المحتويات
خلفية
اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان والتزام الولايات المتحدة بالانسحاب
نهج جديد في ظل إدارة بايدن؟
كيف يتقدّم الانسحاب؟
حماية الدبلوماسيين الأمريكيين
دعم قوات الأمن الوطني الأفغانية
إعادة تنظيم أصول مكافحة الإرهاب
ماذا يعني هذا لقوّات التحالف في أفغانستان؟
مهمّة الدعم الحازم لحلف الناتو
دعم الناتو في المستقبل؟
الصندوق الائتماني للجيش الوطني الأفغاني
ماذا يعني هذا بالنسبة للقوّات البريطانية؟
دور مستقبلي للمملكة المتحدة؟
التداعيات على عملية السلام
وضع محادثات السلام
تصاعُد العنف في البلاد
هجوم كبير لطالبان
إجلاء الرعايا الأمريكيين والبريطانيين
عودة ظهور أمراء الحرب في أفغانستان
آفاق السلام؟
ملخّص
أكّد الرئيس الجديد للولايات المتحدة، جو بايدن في كانون الثاني/يناير 2021، أن إدارته ستراجع سياسة الولايات المتحدة تجاه أفغانستان ومعايير الصفقة المتفق عليها مع طالبان في شباط/فبراير 2020. وبينما ظلّت عملية السلام التي يقودها الأفغان ويملكها الأفغان هي الهدف، أثار عدم إحراز تقدم في المفاوضات وتزايد العنف في البلاد مخاوف بشأن الجدول الزمني لانسحاب القوات الأمريكية واحتمال اندلاع حرب أهلية.
جدول زمني جديد للانسحاب
أكّد الرئيس بايدن في 14 نيسان/أبريل 2021، أن “الوقت قد حان لعودة القوات الأمريكية إلى الوطن” وأن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها بموجب اتفاق شباط/فبراير 2020. ومع ذلك، ستتأخر عملية الانسحاب، وسينتهي الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان في 31 آب/أغسطس 2021.
ومع ذلك، ستحتفظ الولايات المتحدة بوجود مكافحة الإرهاب في المنطقة. كما أن المساعدة الدبلوماسية والإنسانية والإنمائية التي تقدّمها الولايات المتحدة إلى الحكومة الأفغانية، والدعم “المستقبلي” لقوّات الأمن الوطنية الأفغانية من الأصول الأمريكية الموجودة في أماكن أخرى في المنطقة، سيستمران أيضاً إلى ما بعد الانسحاب.
كان من المتوَقع أن يبقى حوالي 650 عسكرياً في كابول لحماية السفارة الأمريكية والمطار الدولي. ومع ذلك، فإن وضع العسكريين الأمريكيين في البلاد بعد 31 آب/أغسطس غير واضح الآن، بعد أن أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بالانسحاب الفوري لغالبية موظّفي سفارتها في 12 آب/أغسطس.
ماذا يعني هذا لقوّات التحالف؟
لطالما اتبعت الولايات المتحدة وقوات التحالف في أفغانستان نهج “الدخول معاً، بالخارج معاً” وكان إعلان الولايات المتحدة مصحوباً بالتزام الناتو بسحب قواته في البلاد، بما في ذلك قوات المملكة المتحدة.
أكّد رئيس الوزراء البريطاني في 8 تمّوز/يوليو 2021، أن جميع القوّات البريطانية تقريباً قد غادرت البلاد. تجري حالياً مناقشة طبيعة أي ّدعم مستقبلي لحلف شمال الأطلسي لقوّات الأمن الوطنية الأفغانية.
تعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها، أن الأهداف الأصلية للحملة في أفغانستان قد تحققت وأن الوجود العسكري لم يعد مناسباً. كان الرئيس بايدن واضحاً في رأيه بأن الحفاظ على النهج “القائم على الشروط” للانسحاب، والذي كان الشعار على مدار العقدين الماضيين، سيعني بقاء قوّات التحالف في أفغانستان إلى أجل غير مسمّى.
التداعيات على عملية السلام
التزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها بدلاً من الوجود العسكري، ببناء علاقة جديدة مع أفغانستان، تقوم على دعم الحكومة الأفغانية وعملية السلام وقوّات الأمن الوطني الأفغانية.
ومع ذلك، لم تُحرز محادثات السلام أي تقدّم، وفشلت المحاولات الدولية للجمع بين طالبان والحكومة الأفغانية. وتأجلت المحادثات المقرّر عقدها في اسطنبول نهاية نيسان/أبريل 2021 بعدما قالت طالبان إنها لن تشارك في أيّ مؤتمر يتخذ قرارات بشأن مستقبل أفغانستان حتى انسحاب القوّات الأجنبية بالكامل.
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في 8 تمّوز/يوليو 2021، ومع تحرُّك قوّات التحالف نحو الانسحاب، أن وفداً حكومياً أفغانياً التقى بممثلي طالبان في طهران، في محاولة لتحريك المناقشات إلى ما بعد المأزق الدبلوماسي الحالي. وبحسب ما ورد التزم الجانبان بإجراء مزيد من المناقشات، على الرغم من عدم تحديد إطار زمني للقيام بذلك.
التقى الممثل الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، في الفترة من 10 إلى 12 أغسطس/آب 2021، بنظراء من روسيا والصين والهند وباكستان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول الجوار الإقليمية الأخرى، لمناقشة دعم المحادثات بين الأفغان، قبل اجتماعات أخرى مع طالبان وممثلي الحكومة الأفغانية. وكان الهدف من المحادثات “الضغط من أجل الحدّ من العنف ووقف إطلاق النار والالتزام من جانب جميع الحاضرين”.
وبحسب ما ورد عُرضت صفقة تقاسم السلطة على طالبان، على الرغم من عدم الإعلان عن التفاصيل. وقد رفضت حركة طالبان هذه الصفقة قائلة إنها لن تقبل اتفاق سلام إلا مقابل إنشاء إمارة إسلامية جديدة في أفغانستان.
هجوم طالبان
في حين يتم انسحاب القوّات العسكرية الدولية مع تصاعُد العنف في البلاد. كانت هناك موجة من عمليات القتل المستهدِف لشخصيات بارزة في المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والقضاء والإدارة المدنية، ولا سيّما بين النساء. بدأت طالبان أيضاً هجوماً كبيراً ضد قوّات الأمن الوطني الأفغانية.
سقطت عشرات المقاطعات في يد حركة طالبان في جميع أنحاء البلاد، ولا سيّما في شمال أفغانستان، مع ورود أنباء عن تخلّي قوّات الأمن الوطني الأفغانية عن العديد من المناطق دون مقاومة. فرَّ في أوائل تمّوز/يوليو، مئات من الأفراد العسكريين الأفغان عبر الحدود الأفغانية إلى طاجيكستان وباكستان وأوزبكستان.
اتّخذت قوّات طالبان في وقت كتابة هذا التقرير، في أقل من شهر، عدداً من طرق الإمداد الاستراتيجية وعدة معابر حدودية مع إيران وطاجيكستان وباكستان وتركمانستان. استولت طالبان في غضون أيام على العديد من البلدات والمدن الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك المدن الاستراتيجية في قندز وبول خمري في الشمال، وهرات في الغرب، وقندهار ولاشكار جاه في الجنوب. أما عواصم المقاطعات الأخرى فهي تحت الحصار.
يدعم الجيش الأمريكي قوّات الأمن الوطني الأفغانية بضربات جوية ضد أهداف طالبان. ومع ذلك، فإن السرعة التي اتخذتها طالبان قد وضعت قدرات ومعنويات قوّات الأمن الوطني الأفغانية تحت المراقبة المتزايدة. أفادت الأنباء أن الآلاف من القوات الحكومية استسلموا بعد سقوط بول خمري، واستقال عدد متزايد من طياريّ القوّات الجوية الأفغانية بعد مقتل العديد من الطيارين على يد طالبان في الأسابيع القليلة الماضية.
تشير التقديرات في منتصف آب/أغسطس 2021 إلى أن طالبان تسيطر الآن على ما يقرب من 65 في المائة من البلاد. نظراً للخسارة السريعة للأراضي والتساؤلات حول قدرات قوّات الأمن الوطني الأفغانية، ورد أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية قد عُدِّلتْ وتشير الآن إلى أن كابول يمكن أن تسقط في أيدي طالبان في غضون شهر إلى 90 يوماً. وفرّ آلاف المدنيين الأفغان من ديارهم وقتل المئات.
إجلاء الرعايا الأمريكيين والبريطانيين
دفع تطوُّر الوضع الأمني في أفغانستان كلا من وزارة الخارجية الأمريكية وحكومة المملكة المتحدة للإعلان عن نشر أفراد عسكريين إضافيين في أفغانستان للمساعدة في إجلاء الموظفين الدبلوماسيين ورعايا الدول الأخرى. وسيدعمون أيضاً تسريع مخططات نقل المدنيين الأفغان السابقين المعيَّنين محلياً. سيتم نشر 600 جندي بريطاني.
التدخّل في أفغانستان
تقوم القوّات الأمريكية وقوات التحالف منذ تشرين الأول/أكتوبر 2001، بعمليات عسكرية في أفغانستان. في البداية، تمَّ تنفيذ العمل العسكري، الذي يعتبر دفاعاً عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة، من قبل تحالف الراغبين بقيادة الولايات المتحدة (عملية الحرية الدائمة). كان الناتو قد استند بالفعل إلى البند الخامس المتعلق بالدفاع الجماعي في 12 أيلول/سبتمبر 2001.
سمحت الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2001، بنشر قوّة مساعدة أمنية دولية قوامها 5000 فرد لنشرها في المنطقة في كابول وحولها مباشرة، لتوفير الأمن والمساعدة في إعادة إعمار البلاد.
أثناء تفويض الأمم المتحدة، واصَلت القوّة الدولية للمساعدة الأمنية ISAF كائتلاف الراغبين. ظلت عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في إطار عملية الحرّية الدائمة عملية متميزة بالتوازي. تولّى الناتو في آب/أغسطس 2003 قيادة ISA توسَّعت على مدى العقد التالي، وبدعم من تفويض متجدّد وموسَّع من الأمم المتحدة، عمليات ISAF لتشمل البلد بأكمله وتطوَّرت من الأمن والاستقرار إلى عمليات قتالية ومكافحة التمرّد.
الجدول الزمني لقرارات القوّة الرئيسية
تشرين الأول/أكتوبر 2001: بدء عملية الحرّية الدائمة.
كانون الأول/ديسمبر 2001: الأمم المتحدة تفوِّض القوة الدولية للمساعدة الأمنية (ISAF)
آب/أغسطس 2003: حلف الناتو يتولّى قيادة ISAF.
حزيران/يونيو 2006: توسيع تفويض القوّة الدولية للمساعدة الأمنية.
2009: بدء عمليات مكافحة التمرُّد.
2011-2014: انتقال لمدة ثلاث سنوات للعمليات الأمنية التي يقودها الأفغان.
تشرين الأول/أكتوبر 2014: نهاية العمليات القتالية للمملكة المتحدة.
كانون الأول/ديسمبر 2014: انتهاء العمليات القتالية وانسحاب القوة الدولية للمساعدة الأمنية.
1 كانون الثاني/يناير 2015: القوات الأفغانية تتولى المسؤولية الأمنية. الناتو يؤسّس مهمّة الدعم الحازم.
نيسان/أبريل 2021، الولايات المتحدة والناتو يعلنان خطّة الانسحاب المعدَّلة.
1 أيار/مايو 2021: بدأت قوّات التحالف في الانسحاب على أن تكتمل بحلول 11 أيلول/سبتمبر 2021.
كان قوام ISAF في أوج قوّتها، في عام 2011، قرابة 132000 جندي من 50 دولة من دول الناتو والدول الشريكة. في 31 كانون الأول/ديسمبر 2014، انتهت العمليات القتالية للتحالف، بما في ذلك عملية الحرية الدائمة الأمريكية. في 1 كانون الثاني/يناير 2015، تولّت قوات الأمن الوطني الأفغانية مسؤولية الأمن في أفغانستان وانتقل الناتو إلى مهمّة جديدة غير قتالية تسمّى الدعم الحازم. كانت المهمّة الأساسية للدعم الحازم هي دعم قوات الأمن الوطنية الأفغانية.
استبدِلَت عملية الحرّية الدائمة بعملية الحريات الأمريكية الحراسة، والتي ساهمت في الدعم الحازم ولكنها أيضاً استمرّت بشكلٍ مستقل في عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في أفغانستان (حوالي 2000 فرد).
اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان والتزام الولايات المتحدة بالانسحاب
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شباط/فبراير 2019، إلى أنه سيُخرِج الولايات المتحدة من “حروب لا نهاية لها”، لكن المحاولة الأولى للإدارة الأمريكية للتوصُّل إلى اتفاق سلام مع طالبان انهارت في اللحظة الأخيرة في أيلول/سبتمبر 2019.
سرعان ما استأنفت الإدارة المحادثات، وفي شباط/فبراير 2020 أعلنت عن توقيع صفقة. وافقت الولايات المتحدة كجزء من تلك الصفقة، على تخفيض قوّاتها العسكرية في البلاد من 13000 إلى 8600 والانسحاب من خمس قواعد عسكرية في غضون 135 يوماً (مع انخفاض متناسب في مستويات قوات الحلفاء) وسحب جميع قواتها بحلول 1 أيار/مايو 2021.
التزمت طالبان كجزء من هذا الاتفاق، بعدم السماح لأعضاء طالبان أو الجماعات الأخرى، بما في ذلك القاعدة، باستخدام الأراضي الأفغانية لتهديد الولايات المتحدة أو حلفائها، بما في ذلك عن طريق منع التجنيد والتدريب وجمع الأموال لمثل هذه الأنشطة. كما التزمت ببدء مفاوضات السلام بين الأفغان بحلول آذار/مارس 2020. رافق الاتفاق إعلان أمريكي /أفغاني مشترك أشار إلى:
يمهّد الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان الطريق لمفاوضات بين الأفغان حول تسوية سياسية ووقف إطلاق نار دائم وشامل. وتؤكّد جمهورية أفغانستان الإسلامية من جديد استعدادها للمشاركة في هذه المفاوضات واستعدادها لإبرام وقف لإطلاق النار مع طالبان.
خُفِّضَتْ مستويات القوّات الأمريكية في أفغانستان بحلول نهاية ولاية الرئيس ترامب في كانون الثاني/يناير 2021، إلى ما يقرب من 2500 فرد. ومع ذلك، لم يُحرَز سوى تقدّم جوهري ضئيل في مفاوضات السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية. تمّ التوصُّل إلى اتفاق في كانون الأول/ديسمبر 2020 على أساس أنه يمكن المضي قدُماً في مفاوضات أكثر جوهرية، ولكن لم يُحرز مزيد من التقدّم قبل مغادرة الرئيس ترامب لمنصبه.
أكّد البنتاغون للمضي قدماً، أن أي انسحاب مستقبلي سيكون “قائمًا على الشروط” مع إظهار جميع الأطراف لالتزامها بالمضي قدماً في عملية السلام.
نهج جديد في ظل إدارة بايدن
عندما تعهد الرئيس المنتخب جو بايدن بإنهاء الحرب في أفغانستان “بنهاية مسؤولة”
أكّدت الإدارة الأمريكية الجديدة في كانون الثاني/يناير 2021، عزمها على إجراء مراجعة مشترَكة بين الوكالات لسياسة الولايات المتحدة وأفغانستان ومعايير الصفقة المتفق عليها مع طالبان. بينما ظلّت عملية السلام التي يقودها الأفغان والمملوكة لأفغانستان هي الهدف، أثار عدم إحراز تقدّم في المفاوضات والمخاوف بشأن استمرار العنف في البلاد، وإن لم يكن ضد القوات الأمريكية وقوّات التحالف، أسئلة محدّدة حول الجدول الزمني لانسحاب القوات الأمريكية.
حدَّد الرئيس بايدن في 14 نيسان/أبريل 2021، النهج الذي ستتخذه الولايات المتحدة في أفغانستان للمضي قدماً.
أعرب الرئيس بايدن اعترافاً منه، بأن التهديد الإرهابي موجود الآن في العديد من الأماكن على مستوى العالم وأنه ليس من المنطقي تركيز أي رد على دولة واحدة فقط، عن وجهة نظر مفادها أن “الوقت قد حان لعودة القوات الأمريكية إلى الوطن” وأكّد أن الولايات المتحدة سوف توفي بالتزاماتها بموجب اتفاق شباط/فبراير 2020. ومع ذلك، فإن عملية الانسحاب ستبدأ بحلول 1 أيار/مايو 2021، على عكس الانتهاء بحلول هذا التاريخ:
عندما تولّيت منصبي، ورثت اتفاقاً دبلوماسياً، تمَّ التفاوض بشأنه على النحو الواجب بين حكومة الولايات المتحدة وطالبان، يقضي بأن جميع القوات الأمريكية ستخرج من أفغانستان بحلول الأول أيار/مايو 2021، بعد ثلاثة أشهر فقط من تنصيبي. هذا ما ورثناه – ذلك الالتزام.
ربما لم يكن هذا ما كنت سأفاوضه بنفسي، لكنه كان اتفاقاً أبرمته حكومة الولايات المتحدة، وهذا يعني شيئاً ما. لذلك، ستبدأ الولايات المتحدة تماشياً مع هذا الاتفاق ومصالحنا الوطنية، الانسحاب النهائي، نبدأ في الأول من أيار/مايو من هذا العام.
لن نسرّع في عجلة من أمرنا للخروج. سنفعل ذلك، سنفعل ذلك بمسؤولية وتعمُّد وأمان. وسنفعل ذلك بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا، الذين لديهم الآن قوّات في أفغانستان أكثر ممّا لدينا.
وأكَّدَ أن القوّات ستنسحب بالكامل بحلول 11 أيلول/سبتمبر 2021، الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/سبتمبر.
ومع ذلك، أكّد الرئيس بايدن أيضاً أن الولايات المتحدة ستعيد تنظيم وجودها لمكافحة الإرهاب في المنطقة من أجل “منع عودة ظهور الإرهابيين” و “تعقّب وتعطيل الشبكات والعمليات الإرهابية التي انتشرت إلى ما هو أبعد من أفغانستان منذ 11 أيلول/سبتمبر”. وشدّد على أن الولايات المتحدة ستحاسِب “طالبان على التزامها بعدم السماح لأيّ إرهابي بتهديد الولايات المتحدة أو حلفائها من الأراضي الأفغانية”.
ستستمر المساعدات الدبلوماسية والإنسانية والإنمائية الأمريكية للحكومة الأفغانية إلى ما بعد الانسحاب إلى جانب “مساعدة قوّات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية”.
كما دعا الرئيس بايدن الدول الأخرى في المنطقة إلى بذل المزيد من الجهد لدعم أفغانستان، مشيراً إلى أن لديهم جميعاً “مصلحة كبيرة في مستقبل مستقر لأفغانستان”. واستنتج أنه “لم يكن من المفترَض أن تكون الحرب في أفغانستان مهمّة متعدّدة الأجيال. لقد تعرّضنا للهجوم. ذهبنا إلى الحرب بأهداف واضحة. لقد حققنا تلك الأهداف. مات بن لادن، وتحطّمت القاعدة في العراق وفي أفغانستان. وقد حان الوقت لإنهاء الحرب الأبدية”.
وردَّد وزير الخارجية أنطوني بلينكين هذه التصريحات في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ووزير الدفاع الأمريكي في اليوم نفسه.
كيف يتقدّم الانسحاب؟
تقدِّم القيادة المركزية الأمريكية إحاطات منتظمة حول التقدُّم في الانسحاب. وكّدت في آخر تقييم لها نُشر في 10 أغسطس/ ب 2021، أ أن انسحاب القوّات الأمريكية قد اكتمل بنسبة 95 في المائة وأنه تم تسليم سبع منشآت إلى وزارة الدفاع الأفغانية.
ويشمل ذلك قاعدة باغرام الجوية، التي غادرتها القوّات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في 2 تمّوز/يوليو 2021. كانت القاعدة مركزية للعملية الأمريكية في أفغانستان وأثار الإعلان تكهُّنات بأن الانسحاب الأمريكي قد يكتمل في غضون أيام. أكّد الرئيس بايدن في حديثه في البيت الأبيض في 8 تموز/يوليو 2021، أن “مهمّتنا العسكرية في أفغانستان ستنتهي في 31 آب/أغسطس.”
حذّرت طالبان بعد انقضاء الموعد النهائي في 1 أيار/مايو، من أنها لم تَعد مُلزَمة باتفاق على عدم استهداف القوات الدولية. ومع ذلك، لم تكن هناك حالات مؤكّدة لاستهداف طالبان لقوّات التحالف. أكد مسئولو الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، أن أيّ هجوم على القوات المنسحبة سيقابَل “بكل الأدوات الموجودة تحت تصرّفنا.”
حماية الدبلوماسيين الأمريكيين
كان من المتوقع أن يظل حوالي 650 عسكرياً أمريكياً في أفغانستان بعد الانسحاب لحماية السفارة الأمريكية في كابول ومطار كابول الدولي. كما أجرت تركيا محادثات مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية بشأن الاستمرار في تشغيل مطار كابول الدولي وحمايته، على الرغم من عدم الاتفاق على صفقة بعد. تدير القوّات التركية عمليات عسكرية ولوجستية في المطار، كجزء من مهمّة الدعم الحازم لحلف الناتو، منذ عام 2015.
ومع ذلك، فإن بصمة الأفراد العسكريين الأمريكيين في البلاد بعد 31 آب/أغسطس غير واضح الآن بعد أن أمرَت وزارة الخارجية الأمريكية بالانسحاب الفوري لغالبية موظفي سفارتها (انظر أدناه). في إفادة صحفية للبنتاغون في 12 آب/أغسطس، قال المتحدث جون كيربي:
“لن أتكهّن بعد الحادي والثلاثين من آب/أغسطس فيما يتعلّق بالشكل الذي ستبدو عليه القوات أو العدد الذي سيكون هناك وماذا سيفعلون.”
صرَّحت طالبان أنه لا ينبغي أن تبقى أي قوّات أجنبية، بما في ذلك المتعاقدون العسكريون، في كابول بعد الموعد النهائي للانسحاب. وأشار متحدِّث باسم طالبان إلى أن أيّ قوّات أجنبية متبقية في البلاد ستكون “معرّضة للخطر بصفتها محتلة”.
دعم قوّات الأمن الوطنية
بينما سيتوقف دعم قوات الأمن الوطني الأفغانية على الأرض في أفغانستان بعد 11 أيلول/سبتمبر 2021، حدّدت الولايات المتحدة بوضوح التزامها بالحفاظ على الدعم من خلال وسائل أخرى. ذكر المسؤولون في مؤتمر صحفي للبنتاغون في 18 أيار/مايو 2021، أن “الدعم سينتقل في النهاية إلى دعم في الأفق”، في المقام الأول في الدعم اللوجستي والمالي. قدّمت الولايات المتحدة من خلال صندوق قوّات الأمن الأفغانية، الأموال “لدعم التطوير المستمر لـ ANDSF كقوّة فعّالة ومستدامة”، وتحديداً فيما يتعلق بـ “القدرة على الحفاظ على عمليات قتالية عالية الإيقاع ضد تمرد مرن وأن تكون قوة موثوقة وشريك في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة”. بلغ هذا التمويل في السنة المالية 2021، 3.1 مليار دولار. قدّمت الولايات المتحدة بين عامي 2005 و2018، لقوّات الأمن الوطني الأفغانية أكثر من 69 مليار دولار من خلال صندوق قوّات الأمن الأفغانية.
أكّد مسؤولو الإدارة في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في 12 أيار/مايو 2021، أن الولايات المتحدة ستواصِل “تمويل القدرات الرئيسية مثل القوّات الجوية الأفغانية وجناح المهام الخاصة، وسيواصِلون دفع رواتب قوّات الأمن الأفغانية ومواصلة تسليم بعض الإمدادات العسكرية”. يوفر الناتو أيضاً التمويل لقوّات الأمن الوطني الأفغانية من خلال الصندوق الائتماني للجيش الوطني الأفغاني.
إن تفاصيل المساعدة المستقبلية ليست واضحة تماماً، الأمر الذي أدّى إلى تكهنات كبيرة حول ما قد يترتّب على الدعم اللوجستي في الأفق، وأين سيكون مقرّه، وأين سيتم رسم الخط الفاصل بين دعم قوّات الأمن الوطني الأفغانية والقيام بعمليات مكافحة الإرهاب. يُعتبر استخدام المتعاقدين لتقديم دعم الصيانة، ولا سيّما للقوّات الجوية الأفغانية، أمراً مرجّحاً للغاية. اقترح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال ماكنزي في إيجاز صحفي في 25 تمّوز/يوليو 2021، المضي قدُماً: ” نواصل تقديم الصيانة، وتقديم المشورة لهم من الخارج، ونحن على استعداد لتنفيذ صيانة وتجديد الطائرات عبر الأفق بالطائرات التي سيتم نقلها إلى دولة ثالثة، وإصلاحها وإعادتها إلى الخدمة في أفغانستان مع القوّات الجوية الأفغانية”.
كما قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، إن تدريب القوّات الأفغانية “في مواقع أخرى” ما زال محتمَلاً”.
إعادة تنظيم أصول مكافحة الإرهاب
سيكون التفاوض من أجل الحفاظ على وجود متماسك لمكافحة الإرهاب في المنطقة، على حقوق القواعد والتحليق مع الدول المجاورة أمراً أساسياً. وقد دعا الرئيس بايدن بالفعل الدول المجاورة لتحمُّل مسؤولية أكبر من أجل استقرار أفغانستان. ومع ذلك، يبدو أنه تمّ إحراز تقدم ضئيل في تأمين دعم الحلفاء والشركاء الإقليميين لتمركُز القوّات الأمريكية في بلادهم. وفي حين أن وجود مقرّات في أوزبكستان أو طاجيكستان أو قيرغيزستان، تُعتبر الأنسب من الناحية الاستراتيجية، تحتفظ روسيا بوجود كبير في المنطقة. وقد رفضت باكستان بالفعل استضافة القوّات الأمريكية.
ومع ذلك، فقد سعى البنتاغون إلى إعادة التأكيد على أنه يمتلك بالفعل “قدرة قويّة جداً عبر الأفق موجودة بالفعل في المنطقة” على الرغم من أنه أقرَّ سابقاً بأنه “صعب ولكنه ممكن”
على الرغم من أن الولايات المتحدة بعيدة جغرافياً، إلا أنها تحتفظ بعدد من القواعد الجوية في منطقة الخليج الفارسي، بما في ذلك مقرّها العملياتي المتقدّم للقيادة المركزية للقوّات الجوية الأمريكية في قاعدة العديد في قطر. تمتلك البحرية الأمريكية أيضاً مجموعة حاملة طائرات هجومية في المنطقة توفر قاعدة أمامية للأصول البحرية. ومع ذلك، هناك تساؤلات حول ما إذا كان الوجود البحري الدائم سيكون مستداماً على المدى الطويل. كما لاحظ المعهد البحري الأمريكي مؤخّراً: ” كان دعم العمليات في الشرق الأوسط بمثابة عامل جذب رئيسي لاستعداد شركات النقل على مدار العشرين عاماً الماضية وسحب التركيز بعيداً عن العمليات في المحيط الهادئ. جزء من المراجعة المستمرة لوضع القوة العالمية هو تقييم لكيفية وأين يتم نشر القوّة الحاملة الأمريكية المجهدة.
ماذا يعني هذا لقوّات التحالف في أفغانستان؟
لطالما اتبعت القوات الأمريكية وقوّات التحالف في أفغانستان نهج “الدخول معاً، الخروج معاً”.
مهمّة الدعم الحازم لحلف الناتو
ترَافق إعلان الولايات المتحدة عن انسحاب قواتها بالتالي مع التزام الناتو بسحب قوات مهمّة الدعم الحازم وقوّات الدول الشريكة بالتوازي. جاء في بيان لمجلس شمال الأطلسي في 14 نيسان/أبريل 2021:
” استند الحلفاء في عام 2001، إلى المادة 5 من معاهدة واشنطن للمرّة الوحيدة في تاريخ الناتو وذهبوا إلى أفغانستان مع أهداف واضحة: مواجهة القاعدة وأولئك الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر، ومنع الإرهابيين من استخدام أفغانستان كملاذ آمن لمهاجمتنا. عملنا في العقود التالية من خلال استثمار الدماء والأموال، وبالشراكة مع جمهورية أفغانستان الإسلامية وقوَّاتها الأمنية معاً لتحقيق هذه الأهداف. في ضوء ذلك وإدراكاً لعدم وجود حل عسكري للتحدّيات التي تواجه أفغانستان، قرّر الحلفاء أننا سنبدأ سحب قوات مهمّة الدعم الحازم بحلول 1 أيار/مايو […] قام الناتو بتجميع أحد أكبر التحالفات في التاريخ للخدمة في أفغانستان. ذهبت قواتنا إلى أفغانستان معاً، وقمنا بالتكيّف معاً، والآن سنغادر معاً”.
تابع حلفاء الناتو مثل الولايات المتحدة، التأكيد على أن “سحب قواتنا لا يعني إنهاء علاقتنا مع أفغانستان، بل ستكون بداية فصل جديد”.
وقد أقرَّ الأمين العام لحلف الناتو بأن الخطة “لم تكن قراراً سهلاً، وأنها تنطوي على مخاطر”. وجادلَ بأن البديل هو “الاستعداد لالتزام عسكري طويل الأمد ومفتوح النهاية مع احتمال وجود المزيد من قوّات الناتو”.
ضمّت بعثة الدعم الحازم في ذروتها، في حزيران/يونيو 2019، 17148 فرداً من 39 دولة. تألفت بعثة الدعم الحازم في منتصف نيسان/أبريل 2021، عندما تمَّ الإعلان عن التزام الناتو بالانسحاب، من 10000 فرد من 36 من دول حلف شمال الأطلسي والدول الشريكة. كانت قوّات التحالف تنسحب بشكل مطّرد من أفغانستان خلال الأشهر القليلة الماضية. من أكبر المساهمين في مهمّة الدعم الحازم لحلف الناتو، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة:
سحبت ألمانيا (1300 جندي) آخر قوّاتها من أفغانستان في 29 حزيران/يونيو 2021.
أكملت إيطاليا (895 جندياً) انسحابها في 30 حزيران/يونيو 2021.
عادت القوّات الجورجية (860) إلى الوطن في 28 حزيران/يونيو 2021.
أكملت رومانيا (619 جندياً) انسحابها في 26 حزيران/يونيو 2021.
لم تنسحب تركيا بَعد، والتي لديها ما يقرُب من 600 فرد في أفغانستان، وسط المناقشات الجارية حول تولّي المسؤولية الأمنية لمطار كابول الدولي (انظر أعلاه).
دعم الناتو في المستقبل؟
لن يعتمد الأمين العام لحلف الناتو في حديثه في مؤتمر صحفي مع وزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي في 14 نيسان/أبريل 2021، على طبيعة أيّ دعمٍ مستقبليّ لحلف شمال الأطلسي لقوّات الأمن الوطني الأفغانية، لكنه قال إن الخطط قيد المناقشة حالياً:
يتعلّق الأمر بمواصلة تقديم الدعم لقوّات الأمن الأفغانية، وعلينا أيضاً أن ننظر في كيفية التأكُّد من أننا لن نعرِّض للخطر المكاسب التي تحققت في الحرب ضد الإرهاب الدولي. كيف سنفعل ذلك بالضبط، ما هو الدور الذي سيضطلع به الناتو بالضبط لم يُحدَّدْ بَعد، ولكن كل هذه القضايا مطروحة على الطاولة وتُناقش الآن بين حلفاء الناتو وكذلك مع أفغانستان.
التزم قادة الناتو في قمّة رؤساء الدول والحكومات في حزيران/يونيو 2021، “بمواصلة توفير التدريب والدعم المالي لقوّات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية، بما في ذلك من خلال الصندوق الائتماني للجيش الوطني الأفغاني” (انظر أدناه). سيحتفظ الناتو بمكتب ممثل مدني كبير في كابول “لمواصلة المشاركة الدبلوماسية وتعزيز شراكتنا مع أفغانستان” وسيوفر التمويل “لضمان استمرار عمل مطار حامد كرزاي الدولي”. على الرغم من عدم تحديد ذلك في بيان القمّة، فقد أكد الناتو أنه “سيواصِل التدريب خارج البلاد لقوّات الأمن الأفغانية، مع التركيز بشكلٍ خاص على قوّات العمليات الخاصّة الأفغانية”.
وبحسب ما ورد، اتصل مسؤولو الناتو بقطر بشأن إمكانية إنشاء قاعدة تدريب في البلاد، على الرغم من أنه من غير الواضح أيّ دول الناتو قد تشارك.
الصندوق الائتماني للجيش الوطني الأفغاني
سيستمرّ الدعم المالي المستمرّ لقوّات الأمن الوطنية الأفغانية من خلال الصندوق الائتماني للجيش الوطني الأفغاني الذي يديره الناتو، بالتنسيق مع صندوق قوّات الأمن الأمريكية في أفغانستان.
أُنشِأ الصندوق الائتماني في عام 2007 لتوفير آلية لحلفاء الناتو والدول الشريكة والمجتمع الدولي، لدعم قوّات الأمن الوطني الأفغانية من خلال منح المعدّات العسكرية ودعم التدريب. وقد توسَّع الصندوق على مرِّ السنين ليشمل التعليم العسكري المهني وبناء القدرات وتعزيز دور ومشاركة المرأة في الوزارات ذات الصلة للحكومة الأفغانية والمؤسّسات الأمنية الأخرى.
التزم حلفاء وشركاء الناتو في تمّوز/يوليو 2018، بتمديد هذا الدعم المالي حتى عام 2024. بلغ إجمالي المساهمات المقدمة للصندوق الائتماني منذ إنشائه اعتباراً من أيار/مايو 2021، أكثر من 3.4 مليار دولار. كرَّر حلف الناتو على المدى الطويل، التزامه بتعزيز شراكته السياسية مع أفغانستان من خلال مبادرته “الشراكة الدائمة”.
ماذا يعني هذا بالنسبة للقوّات البريطانية؟
نشرَت المملكة المتحدة قوّاتها في أفغانستان (عملية هيريك / تورال) منذ عام 2001. خدمَ على مدى السنوات العشرين الماضية، 150610 من أفراد الخدمة في أفغانستان. عانى أكثر من 600 فرد من إصابات تغيّرت بسببها حياتهم، وقُتل 457 فرداً.
انتهت المهمّة القتالية للمملكة المتحدة في أفغانستان رسمياً في تشرين الأول/أكتوبر 2014 ومنذ كانون الثاني/يناير 2015 نُشِرَتْ القوّات البريطانية فقط كجزء من مهمّة تدريب الناتو في البلاد. بلغ تعداد كتيبة المملكة المتحدة في أفغانستان في بداية عام 2021، حوالي 1100 فرد. أكّد وزير الدفاع، بن والاس بعد إعلان الولايات المتحدة والناتو عن انسحاب القوّات، أن القوّات البريطانية ستنسحب تماشياً مع خطّط التحالف. قال رئيس أركان الدفاع، الجنرال السير نيك كارتر، إن القرار الأمريكي “لم يكن قراراً. كنا نأمل في ذلك، لكن من الواضح أننا نحترمه”. في سياقٍ متّصل قال رئيس الوزراء أمام لجنة الاتصال في 7 تموز/يوليو 2021:
“إذا كنت تسأل عمّا إذا كنت أشعر بالسعادة حيال الوضع الحالي في أفغانستان، فأنا لا أفعل ذلك بالطبع، أنا متخوف. الوضع محفوف بالمخاطر، ويجب أن نأمل أن تتمكّن الأطراف في كابول من الالتقاء للتوصل إلى اتفاق. يجب أن نأمل بطريقة أو بأخرى، في إيجاد تسوية في نهاية المطاف مع طالبان، ويجب أن نكون واقعيين تماماً بشأن الموقف الذي نحن فيه. علينا أن نأمل في ألا تذهب الدماء والأموال التي أنفقها هذا البلد على مدى عقود في حماية شعب أفغانستان سدىً، وأن تتم حماية إرث جهودهم. هذا ما ستحاول هذه الحكومة القيام به بقدر ما نستطيع، مع أصدقائنا الأمريكيين، الوضع صعب”.
وقال رئيس الوزراء في بيان عن أفغانستان في 8 تموز/يوليو 2021: ” جميع القوات البريطانية المكلفة بمهمّة الناتو في أفغانستان تعود الآن إلى ديارها. لأسباب واضحة، لن أفصح عن الجدول الزمني لمغادرتنا، لكن يمكنني أن أخبر مجلس النواب أن معظم موظّفينا قد غادروا بالفعل”.
دور مستقبليّ للمملكة المتحدة؟
اقترح وزير القوّات المسلحة، جيمس هيبي بعد إعلان نيسان/أبريل 2021 عن الانسحاب، أن المملكة المتحدة يمكن أن يكون لها دور في مهمّة مكافحة الإرهاب الأوسع نطاقاً التي كانت تجري مناقشتها مع الولايات المتحدة وحلفاء الناتو. وقال أيضاً إنه سيتم منح بعض المعدّات العسكرية لقوّات الأمن الوطني الأفغانية، واقترحَ استمرار تدريب وتوجيه الأفراد العسكريين الأفغان، إمّا عن بُعد أو في الدورات العسكرية الحالية داخل المملكة المتحدة: ” من الواضح أن الوجود العسكري داخل أفغانستان نفسها سينتهي، لكن قدرتنا على البقاء على اتصال بالأكاديمية العسكرية الأفغانية عن بُعد لم تتضاءل، وبالمثل قدرتنا على استضافة ضباط وضباط صف أفغان في دورات عسكرية في المملكة المتحدة. أعتقد أن كل ذلك سيُساعد، أولاً، على تقوية الروابط بين القوات المسلّحة الأفغانية والمملكة المتحدة، ولكن ثانياً، يساعد في مواصلة قدراتهم حتى يحافظوا على عملياتهم ويضمْنوا وجود سلام دائم داخل أفغانستان”.
كما أكّد الوزير أن الحلفاء يحتفظون بحق العودة إلى أفغانستان “إذا تدهور الوضع الأمني إلى حدٍّ يهدّد أمننا القومي”. أكّد رئيس الوزراء في 8 تمّوز/يوليو، أن المملكة المتحدة ستستمر في تقديم الدّعم المالي لقوّات الأمن الوطني الأفغانية، لكنها لم تلتزم بمزيد من الالتزام فيما يتعلّق بالبصمة العسكرية المستقبلية للمملكة المتحدة في المنطقة، باستثناء القول إن المملكة المتحدة تقترح “مواصلة العمل مع أصدقائنا” للنظر في نهج من الخارج إلى الداخل لمكافحة الإرهاب”. وقد اقترح أن العديد من أفراد القوّات الخاصّة يمكن أن يظلّوا في أفغانستان بصفة استشارية. التزم رئيس الوزراء بدعم أفغانستان في المضي قدماً، في ما وصفه بـ “مشروع جيل” ولكن الآن “بأدوات مختلفة في أيدينا”. واختتم بالإعراب عن إيمانه بأن “إرث انخراط المملكة المتحدة في أفغانستان هو إرث فخور وسيبقى دائمًا”. خاصة: ملايين الأطفال المتعلمين الذين لم يكن ليتعلّموا لولا ذلك، الملايين من الفتيات في المدرسة اللواتي لم يكن لولا ذلك للدراسة في المدرسة، الحدّ من التهديد الإرهابي لهذا البلد لعقود، وما زالت هناك فرصة، كما أعتقد، لتسوية سياسية تفاوضية تشمل طالبان، والتي هي حقاً الاحتمال الواقعي الوحيد لذلك البلد.
التداعيات على عملية السلام
تعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها أن الأهداف الأصلية للحملة في أفغانستان قد تحققت، وأن الوجود العسكري لم يعد مناسباً. كان الرئيس بايدن واضحاً في رأيه بأن الحفاظ على النهج “القائم على الشروط” للانسحاب، والذي كان الشعار على مدار العقدين الماضيين، سيعني بقاء قوّات التحالف في أفغانستان إلى أجلٍ غير مسمّى. وبدلاً من ذلك، التزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها ببناء علاقة جديدة مع أفغانستان، تقوم على دعم الحكومة الأفغانية وعملية السلام وقوّات الأمن الوطني الأفغانية. ومع ذلك، قوبل انسحاب القوات العسكرية الدولية، في ظل عدم التوصل إلى تسوية سلمية عن طريق التفاوض ووقف إطلاق النار، بقلقٍ متزايد.
وضع محادثات السلام
لم تُحرز محادثات السلام أيّ تقدّم منذ التوصُّل إلى اتفاق في كانون الأول/ديسمبر 2020 على أساس استمرار المفاوضات. لقد باءت محاولات دولية عديدة للجمع بين طالبان والحكومة الأفغانية بالفشل. رفض الرئيس أشرف غني مقترحات الولايات المتحدة لتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة يتم تعيينها على أساس مبدأ المناصفة، حيث قدّم بنفسه خطّة من ثلاث نقاط للحكم تتوخّى تشكيل حكومة في إطار الدستور الحالي، تتوَّج بانتخابات رئاسية. وقد رفضت طالبان هذا النهج بالمثل. وتأجّلت المحادثات المُقرَّر عقدها في اسطنبول نهاية نيسان/أبريل 2021، بعدما قالت طالبان إنها لن تشارك في أيّ مؤتمر يَتّخذ قرارات بشأن مستقبل أفغانستان حتى “تنسحب جميع القوّات الأجنبية بالكامل من وطننا”.
في بيان صدر في بداية أيّار/مايو 2021، دعا المبعوثون الخاصون والممثلون الخاصون للاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وحلف شمال الأطلسي والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى: الاستئناف الفوري، دون شروط مسبقة، للمفاوضات الموضوعية حول مستقبل أفغانستان بهدف التفاوض على مواقف توفيقية واقعية بشأن تقاسم السلطة التي يمكن أن تؤدّي إلى حكومة شاملة وشرعية وتسوية عادلة ودائمة.
كما أكّدوا مجدّداً أن “عملية انسحاب القوّات يجب ألا تكون ذريعة لطالبان لتعليق عملية السلام وأن المفاوضات السياسية بحسن نية يجب أن تسير بجدّية”. مع تحرُّك قوّات التحالف نحو الانسحاب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في 8 تمّوز/يوليو 2021 أن وفداً حكومياً أفغانياً التقى بممثلي طالبان في طهران، في محاولة لتجاوز المأزق الدبلوماسي الحالي. صرّحت الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في بيان مشترك صدر بعد المحادثات، أن “الحرب ليست الحل لمشكلة أفغانستان” وأنه “يجب توجيه كل الجهود نحو تحقيق حل سياسي سلمي”. وبحسب ما ورد اتفق الجانبان على مواصلة المحادثات، على الرغم من عدم تحديد إطار زمني للقيام بذلك.
في الفترة من 10 إلى 12 آب/أغسطس 2021، التقى الممثل الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، بنظراء من روسيا والصين والهند وباكستان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول الجوار الإقليمية الأخرى، لمناقشة دعم المحادثات بين الأفغان، قبل اجتماعات أخرى مع طالبان وممثلي الحكومة الأفغانية. وكان الهدف من المحادثات “الضغط من أجل الحَدّ من العنف ووقف إطلاق النار والالتزام من جانب جميع الحاضرين”.
وبحسب ما ورد عُرضت صفقة تقاسم السلطة على طالبان، على الرغم من عدم الإعلان عن التفاصيل. وقد رفضت حركة طالبان هذه الصفقة قائلة إنها لن تقبل اتفاق سلام إلا مقابل إنشاء إمارة إسلامية جديدة في أفغانستان. قال المتحدّث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد: “وقف إطلاق النار. هدفنا إنهاء التدخل الأجنبي وتشكيل حكومة إسلامية في هذا البلد. إذا قبلوا هذا العَرض، فنحن مستعدّون لوقف إطلاق النار. إذا لم تكن كابول مستعدّة لقبول مطالبنا، فليس من الصعب علينا القتال ومواصلة جهادنا “الحرب المقدسة”.
وأوضحت الدول والمنظّمات المشارِكة في المحادثات أن “المجتمع الدولي لن يقبل بأية حكومة تسعى للسيطرة على أفغانستان بالقوّة”.
تصاعُد العُنف في البلاد
يتم انسحاب القوّات العسكرية الدولية، ليس فقط في غياب اتفاق سلام، ولكن أيضاً على خلفية تصاعُد العُنف في البلاد.
تُقدّر الولايات المتحدة خلال العام الماضي، أن هجمات طالبان ضد القوّات الحكومية قد تراوحت بين 80 و120 يومياً. كانت هناك موجة من عمليات القتل المستهدِف لشخصيات بارزة في المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والقضاء والإدارة المدنية، ولا سيّما بين النساء.
في تقرير نيسان/أبريل 2021، قدّرت الأمم المتحدة أنه في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، كان عدد القتلى والجرحى المدنيين (1783) أعلى بنسبة 29 في المائة عن نفس الفترة من عام 2020. وعزا نفس التقرير 61 في المائة من الخسائر إلى طالبان وغيرها من القوّات المناهِضة للحكومة. أسفرَ هجوم على مدرسة في كابول في أوائل أيار/مايو 2021، عن مقتل 55 شخصاً، معظمهم من الفتيات، ومئات الجرحى. ألقى مسؤولون في الحكومة الأفغانية باللوم على طالبان في الهجوم، على الرغم من أن الجماعة نفت أي تورُّط لها.
أشار عدد من المحلّلين بأصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي لا يزال ينشط في أفغانستان، لا سيّما في كابول وجلال أباد في شرق البلاد. في 14 أيّار/مايو 2021، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجوم على مسجد في كابول أسفر عن مقتل 12 شخصاً، بمن فيهم رجل الدين الذي كان يؤم الصلاة. تَعتبر طالبان تنظيم الدولة الإسلامية منافساً استراتيجياً.
قُدِّر عدد مقاتليّ طالبان بنحو 60 ألف مقاتل، الأمر الذي يجعلها أقوى من أيّ وقتٍ مضى منذ عام 2001. كما أنها كانت تكتسب بشكل مطّرد الأراضي في جميع أنحاء أفغانستان على مدار العام الماضي. في بداية عام 2021، تم تقييم أكثر من نصف البلاد على أنها تحت السيطرة المباشرة لطالبان أو المتنازع عليها من قبل. في ذلك الوقت، كانت معظم المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان المباشرة نائية وريفية وعموماً بين أفقر أجزاء البلاد. في نيسان/أبريل 2021، اعتبر مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي أنه، للمُضي قدُماً، “من المرجّح أن تحقق طالبان مكاسب في ساحة المعركة” و “واثقة من قدرتها على تحقيق نصر عسكري” في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، أشار تقييم استخباراتي أمريكي مُحدَّث في نهاية حزيران/يونيو 2021 إلى أن الحكومة الأفغانية يمكن أن تنهار في غضون ستة أشهر.
هجوم طالبان الكبير
تشنّ طالبان بالتزامن مع انسحاب قوّات التحالف، هجوماً كبيراً ضد القوّات الحكومية الأفغانية بالتزامن مع موسم القتال الصيفي. سقطت عشرات المقاطعات في يد طالبان في جميع أنحاء البلاد، ولا سيّما في شمال أفغانستان، حيث ورد أن العديد من المناطق تخلّت عنها قوّات الأمن الوطني الأفغانية دون مقاومة. في أوائل تمّوز/يوليو 2021، فرّ مئات من الأفراد العسكريين الأفغان عبر الحدود الأفغانية إلى طاجيكستان وباكستان وأوزبكستان.
ودافع مستشار الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، عن القوّات الأفغانية في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن نقص الإمدادات والذخيرة أجبر العديد من الأفراد على التخلّي عن مواقعهم. ونفى التقارير المنتشرة التي تفيد بأن أفراد قد انشقّوا وانضمّوا إلى طالبان.
اتخذت قوّات طالبان في وقت كتابة هذا التقرير، في أقل من شهر، عدداً من طرُق الإمداد الاستراتيجية وعدّة معابر حدودية مع إيران وطاجيكستان وباكستان وتركمانستان. استولت طالبان في غضون أيام على العديد من البلدات والمدن الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك المدن الاستراتيجية في قندز وبول خمري في الشمال، وهرات في الغرب، وقندهار ولاشكار جاه في الجنوب. كما أن عواصم المقاطعات الأخرى تحت الحصار. يدعم الجيش الأمريكي القوّات الوطنية الأفغانية بضربات جوية ضد أهداف طالبان.
ومع ذلك، فإن السرعة التي اتخذتها طالبان قد وضعت قدرات ومعنويات قوّات الأمن الوطني الأفغانية تحت المراقبة المتزايدة. أفادت الأنباء أن آلاف الجنود استسلموا بعد سقوط بول الخمري، وأن عددًا متزايدًا من طياري القوات الجوية الأفغانية قد استقالوا بعد مقتل العديد من الطيارين على يد طالبان في الأسابيع القليلة الماضية. التقِطت صُور لقوّات طالبان وهي تحمل أسلحة وفرتها الولايات المتحدة، بما في ذلك مروحية بلاك هوك، تم الاستيلاء عليها من مجمّعات عسكرية أفغانية مهجورة.
أشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي في 10 آب/أغسطس 2021، إلى أن طالبان تسيطر الآن على ما يقرب من 65 في المائة من البلاد. أشار تقييم صادر عن مجلس الأمن في آب/أغسطس 2021 إلى أن طالبان “استولت على المزيد من الأراضي في الشهرين الماضيين أكثر من أيّ فترة أخرى منذ الغزو الأمريكي في عام 2001”.
بالنظر إلى الخسارة السريعة للأراضي والأسئلة حول قدرات قوّات الأمن الوطني الأفغانية، وردَ أنه أن الولايات المتحدة قد غيّرت تقديرات أن الاستخبارات. صرَّح مسؤولو المخابرات الأمريكية اعتباراً من 10 آب/أغسطس 2021 أن كابول قد تسقط في أيدي طالبان في غضون شهر إلى 90 يوماً.
وفرّ آلاف المدنيين الأفغان من ديارهم وقتل المئات. حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تمّوز/يوليو 2021، من أن أفغانستان “على شفا أزمة إنسانية”، وتقدِّر أن العنف المتزايد أدّى إلى نزوح 270 ألف أفغاني منذ كانون الثاني/يناير 2021.
أصدرت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 10 آب/أغسطس 2021، ميشيل باشليت، بياناً يدين استمرار العنف وحثَّت جميع الأطراف على “وقف القتال لمنع المزيد من إراقة الدماء” والعودة إلى طاولة المفاوضات. كما أشارت إلى تقارير عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة ارتكبتها قوات طالبان.
إجلاء الرعايا الأمريكيين والبريطانيين
على الرغم من عدم ارتباطه بشكل مباشر بفشل محادثات السلام في الدوحة (انظر أعلاه)، فقد دفع الوضع الأمني المتطوّر في أفغانستان وزارة الخارجية الأمريكية وحكومة المملكة المتحدة للإعلان في 12 آب/أغسطس أنه سيتم نشر أفراد عسكريين إضافيين في أفغانستان للمساعدة في مغادرة بعض الموظفين الدبلوماسيين وغيرهم من المواطنين، وللمساعدة في تسريع مخطّطات نقل المدنيين الأفغان السابقين المعينين محلياً إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على التوالي.
وأكدت الحكومة الأمريكية أنه سيتم نشر 3000 عسكري مؤقتاً في كابول لتسهيل إجلاء موظفي السفارة الأمريكية، وستترك “تواجداً دبلوماسياً أساسياً”. أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية ما يلي: “لا تزال السفارة مفتوحة ونخطط لمواصلة عملنا الدبلوماسي في أفغانستان. ستواصِل الولايات المتحدة دعم الخدمات القنصلية، وهذا يشمل معالجة وتشغيل برنامج تأشيرة الهجرة الخاصّة، وستواِصل الانخراط في الدبلوماسية مع الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني. بالإضافة إلى ذلك، سنواصِل تركيزنا على مكافحة الإرهاب”.
سيُنشَر3500 عسكري إضافي في الكويت ووضعهم على أهبة الاستعداد في حالة استمرار تدهور الوضع الأمني، بينما سيُنشَر 1000 فرد في قطر للمساعدة في نقل الموظفين الأفغان السابقين. وقد أوضح المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن أيّ هجوم على القوّات الأمريكية “سيُقابَل بردٍ قوي ومناسب”.
كما أعلنت حكومة المملكة المتحدة عن نشر قصير الأجل لـ 600 فرد عسكري للمساعدة في مغادرة الرعايا البريطانيين في أفغانستان، بما في ذلك موظّفو السفارة والمتعاقدون. وبالتوازي مع ذلك، أكدت الحكومة ما يلي: تمَّ تقليص عدد الموظفين العاملين في السفارة البريطانية في كابول إلى فريق أساسي يركّز على تقديم الخدمات القنصلية والتأشيرات لأولئك الذين يتقدّمون بطلب للحصول على خطة إعادة التوطين في المملكة المتحدة.
وأكّدت الحكومة أيضاً أن سفير المملكة المتحدة والفريق الأساسي من الموظفين الدبلوماسيين “سينتقلون داخل كابول إلى مكان أكثر أماناً”.
عودة ظهور أمراء الحرب في أفغانستان
كانت مجموعات الميليشيات المحلية وأمراء الحرب السابقين في أفغانستان لعدّة أشهر، والذين تم تنظيم العديد منهم على أسُس عرقية، يعيدون تجميع صفوفهم وإعادة حشدهم. كان هذا واضحاً بشكلٍ خاص في المنطقة الشمالية حيث كان تقدُّم طالبان أعظم تقدُّم. تعهّد العديد من أمراء الحرب السابقين خوفاً من فشل قوّات الأمن الوطني الأفغانية وانهيار الحكومة الأفغانية واحتمال سيطرة طالبان بعد مغادرة قوّات التحالف، “بحماية مجتمعاتهم”. وكما يُلاحظ علي عديلي من شبكة المحللين الأفغان، “ستعتمد مجتمعات معيَّنة على هذه الأرقام للحماية في سيناريو تنهار فيه عملية السلام وينهار جهاز الدولة”.
على الرغم من الرفض الأوّلي للرئيس غني للقيام بذلك، كانت الحكومة الأفغانية في الأسابيع الأخيرة تتودَّد بشكلٍ استباقي إلى أمراء الحرب الأفغان في محاولة لدعم قوّات الأمن الوطني الأفغانية وقمع تقدُّم طالبان. في هرات، كان قائد المجاهدين السابق والحاكم السابق للمدينة، إسماعيل خان، يقود 3000 رجل إلى جانب قوّات الأمن الوطني الأفغانية في محاولات للدفاع عن المدينة، وإن لم ينجح. استولت طالبان على هرات في 12 آب/أغسطس. وفي 11 آب/أغسطس 2021، عقد الرئيس غني أيضاً اجتماعاً في مزار الشريف مع أمير الحرب السابق ونائب رئيس أفغانستان الجنرال عبد الرشيد دستم والرجل القويّ المحلّي عطا محمد نور لمناقشة الدفاع عن المدينة من طالبان.
يُنظر على نطاق واسع إلى نهج غني تجاه أمراء الحرب والجهود المبذولة لتسليح الميليشيات الموالية للحكومة على أنه إقرار بأن عملية السلام “ميتة”، وأن الخيار الوحيد أمام الحكومة هو محاولة حشد الجماعات المناهِضة لطالبان والقادة المحليين تحت قضيّة واحدة.
ومع ذلك، فإن العديد من أمراء الحرب السابقين يتمتعون بسمعة طيبة في تغيير ولاءاتهم ودوافعهم إلى حدٍ كبير من خلال حماية مصالحهم المحلية، وليس الدفاع عن الحكومة الأفغانية.
كان تعاظُم نفوذهم مع طالبان، إمّا في المفاوضات حول تسوية سلمية، أو في حالة سيطرة طالبان على البلاد. وبحسب ما ورد كانت طالبان تتواصَل مع العديد من مجموعات المجاهدين القدامى في الحقبة السوفييتية، من أجل البحث عن أرضية مشتركة وتقويض الدعم للحكومة الأفغانية. أبرزهم قلب الدين حكمتيار، زعيم سابق للمجاهدين وهو الآن رئيس الحزب الإسلامي. نظّم حكمتيار في نيسان/أبريل 2021، مسيرة أعلن فيها النصر دفاعاً عن منطقة بحراك ضد طالبان. لكن قبل ستة أشهر، قال حكمتيار إن حزبه مستعدّ “لمحادثات مباشرة مع طالبان، وكذلك للشراكة والتعاون”، معرِباً عن اعتقاده أنه “إذا تعاونت هاتان المجموعتان، فإن الأزمة في أفغانستان ستنتهي قريباً ولن تستطيع أيّ قوّة أن تقف ضده”.
كما لاحظ وليد مير، في كتابه الدبلوماسيّ ” The Diplomat” في أيّار/مايو 2021:
سيتعيّن على كابول … أن تغضّ الطرف عن تاريخها في انتهاكات حقوق الإنسان. والأكثر إلحاحاً، لن يَنسى غني بالتأكيد التحوُّل الجانبي المتفشّي الذي قامت به نفس الجماعات -التي انحازت جميعها إلى طالبان مرّة واحدة على الأقل -خلال الحرب الأهلية. ومهما حدث، فإن تاريخ أمراء الحرب داخل أفغانستان وخارجها يخبرنا أنهم بطبيعتهم لاعبون متقلّبون. ومع ذلك، سوف يلعبون دوراً حاسماً في المستقبل إذا لم يكن لدى الحكومة في كابول خيارات أفضل.
آفاق السلام؟
تمَّ الترحيب باستئناف المحادثات، لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن فرص موافقة الحكومة الأفغانية وطالبان على تسوية سياسية ووقف دائم لإطلاق النار في المدى القريب. تُحقق حركة طالبان المنبعثة مكاسب كبيرة ولا تُظهر اهتماماً يُذكر بإنهاء هجومها العسكري لصالح أيّ اتفاق سلام. في المقابل، اتّخذت الحكومة الأفغانية خطوات لمحاكمة أمراء الحرب وقادة الميليشيات المحلية في أفغانستان في محاولة للجمع بين تحالف مناهِض لطالبان خاص بها.
إذا نجحت طالبان في السيطرة على البلاد، فهناك مخاوف بشأن ما يخبئه المستقبل.
يقترح نيك رينولدز، الذي يكتب لصالح “المعهد الملكي للخدمات المتحدة Royal United Services Institute ” RUSI”، أن “نظام طالبان المنتصر سيكون مشابهاً في النظرة وفي مقاربته للحكم كما كان من قبل في عام 2001: ثيوقراطية محافظة غير مهتمّة بالتنمية أو حقوق الإنسان”. في الواقع، مع تقدُّم طالبان، كانت هناك تقارير واسعة النطاق عن فرض الشريعة الإسلامية الصارمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ولا سيّما فيما يتعلق بالنساء والأطفال.
وبحسب ما ورد قُتل علماء دين وشيوخ قبائل وصحفيات وناشطات في مجال حقوق الإنسان في هجمات مستهدفة، بينما أجريت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل لأفغان كانوا يعملون إما لصالح الحكومة الأفغانية أو قوّات التحالف. كما تتزايد التقارير عن انتهاكات جرائم الحرب.
هناك أيضاً أسئلة عالقة حول ما إذا كانت طالبان ستقطع العلاقات مع القاعدة وشبكات إرهابية دولية أخرى مثل عسكر طيبة وجيش محمد. يَخلُص رينولدز إلى أن التهديد المستمر للإرهاب الذي سينبثق من أفغانستان، يجعل من “غير المرجّح أن يتمكّن الناتو من فكّ الارتباط الكامل” وأن “الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي قد ينهون الأمر بتصعيد خطير للعمليات القتالية في أفغانستان بشكلٍ ما في المستقبل”، إمّا لضمان بقاء الحكومة الأفغانية أو لمواجهة دعم طالبان للشبكات الإرهابية، إذا تولّت السلطة.
يجادل العديد من المعلقين، مع ذلك، بأن فرص أفغانستان في الانزلاق إلى حرب أهلية هي أكثر احتمالا بكثير. يجادلون بأن الأهمية المتزايدة لأمراء الحرب ووجود الدولة الإسلامية في البلاد والمصالح المتباينة للدول المجاورة في أفغانستان لا تجعل صعود طالبان إلى السلطة أمراً لا مفرَّ منه. على عكس الرأي القائل بأن عواصم المقاطعات المتبقية، وكابول، يمكن أن تسقط في أيدي طالبان في غضون ثلاثة أشهر، هناك رأي مفاده أن وجود كل هذه الجماعات المتنافسة سيعجل بما قاله رايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان، وصفت بأنها “حرب طويلة وطاحنة”.
لطالما كانت أفغانستان مسرحاً للتنافس بين الدول المجاورة الأكبر، ولا يزال هذا هو الحال. قد يكثف جيران أفغانستان صراعهم على النفوذ بعد انسحاب القوات الأمريكية، الأمر الذي يؤدّي إلى تفاقم الانقسامات العرقية القائمة منذ فترة طويلة من خلال دعم الوكلاء. إيران قريبة من عرق الطاجيك ولقبيلة الهزارة الشيعية. تميل تركيا إلى دعم الأوزبك. يمكن لروسيا والهند ودول أخرى في آسيا الوسطى دعم أحزاب تحالف الشمال مرّة أخرى، على الرغم من أن روسيا أجرَت مؤخراً مصالحة مع طالبان. كما ورد أن الهند أجرت محادثات مع طالبان في الدوحة. كما تدعم باكستان حركة طالبان في سعيها لتحقيق “عمق استراتيجي” في البلاد. كما أبدت الصين استعدادها للعمل مع طالبان لتجنُّب الفوضى عبر حدودها. تعهّدت روسيا استجابةً للقلق من أن أيّ حرب أهلية محتمَلة قد تمتد إلى جيران أفغانستان في الشمال، بحماية حلفائها الإقليميين.
أشارت الولايات المتحدة رداً على الانتقادات حول الوضع الأمني المتطوِّر، إلى القدرات العسكرية الكبيرة لقوّات الأمن الوطنية الأفغانية والدعم “اللاحق” الذي لا تزال قوّات التحالف تنوي تقديمه من أماكن أخرى في المنطقة. صرّح السكرتير الصحفي جون كيربي في مؤتمر صحفي للبنتاغون في 11 آب/أغسطس 2021: ” لا يجب أن تكون أي نتيجة محتملة حتمية، بما في ذلك سقوط كابول، والذي يبدو أن الجميع يكتبون عنه. لا يجب أن يكون الأمر على هذا النحو […] لديهم … الميّزة من حيث العدد، في الهيكل العملياتي، في القوّات الجوية والأسلحة الحديثة، ويتعلّق الأمر حقاً بامتلاك الإرادة والقيادة لاستخدام هذه المزايا لمصلحتهم الخاصّة.
لقد أوضح الرئيس بايدن بالفعل وجهة نظره بأن الأهداف العسكرية للحملة في أفغانستان قد تحققت، وعلَّقَ: “لم نذهب إلى أفغانستان لبناء الدولة. ومن حق ومسؤولية الشعب الأفغاني وحده أن يقرّر مستقبله وكيف يريد أن يدير بلاده”.
في حديثه إلى المراسلين في 8 آب/أغسطس 2021، قال الرئيس بايدن إنه لم يندم على قرار سحب القوات الأمريكية من أفغانستان وأنه “يتعيَّن على القادة الأفغان أن يجتمعوا […] عليهم القتال من أجل أنفسهم، والقتال من أجل أمتهم”.
ترجمه لمركز أسبار يوسف سامي مصري
رابط البحث
https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-9241/

