ذات صلة

تونس ـ قرارات حاسمة وتداعيات مقلقة

اتّخذ “قيس سعيّد” الرئيس التونسي في 25 يوليو 2021 قراراً بتجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب لمدّة 30 يوماً”، ورفع الحصانة عن جميع أعضاء المجلس النيابي. و تولّي رئيس الدولة السلطة التنفيذيّة، بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويُعيّنه رئيس الجمهوريّة وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، الذي صرح في 26 يوليو 2021 إنه لا يمكن أن يكون عنصراً معطلاً، وإنه سيسلم المسؤولية لأي شخص يختاره رئيس البلاد. وأقال سعيد كلاً من وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي، ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان. كما أصدر الرئيس التونسي في 28 يوليو 2021 بإعفاء “محمد لسعد” المدير العام للتلفزيون الوطني من منصبه. وفي 29 يوليو 2020، أصدر أمرا رئاسيا بتكليف “رضا غرسلاوي” بتسيير أعمال وزارة الداخلية.

ما هو الفصل 80 بالدستور التونسي
استند الرئيس التونسي في قراراته إلى الفصل 80 من الدستور الذي يسمح بهذا النوع من التدابير في حالة “الخطر الداهم”. أمر الرئيس التونسي في 26 يوليو 2021 بتعطيل العمل بالإدارات المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية لمدة يومين مع إمكانية التمديد في مدة تعطيل العمل.
يتيح هذا الأمر الرئاسي لكل وزير معني أو رئيس جماعة محلية اتخاذ قرار في تكليف عدد من الأعوان بحصص حضورية أو عن بعد. كما يلزم الهياكل الإدارية التي تسدي خدمات إدارية على الخط بتأمين استمرارية تلك الخدمات مع تمكين الرئيس المباشر بكل هيكل إداري أن يرخص في بعض الخدمات الإدارية الأخرى أو القيام ببعض إجراءاتها عن بعد ولا سيما عبر التراسل الإلكتروني”. ويستثنى منه “أعوان قوات الأمن الداخلي والعسكريين وأعوان الديوانية والأعوان العاملين بالهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والأعوان العاملين بمؤسسات التربية والطفولة والتكوين والتعليم العالي الذين يخضعون لتراتيب خاصة”.
ينص الدستور التونسي لسنة 2014 في فصله 80: “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب”. ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.
وبعد مُضيّ ثلاثين يوما على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يُعهَد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه. وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يوما. ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب”.
أستاذ القانون، والباحث في القانون الدستوري، رابح الخرايفي، اعتبر أن القرارات التي اتخذها سعيد، على رغم خطورتها، كانت في وقتها، لأنها أسهمت في إخماد فتيل فتنة وفوضى عارمة، كانت ستعم البلاد، بخاصة بعد إقدام عدد من الشباب على إحراق واقتحام بعض مقرات حركة “النهضة”، في عدد من المناطق، لافتاً إلى تنامي منسوب الغضب تجاه هذه الحركة.
ووصف المحلل السياسي سفيان بن فرحات قرارات سعيد بـ”بوادر إنقاذ”. وتابع في تدوينة له إن “الرئيس سعيد يسير على خطى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن المخاطر كبيرة”.

أسباب تفعيل المادة 80 من الدستور التونسي
فاز حزب النهضة الإسلامي في أكتوبر2011 بمعظم مقاعد المجلس التأسيسي وشكل مع الأحزاب التونسية ائتلافا لوضع دستور جديد. في مارس 2012 تعهد حزب النهضة بإبقاء الشريعة الإسلامية خارج الدستور الجديد بالتزامن مع تزايد الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين. بعد احتجاجات حاشدة وإجراء حوار وطني لتشكيل حكومة تكنوقراط تخلى حزب النهضة في ديسمبر 2013 عن السلطة. فاز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية ديسمبر 2014 وانضم حزب النهضة للائتلاف الحاكم.

ارتفاع حالات كورونا: أدى ارتفاع حالات كورونا في تونس إلى تنامي الغضب من تعامل الحكومة مع حالات Covid حيث تم تطعيم (7٪ ) من السكان بشكل كامل، في حين أن أكثر من (90٪ ) من أسرة العناية المركزة في البلاد مشغولة، وفقًا لأرقام وزارة الصحة والتي تسببت في إقالة وزير الصحة بعد حملة تطعيم فاشلة. كما تسببت في حدوث اضطرابات اقتصادية حيث وصل معدل الانكماش إلى (8%) في 2020. واجتماعية في البلاد.

حركة النهضة والفساد المالي: نشرت دائرة المحاسبات التونسية في 24 أبريل 2019 تقريرا تضمن فسادا ماليا في مصادر تمويلات حركة النهضة تلقي تبرعات قيمتها (4 ) ملايين دولار من “متعاطفين”. وتم تسجيل التبرعات بأسماء وهمية. تعاقدت حركة النهضة مع شركة “بي سي دابليو” البريطانية المختصة في التسويق السياسي لتحسين صورتها بمبلغ قدره (18) مليون دولار، رغم أنها كشفت عن قيمة موازنتها لسنة 2018 بنحو (3) ملايين دولار. كما أعلن الرئيس التونسي أن ثمة (460 ) شخصا نهبوا أموالا تونسية، عارضا عليهم تسوية حال إعادتها، حيث تقدر بنحو (5) مليار دولار. تحقّق تونس في 28 يوليو 2021 مع 3 أحزاب هي (حزب النهضة الإسلامي، الذي يتزعمه راشد الغنوشي، رئيس البرلمان، حزب قلب تونس الليبرالي وحركة عيش تونسي) لاتهامهم بالحصول على تمويل أجنبي قبل الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2019.

دعم الأخوان المسلمين في ليبيا: لم يخفي راشد الغنوشي دعمه لحكومة الوفاق الليبية السابقة وأكد إن تونس لا ينبغي أن تكون محايدة تجاه مصالحها في ليبيا، مُعتبرًا أن مصلحتها مع حكومة الوفاق في يونيو 2020. وبسبب مكالمته الهاتفية مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية السابق “فايز السراج” وتهنئته له بمناسبة سيطرة الوفاق على قاعدة الوطية الجوية من قوات الجنرال خليفة حفتر، عُقدت جلسة لمساءلة الغنوشي في البرلمان، وذلك بدعم من الحزب الدستوري الحر.

التقارب مع تركيا وتأثيره على الاقتصاد التونسي: فتحت حركة النهضة خلال عام 2011 و2014، الباب أمام أنقرة لإغراق السوق التونسية بالسلع التركية وحسب الإحصائيات التونسية الرسمية وصلت نسبة العجز لتونس مع تركيا في العام 2019 بالميزان التجاري نحو (1618,6 ) مليون دينار. حيث نسبة واردات تونس من تركيا (80%)، مقابل صادرات بلغت (20%) فقط إلي تركيا. وتعتبر قطاعات النسيج والملابس أكثر القطاعات المتضررة من التبادل التجاري مع تركيا.

خلق مجتمع مواز: وفق السلطات التونسية تملك حركة النهضة جهازا سريا يفوق قدرات الجيش والأمن في البلاد، تمتلك أجهزة تنصت، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4 آلاف مكالمة في الوقت ذاته، وعادة ما تنتقل على متن سيارات مغلقة. وتضم جهازا استخباراتيا داخل الدولة يتألف من (21) ألف عنصر دمجوا في الإدارة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وأخذوا موقعا في وظائف حساسة على غرار مصلحة إدماج المعطيات للمركز الوطني للإعلام، التي تعد في قلب منظومة الانتخابات في البلاد. واتهم هذا الجهاز بضلوعه في اغتيال السياسيين المعارضين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

مواقف إقليمية ودولية من قرارات الرئيس

مواقف تونسية
أظهر استطلاع للرأي في 31 يوليو 2021 أعدّته شركة “إمرهود” أن (9) من كل (10) تونسيين يؤيدون إجراءات الرئيس قيس سعيد وفيما يلي أبرز المواقف داخل تونس.
حزب حركة الشعب الوحدوي الناصري: أيد “حزب حركة الشعب الوحدوي الناصري” في 26 يوليو 2021، قرارات الرئيس”قيس سعيد” ويرى الحزب أنها “تصحيح لمسار الثورة، واعتبر الحزب أن الرئيس لم يخرج بقراراته عن الدستور،” بل تصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته، في إطار القانون والدستور، حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة.”
الاتحاد التونسي للشغل: أيد الاتحاد التونسي للشغل قرارات الرئيس قيس سعيد ووصف الاتحاد قرارات سعيّد بـ”التدابير الاستثنائية التي اتّخذها رئيس الجمهورية وفق الفصل 80 من الدستور توقّيا من الخطر الداهم وسعيا إلى إرجاع السير العادي لدواليب الدولة”. وأكد “على وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتّخذها الرئيس (قيس سعيد) بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية بعيدا عن التوسّع والاجتهاد والمركزة المفرطة”. كما يعكف الاتحاد العام التونسي للشغل على إعداد خارطة طريق من خلال الاستعانة بخبراء في القانون الاقتصادي والسياسي والدستوري لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة يمكن طرحه على الرئيس.
حركة تونس إلى الأمام: أعلنت الحركة في 29 يوليو 2021 أن الرئيس قيس سعيد تبنّى الحل الأمثل بتفعيله الفصل الـ80 من دستور البلاد. وصرح عبيد البريكي أمين عام الحركة أن الحوار السياسي في تونس بات عقيما وغير ذي جدوى، مشيرا إلى أن العديد من النواب ضالعون بدورهم في ملفات فساد.
حركة الشعب التونسية: أعربت عن تأييدها لقرارات الرئيس قيس سعيد، وأشارت إلى أنه لم يخرج بالقرارات التي أعلن عنها عن الدستور، بل تصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون والدستور حفاظا على كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة. واعتبرت القرارات طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها، كما دعت الرئيس إلى المحافظة على المكاسب التي تحققت في مجال الحريات العامة والخاصة والمنجز الديمقراطي الذي راهنت “لوبيات” الفساد على الانحراف به في اتجاه ديمقراطية شكلية بلا مضمون اجتماعي سيادي والتعامل مع الإجراءات الجديدة على أنها إجراءات مؤقتة أملتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تزول بزوال أسبابها. ودعت الحركة الشعب إلى المحافظة على سلمية تحركاتهم والمحافظة على سلامة الممتلكات العامة والخاصة وعدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى.
حركة تمرد تونس: أصدرت حركة “تمرد تونس” بيانا مؤيدا لقرارات الرئيس قيس سعيد، معتبرة أن الرئيس أتی حاميا للبلاد التي عانت ويلات الإرهاب وويلات الفساد السياسي والمال.
حركة النهضة وحلفائها: رفضت “حركة النهضة” بالأساس وحليفها “ائتلاف الكرامة” اليميني خطوة سعيد بشكل قطعي. طالب “الغنوشي” أنصار النهضة بالنزول إلى الشارع. ورابط عدد منهم في ساحة “باردو” أمام البرلمان التونسي. وتفصل قوات الأمن التي انتشرت بشكل مكثف في محيط البرلمان بين أنصار النهضة وأنصار الرئيس سعيد. وتتردد تحذيرات من نشوب اضطرابات.
الجيش التونسي: طوقت مركبات عسكرية مبنى البرلمان التونسي، ومقري وزارة الداخلية والإذاعة والتلفزيون، فيما تم إصدار تعليمات بعدم مغادرة أي سياسي للبلاد. ومنع الجيش التونسي رئيس البرلمان راشد الغنوشي من دخول مبنى البرلمان. وقوات الأمن تتواصل مع القيادة العامة للجيش من أجل تنفيذ القرارات التي صدرت عن الرئيس قيس سعّيد.

مواقف إقليمية
جامعة الدول العربية: أكد “أحمد أبو الغيط” الأمين العام لجامعة الدول العربية دعم الجامعة الكامل للشعب التونسي، معربًا عن تمنياته بسرعة اجتياز المرحلة المضطربة الحالية، واستعادة الاستقرار والهدوء وقدرة الدولة على العمل بفعالية من أجل الاستجابة لتطلعات ومتطلبات الشعب.
مصر: وورد في بيان عن الخارجية المصرية في 29 يوليو 2021 أن اتصال وزير الخارجية المصري مع نظيره الفرنسي جان-إيف لودريان تناول تطورات الوضع السياسي في تونس وأكد الجانبان أهمية احترام إرادة الشعب التونسي ودعم مؤسسات الدولة التونسية في مسعاها لتحقيق الاستقرار والأمن للشعب التونسي ومعالجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا.
ليبيا: أكد نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي، الدعم المطلق للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد المعلنة مشيرا إلى أن “تصريحات بعض الشخصيات لا تلزم الدولة الليبية”.. ووصف المشير “خليفة حفتر” القائد العام للجيش الوطني الليبي في 26 يوليو 2021، قرارات الرئيس التونسي بـ”انتفاضة الشعب التونسي ضد الإخوان” وأعرب عن تطلعه “إلى انطلاق تونس نحو تحقيق أماني شعبها في مستقبل زاهر، بعد قضائها على أهم عثرة في طريق تطورها”.
المملكة العربية السعودية: أكدت المملكة العربية السعودية في 27 يوليو 2021 دعمها لكل الإجراءات التي تسهم في تحقيق أمن واستقرار تونس. فيما أكد وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان “حرص المملكة على أمن واستقرار وازدهار الجمهورية التونسية الشقيقة ودعم كل ما من شأنه تحقيق ذلك”.
تركيا: أعربت تركيا في 26 يوليو 2021عن قلقها حيال قرارات الرئيس التونسي. وأعلن “إبراهيم قالن” المتحدث باسم الرئاسة التركية، رفض أنقرة تعليق العملية الديمقراطية في تونس وتجاهل الإرادة الديمقراطية.
أعلنت الإمارات28 يوليو 2021، دعمها الكامل لتونس في مجابهة التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد-19.

مواقف دولية
الولايات المتحدة الأمريكية: دعا “أنتوني بلينكن” الرئيس التونسي إلى الإبقاء على حوار مفتوح مع جميع اللاعبين السياسيّين والشعب التونسي. شجّع الرئيس سعيّد على احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشكّل أساس الحكم في تونس. ووعد بلينكن بدعم الولايات المتحدة للاقتصاد التونسي وكذلك في مجال مكافحة جائحة كوفيد-19. شدد على “الشراكة القوية” بين الولايات المتحدة وتونس ودعمها المستمر للشعب التونسي. أبدت “جين ساكي” المتحدثة باسم البيت الأبيض، قلق الإدارة الأميركية من تطورات الأحداث في تونس، لكنها رفضت اعتبار ما جرى “انقلاباً”. وأعلنت واشنطن في 29 يوليو 2021 دعم تونس في مفاوضاتها مع المؤسسات المالية العالمية والجهات الدولية المانحة لاسيما صندوق النقد.
الاتحاد الأوروبي: أكدت “نبيلة مصرالي” المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، في يوليو 2021 في بيان أنها “ندعو جميع الفاعلين التونسيين إلى احترام الدستور ومؤسساته وسيادة القانون. كما ندعوهم إلى التزام الهدوء وتجنب اللجوء إلى العنف حفاظا على استقرار البلاد”. ركزت محادثات في 26 يوليو 2021 بين وزير الخارجية لـ”ويجي دي مايو” والممثل الأعلى للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي “جوزيب بوريل” على تطورات الوضع في تونس. وأظهرا “الاهتمام البالغ من جانب إيطاليا والاتحاد الأوروبي بآخر التطورات المقلقة في البلاد، كما تم التأكيد مجددًا على الالتزام المشترك باستقرارها السياسي والاقتصادي”.
فرنسا:أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن أملها بعودة “المؤسسات الدستورية إلى عملها الطبيعي” في تونس في أقرب وقت ممكن، ودعت جميع الفرقاء السياسيين في البلاد إلى تفادي أي شكل من أشكال العنف والحفاظ على الإنجازات الديمقراطية التي حققتها تونس.
إيطاليا: تتابع السلطات الإيطالية تطور الوضع في تونس باهتمام كبير وترى أن نطاق وطبيعة القرارات التي اتخذت يتعين تقييمها بعناية. أعربت إيطاليا في 26 يوليو 2021 عن “قلقها بشأن الوضع وما يترتب عليه من انعكاسات محتملة”، ودعت “المؤسسات التونسية لضمان الامتثال للدستور وسيادة القانون”. وتؤكد إيطاليا دعمها للاستقرار السياسي والاقتصادي في تونس.
ألمانيا: أعلنت “ماريا أديبهر” المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، في 26 يوليو 2021 أن برلين قلقة من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس وتدعو إلى إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري، ومع ذلك ترى أن ما حدث ليس “انقلابا”. وأوضحت أن الخارجية الألمانية تنوي إجراء مفاوضات مع السفير التونسي.
روسيا: صرح “ديمتري بيسكوف” المتحدث باسم الكرملين “إن بلاده تراقب التطورات في تونس. وقال في مؤتمره الصحافي اليومي عبر الهاتف “نأمل ألا يهدّد شئ استقرار وأمن شعب ذلك البلد”.

سيناريوهات الأزمة التونسية

تعيين الرئيس لرئيس وزراء جديد: قد يعين الرئيس سعيد بسرعة رئيسا جديدا للوزراء ليتعامل مع ارتفاع حاد في حالات الإصابة بكوفيد-19 والأزمة المالية الوشيكة ويعيد على أثر ذلك صلاحيات البرلمان بعد انتهاء التعليق لثلاثين يوما ويسمح بممارسته أعماله الطبيعية، وقد يلي ذلك إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
تعديلات دستورية واستفتاء وانتخابات: قد يقوم الرئيس التونسي بما يصفه بأنه “التسوية الدستورية” المفضلة لديه وهي تحويل النظام في البلاد لنظام رئاسي بناء على انتخابات لكن مع تضاؤل دور البرلمان، قد يلي تلك التغييرات استفتاء على الدستور وانتخابات جديدة.
حوار واتفاق سياسي جديد: قد يتم تكرار النمط الذي اتبعته التيارات السياسية بعد ثورة 2011 لحل أزمات سابقة إذ تقرر التراجع عن الحافة والاتفاق على السعي لحل وسط عبر الحوار، يشمل لاعبين آخرين مثل اتحاد الشغل الذي يتمتع بنفوذ كبير وسط الناس.

التداعيات

عنف في الشوارع ومواجهات: حاول أنصار حركة النهضة الأخوانية اقتحام مقر البرلمان التونسي في مشهد يؤكد عنف الجماعة بتونس ودعت الحركة أنصارها للاحتشاد، كما تسلق أنصار الحركة الاخوانية أسوار البرلمان من أجل محاولة اقتحامه، كما اعتدوا على مواطنين وسط انتشار أمنى مكثف. قد يدفع قوات الأمن لمواجهة أنصار حزب النهضة وبدء عهد من الاضطرابات. ويبدو أن هذه إستراتيجية الحزب لإدارة الأزمات، في فبراير 2021 شهدت تونس تجمع عشرات الآلاف من أنصار حركة النهضة في مسيرة في قلب العاصمة وسط أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. ورغم ما يبدو استعراضا للقوة .
التأثير على الملف الليبي: يرى مختار الجدال المحلل السياسي الليبي في أن ما حدث في تونس “زلزال ضد الإخوان، سيكون له ارتداد قوي على إخوان ليبيا”. وعبر عن اعتقاده أنه “إذا ما نجح التونسيون في استكمال استئصال الإخوان وتحجيم دورهم السياسي، سيؤدي ذلك إلى قيام الليبيين بنفس المهمة التي قد يراها البعض صعبة، وربما سيكون ذلك في ديسمبر2021 من خلال صناديق الانتخابات إذا ما وصلنا إليها، التي يبدو إنها الفرصة السانحة لاستئصالهم من ليبيا”.
هروب قيادات الإخوان: توقع المحلل السياسي الليبي هروب قيادات النهضة في حالة عدم احترامهم للقانون التونسي، وفي حالة ارتكابهم لأعمال إجرامية أو إرهابية، إلى ليبيا، حيث سيجدون الدعم والاستقبال من ميليشيات خالد المشري، في مدينة الزاوية وتنظيم الأخوان في طرابلس ومصراتة.
التأثير على المصالح التركية: الإطاحة بـ”راشد الغنوشي” الحليف الرئيسي لتركيا في تونس لها تأثير كبير على سياسة ومصالح تركيا في المنطقة وتشكل ضربة قاضية للمحاولات التركية المستمرة للتدخل في الشؤون العربية.

التقييم

تعيش تونس أزمة ليست وليدة اللحظة، لكنها نتيجة تراكمات وممارسات حركة النهضة لعديد من السنوات. يعد تفكك مؤسسات الدولة التونسية وسوء الحالة الصحية بسبب وباء كوفيد 19 وممارسات حركة النهضة وفسادها المالي والتقارب التركي مع حركة النهضة التونسية الذي أدى بدوره في تدهور الاقتصاد التونسي، سببا رئيسيا في إشعال شرارة الغضب في الشارع التونسي. وبالنظر إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي “قيس سعد” نجد أنها تندرج في إطار تطبيق الفصل 80 من الدستور التونسي لحماية المؤسسات الدستورية وحماية الدولة وتحقيق السلم الاجتماعي.
رحبت العديد من القوي السياسية التونسية بقرارات الرئيس التونسي فضلا عن أن القرارات لقيت ترحيباً واسعاً في الشارع التونسي. وتعالت الأصوات داخل تونس بالإسراع في محاسبة المتورطين في ملفات فساد من أعضاء الحكومة والنواب. وتمثل دور الجيش التونسي في إرساء التوازن داخل تونس وحماية المواطنين والممتلكات العامة، وسط مخاوف من ممارسات حركة النهضة ذراع الأخوان المسلمين في تونس التي تؤدي إلى إقحام الجيش التونسي في قلب المعارك السياسية.
تأتي العديد من المواقف الدولية منسجمة مع المواقف الإقليمية لاسيما العربية حول تونس. فنجد أن هناك اتفاقا أمريكيا أوروبيا عربيا حول وجوب احترام الدستور والمؤسسات الدستورية وسيادة القانون. والدعوة إلى التزام الهدوء وتجنب العنف ورفضت اعتبار ما جرى “انقلاباً”.
تشير التقديرات إلى تعيين رئيس وزراء جديد لإدارة الأزمة الصحية والاقتصادية في تونس، وإجراء تعديلات دستورية واستفتاء وانتخابات وتقليص صلاحيات البرلمان. ما قد يدفع قيادات حركة النهضة والإخوان المسلمين للهروب من البلاد. ومن المتوقع أن تصعد حركة النهضة ذراع الإخوان المسلمين في تونس من لهجتها وتدعو أنصارها لممارسة العنف بينها وبين قوات الأمن والجيش، ما قد يؤدي لمواجهات عنيفة بين الجانبين ليست في الصالح التونسي. تعتبر تركيا هي الخاسر الأكبر في تونس، لاسيما بعد تطور الأحداث وخسارة حليف قوي داخل تونس. ونجاح الشعب التونسي في تقويض حركة النهضة سيرمي بظلاله على تدخلات تركيا السياسية والاقتصادية.
ترتكز إستراتيجية الأخوان المسلمين في تونس على عدة ركائز، الاستئثار بالسلطة، وخلط الدين بالسياسة لتثير عواطف الأفراد، والتلويح بالعنف وتأجيج الصراعات عند الإحساس بالخسارة وفقدان السلطة، وعند فقدانها السلطة تقوم بتصدير خطاب المظلومية وإثارة الشائعات عبر الكتائب الإلكترونية، كذلك تصدير الثورة الشعبية ضدها على أنها انقلاب ضد الشرعية والدستور. وإذا لم تنجح كل هذه المحاولات تعطي أوامرها إلى خلاياها النائمة وأنصارها بتنفيذ عمليات إرهابية لاستنزاف الدولة وإنهاك قوات الشرطة والجيش. وبالرجوع بالذاكرة إلى واقع الدولة المصرية خلال حكم الإخوان المسلمين نجد أن سياسة تنظيم الإخوان في مصر لم تختلف كثيرا عن سياسة حركة النهضة في تونس خصوصا بعد القيام بثورة 30 يونيو 2013 والتخلص من حكم التنظيم.

الهوامش

الرئاسة التونسية: تجميد عمل البرلمان يستمر 30 يوما
https://bit.ly/3eXb7XH
قرارات قيس سعيد الاستثنائية.. ما هو الفصل 80 بالدستور التونسي؟
https://bit.ly/3i3bTEt
قرارات الرئيس التونسي: تصحيح لمسار الثورة أم انقلاب على الدستور؟
https://bbc.in/2V6hDo5
ماذا يحدث في تونس؟ غموض وترقب بعد قرارات سعيد
https://bit.ly/3l2PQA1
UPDATE 4: Clashes outside parliament in Tunisia after president ousts PM amid nationwide anti-government Covid protests
https://bit.ly/3iOe26f
أحداث مفصلية في تونس: من الثورة إلى تجميد البرلمان
https://bit.ly/3eYVZJm
إيطاليا: نتابع تطور الوضع في تونس والقرارات الاخيرة بحاجة للتقييم بعناية
https://bit.ly/3rGyNVt
تونس تتجاوز “العقدة” الأميركية بعد محادثة هاتفية بين بلينكن وسعيّد
https://bit.ly/3kXk8nH
مكالمة هاتفية بين دي مايو وبوريل عن الأوضاع في تونس
https://bit.ly/3BOspjy
حفتر: تونس تخلصت من أكبر عثرة في طريق تطورها بعد الانتفاضة ضد الإخوان
https://bit.ly/3BOsHqE
سعيّد لأميركا: نحترم الشرعية والحقوق والحريات
https://bit.ly/3f2TANX
تونس: الشارع منقسم… و«النهضة» بلا حلفاء
https://bit.ly/3zABvOY
المشيشي: لست عنصرا معطلا وسأسلم السلطة لمن يختاره الرئيس التونسي
https://bit.ly/3BOylci
هل تتجاوز تونس أزمتها وتستأنف المسار الديمقراطي؟
https://bit.ly/3eZ32li
أول تعليق من السعودية على أحداث تونس
https://bit.ly/3f0mVsp
ألمانيا: ما حدث في تونس ليس انقلابا
https://bit.ly/375PW1k
زلزال تونس يهز إخوان ليبيا.. ما تأثيراته على الجارة الشرقية؟
https://bit.ly/3xijCmR
فساد وتمويلات غامضة.. القضاء التونسي يكشف جرائم حزب الإخوان
https://bit.ly/2VdeVNN