ذات صلة

أباطرة سوريا الاقتصاديون الجدد: عقبة أمام إعادة الإعمار الزاعي

عندما أطاح حزب البعث بالنظام السوري ما بعد الاستقلال عام 1963، نمت شرعيته من تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية، التي تعود بالفائدة على الطبقات الفقيرة والمتوسّطة في المجتمع. بحلول بداية السبعينيات، أنتج القطاع العام ما يقرب من 60 ٪ من إجمالي تكوين رأس المال الثابت. ينتمي معظم النشاط الزراعي الخاص إلى تعاونيات تابعة للدولة، حيث يعمل 85٪ من صغار الفلاحين في ما لا يقلّ عن ثلث إجمالي الأراضي المزروعة.

ظلّت البرجوازية في الوقت الذي كانت الدولة تشرف على معظم الاقتصاد، محصورة في الأطراف وتتمتّع فقط بفرص قليلة لتراكم رأس المال. بالتركيز على حجم الإنتاج بدلاً من الربحية، فشلت الدولة مع ذلك في تمويل الاستثمارات الكبرى – لا سيّما مشاريع الري الكبيرة اللازمة للمشاريع الزراعية، والتي تتطلّب قروضاً خارجية.

قوّضت الأزمة المالية المتفشية والركود الاقتصادي، جدوى النموذج الاقتصادي الحكومي في سوريا وأجبِر النظام على الاعتماد بشكلٍ أكبر على القطاع الخاص التنافسي. في هذا السياق، تآكل احتكار القطاع العام لمعظم السلع بشكلٍ تدريجي عندما أنشأ الأسد نظاماً مشتركاً بين القطاعين العام والخاص، ضمّ البرجوازية التي كانت منافسة في يوم من الأيام إلى الدولة. تتميز “عملية التحرير الانتقائية” هذه على النحو الذي حدّده الكاتب ريموند هينيبوش بتوزيع المحسوبية بين مجتمع الأعمال، مع بقاء الدولة في السيطرة على الاقتصاد. في حين ظلت العلاقات بين الدولة والشركات غير رسمية إلى حدٍ كبير، وتميَّزت في الغالب بصفقات من الباب الخلفي، فقد تحوّلت تدريجياً إلى شبكة رسمية من المحسوبية. انتقلت الأصول العامة بشكلٍ متزايد، إلى أيدي الرأسماليين المحسوبين المرتبطين بالنظام.

أقامت الدولة بتشجيع من صندوق النقد الدولي، شراكات بين القطاعين العام والخاص، تهدف إلى الإدارة الخاصة للبنية التحتية العامة في القطاعات الصناعية والعقارية والمالية. تسارعت عملية التحرير تحت قيادة بشار الأسد في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كشرطٍ مسبقٍ للحصول على قروض من الاتحاد الأوروبي في إطار عملية برشلونة. استفادت طبقة وسطى جديدة من رجال الأعمال من المشاريع المشتركة الجديدة بين القطاعين العام والخاص خلال فترة “الانفتاح”، ودفعت النمو الذي يقوده الاستيراد في سوريا من خلال مشاريع التصدير مع المجموعات الأوروبية والتركية.

وكان المقابل لهذه الإصلاحات المستنِدة إلى السوق هو تخفيض دعم الطاقة، الأمر الذي أثّر سلباً على صغار المنتِجين الزراعيين. كما حدَث التحرير الزراعي المباشر في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث تمّت خصخصة المزارع التي كانت مملوكة سابقاً بشكلٍ جماعي في شمال سوريا. خسرت سوريا بين عامي 2002 و 2008، 40٪ من إجمالي القوى العاملة الزراعية التي انخفضت من 1.4 مليون إلى 800 ألف عامل.

أدّى هذا التحرير المتسارِع إلى نمو اقتصادي قائم على الريع، حيثُ اعتمد على عائدات تصدير النفط وتدفُّقات رأس المال بما في ذلك التحويلات الكبيرة. ومع ذلك، فقد تقلّصت حصّة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد بشكلٍ كبيرٍ، وهو ما أدّى إلى انخفاض فرص العمل وارتفاع معدَّلات الفقر، مع انسحاب الدولة تدريجياً من المجالات الهامة لتوفير الرعاية الاجتماعية. وفي حين ازدهرت قطاعات التجارة والبنوك والعقارات مع صعود الاستثمار الأجنبي، انخفضت حصّة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي من 35 في المائة في عام 1992 إلى أقلّ من 20 في المائة في عام 2007.

يمكنكم/ن قراءة التقرير الكامل من خلال الضغط على علامة التحميل: