احتلت تركيا منذ عملية “درع الفرات” التي بدأتها في أغسطس عام 2016 العديد من المناطق السورية بين جرابلس وإعزاز والباب. وفي عام 2018 احتلت تركيا منطقة عفرين. ولم تكتف تركيا بالتوسع عسكريا بل امتد الأمر إلى إجراء تغييرات ملامح الحياة العامة في المناطق السورية الخاضعة لسيطرتها العسكرية على جميع المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وهي تغييرات في ظاهرها إعادة البناء والاستقرار وفي باطنها تحقيق لسياسات أردوغان التوسعية العثمانية. واتخذت العديد من القرارات والتشريعات في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية. استهدفت تركيا على وجه التحديد الموارد الطبيعية لسوريا، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المدعومة من تركيا.
بناء تركيا لمدن جديدة
تشرف تركيا بشكل مباشر على المجالس المحلية التي تدير المناطق الواقعة بين جرابلس والباب وعفرين. تتبع هذه المجالس لما يسمى بـ “الحكومة السورية المؤقتة” التي تتخذ من تركيا مقرًا لها، وتستلم رواتب موظفيها من الحكومة التركية.
ضاحية قباسين: وقعت شركة “جوك تورك” للإنشاءات والبناء التركية الخاصة في قباسين ، في يناير من عام 2018 على إنشاء ضاحية سكنية. وحمل المشروع اسم “ضاحية قباسين السكنية”، وهو مؤلف من (5) كتل إسمنتية، ويحتوي على (5) شقة سكنية، وحوالي (30) محلا تجاريا، تمتاز بمساحات مختلفة، ومبنية على النمط التركي. أعلن رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، بولنت يلدريم في مايو 2020 عزم الهيئة على بناء (20) ألف منزل في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
مدن صغيرة بدير حسان: في مخيمات قرية دير حسان بريف إدلب، وعلى مقربة من الحدود السورية- التركية تسير الحكومة التركية بمشروع لبناء منازل من “الطوب” يعتبر المشروع ذو تمويل من الجانب تركيا. تركيا أكملت 80% من بناء منازل “الطوب”. و يتم استنساخ هكذا خطوة في بقية مناطق الشمال السوري، وخاصة في ريف حلب الشمالي، إلى جانب منطقة “نبع السلام”
مدينة الأمل: شهدت منطقة “أعزاز” بريف محافظة حلب السورية، في يوليو 2021، وضع حجر أساس مشروع “مدينة الأمل” الذي تنفذه هيئة الإغاثة الإنسانية (İHH) التركية. ويقام المشروع في محيط قرية طوقلي شرق مدينة أعزاز ويتألف من (1400) مسكن، ومدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومركزا صحيا، وآخر للتدريب المهني، كما سيتم بناء مسجد.
مدن صناعية: وضعت تركيا في فبراير 2018 حجر أساس لأول مدينة صناعية بمنطقة الباب. وفي مدينة اعزاز كان قد تم التنسيق لتجهيز البنية التحتية للمدينة الصناعية بمساحة 185 ألف متر مربع، بالتعاون مع تركيا. وكان قد يتم العمل على إنشاء منطقة صناعية ثالثة في عام 2020 داخل مدينة الراعي على الحدود السورية التركية.
توسع تركيا في البنى التحتية
أطلقت تركيا سجلاً مدنياً في مدينة إدلب، يعمل كجهة رسمية تُدير مجموعة من الدوائر الرديفة في مُختلف مناطق الشمال السوري. وتقوم بإصدار وثائق خاصة بالمُلكية، سواء العقارية أو الزراعية، إلى جانب مختلف وثائق العلاقات المدنية، سواء أكانت الولادات أو الوفيات أو حالات الزواج ومختلف أنوع التعاقدات المالية والمدنية. وكان في منطقة الباب، تقدم السكان بطلب الحصول على بطاقات هوية جديدة صادرة عن السلطات التركية.
افتتحت مؤسسة البريد التركية فرعا في يناير 2021 لها بمدينة تل أبيض، الواقعة ضمن منطقة “نبع السلام” شمال شرقي سوريا. وكانت قد افتتحت مؤسسة البريد والشحن التركية (PTT) في مدينة عفرين واعزاز ومارع والباب والراعي وجرابلس في الريف الشرقي لحلب. وتلعب هذه المراكز دور البنوك، وهي المراكز الرسمية الوحيدة التي تسجل الأموال الداخلة والخارجة من تلك المناطق.
ويقول الباحث في علم الاجتماع السياسي، سميان همواند، في 9يونيو 2021 إن هناك إستراتيجية تركية واضحة وراء كل هذه الخطوات. وتابع : “تعتبر تركيا بأن أكثر من (4) ملايين سوري من المُقيمين في مناطق شمال سوريا مهاجرين على أراضيها، يضاف إليهم (4) ملايين داخل تركيا، وهؤلاء يشكلون معا قرابة (8)ملايين سوري، وإذا ما تم تتركيهم لغوياً وثقافياً وإدارياً، فإن قرابة ثُلث سوريا ستكون مرتبطة موضوعياً بتركيا وسياساتها وخياراتها المستقبلية”.
أنجزت الشركات التركية العديد من المشاريع لترميم عدد من الطرقات، ومنها المحلق الذي يحيط مدينة إعزاز المحاذية للحدود التركية شمالي حلب. وفي بلدة الراعي شمالي حلب قامت الحكومة التركية عبر شركاتها بتعبيد الطرقات في معبر الراعي وتجهيزه، كما تقوم بإنشاء محلق كطريق دولي يصل الولايات التركية الجنوبية بالداخل السوري، ويصل الطريق معبر الراعي بمدينة الباب.ويتم إنشاء طريق دولي آخر يصل مدينة الباب بمدينة جرابلس بحسب خطط العمل التي تقدمها المجالس المحلية، وستشمل شبكات الطرق كل المدن الكبيرة في المنطقتين.
أظهرت خريطة عمرها 12 عاما عرضت مؤخرا في فبراير 2021 ترسم مناطق نفوذ تركيا في العام 2050 على أنه يمتد من جنوب القوقاز إلى الساحل الشمالي للمتوسط (اليونان وقبرص) والساحل الجنوبي ليشمل ليبيا ودول المغرب العربي ومصر ودول الخليج، مدى طموحات الرئيس التركي “اردوغان” التوسعية لاسيما في ظل تمسكه بتدخلاته العسكرية في أكثر من جبهة صراع واستثماره في الاضطرابات والحروب لتحقيق أحلام واهية باستعادة مجد عثماني خلا. وتستند خارطة 2050 إلى تنبؤات الكاتب الأميركي ومؤسس مركز ستراتفور للأبحاث الاستخبارية جورج فريدمان في كتابه “المئة عام المقبلة: توقعات للقرن الـ21″، المنشور عام 2009، حيث تضمن كتابه في أحد العناصر “مجال النفوذ التركي عام 2050″، وفيه تنبأ بتوسع النفوذ التركي وتمدده الجغرافي، وهو ما غذى أوهام تركيا، حيث حوّل الأتراك هذه “النبوءة” إلى خطة للاستثمار السياسي بعيد المدى.
قامت تركيا بإنشاء عدة مستشفيات نشأت تركيا المستشفيات في مدينة الباب بريف حلب شمال سوريا، وبلدة جوبان باي (الراعي) ومنطقة مارع. وكانت قد بدأت تركيا بإنشاء مستشفى مدينة الباب في أكتوبر 2017، وبدعم من مديرية الصحة في شانلي أورفة التركية في يناير 2021 تم البدء ببناء مستشفى في مدينة تل أبيض السورية. ووتقدم تركيا خدمة الطبابة المجانية لأهالي المنطقة من خلال مستشفى واحد في كل من تل أبيض، ورأس العين، فضلا عن 11 مركزا صحيا.
تواصل شركات خاصة تركية تجهيز خطوط الكهرباء وتغذيتها بالتيار الكهربائي من تركيا إلى كل المناطق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. وفي تأكيد لمساعي أنقرة على بسط سيطرتها على الشمال السوري. عبر صيانة الشبكات في مدن جسر الشغور وأريحا ومعرة مصرين وبنش وارمناز، ومناطق أخرى في جبل الزاوية بريف إدلب، للعمل على وصلها بالشبكة الرئيسية لاحقاً، وتغذيتها بالتيار الكهربائي عقب الانتهاء من أعمال الصيانة والتوصيل اللازم.
أكد مسؤول العلاقات الإعلامية في شركة Green Energy (الطاقة الخضراء) التركية في 2021، إنه “بعد انتهاء الشركة المسئولة عن تنفيذ مشروع تغذية محافظة إدلب بالتيار الكهربائي، من بناء محطات تحويل لاستقبال جهد (66 كيلو فولت) من تركيا إلى سوريا وبناء خط توتر (66 كيلو فولت) يربط بين تركيا والشبكة السورية، وتجهيز وصيانة شبكات التوتر العالي الموجودة في منطقة إدلب، والتي تربط المحطات الرئيسية، وتجهيز شبكات التوتر المنخفض، بدأت الشركة بالفعل في تغذية مدن إدلب وحارم وسلقين والدانا وسرمدا ذات الكثافة السكانية بالتيار الكهربائي بجودة كفاءة وسرعة عالية”.
سياسة التتريك واستغلال التعليم
افتتحت مؤسسة دينية تركية تحمل اسم “وقف الديانة” مدرسة ابتدائية في شمال غربي محافظة إدلب السورية في نوفمبر 2020. وتقع المدرسة في بلدة دير حسان، القريبة من الحدود السورية التركية. وكان قد افتتح “الوقف الإسلامي التركي” مدرسة تحمل “السلطان عبد الحميد الثاني” بريف إدلب وتحديا في قريبة قاح.
تتصدر اللغة التركية، المرتبة الأولى في مدارس في معظم مناطق شمال سوريا. ويتلقى آلاف الأطفال تعليمهم بها رغم أن العربية هي لغتهم الأم. تم الإعلان عن افتتاح مدرسة ثانوية في 13 يناير 2020 حملت اسما تركيا ذا دلالة: “الوالي أحمد تورغاي إمام غيلار” وهو الذي كان بمثابة الوالي التركي على “جرابلس” والملفت أن لافتة الثانوية حملت الاسم باللغة التركية في أعلاها، بينما جاءت التسمية العربية في الأسفل. افتتحت جامعة غازي عنتاب التركية مدرسة مهنية في بلدة “جرابلس” الحدودية السورية
أعلنت جامعة “غازي عنتاب” في أكتوبر 2019 عن افتتاح ثلاث كليات في (3) بلدات شمال سوريا، كلية للعلوم الإسلامية في “بلدة اعزار”، وكلية تربية وتعليم في “عفرين”، وكلية للاقتصاد العلوم الإدارية في “الباب”. وكانت قد قامت جامعة “حران” الحكومية بالتوصل إلى اتفاق مع المجلس المحلي لمدينة الباب لافتتاح فرع لها في المدينة يشمل كليات تغطي اختصاصات علمية وأدبية عدة.
تداول الليرة التركية في سوريا
أصدر المجلس المحلي بيانا إلى الأهالي في مدينة ” مارع” من أجل التعامل بالليرة التركية، بحجة أنها “الأكثر تداولا في المنطقة المحررة.” رفعت محطات وقود في المدينة لافتات تقول إن التعامل أصبح بـالليرة التركية فقط. وفي بعض المناطق يتم تحديد سعر الخبز بالليرة التركية ، وصرف رواتب الموظفين بالليرة التركية. وحددت شركة “وتد” المستوردة للمحروقات في مناطق نفوذ تنظيم ما يعرف بـ”هيئة تحرير الشام”، أسعار بيعها بالليرة التركية، حيث بلغ سعر لتر البنزين والمازوت المستوردين (3.7 ) ليرة تركية وتم تزويد محلات الصرافة ومراكز البريد بالعملة التركية.
سياسات التتريك واستغلال الدين
كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير في 17 يناير 2021 إن وزارة الشؤون الدينية أحد أذرع “أردوغان” في تنفيذ سياسات التتريك في المناطق التي سيطر عليها الجيش التركي. وأضاف أن “هذه الوزارة وسعت من نشاطاتها في مناطق الاحتلال التركي، ومنها عفرين، وذلك من أجل فتح مشاريع تعليمية دينية”. وتحدث عن أنشطة عبر جمعيات ومدارس خاصة، منها جمعية “شباب الهدى”، التي تُروج لأفكار العثمانية الجديدة، تحت مسمى (حملة التنوير والإرشاد لتصحيح معتقدات الأهالي وأفكارهم). ولفت إلى تحويل العديد من صالات ورشات الخياطة السابقة في عفرين إلى جوامع أو مقرات دينية، وقد أُدرج اختبار (مواد إمام خطيب واللغة التركية) ضمن برامج امتحانات السنة الدراسية الفائتة، بينما لم تُنفذ وعود تدريس اللغة الكردية.
تعزيز التواجد العسكري والشرطي
أشرفت أكاديمية الشرطة التركية في أكتوبر 2017 على تدريب (5) آلاف و(631) سوريا للعمل كشرطيين في إطار عملية “درع الفرات” شمالي سوريا. و(20 %) من إجمالي هؤلاء السوريين شاركوا في التدريبات تحت إشراف شرطة العمليات الخاصة التركية. حيث يقومون بمهامهم في مدن “الباب” و”أعزاز” و “جرابلس” و”جوبان باي”. وصلت دفعة ثانية من عناصر شرطية إلى منطقة عفرين في يونيو 2018 ، بعد تلقيهم تدريبات عسكرية في الأراضي التركي. واتت تلك الدفعة من عناصر الشرطة والبالغ عددها (800) عنصر، بعد وصول الدفعة الأولى، والتي تراوح عددها بين (650) و(700) عنصر.
أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب وقامت تركيا بتعزيز هذه النقاط التي تحولت إلى قواعد عسكرية حقيقية في عمق سوريا مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا وعلى بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية. كما تحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس واعزاز وعفرين، وهي مناطق واقعة على الحدود التركية السورية، وتسيطر عليها تركيا وتديرها مع قوى المعارضة.
تغير ملامح الهيئات والمقرات الحكومية
يُرفع العلم التركي فوق العديد من المقرّات والهيئات الحكومية. كما تُكتب أسماء هذه الدوائر باللغتين التركية والعربية، وتبدو الحروف التركية أكبر حجماً من نظيرتها العربية. بينما تختفي معظم الرايات السورية. تحمل معظم اللافتات الرسمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش التركي والمقاتلين السوريين الموالين له “إشاراتٍ تركية” تدل على تبعية هذه المدن لها. فعلى سبيل المثال كُتب على مدخل مركزٍ يُجهز للنساء والأطفال بمدينة أعزاز باللغة التركية عبارة “ولاية كيليس”.
حيث تكاد لا تخلو جدران مختلف المقرّات الحكومية والخدمية في مدن شمال سوريا من كتاباتٍ باللغة التركية، أغلبها تحمل أسماء رموزِ من زمن “السلطنة العثمانية”. وتُعلق الفصائل الموالية لأنقرة صورا كبيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على بعض الدوائر الحكومية في جرابلس. وإطلاق اسم “أردوغان” على ساحةٍ عامة بمدينة عفرين. كما أطلق المجلس المحلي بمدينة إعزاز اسم “الأمة العثمانية” على الحديقة العامة في المدينة.
يقول خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمونوف، لصحيفة “كوميرسانت”في 9 يونيو 2020 “إننا نرى كيف تفقد سوريا إدلب. ليس لدى أنقرة خيارات، فإما أن تتحمل المسؤولية عما يجري هناك، وكذلك في مناطق أخرى في شمال سوريا، وإما ستكون هناك “منطقة رمادية” مع كل العواقب المترتبة على ذلك”.
ربط تركيا بين اقتصادها المحلي واقتصاد المناطق السورية الخاضعة لسيطرتها
يقول “جلنك عمر” الأكاديمي والخبير الاقتصادي السوري في 26 فبراير 2021 أن أنقرة تربط رسمياً بين اقتصادها المحلي واقتصاد المناطق السورية الخاضعة لسيطرتها مثل إدلب والباب وجرابلس وعفرين ورأس العين (سري كانييه) وتل أبيض. وتابع أن “هذه المناطق السورية المحتلة باتت ملحقة اقتصادياً بتركيا بشكل كامل، ويظهر هذا الأمر بشكل واضح من خلال تداول الليرة التركية فيها حصراً، إضافة إلى أن كل القرارات الاقتصادية والخدماتية تتخذها أنقرة عبر ولاياتها التي ألحقت بها المدن السورية الخاضعة لسيطرتها، وعلى سبيل المثال تتبع مدينتا رأس العين وتل أبيض السوريتان لولاية شانلي أورفا التركية، بينما تتبع عفرين لهاتاي، وأعزاز لولاية كلّس، وهو أمر لا تخفيه أنقرة، إلى جانب أن مختلف المشاريع الخدمية في هذه المناطق استحوذت عليها شركات تركية. ويبدو أن تركيا وجدت في المناطق السورية الخاضعة لنفوذها منفذاً جديداً لمنتجاتها، فقد بلغ حجم الصادرات التركية إليها في العام 2019، نحو (1.8) مليار دولارٍ أميركي، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة، فيما بلغ حجم صادراتها بين يناير 2020 وأكتوبر من العام نفسه نحو (670) مليونا و(895) ألف دولار.
تجنيد الشباب في شمال سوريا
نشر المركز السوري للعدالة والمساءلة”، وهو منظمة سورية حقوقية غير ربحية مقرها العاصمة الأميركية واشنطن تقريرا في 27 مايو 2021 تقريا مفاده أن تتم عملية تجنيد المرتزقة السوريين في الشمال السوري قبل أكثر من عام عبر مرحلتين الأولى في الأرض والثانية جوا، ولكل واحدة منها “عرابون”. وبينما تولى قادة فصائل في “الجيش الوطني” (فرقة الحمزة، فرقة السليمان شاه، فرقة السلطان مراد، فيلق الشام، فيلق المجد) عملية استقطاب المقاتلين بعد تقديم المغريات المادية، عملت شركة “سادات” بحسب التقرير الحقوقي على نقلهم جوا إلى جبهات القتال الخارجية في ليبيا وأذربيجان. وتفاوتت المبالغ المالية المخصصة للمرتزقة في ليبيا أو أذربيجان، وتراوح متوسطها الحسابي ما بين (1500) دولار إلى (2500) دولار أمريكي، وكان هناك أيضا مبالغ مالية بآلاف الدولارات حصل عليها قادة الفصائل، بعد اقتطاع أجزاء من رواتب المقاتلين إلى خزينتهم وكشف التقرير بجزء منه أيضا إلى عمليات تجنيد لأكثر من (600) عنصر من “الشرطة الحرة” في عفرين، من أجل تنفيذ مهام أمنية في مدينة طرابلس الليبية.
التقييم
تسعى تركيا تغيير وجه الشمال السوري ثقافيا وديمغرافيا وتعتمد أنقرة على “سياسة التتريك” عبر المساعدات والتقديمات التركية في هذه المناطق. واتخاذ مجموعة من القرارات والتشريعات التعليمية والاقتصادية والإدارية والعسكرية تسعى كل منها إلى قطع أواصر العلاقات بين تلك المناطق وبقية المناطق السورية، وربطها سياسياً واقتصادياً ورمزياً بتركيا.
يعكس اعتماد أنقرة لتدريس اللغة التركية في شمال سوريا و كتابة العلامات الإرشادية باللغة التركية. مساعي تركيا لاستخدام عملتها في المناطق الخاضعة لها في شمال سوريا، ماهي إلا محاولة لإنقاذ اقتصادها المتدهور وتحصين وتعزيز نفوذها شمال سوريا.
اعتمدت السلطات التركية آليات لترميم الطرقات داخل مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، بمادة الإسفلت، لسهولة نقل بضائعها إلى تلك المناطق وتيسير المواصلات بين المدن والبلدات في شمال سوريا لتعزيز سيطرتها على تلك المناطق.
تنشط الاستثمارات للشركات الخاصة التركية من جرابلس والباب في الريف الشرقي لمدينة حلب السورية وصولا إلى عفرين. وتستهدف تلك الشركات قطاعات الخدمات الأساسية والكهرباء والإنشاءات وأعمال البناء وذلك ضمن الخطط التي وضعتها أنقرة لاسيما ولايات ككلس وهاتاي وغازي عنتاب. والمواد المتعلقة بالغذاء، ومجالات الأثاث والنفط حيث في مدينة مدينة “الراعي” وحدها تنشط حوالي (16) شركة خاصة تركية.
تتبع بعض المناطق في شمال سوريا إداريا تركيا كما أن هناك مناطق حدودية تتبع إداريا شمال سوريا. وفي الحالتين لايمكن اتخاذ أو تنفيذ القرارات الخاصة بهذه المناطق إلا بعد موافقة تركيا.
شمل توسيع أنقرة لنفوذها شمال سوريا على مشاريع بناء مدن جديدة وضواحي سكنية جديدة، كضاحية قباسين السكنية. وتعتبر هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية “ihh” الجهة الأبرز المسئولة عن تنفيذ المشروع.
الهوامش
ملامح شمال سوريا تتغير بأصابع تركية.. تحذير من “ظاهرة خطيرة”
https://bit.ly/3y14v1v
“خطوة تتريك أخرى”.. افتتاح مدرسة في جرابلس السورية تحمل اسم وال تركي
https://bit.ly/3xKH24o
جامعة غازي عنتاب التركية تعلن افتتاح ثلاث كليات في الشمال السوري
https://bit.ly/37JI9H5
تتريك التعليم في شمال سوريا.. جامعة تركية تفتتح 3 كليات
https://bit.ly/3z4THkh
تركيا ترسّخ تبعية مناطق شمال سوريا بـ«هيئة بريد»
https://bit.ly/37KZBdY
عبر غزو “الليرة”.. تركيا تسعى لابتلاع مدينة سورية
https://bit.ly/2Um9I61
مدرسة “الوالي التركي”.. صورة تثبت “الاحتلال” في شمال سوريا
https://bit.ly/3g9zzFU
تركيا تعمل على إنشاء شبكة مواصلات دولية شمالي حلب لتعزيز التبادل التجاري
https://bit.ly/3mb1ol4
تركيا تدرب 5 آلاف سوري للعمل كعناصر شرطة في إطار “درع الفرات”
https://bit.ly/3CTrgb2
تركيا تدرب شرطة “عفرين” على القمع بعد ضمها إداريا لأنطاكيا
https://bit.ly/3stts4s
القواعد العسكرية التركية في الخارج ومهامها
https://bbc.in/3k0HuGK
شركة كهرباء تركية «تتوسع بسرعة» في شمال غربي سوريا
https://bit.ly/3g8caEP
الكهرباء تعود إلى مناطق في شمال غرب سوريا من بوابة تركيا
https://bit.ly/3AL5TH1
“الحدود مفتوحة أمامها”.. أرباح طائلة تجنيها شركات تركية في شمال سوريا
https://arbne.ws/3xWUHWg
سوريا.. وضع حجر الأساس لـ”مدينة الأمل” بتعاون تركي قطري بريف حلب
https://bit.ly/2W06Gol
‘خريطة 2050’ تكشف طموحات اردوغان في بناء إمبراطورية شاسعة
https://bit.ly/3k59AAW
أنقرة تنهب المحاصيل الزراعية السورية وتستولي على اقتصاد الشمال
https://bit.ly/3smJX26
“المرتزقة السوريون”.. “قصص لم ترو” عن خفايا التجنيد و”الخسارة بعيدة المدى”
https://arbne.ws/3m6RyAI

