الظروف في جميع القطاعات تقريباً. ومع ذلك، فإن الديناميكيات الأكثر تأثيراً -من بينها انخفاض قيمة العملة، وتحدّيات الاستيراد، ونقص الوقود والقمح، والتماسُك السياسي من قبل نظام الأسد، وتشرذم الدولة، والتعقيد المتزايد لبيئة المساعدات – كانت قد بدأت قبل فترة طويلة من بزوغ فجر 2020 أو ظهور فيروس كورونا. إن فهم هذه العوامل ضروري لتوقع الظروف التي تنتظرنا.
بدأ مركَز “”COAR بناء مشاع معرفي عالمي مستدَام عام 2020 ((Building a sustainable, global knowledge commons بتقرير يحدِّد أربعة مجالات مواضيعية رئيسية من شأنها توجيه بحثنا وتحليلنا: اللامركزية والتجزئة، وجهود الحكومة السورية لاستعادة الأراضي، وتطوُّر المجتمع المدني السوري، والتدهور الاقتصادي على الصعيد الوطني (أنظر: سوريا في عام 2020: تحدّيات الاستجابة الجديدة لأزمة متطورة- Syria in 2020: New Response Challenges to an Evolving Crisis). قدّمت أحداث عام 2020 أدلّة وفيرة على أن التنبّؤ بالاتجاه في أزمة معقدة هو ممارَسة متواضعة. ومع ذلك، فإن المجالات الأربعة التي حدّدناها لا تزال ذات صلة باستجابة المساعدات الدولية، وعلى هذا النحو، ستظلّ نقاط التركيز الرئيسية لأبحاثنا في عام 2021. تقدّم هذه الورقة لمحة موجزة عن التطوُّرات الرئيسية في العام الماضي، وتضع جدول أعمالنا البحثي للعام المقبل.
الأحداث الرئيسية لعام 2020
5 آذار/مارس:
يوقف وقف إطلاق النار التركي الروسي هجوم الحكومة السورية على إدلب، الذي أدّى إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص.
22 آذار/مارس:
تمَّ تأكيد أول حالة إصابة بـ كوفيد 19 COVID-19 في سوريا. وفرِضَ إغلاق محدود بعد ذلك بوقت قصير. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تعرقل الاستجابة الصارمة للصحة العامة، ويبدأ نهج عدم التدخُّل مع تفشّي الانتشار الكثيف في المجتمع.
17 حزيران/يونيو:
يدخل قانون قيصر حيّز التنفيذ. التهديد بفرض عقوبات إضافيّة على الاقتصاد السوري يلوح في الأفق.
11تمّوز/يوليو:
ألغى مجلس الأمن الدولي معبر “اليعربية” لأنه يعيد تشكيل القرار عبر الحدود للمرة الثانية في ستة أشهر، وهو ما قلّص نطاقه.
2 تشرين الثاني/نوفمبر:
روسيا ترعى مؤتمراً في دمشق حول عودة اللاجئين. لقد قُطِعَتْ وعود كثيرة ولم يتحقق سوى القليل.
19 تشرين الثاني/نوفمبر:
فصيل داخل المعارضة السورية يعلن -ثم يتراجع -عن استعداده لإعداد كوادر لخوض الانتخابات المحلّية، الأمر الذي أثار جدلاً حول التوجّه الاستراتيجي للمعارضة.
اللامركزية (والتجزئة)
ماذا حدث؟
اللامركزية هي سمة مميِّزة للمشهد السوري، وهي حقيقة متطوِّرة يجب على الفاعلين في المجالين الإنساني والتنمَوي مواجهتها. كما أشرنا في بداية عام 2020، فإن “فهم كيفية إظهار الحكومة السورية لسلطاتها محلياً سيكون أحد الأسئلة الحاسمة التي تواجه الاستجابة السورية”. من المرجّح، نظراً لضعف الدولة السورية وتفتُّت وجودها الفعَّال محلّياً، أن تضعف السياسات الشاملة -بما في ذلك تنفيذ المساعدات أو الوصول إليها -أو تختفي تماماً، إذا كانت موجودة بالفعل. التغييرات الناتجة لها تأثير في كل من المجالات الإدارية والأمنية. ربما لا شيء يوضح تأثير القوى اللامركزية في المسائل الإدارية بوضوح أكثر من Covid-19. إن حقيقة أن شبكات الرعاية الصحية مقسَّمة إلى ثلاثة أنظمة موازية تتبع من تجزئة سوريا الإقليمية، مع أنظمة مختلفة تعمل في الإقليم الحكومي، وشمال غرب سوريا، والشمال الشرقي.
كانت عدم رغبة السلطات في المناطق التي تحتفظ بها الحكومة، في التنفيذ الصارم حتى لتدابير الوقاية البدائية هو تطوّر مفاجئ، بالنظر إلى الوجود المطلق للدولة الأمنية والجهود الحثيثة لتوطيد السلطة وتحييد المعارضة. جرّبت حكومة سوريا لفترة وجيزة إجراءات إغلاق صارمة، لكنها عكسَت المسار في مواجهة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يمهّد الطريق لمنهج يسعى قبل كل شيء إلى تقليل التأثير الاقتصادي والمقاومة الشعبية (انظر Syria Update 4 May 2020). وقد اقتنعت السلطات السورية أن اللامبالاة الواضحة أقل تكلفة من محاولات محكوم عليها لاحتواء انتشار الفيروس (انظر: Syria after COVID-19: No Relief for an Ailing Economy). وبالتالي فإن استجابة الحكومة السورية للوباء توضح الطريقة التي أضعِفَتْ بها القيود قدرات الدولة وقصَرت نطاق السياسات الشاملة على مستوى المنطقة. تلوح في الأفق أسئلة اقتصادية مماثلة في مناطق سوريا الأخرى، حيث توجد أيضاً نقاط ضعف هيكلية إضافية. على سبيل المثال، في شمال شرق سوريا، التباين الواضح بين المناطق الريفية العربية، التي لديها قدرة صحّية خاصّة أو مؤسَّسية محدودة، والمجتمعات الكردية الحضرية أو المجتمعات الكردية المختلطة، والتي تمثل الجزء الأكبر من موارد الصحة العامة “الرسمية”، هي مؤشر إن هذا التجزئة، وتخصيص الموارد غير المعتاد، وحتى تسييس المساعدات هو مخاوف لا تقتصر على مناطق الحكومة السورية.
لم تتجلّى اللامركزية في قطاع الأمن في أي مكان أكثر من جنوب سوريا. أظهرت أحداث مثل حصار الصنمين أن الحكومة السورية يمكن أن تستمر في عروض قصيرة المدى للقوّة العسكرية للتغلّب على الجيوب الخفية من الجهات المعارضة التي لم تستجب للمصالحة (انظر: (Syria Update 9 March 2020.
ومع ذلك، تدهوَرت الظروف الأمنية في جنوب سوريا بشكل مطّرد طوال العام 2020، حيث استمرّت الاغتيالات والهجمات المسلحة. استهدف العديد منها قوات الأمن التابعة للحكومة السورية أو موظَّفي الخدمة المدنية المحلّيين. في الواقع، وبعيداً عن أن يشهد الجنوب عودة سياسة أمنية موحَّدة بعد انتهاء اتفاقات المصالحة، فقد شهد الجنوب مزيداً من التشرذم.
في شرق درعا، توسَّع الفيلق الخامس الروسي برعاية روسية بشكل كبير، حيث توافد مقاتليّ المعارضة السابقين الذين استجابوا للمصالحة إلى اللواء الثامن في الفيلق، وهي وحدة ترأسها قائد المعارضة السابق أحمد العودة (انظر: Syria Update 29 June 2020). في حزيران/يونيو، اندلعت الاحتجاجات العامة في محافظة السويداء المجاورة بشأن سوء إدارة المحافظة للملف الاقتصادي. على الرغم من أن المنطقة نأت بنفسها منذ فترة طويلة عن دمشق، إلا أنه من الملاحظ أن المتظاهرين طالبوا علناً بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. (انظر: Syria Update 15 June 2020). من الجدير بالذكر أنه على الرغم من أن السلطات تعتقل قادة مشتبَه بهم في حركة الاحتجاج، إلا أنه أطلِق سراح المحتجَزين بسرعة، وتجنّب المجتمع إلى حدٍ كبير حملة قاسية وعقابية. قد تكون الجهود اللاحقة التي تبذلها روسيا لاستهداف السويداء للتجنيد العسكري، هي جزئياً استراتيجية لاستقطاب المقاتلين من المنطقة ذات الغالبية الدرزية على أمل تحييد المعارضة المحتمَلة ضد الحكومة السورية. ومع ذلك، فإن الاضطرابات المستمرّة في درعا دليل على أن روسيا تواجِه قيوداً باعتبارها وسيطاً محلّياً للسلطة، ولم تُظهِر لا هي ولا الحكومة السورية حتى الآن القدرة على تهدئة جنوب سوريا.
ماذا بعد؟
ستبقى اللامركزية الإدارية الشغل الشاغل لمنفّذي المساعدات والمانحين وصُنّاع القرار. بالإضافة إلى الاستجابة المستمرّة للجائحة، فإن طرح لقاح -أو لقاحات -سيكون بمثابة اختبار للإجراءات الوقائية المصمَّمة لضمان حيادية المساعدة.إن الكيفية التي سيحصل بها السكان داخل كل نظام صحي مجزأ في سوريا على اللقاح هو مصدر قلق كبير. التوازن بين المجتمعات الحضرية والنائية والريفية مهم بشكلٍ خاص. ستكون لوجستيات التوزيع الميداني والتطبيق الفعّال تحدّياً بنفس القدر، ومن المرجَّح أن تظهر قضايا مثل الوصول إلى الصدارة. ستتأثر الجهات الفاعلة في الاستجابة بالحاجة إلى التأكد من أن السلطات المعنية لا تحاول احتكار الوصول إلى اللقاح لمكافأة الموالين ومعاقبة السكان المعارضين، سواء ضمنياً أو علنياً. إذا تمكّنت سوريا من تأمين جرعات اللقاح بشكلٍ خاص، فمن المحتمَل أن يتم إعطاء الأولوية للوصول إلى مجموعات سكانية مُختارة. يمكن ترك الجهات الفاعلة في مجال المساعدة لمواجهة التحدّي المتمثل في الوصول إلى مجموعات المستفيدين المتبقّية.
سيبقى جنوب سوريا رائداً في تطبيق اللامركزية وتجزئة الديناميكيات الأمنية. ومن المتوقَّع أن تظلّ الأوضاع على الأرض في درعا على وجه الخصوص متقلِّبة. غالباً ما تم استخدام جنوب سوريا كحالة اختبار لمختلف الظواهر التي استحوذت على المحلِّلين طوال فترة الصراع. كان يُنظَر إلى المنطقة في أوقات مختلفة، على أنها النقطة المِحورية لمبادرات الحكم المحلّي المُمَوَّلة، والمعارضة المسلحة المدعومة من الغرب، واتفاقيات المصالحة، والتنافس بين إيران وروسيا في سوريا. إن حقيقة استخدام جنوب سوريا بشكل متكرِّر كدراسة حالة لتقييم هذه الظواهر هي دليل -من بين أمور أخرى -على ديناميكية المنطقة وقدرتها على التغيير. سيبقى جنوب سوريا في جميع الاحتمالات، ساحة معركة رئيسية في اللامركزية السورية، حيث تسعى الدولة إلى فرض حكم الأمر الواقع في المجتمعات التي يتم فيها إضفاء الطابع الرسمي بشكل متزايد على هياكل السلطة المتنافسة وخارج نطاق نفوذها.
حكومة سوريا: استعادة الأراضي
ماذا حدث؟
كان تقدُّم الحكومة السورية في شمال محافظة حماة وجنوب محافظة إدلب في أوائل عام 2020 هي التغييرات الإقليمية الهامة الوحيدة في العام. ووحده الوقت هو من سيخبرنا كيف شكَّل فيروس كورونا بشكل حاسم مسار الصراع في سوريا. ومع ذلك، فإن عمليات الإغلاق على مستوى البلاد والتجميد المصاحِب للهجمات العسكرية الرئيسية -المنسوبة إلى الوباء نفسه وتفضيل تركيا وروسيا لتأجيل الصراع المفتوح في إدلب -قد ساهمت في تباطؤ الصراع على طول الحدود الشمالية لسوريا.
سمحَت الفترة الفاصلة منذ آذار/مارس 2020، التي أحدثتها جائحة كوفيد 19 COVID-19 المستعرة، بإعادة تشكيل بطيئة ولكن مهمّة للحقائق الأرضية في شمال غرب سوريا. لم يشهَد شمال حلب -مناطق درع الفرات وغصن الزيتون -أي تغييرات إقليمية كبيرة، على الرغم من أن الهجمات في الباب وعفرين أدَّت إلى عدم الاستقرار محلّياً، على الأرجح على يد الخلايا المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية (انظر: Syria Update 30 November 2020). أخيراً، استمرّت جهود تركيا في ترسيخ وجودها الخدمي والإداري والعسكري في شمال حلب (انظر: Needs-Oriented Strategic Area Profile – Northern Corridor).
بدأ العام بهجوم عسكري مكثّف في إدلب، لكن الهدوء النسبي الذي ساد معظم عام 2020 سمح لتركيا بتعزيز موقعها في تلك المحافظة أيضاً (انظر: Syria Update 28 September 2020). توصّلت روسيا وتركيا في 5 آذار/مارس 2020، إلى اتفاق محوري لوقف إطلاق النار أدّى إلى تجميد الجبهات وإنشاء دوريات مشتركة في مَمر بعرض 12 كيلومتراً يحيط بالطريق السريع M5 (انظر: Syria Update 9 March 2020). استمرّ الاتفاق لمدّة 10 أشهر تقريباً. نجا الاتفاق حتى الآن، من محاولات متعمّدة -من المفترض أن تكون من قبل المعارَضة المسلّحة أو فصائل متطرِّفة -لتخريب الدوريات المشتركة أو إعادة إشعال نزاع مفتوح مع روسيا والحكومة السورية. كما صمدَ الاتفاق في وجه الاشتباكات المتقطّعة وتبادُل النيران المباشر والقصف المستمرّ على جبهات جنوبي إدلب وشمال حماة واللاذقية. بدأتْ القوات المسلّحة التركية ابتداء من آب/أغسطس2020، الانسحاب المنظّم من سلسلة من نقاط المراقبة التي تطوّقها أراضي الحكومة السورية (انظر: Syria Update 26 October 2020). كما أنشأت تركيا من خلال الانتقال إلى أماكن أخرى وتقليص وجودها داخل الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، لا سيّما في معقل جبل الزاوية، وجوداً هائلاً في إدلب.
لم تحدُث تغييرات كبيرة في السيطرة على الأراضي في شمال شرق سوريا في عام 2020. سعت روسيا والحكومة السورية -دون نجاح ظاهر -إلى توسيع قواعد سلطتهما، وتجنيد وكلاء محلّيين، وكسب النفوذ على الإدارة الذاتية (انظر: Syria Update 7 September 2020). ومع ذلك، فإن التكهُّنات المستمرّة بين المحلِّلين بشأن الضغط العسكري التركي على قوّات سوريا الديمقراطية لم تفرض تغييرات كبيرة. ومع ذلك، انتهى العام بحالة من عدم اليقين بشأن مصير عين عيسى الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث تستغلّ روسيا والحكومة السورية الضغط العسكري التركي لإجبار قوّات سوريا الديمقراطية على السماح للحكومة السورية بالسيطرة على المجتمع (انظر: Syria Update 7 December 2020).
ماذا بعد؟
يمكن القول إن العوائق التي تعترِض التوسُّع الإقليمي للحكومة السورية هائلة الآن كما هي في أي وقت منذ التدخّل العسكري الروسي المباشر في أيلول/سبتمبر عام 2015. لا تزال مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات بعيدة المنال في المستقبل المنظور، ما لم تتخلّى روسيا والحكومة السورية عن الحذر وتخاطران بمواجهة مباشرة مع القوات التركية ووكلائها المحلّيين في المناطق التي تتحصَّن فيها بشدّة. في إدلب، ترفع الحقائق الأرضية التي ترسّخت في عام 2020 التكلفة المحتمَلة للجهود التي تبذلها الحكومة السورية لكسر الجمود الحالي. قامت تركيا بتحصين إدلب وأصبحت قواتها الآن الحاجز الرئيسي أمام تقدُّم الحكومة إلى الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة. من المرجَّح أن يؤدّي النجاح النسبي الذي حققته تركيا خلال المواجهات المباشرة المتصاعدة بسرعة مع روسيا في شباط/فبراير وآذار/مارس 2020 إلى تشجيع أنقرة على الاحتفاظ بالمواقع الحالية، أو تقديم مطالب أكبر لروسيا في مقابل التنازلات الإقليمية.
العلاقة بين روسيا وتركيا معقدة، وغالباً ما تكون الأهداف التكتيكية للطرفين غير قابلة للتوفيق. ومع ذلك، لم تظهِر روسيا بعد الاستعداد لتحدّي الوجود التركي المضاعف في الشمال الغربي.
ظهرَ أن روسيا في أوائل عام 2020 على العكس من ذلك، ألغت الدعم لمزيد من العمليات العسكرية للحكومة السورية في الشمال الغربي، ظاهرياً بسبب الوباء. وتباطأت استجابة لهذا الواقع، على ما يبدو، حملات التجنيد العسكري الواسعة النطاق التي شنّتها الحكومة السورية في جميع أنحاء الأراضي الواقعة تحت سيطرتها. بالتوازي مع ذلك، أفادت التقارير أن إيران أعلنت عن استعدادها لسحب قوات فاطميون من سوريا، على الأرجح استجابة للحاجة المتناقِصة على طول الخطوط الأمامية الحالية في شمال غرب سوريا. ومع ذلك، فإن هدف دمشق المتمثل في استعادة “كل شبر” من الأراضي السورية لم يتغير. يقدّم نزوح ما يقرب من مليون شخص في ذروة هجوم الحكومة السورية الأخير في الشمال الغربي درساً مهماً في التكاليف الإنسانية الباهظة التي ستصاحب حملة الأرض المحروقة التي تشنّها دمشق للتقدّم إلى إدلب.
من المرجّح أن تلتقي الديناميكيات في شمال شرق سوريا عند ارتباط الضغوط الداخلية والوطنية والإقليمية. داخلياً، تقارُب بين حزب الاتحاد الديمقراطي الحاكم ومنافسه الكردي، ومن المرجَّح أن تظلّ الفصائل أولوية. وبالمثل، فإن النية المعلَنة لحزب الاتحاد الديمقراطي في ربط الأسلحة بالمعارضة السورية -كيان أو كيانات لم يحدّدها بوضوح بعد -من المرجَّح أن تكون سمة أساسية في أجندته السياسية. توقفت محادثات حزب الاتحاد الديمقراطي مع الحكومة السورية عندما تخلّت إدارة ترامب عن خطّتها لسحب القوات من سوريا. وبتشجيع من احتمال استمرار الدعم الدولي، فإن قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ليس لديها سبب وجيه لعقد صفقة مع دمشق، على الرغم من أن الضغط العسكري التركي قد يختبر عزمهم. أخيراً، ستكون الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الذاتية مع حساسيات تركيا تحدّياً حاسماً بالنسبة لها لعام 2021. لا يزال لدى الضغط العسكري التركي القوّة لإجبار الإدارة الذاتية على تقديم تنازلات غير مرغوب فيها.
المجتمع المدني السوري
ماذا حدث؟
سلّطنا الضوء مع بداية عام 2020، على أوجه القصور في الروايات السائدة حول تقلُّص مساحة المجتمع المدني في سوريا. أُجبرَت منظمات المجتمع المدني المستقلّة والرسمية والمنظمات غير الحكومية، إلى حدٍ كبير كما لاحظنا في ذلك الوقت، على التفكُّك أو التحرُّك تحت الأرض. ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة المزعجة لا تحسم بشكل قاطع مسألة “الحيّز” و “الوصول” للاستجابة الدولية. الآن، كما كان من قبل، فإن التحدّي “الذي يواجه المجتمع الدولي لا يقتصر على إيجاد وسائل للاستفادة من منظّمات المجتمع المدني في سوريا لتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية والعمل التنموي -على الرغم من أن هذا لا يزال يمثل قضية مهمّة. يدور التحدّي بشكل متزايد حول الحاجة إلى إيجاد وسائل للعمل مع، ودعم، وتمكين مختلف كيانات المجتمع المدني التي لا تركّز في المقام الأول على تقديم الخدمة. العديد من هذه الكيانات غير مسجَّلة رسمياً، وليس لديها حسابات بنكية، أو تفتقر إلى هياكل محدّدة، على هذا النحو، من المحتمَل ألا يكون الدعم المباشر بالمعنى التقليدي ممكناً”.
تمَّ أيضاً تعليق التطوُّرات الاجتماعية والسياسية المهمّة، تماماً كما تمَّ تجميد الصراع نفسه لمعظم عام 2020، كما تمَّ إلغاء أو إجبار المؤتمرات التي تموِّلها الجهات المانحة، وورش عمل بناء القدرات، والدورات التدريبية، والأماكن الأخرى لتحديد العلاقات مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، وفيما بينها، أو إجبارها على الانعقاد عبر الإنترنت. ليس هناك شكّ في أن الفرص المهمّة للنهوض بأجندة المجتمع المدني في سوريا قد ضاعت أو أصبحت أقلّ فاعلية بسبب كوفيد 19 COVID-19. ومع ذلك، فقد أجبرَ الوباء السوريين أيضاً على الارتجال بطرق غير متوقعة، بما في ذلك عن طريق إنشاء شبكات لتوزيع أسطوانات الأكسجين، وهو ما يسهّل التدخّل الطبي المنقذ للحياة.
عانت المبادرات الاجتماعية والسياسية والمساعدات من انتكاسات في مجالات لا تُعد ولا تُحصى. لم تسجّل اللجنة الدستورية السورية أي تقدّم جوهري (انظر: Syria Update 31 August 2020). في يونيو/حزيران، انسحبت روسيا من نظام منع التضارب (البائد إلى حدٍ كبير) المصمَّم لحماية عمال الإغاثة (انظر: Syria Update 6 July 2020). في يوليو/تموز، نجح قرار مجلس الأمن رقم 2533 في إنقاذ الاستجابة عبر الحدود، ولكن فقط من خلال تقليص نطاقها الجغرافي (انظر: Syria Update 13 July 2020). نُظر إلى الانتخابات البرلمانية في تموز/يوليو بشكلٍ صحيح على أنها تمرين في الديمقراطية المُدارة، لكنها ألقت الضوء أيضاً على استراتيجية الحكومة لتعزيز سلطتها واختيار نخبة من رجال الأعمال في زمن الحرب في حكومة رسمية (انظر: Syria Update 27 July 2020). في هذا الصدد، أبرزت الانتخابات البرلمانية مساراً رئيسياً للمجتمع المدني في عام 2020: جهود نظام الأسد لتوطيد سيطرته وتحييد أو احتواء التهديدات المحتمَلة أو الأصوات المستقلة. كان لاثنان من هذه التطورات أهمّية خاصّة.
أولاً: انشغل المجتمع التحليلي بالانهيار العلني لرامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد وأبرز رجال الأعمال في سوريا. ظهرت شائعات عن حدوث صدع داخل الدائرة الداخلية لنظام الأسد في أواخر عام 2019، وتغيَّرت حظوظ مخلوف بشكل لا رجعة فيه عندما تمَّ استهدافه بالاستيلاء على أصوله المالية في نيسان/أبريل 2020 (انظر: Syria Update 27 April 2020). فُككت وقُسِّمتْ إمبراطورية مخلوف التجارية والخيرية بشكل منهجي وفي وقتٍ قصير. والجدير بالذكر أن أسماء الأسد استوعبت جمعية البستان الخيرية التي كانت تتبع لمخلوف في شبكتها الخاصة من المؤسَّسات الاجتماعية، وتترأسها الآن تحت اسم العرين (انظر: Syria Update 2 November 2020). استمرَّ مخلوف في نشر رسائل بالفيديو بين الحين والآخر تدين معاملته وتنتقد الحكم القاسي لنظام الأسد الذي كان، حتى وقتٍ قريب، جزءاً لا غنى عنه.
ثانيًاً: وجّه بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر)، خطاباً مثيراً للمؤسَّسة الدينية السُّنّية (انظر: Syria Update 14 December 2020). وانتقد الخطاب على وجه التحديد “النيوليبرالية” والقيم الغربية والتطرُّف الديني. وصف خطاب الأسد سوريا بالدرجة الأولى بأنها أمة عربية سُنية. وبهذا المعنى، تمَّ تقديم هذا الخِطاب لكسب التأييد بين أوساط المؤسّسة الدينية المحافِظة. إن دخول الأسد في الفقه الديني هو أيضاً خطوة أخرى نحو استيلاء سلطة الدولة السورية على الشؤون الدينية. ومع ذلك، فإنه يستبعد ضمنياً الليبراليين والأقليات الدينية والعرقية والعديد من الجماهير التي عمل نظام الأسد على ترسيخها كقاعدة اجتماعية طوال فترة الصراع.
ماذا بعد؟
تواجه الاستجابة السورية في عام 2021 تحدّيات سياسية وهيكلية كبيرة هي الانتخابات الرئاسية السورية 2021. احتجّت منظّمات المجتمع المدني المتحالِفة مع المعارضة بشدّة على أن الانتخابات لا يمكن أن تجري دون إصلاحات دستورية مسبقة. وبالمثل، يَنظر الكثير من المجتمع الدولي أيضاً إلى عمل اللجنة الدستورية السورية على أنه مقدّمة حيوية لانتخابات رئاسية شرعية، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وهم يؤكّدون أن الانتخابات غير شرعية بدون إصلاحات دستورية. لدى روسيا والحكومة السورية تفسير مختلف، على الرغم من أن الكرملين دفع بحسب ما ورد من أجل إصلاحات أقلّ ما يمكن تفسيرها على أنها محاولة سطحية لإضفاء الشرعية على العملية الانتخابية. تشير مصادر محلّية إلى أن موسكو دعت -وفشلت -في تعديل قوانين الانتخابات السورية المتعلّقة بالأهلية وعدد تواقيع النواب المطلوبة للترشح. قلل هذا الفشل من احتمالية أن يواجه الأسد منافساً جاداً. هناك اتفاق واسع بين المحلّلين: باستثناء التدخُّل غير المتوقَّع أو حدوث تغيير كبير في السياق، فاز الأسد بإعادة انتخابه. سيتعيّن على المجتمع الدولي، مواءمة مقاربته مع سوريا للوفاء بواقع أن روسيا والحكومة السورية تتبنّى موقفاً انتصارياً، ومن المرجَّح أن يعتبروا الانتخابات تفويضاً يلبّي شرطاً رئيسياً من القرار 2254.
قد تكون إعادة المصادقة على قرار الأمم المتحدة عبر الحدود في تمّوز/يوليو بمثابة اختبار لموقف المجتمع الدولي بشأن سوريا -وإن كان اختباراً يُرجَّح فيه الحفاظ على الوضع الراهن أكثر من كونه تغييراً رئيسياً. بالنظر إلى أنه تم إلغاء معبر اليعربية في شمال شرق سوريا خلال مناقشات التجديد في عام 2020، فإن شمال غرب سوريا هو المشمول فقط بالإجراء، والذي يسمح لقوافل الأمم المتحدة العابرة للحدود بإيصال المساعدات دون موافقة دمشق. من بين المحلِّلين، هناك من يعتقد أن تجديد الإجراء سيكون اختباراً رئيسياً لموقف إدارة بايدن الجديدة بشأن سوريا. وبالمثل، فإنهم يخشون أن تنظُر روسيا إلى القرار على أنه أرضية إثبات لسياستها تجاه سوريا في عهد بايدن. ومع ذلك، فإن أي نقاش من المرجَّح أن يكون دخان أكثر منه نار. من المهم ملاحظة أن شراكة موسكو الاستراتيجية مع أنقرة تحُد من رغبتها في الضغط من أجل إنهاء قوافل الأمم المتحدة العابرة للحدود، والتي تعتبرها تركيا منطقة عازلة ضد أزمة اللاجئين على حدودها الجنوبية.
بطبيعة الحال، ستضطر منظمات المجتمع المدني السوري والجهات الفاعلة الفردية أيضاً إلى مواجهة هذه القضايا. وعلى نفس القدر من الأهمية سيكون ردهم على الصعود الواضح لـ “مجتمع مدني مضاد”. سعت كل من روسيا وإيران وأسماء الأسد إلى تحقيق المصالح الضيقة من خلال مبادرات المجتمع المدني في سوريا. تواصِل روسيا تمويل ودعم أنشطة المجتمع المدني المتفرّقة وأنشطة المساعدة المسيّسة للغاية، بما في ذلك من خلال المنظّمات الدينية.
تنافست إيران أيضاً من أجل نفوذ أكبر من خلال إعادة التأهيل المحلّي، وأنشطة المساعَدة، والتواصُل الديني، والتجنيد العسكري في جنوب سوريا، وريف دمشق، وحلب، ودير الزور. على الرغم من أنهم يواجهون أحياناً مقاومة المجتمع، إلا أنَّ هذه الجهود تزداد احتمالية للنجاح بسبب ازدياد فقر السوريين. سيكون ارتقاء روسيا وإيران إلى مستوى المناسبة لتقديم دعم أكبر للسوريين المحتاجين بمثابة اختبار لاستراتيجياتهم في سوريا. عدم الرغبة في التصعيد مع تفاقم الاحتياجات سيُضِر بموقعهم وبمكانتهم بين السكان، لكن الجهود واسعة النطاق أو المنسَّقة غير مرجّحة. أخيراً، تسلط قيادة أسماء الأسد في مؤسّسة العرين الضوء على تأثيرها المتزايد على الشؤون المدنية. يوضح الدور الجديد للسيدة الأولى أن نظام الأسد سيستمرّ في البحث عن طرق لتسخير المساعدات والدعم الاجتماعي لمصلحته الخاصّة.
أخيراً، من المرجَّح أيضاً أن تتزايد الضغوط المتعلّقة بعودة اللاجئين. على الرغم من أن مؤتمر اللاجئين في تشرين الثاني/نوفمبر لم يؤدِّ إلى موجة العودة التلقائية التي أشارت إليها موسكو ودمشق، إلا أن اللاجئين السوريين يواجهون ضغوطاً متزايدة. يدخل الأردن فقط من بين الدول المضيفة الإقليمية الرئيسية، عام 2021 وهو خالي من أعباء أزمة سياسية أو اقتصادية وطنية كبرى. ومع ذلك، يقدِّر البنك الدولي أن 1,1 مليون لاجئ سوري في لبنان والأردن والعراق قد سقطوا في براثن الفقر خلال جائحة كوفيد 19 COVID-19. كان للوباء أيضاً تأثير واضح على الاقتصاد المتعثر في تركيا، التي تستضيف 3,6 مليون لاجئ سوري. تُعتبَر نقاط التوتر مع المجتمعات المضيفة في كل من هذه السياقات، مصدر قلق بالفعل، في حين أن فرص العمل والأثر الاجتماعي وقضايا الحماية وحتى الاستقرار الأساسي ستزداد إثارة للقلق. لذلك، سيظلّ دعم المجتمعات المضيفة أمراً حيوياً لتحقيق الاستقرار في البلدان التي بها أعداد كبيرة من اللاجئين وتخفيف الضغط من أجل العودة.
التدهور الاقتصادي
ماذا حدث؟
ركّز الكثير من المحلّلين المهتمين بالشأن السوري طوال عام 2020، اهتمامهم على تدهور حالة الفقر الاقتصادي في البلاد. دخلَ الاقتصاد السوري عام 2020 نقطة تاريخية منخفضة، وتدهورَ بكل المقاييس ذات الصلة بشكلٍ مطرد على مدار العام. انخفض سعر الصرف من حوالي 900 ليرة سورية / دولار أمريكي في كانون الثاني/يناير 2020 إلى ما يقرب من 2750 ليرة سورية/دولار أمريكي بعد 12 شهراً، وهو ما يجعل عام 2020 أسوأ عام على الإطلاق للعملة السورية. تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن أسعار المواد الغذائية على الصعيد الوطني قد ارتفعت بنسبة 236 في المائة منذ ديسمبر/كانون الأول 2019. ارتفع سعر اللتر من الوقود بشكل ملحوظ، مع تراجع الدعم تدريجياً على مدار العام (انظر: Syria Update 26 October 2020).
كانت نقاط الضعف الهيكلية منتشِرة. ميزانية الحكومة السورية لعام 2021 هي الأصغر منذ بداية الصراع (انظر: Syria Update 5 October 2020). خسرت دمشق على الأقل جزئياً بسبب تحدّيات التمويل، في حرب مزايدة على القمح مع الإدارة الذاتية، ما أدّى إلى تفاقم نقص القمح والخبز الذي أفسد سيطرة الحكومة على سوريا (انظر: Syria Update 8 June 2020). دخلت العملات الأجنبية في تداول أوسع في المناطق النائية مع تجزئة الاقتصاد الوطني (انظر: الانهيار النقدي: الانهيار الاقتصادي في سوريا وتفتت الدولة ” Cash Crash: Syria’s Economic Collapse and the Fragmentation of the State “). أعلنت الحكومة السورية في أيار/مايو، عن قائمة قيود الاستيراد الجديدة، باستخدام الحمائية كغطاء للسياسات المصمَّمة لمنع تدفقات العملة الأجنبية إلى الخارج (انظر: Syria Update 26 May 2020). أقال الأسد في حزيران/يونيو، رئيس الوزراء عماد خميس وعيَّن حسين عرنوس مكانه. كان يُنظر إلى خميس على أنه كبش فداء يقدَّم للمتظاهرين، الذين خرجوا في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على الظروف الاقتصادية المتردّية -على غرار ما أطلقه المتظاهرون في السويداء (انظر: Syria Update 15 June 2020).
استمرَّ السوريون وبدافع توقعات الرواتب والوعود (الكاذبة في كثير من الأحيان) من المجنَّدين الأجانب، في التعبئة مع الجماعات المسلحة المحلّية، وفي تطوُّر مقلق، تمّ نشر الآلاف كمرتزقة في ساحات القتال الأجنبية (انظر: الاقتصاد السوري في الحرب: تعبئة الجماعة المسلحة كاستراتيجية سبل العيش والحماية ” The Syrian Economy at War: Armed Group Mobilization as Livelihood and Protection Strategy “). تم إرسال المقاتلين إلى ليبيا بأعداد متزايدة، وجذبوا الانتباه إلى القتال على جانبي نزاع ناغورنو/كاراباخ (انظر: Syria Update 12 October 2020). دخل قانون قيصر حيّز التنفيذ الكامل في حزيران/يونيو (انظر: Syria Update 22 June 2020). أصبح التهديد بفرض عقوبات أخرى الآن عقبة رئيسية أمام الاستثمار الأجنبي المباشر ومبادرات الأعمال الخاصّة في سوريا.
ماذا بعد؟
وممّا يثير القلق أنه من المرجّح أن يستمرّ كل اتجاه اقتصادي في مساره الحالي، أو أن يتفاقم في عام 2021. سيواصل “مركز التحليل التشغيلي والبحث COAR ” تعميق تحليله الاقتصادي لتقديم رؤى عملية حول الدوافع المتداخلة للعوز الاقتصادي في سوريا. وسنواصل أيضاً متابعة الاتجاهات المواضيعية الناشئة، مثل توسيع العلاقة بين الجريمة والنزاع. يستمرّ الصراع في منعطف مقلق، في إجبار السوريين من جميع الخلفيات على التعامل مع الأنشطة الاقتصادية السلبية أو الانخراط فيها. بعض هذه الأنشطة -مثل الخدمة العسكرية والمطالبات الروتينية لقوات الأمن المحلّية بأموال الحماية أو رسوم عبور نقاط التفتيش -تتسم بالعنف بشكل علني. البعض الآخر أقلّ وضوحاً. وتشمل هذه الرشاوى التي يطلبها موظفو الخدمة المدنية، أو إكراه النساء والفتيات على الاشتغال بالجنس. قد تكون تأثيرات الظروف الاقتصادية المتباينة بين الجنسين مثيرة للقلق بشكلٍ خاص. قد يؤدّي انخفاض فرص العمل المحتمَلة في الخدمات العسكرية والأمنية -أو الانكماش العام في الرواتب – إلى دخول النساء في منافسة أكبر على فرص كسب العيش مع الرجال المسرَّحين، على سبيل المثال (انظر: The Business of Empowering Women).
بطبيعة الحال، سيكون دور الدولة السورية حاسماً أيضاً. ففي حين يحتفظ نظام الأسد بقبضته على السلطة، فإن الدولة السورية نفسها تنهار. لا تزال الحكومة السورية أكبر ربّ عمل منفرد في البلاد، وقد ضمن ضمان العمل التقليدي الميثاق الاجتماعي بين المواطنين والدولة في سوريا.
تسبّب الصراع بحدِّ ذاته في إلحاق ضرر واضح بهذه العلاقة، لكن الانهيار المالي للدولة يهدّد ما تبقّى من شظايا هذه الاتفاقية. رواتب القطاع العام الآن تعادل أجور المجاعة. الموظف في أعلى درجة راتبه يحصل على راتب أساسي يبدأ من 57495 ليرة سورية، أي أقل من 20 دولاراً -أقل بكثير من خط الفقر العالمي. كما ستظلّ التخفيضات المتناسبة في جودة الخدمة والوظائف الأساسية للدولة من الاهتمامات الرئيسية. تعاني دمشق حتى كتابة هذه السطور، عدّة ساعات من انقطاع التيار الكهربائي لكل ساعة خدمة. أصبح الحصول على الوقود والخبز المدعوم محنة مذِلّة. من غير المحتمَل زيادة إنتاج النفط المحلّي في المستقبل المنظور.
وتعتمد الدولة بالتوازي مع ذلك، بشكل متزايد على السكان أنفسهم كمصدر للدخل، يتم تسييله من خلال الرسوم الباهظة المطلوبة لخدمات الدولة والوثائق. تبلغ تكلفة جواز السفر الآن 800 دولار، بينما تبيع الدولة الإعفاءات من الخدمة العسكرية بمبلغ 8000 دولار (انظر: Syria Update 21 December 2020). أصبحت قنوات التحويلات أضيق من أي وقت مضى، حيث تتلاعب الحكومة السورية بمعدّلات التحويل للحصول على الإيرادات الواردة. على هذا النحو، تتعرَّض قطاعات كبيرة من السكان لخطر الانقطاع عن أحد أهم شريان الحياة الاقتصادي في البلاد.
سوريا بمعنى ما، “مكان للجريمة”. تواصِل عصابات الشبيحة والميليشيات المحلّية ممارسة القمع الوحشي على المجتمعات مع الإفلات من العقاب. سوريا هي الآن حلقة الوصل لتجارة الأمفيتامين “المنشّطات” الإقليمية. رُتِّبَتْ الإجراءات الانتخابية لصكّ طبقة حاكمة جديدة من النخبة الحاكمة في زمن الحرب ورجال الأعمال في الصراع. في غضون ذلك، أصبحت الحياة اليومية في سوريا صعبة بشكل لا يمكن تحمُّله. حتى المناطق التي لم تمسّها الصراعات المباشرة تشعر الآن بلسعة تدهور الأوضاع الاقتصادية. سيكافح السوريون للعثور على عمل. كثير من الذين يعملون بدوام كامل يكسبون رواتب لا قيمة لها تقريباً. وتعتمد واحدة من كل 10 أسر على عمالة الأطفال كمصدر لدخل الأسرة. بالنسبة للاستجابة الدولية لسوريا، لا يكمن التحدّي في تحديد مجالات الاهتمام المحدَّدة -فكل مؤشر تقريباً مثير للقلق. بدلاً من ذلك، يتمثل التحدّي في تحديد طرق التنفيذ وفقاً لهذه الحقائق الواقعية.
الملحق
طلبنا من الباحثين السوريين تزويدنا برؤيتهم في أحداث 2020 وما يتوقعونه أن يأتي هذا العام. وصلتْ الردود باللغة العربية وترجمها مركز التحليل التشغيلي والبحث Coar. طلب المشاركين عدم الكشف عن هويتهم كشرط للمشاركة.
التوقعات للاقتصاد السوري في عام 2021
الباحث الاقتصادي السوري “مجهول”:
سيستمرّ الإرث الاقتصادي الصعب الذي بدأ مع سنوات الأزمة وتعمّقَ في عام 2020 أيضاً في عام 2021. لقد كان هذا بالفعل واضحاً في الأيام الأولى للعام الجديد، حيث رأينا العناوين الاقتصادية فيما يتعلّق بتقنين الكهرباء وأزمة الوقود، ونقص الخبز والسلع المنزلية الأخرى. إضافة إلى ذلك هناك موجات من ارتفاع الأسعار للحصول على السلع الاستهلاكية، والتي ستبقى باهظة الثمن.
وفقاً لذلك، ستبقى محاولات الحكومة لتبنّي سياسات وإجراءات لإدارة الأزمات (وليس حلّها) العقلية السائدة في المستقبل. على الرغم من أن بعض الظروف الاقتصادية ستتحسَّن في ضوء الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء من خلال إجراءات الحكومة نفسها أو من خلال سخاء حلفائها روسيا وإيران، فإن هذه الأمور لا تظهر بشكلٍ جيد. في أحسن الأحوال، إذا حدث هذا الأمر، فسيكون ذلك “صمّام أمان” لتصنيع مظهر النجاح الاقتصادي كوسيلة لتوليد الدعم المتجدِّد لنظام الأسد. وبالمثل، ستكون التكلفة الاقتصادية ضخمة، خاصّة لأنها ستضغط على الأسعار للأعلى. في حالة رفع رواتب موظفيّ الدولة، سيزيد أيضاً سعر الخدمات والسلع الاستهلاكية، وخاصّة الوقود.
تشير جميع هذه الملاحظات وغيرها إلى أن الوضع الاقتصادي السوري سوف يزداد سوءاً، خاصّة وأن العقلية الاستبدادية تزداد شراسة لأنها تستجيب لمصالح مستغلِّي الحرب والنخب الاقتصادية. هذا صحيح بشكلٍ خاص لأن نهب الدولة (كما هو موضح في التاريخ الاقتصادي في سوريا) يفسح المجال لسحق المواطنين مباشرة، من خلال القوّة الأساسية لصالح النظام الاقتصادي الحاكم.
مستقبل خرائط التحكم في شرق وغرب سوريا
منهل باريش
باحث في مشروع WPCS في المعهد الجامعي الأوروبي/ برنامج اتجاهات الشرق الأوسط
ظهرتْ مؤخّراً بعد الهدوء في محافظة إدلب، الذي استمرَّ حوالي 11 شهراً بعد توقيع الاتفاق بين أردوغان وبوتين، أو ما أصبح يعرف باسم “اتفاق موسكو” -محاولة لإحياء اتفاقية سوتشي 2018 بين البلدين – ظهرت بوادر تصعيد على الجبهات، خاصّة في سهل الغاب وجبل الزاوية جنوب الطريق السريع M4. قاطعت روسيا خلال هذه الفترة، دوريات عسكرية مشتركة مع تركيا عدّة مرّات، وقد توقفت عن المشاركة بالكامل منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر. لم تتمكّن تركيا منذ آذار/مارس الماضي، من الوفاء بالتزاماتها بفتح طريق الحركة التجارية، والقضاء على المنظّمات المتطرفة، وإنشاء ممر آمِنْ بعمق 6 كم على جانبي الطريق خالٍ من فصائل المعارَضة.
الآن، يشير الحشد العسكري للنظام في محيط إدلب وبدء القصف المدفعي والهجمات الصاروخية على مدينة أريحا إلى اقتراب القتال. ومع ذلك، فإن الانتشار العسكري التركي في منطقة جبل الزاوية جنوب M4 سيجعل أي عملية عسكرية يشنّها النظام وحلفاؤه صعبة. ومع ذلك، فمن المؤكَّد أنها لن توقفها. وفي حال بدء مثل هذا الهجوم، سيتكرَّر سيناريو الاشتباك بين قوّات النظام والقوات التركية، كما حدث في شباط/فبراير 2020، بمقتل العشرات من الجنود الأتراك وقوّات النظام. بطبيعة الحال، لن تعترِض موسكو على مواجهة غير قويّة بين الجانبين طالما أن تركيا تفرض في نهاية المطاف وقف إطلاق النار.
من الممكن استخلاص العديد من السيناريوهات لخطّة الهجوم في إدلب، لكن طبيعة ما يحدث على الأرض قد تغيِّر الظروف بشكلٍ كبير. يشير هدف روسيا في السيطرة على طرق العبور إلى أن أي هجوم سيكون مركّزاً بهدف السيطرة على طريق العبور الرئيسي وفرض الأمن في المنطقة الواقعة شمال الطريق على عمق قد يتجاوز 6 كيلومترات. في الوقت نفسه، من المهم أن نتذكّر أنه أصبح معبر باب الهوى لأسباب سياسية مختلفة الآن، نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية عبر الحدود بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 2533 لعام 2020، والذي نصَّ على السماح لقوافل المساعدات بـ فترة عام واحد تنتهي في تموز/يوليو المقبل. وهذا يضيف ثقلاً وراء السيناريو البديل الذي تسعى فيه روسيا إلى توجيه توزيع المساعدات عبر دمشق، من خلال السيطرة على معبر باب الهوى.
سيتغيَّر الملف الإنساني وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص محتاج في شمال سوريا في حال سيطر النظام على معبر باب الهوى، كما ستتغيّر عوامل أخرى.
قد تضطر تركيا والمعارَضة السورية إلى قبول دخول مساعدات الأمم المتحدة إلى شمال سوريا بالتنسيق مع حكومة النظام. وهذا بدوره له تداعيات على تطبيع العلاقات بين النظام وتركيا. كما أنه يؤثر على العلاقات بين النظام والمعارَضة، حيث ستفقد تركيا القدرة الحصرية على تقديم المساعدة للنازحين في شمال سوريا. قد يسهّل وجود النظام في ريف حلب الغربي على بعد 18 كيلومتر من معبر باب الهوى، قدرته على شنّ مثل هذا الهجوم، الأمر الذي يجعله أقلّ تكلفة عسكرياً على النظام، بينما ستمنحه السيطرة على المعبر مكاسب سياسية أكثر أهمية من السيطرة على جبل الزاوية والطريق M4. بالإضافة إلى ذلك، لن يؤدّي ذلك إلى موجة نزوح كبيرة، ولكنه سيفصل إدلب عن عفرين ومناطق درع الفرات.
يتّجه الوضع إلى الشرق من الفرات، نحو الهدوء على المستوى الإقليمي مع بدء ولاية بايدن، حيث تشكّل إدارته عقبة أمام أنقرة تتعلق بشنّ بهجوم شرقي نهر الفرات. وينطبق هذا بشكلٍ خاص على تعيين بريت ماكجورك منسِّقاً للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي. فسّرت أنقرة ذلك على أنه رسالة سلبية من بايدن. عمل ماكجورك كمبعوث رئاسي خاصّ للتحالف الدولي لمواجهة داعش. كانت له علاقة غير ودّية مع أنقرة بسبب دعمه لوحدات حماية الشعب الكردي (YPG). وتأمَل وحدات حماية الشعب في أن يؤدّي وصول ماكجورك إلى تحسين الأوضاع شرق الفرات، فيما يتعلّق بالروس أو النظام أو ضد تركيا. كما تسهِم العودة المتوقعة لداعش في ارتفاع رصيد قوات سوريا الديمقراطية في واشنطن، معتبرةً أنها الذراع العسكري للتحالف الدولي على الأرض.
انتقل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في منطقة البادية غربي الفرات، من العمل في مناطق أمنية منعزلة إلى فرض سيطرته على عدّة جيوب في البادية السورية، خاصّة بالقرب من طريق تدمر-دير الزور. وشنّت عشرات الهجمات على الطريق، كان آخرها وأعنفها نهاية العام الماضي، راح ضحيتها 40 عنصراً من الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد شقيق رئيس النظام. يُعتبر القتال من أجل السيطرة على الطريق قضية مهمّة لحلفاء النظام. إن قطع داعش للطريق سيؤدّي إلى حصار محافظة دير الزور بشكلٍ فعّال كما حدث عام 2013، وسيؤدّي إلى اعتماد النظام على الإدارة الذاتية للموارد الحيوية، كما سيُمنَع النفط الخام من الوصول إلى مصافي حمص وبانياس. علاوة على ذلك، سيتم قطع طريق طهران -دمشق عبر العراق ودير الزور. بعبارة أخرى، سيتوقف الدعم الإيراني للميليشيات في وسط البلاد، إلى جانب البنزين والديزل الذي ترسله إيران يومياً من معبر البوكمال إلى دمشق.
ستتعرَّض المصالح الروسية بصرف النظر عن الطرق، لأكبر تهديد لها منذ تدخّلها في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015. سيؤدّي إغلاق الطرق مع مرور الوقت إلى حصار تنظيم الدولة الإسلامية لحقول النفط والغاز في دير الزور، بينما ستبقى مناجم الفوسفات في خنيفيس والصوانة تحت التهديد المستمرّ لهجمات داعش، الأمر الذي سوف يعطّل العملية البطيئة بالفعل.
ظروف مختلفة في شمال شرق سوريا
مجهول -باحث في شمال شرق سوريا
تسيطر قوّات سوريا الديمقراطية على مساحة واسعة من الأراضي السورية. يمكن تقسيم هذه المنطقة إلى مناطق، بعضها، مثل محافظة الحسكة ومدينة كوباني، تضم خليط عربي كردي وأكثر قابلة للعمل كقاعدة قوة لها. في المقابل، ستتأثر محافظة الرقة وريف دير الزور بالتقلُّبات في السياق السياسي والاجتماعي. ستبقى قضية حكم الأقلية الكردية في المناطق الأخيرة عاملاً أساسياً في موقف السكان تجاه هيكل السلطة الحالي، وستعتمد على استعدِادهم للتعاون معها، وكذلك العوامل الاقتصادية والسياسية وغيرها. تُعتبَر قوات سوريا الديمقراطية إلى حدٍ كبير، مرادفة للإدارة الذاتية، وعلى الرغم من أنها رسَّخت نفسها كقوة مهيمِنة في المنطقة، إلا أنها لا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحالف الدولي. ولهذه الغاية، فإن القليل من جهود روسيا لفرض رؤيتها على الإدارة الذاتية في عام 2020 قد أثمرت، وأي سيناريو متوقَّع لعام 2021 سيكون مرتبطاً بكل من موقفها ورؤية الإدارة الأمريكية الجديدة للمنطقة. بالنظر إلى المستقبل، ستختلف الظروف في كل منطقة من هذه المناطق.
محافظة الحسكة: من غير المحتمَل -في المستقبل المنظور -أن تَحدُث إعادة تشكيل كبيرة، أو أن تحدُث اشتباكات بين السكان المحلِّيين وقوّات سوريا الديمقراطية، حيث أن المنطقة مستقرّة نسبياً. ساهمَت رؤية الإدارة الذاتية للمحافظة وتمركُّز مؤسَّساتها في بلداتها ومدنها – مثل الحسكة، القامشلي، عامودا، المالكية -في خلق فرص عمل للسكان. وكذلك الأمر بالنسبة لتركز المنظمات الإنسانية. والجدير بالذّكر أن هذا كان لصالح المستفيدين المباشرين وسوق العمل نفسه، وأدّى إلى ظروف “أقل سوءاً” مقارَنة بالمناطق الأخرى، سواء كانت تحت سيطرة قوّات سوريا الديمقراطية أو تحت سيطرة الحكومة السورية. سيكون لهذا أهمّية خاصّة في ضوء الوضع الاقتصادي الصعب في سوريا. كما سيكون الوجود الأكبر للأكراد في المنطقة أمراً حاسماً أيضاً، وكذلك التوازن الديموغرافي والاجتماعي في المنطقة، التي تخضع لقوات سوريا الديمقراطية، وسيساعد السُلطات في احتواء الاحتجاجات أو الاستجابة للتحدّيات لصلاحياتها.
في هذه الأثناء، ستبقى منطقة الدرباسية وتل حميس ومناطق أخرى المتاخمة لعملية نبع السلام التركية مناطق محتمَلة للعمل العسكري التركي، على الرغم من أن هذا الاحتمال بعيداً في المستقبل المَنظور.
محافظة الرقة:
شهدت الرقة في العام الماضي، تكثيف واضح في إعادة الإعمار -من قبل الجهات الفاعلة المحلّية والمنظمات الدولية -بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية في مدينة الرقة وريفها. إن عودة الأشخاص النازحين داخلياً IDPs إلى المنطقة يعيد تنشيط المدينة، والتي أصبحت في العام الماضي مركز تجاري مهم. تقترِب أهمّيتها الآن من القامشلي ومنبج.
ومع ذلك، باستثناء عين عيسى ومنطقة المحيطة بها، ربما لا توجد منطقة مثلها كهدف أكثر احتمالاً للنشاط العسكري التركي. تشير المؤشّرات إلى الاستقرار على المدى القريب إلى المتوسط. يساهم هذا في التوقعات الإيجابية بين السكان المحلّيين فيما يتعلّق بالحالة الاقتصادية للمدينة وتوافُر الخدمات وما إلى ذلك.
ترجمها لمركز أسبار: يوسف سامي مصري

