في ظل تزايد أعداد القتلى المدنيين وانتشار التضليل الإعلامي بشكل واسع، يتوقع أن يكون دور لجنة تقصّي الحقائق في سوريا حاسماً في تحديد شرعية الحكومة الجديدة. فإن نجاحها في تقديم تقرير موضوعي وشفاف قد يسهم في خلق أفق لانتقال سياسي مستقر، بينما فشلها قد يعمق الأزمة ويؤثر سلباً على فرص السلام والانتقال الديمقراطي.
تحليل موجز
عقب سقوط نظام الأسد، كان الخوف من انتقام طائفي وتطهير عرقي جماعي يسيطر على الكثيرين. حتى الأسبوع الماضي، اقتصرت الانتهاكات على أعمال انتقامية عشوائية محدودة، بدلاً من عنف منظّم واسع النطاق. ومع ذلك، في 6 مارس/آذار، نصب مسلحون من النظام السابق كمينًا لقوات الأمن التابعة للحكومة الانتقالية في مدينة جبلة الساحلية، مما أسفر عن مقتل 30 منهم، حيث وُجد العديد منهم لاحقاً محترقين حتى الموت أو مدفونين في مقابر جماعية ضحلة. في المقابل، قامت القوات الحكومية وعناصرها بقتل 396 مدنيًا ونزع سلاح المسلحين، وفقًا للأرقام الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كما أفادت الشبكة بقتل فلول الأسد 383 شخصًا خلال هذا الهجوم، بينهم 172 جنديًا و211 مدنيًا. إجمالاً، قُتل 779 شخصًا، مع تضاعف أعداد القتلى منذ 8 مارس/آذار، ويُتوقع ارتفاع العدد مع ظهور أدلة جديدة في الأيام القادمة.
كان معظم المدنيين الذين قُتلوا على يد القوات الحكومية من العلويين، رغم تأكيد مقتل عدد قليل من المسيحيين أيضًا. بينما قتل متمردو النظام السابق سُنة وعلويين ومسيحيين على حد سواء. ومع تفشي التضليل الإعلامي وتلوث بيئة المعلومات بروايات كاذبة وأدلة مضللة، أصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والخيال. في هذا السياق، كان رد وزارة الخارجية الأمريكية في 9 مارس/آذار منطقيًا من الناحية الواقعية، حيث أدانت استهداف الأقليات ودعت إلى محاسبة الجناة. ومع ذلك، أغفل البيان الإشارة إلى أن فلول النظام هم من بدأوا شرارة العنف، التي أدت بدورها إلى المجازر التي ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات التابعة لها. ومع مرور الوقت وكشف المزيد من المعلومات، بما في ذلك من قبل لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة الجديدة، سيتمكن المسؤولون من فهم الصورة الكاملة بشكل أفضل. لكن حتى الآن، من الضروري وضع الأحداث في سياقها، فضح التضليل الإعلامي، وتقييم سبل التعامل مع العواقب المباشرة من قبل السلطات الجديدة والمجتمع الدولي.
التمرّد المتصاعد يشتعل
في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات الانتقالية عن عفو عام يشمل جميع العسكريين المجندين في عهد نظام الأسد، وأُنشئت “مراكز تسوية” في جميع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الجديدة. الهدف من هذه المراكز كان تمكين الجنود السابقين من تسليم أسلحتهم، الحصول على بطاقات هوية مؤقتة، وتسوية وضعهم مع الدولة الجديدة. تم السماح لهم بالعودة إلى الحياة المدنية بشرط عدم تورطهم في المجازر أو جرائم الحرب خلال فترة الحرب الأهلية. في النهاية، شارك عشرات الآلاف من الجنود في هذه العملية.
على الرغم من ذلك، لم يوافق جميع أعضاء تحالف الحكومة الجديدة على هذه الخطوة، مشيرين إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى تصاعد العنف. إلا أن القيادة الانتقالية لم ترغب في تكرار أخطاء عملية اجتثاث البعث في العراق عام 2003، التي أسفرت عن تطهير واسع ضد عناصر النظام السابق وساهمت في تفشي التطرف في البلاد.
إدراكًا منهم أنهم لن يكونوا مؤهلين للعفو بسبب تورطهم في جرائم سابقة، تجنب العديد من الشخصيات البارزة في نظام الأسد، بمن فيهم كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، الانضمام إلى مراكز التسوية. بدلاً من ذلك، بدأوا التخطيط لاستعادة السلطة عبر تشكيل مجموعات وشبكات جديدة تركز على التمرد. العديد من قادة هذه المجموعات كانوا من العسكريين السابقين في الفرقة الرابعة التابعة للنظام، الموالية لإيران، ولديهم تاريخ في ارتكاب جرائم حرب، مثل الإعدامات الجماعية، وحرق المدنيين، وتنظيم حصارات التجويع التي استمرت شهورًا.
تشمل هذه المجموعات الجديدة:
- المقاومة الشعبية السورية، التي تضم وحدة تُسمى “قوات درع الساحل”، ومقرها في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة. هدد قائد درع الساحل، مقداد فتيحة، بمواصلة مهاجمة الحكومة الجديدة بعد كمين 6 مارس/آذار.
- جبهة المقاومة الإسلامية السورية، التي مقرها في محافظتي درعا والقنيطرة، ويُحتمل أنها وكيل مباشر لإيران وحزب الله. تم الترويج لهذه المجموعة لأول مرة على أنها “جماعة مقاومة” في الإعلام الإيراني قبل يوم واحد من المجازر التي وقعت الأسبوع الماضي، رغم أنها تأسست رسميًا قبل شهرين.
- بقايا قوات الدفاع الوطني، التي كانت تمثل مجموعات غير نظامية في عهد الأسد، بدأت بإعادة تنظيم صفوفها في محافظة دير الزور. وقد قامت الحكومة الجديدة باعتقال عدد من أفرادها منذ ذلك الحين.
- المجلس العسكري لتحرير سوريا، الذي أعلن العميد غيث دلة عن تأسيسه صباح يوم كمين 6 مارس/آذار. على عكس فتيحة، دعا دلة إلى بدء المفاوضات فورًا بعد الهجوم.
ومن الجدير بالذكر أنه في الفترة التي سبقت كمين المتمردين الذي أدى إلى سلسلة المجازر، شاركت فلول الأسد المرتبطة بإيران في 46 هجومًا في مناطق متعددة منذ منتصف يناير/كانون الثاني. هذا يفسر سبب قيام القوات الحكومية بملاحقة عناصر المتمردين واعتقالهم ومحاربتهم بشراسة في هذه المناطق لأسابيع، مما أدى إلى تصاعد الأزمة الحالية.
قضايا القيادة والسيطرة
مباشرة بعد كمين 6 مارس/آذار، الذي شكل أكبر موجة عنف منذ سقوط نظام الأسد، دعت قوات الأمن السورية إلى تعبئة عامة تتجاوز الوحدات المنتشرة بالفعل في المنطقة الساحلية. هذه التعبئة كانت مخصصة لملاحقة متمردي النظام السابق، وشملت ثلاثة فصائل ميليشياوية تابعة للجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وهي: جيش الشرقية، ولواء السلطان سليمان شاه، وفرقة الحمزة. وقد وُجهت لهذه الفصائل اتهامات سابقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الأكراد في شمال غرب سوريا. كما شارك في الاشتباكات مقاتلون جهاديون أجانب من جماعة “أنصار التوحيد”، المصنفة من قبل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مدنيين سوريين محليين يسعون للانتقام من جرائم الحرب التي ارتكبها النظام.
تشير معظم التقارير المحلية إلى أن العدد الكبير من القتلى المدنيين الذي وقع على يد القوات الحكومية كان نتيجة مزيج من فصائل الجيش الوطني السوري، مقاتلين أجانب، ومدنيين عشوائيين. يُعرف عن القوى الأساسية التابعة للفصيل الذي يقود الحكومة الجديدة، هيئة تحرير الشام، أنها أكثر انضباطًا بكثير من هذه الجهات الفاعلة الأخرى، استنادًا إلى سنوات من مراقبة أنشطتها في محافظة إدلب وأثناء الإطاحة بنظام الأسد. ومع ذلك، فإن بعض قوات هيئة تحرير الشام قد تورطت في المجازر أيضًا، ويجب محاسبتها على ذلك.
علاوة على ذلك، تتحمل الحكومة الجديدة المسؤولية عن جميع عمليات القتل التي ارتكبتها الجماعات الخاضعة لقيادتها الرسمية، بما في ذلك الجيش الوطني السوري. إن عجز الحكومة عن منع هذه الجرائم يعكس محدودية قيادتها وسيطرتها على المناطق والفصائل خارج قاعدتها التقليدية. بعد ظهور تقارير عن المجازر، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا مزدوجًا: الأول دعا المدنيين إلى الامتناع عن المشاركة وترك الرد للحكومة، والثاني أمر جميع القوات الموالية للحكومة بالالتزام بالإجراءات التي استخدمت أثناء الهجوم الذي أطاح بنظام الأسد، وهو عدم استهداف المدنيين. ومع ذلك، كان الكثير من القتل قد وقع بالفعل بحلول ذلك الوقت، ولم يتطرق البيان إلى المساءلة الضرورية التي يجب أن تلي مثل هذه الحوادث لمنع المزيد من الانتقام والفظائع.
صدمات مزدوجة وحملات تضليل
للأسف، لم تُفاقم آثار المجازر إلا الصدمة في كلا الجانبين. الهجمات التي شنتها فلول الأسد، سواء قبل ذلك الوقت أو بعدها، كانت تذكر الأغلبية العربية السنية وبقية الأقليات المضطهدة بالجرائم التي ارتكبها النظام السابق على مدى عقود من حكمه الاستبدادي ومن خلال سنوات الحرب الأهلية. تشمل هذه الجرائم القصف بالبراميل المتفجرة، الهجمات الكيميائية، حصارات التجويع، المجازر، التعذيب في السجون، وغيرها. في المقابل، تجدد الصدمة المتوارثة بين الأجيال في الطائفة العلوية، التي استرجعت المجازر التي تعرضوا لها على يد السُنة منذ العصور الوسطى والعهد العثماني.
والأسوأ من ذلك، أن هذه القصص تُغذّيها بيئة إلكترونية مسمومة، حيث يتم نشر معلومات مضللة بشكل مستمر بهدف تأجيج الوضع وخلق دائرة من العنف. على سبيل المثال، نشرت شبكات يديرها شخصيات إيرانية، وحزب الله، وأفراد من النظام السابق، أعدادًا مزيفة للقتلى، بالإضافة إلى صور وإعلانات تساهم في تفاقم الحدث المأساوي. وقد اضطر العديد من الأشخاص إلى نفي تقارير وفاتهم عبر الإنترنت، ولكن بعد فوات الأوان، حيث أصبحت المعلومات المضللة تتسرب إلى المنتديات الغربية والإسرائيلية، وتحولت إلى تقارير كاذبة عن مذبحة ضد المسيحيين. (كما تم ذكره سابقًا، قُتل عدد قليل من المسيحيين، لكن معظم الضحايا كانوا من العلويين والسُنة). وحتى أن الكنائس المسيحية في اللاذقية أصدرت بيانًا مشتركًا تحث فيه الأفراد على عدم الانجرار وراء الشائعات.
ومما زاد الأمور تعقيدًا، نشر مؤيدو الحكومة الجديدة مقطع فيديو يزعمون أنه يُظهر جرائم جديدة ارتكبتها فلول النظام في القرداحة، ولكن اللقطات كانت في الواقع من عام 2013. رغم أن المشاهد سلطت الضوء على الصدمة المستمرة بين المتضررين من جرائم النظام، فإن تصوير الفظائع القديمة على أنها انتهاكات جديدة لن يؤدي إلا إلى تقويض مصداقية الحكومة الجديدة.
رد الحكومة
حتى الآن، ألقى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع خطابين وطنيين لمعالجة الأزمة، وكانت أبرز نتائج هذين الخطابين تشكيل لجنة لتقصّي الحقائق مدتها ثلاثون يومًا للتحقيق في الأحداث الأخيرة. ستتمتع هذه اللجنة بسلطة التوصية بإحالة الأفراد إلى القضاء عن الجرائم المرتكبة خلال المجازر. وعلى عكس المعينين سابقًا في اللجان والوزارات والمكاتب الإقليمية من قبل الحكومة الانتقالية، فإن الأعضاء السبعة في هذه اللجنة الجديدة ليس لديهم انتماءات معروفة لهيئة تحرير الشام أو حلفائها، مما يُعطى أملًا بأن هذا قد يكون مؤشرًا على جدية دمشق في التعامل مع التحقيق.
من المهم أيضًا أن المجزرة وقعت بعد مؤتمر الحوار الوطني الذي تم التحضير له بشكل عاجل في 25 فبراير/شباط، والذي شعر العديد من السوريين أنه لم يكن تمثيليًا أو طويلًا بما يكفي لبلد يخرج من خمسة عقود من الحكم الشمولي. على وجه الخصوص، فشلت هيئة تحرير الشام في تحديد مسار واضح نحو حكومة أكثر شمولية، وهو أمر أساسي بالنسبة للمجتمعات التي تطلب دمشق من قواتها الاندماج مع الجيش الوطني. هذا الفشل أثر بشكل كبير على مصداقية الحكومة الجديدة، مما قلص من هامش خطئها بعد شهرين ونصف من حكمها. إذا فشلت لجنة تقصّي الحقائق في التصرف بشفافية، أو إذا لم يتم محاكمة الأفراد المتورطين بناءً على تقريرها النهائي بشكل مناسب، فإن دائرة الشرع ستفقد كل ما تبقى من مصداقيتها.
التداعيات السياسية
توفر أحداث الأسبوع الماضي لواشنطن وحلفائها دافعًا إضافيًا للضغط على دمشق لإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، والحقيقة، والمصالحة. قبل المجازر، لم تتخذ الحكومة الجديدة أي خطوات حقيقية في هذا الاتجاه، سوى بعض التصريحات الإيجابية. في المستقبل، يجب على الولايات المتحدة أن تُرحب بسرعة بدعوة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لتشكيل لجنة تحقيق، مع تذكيره بأن نتائج التحقيق والملاحقات القضائية ستكون الاختبار الحقيقي لجدية الحكومة في معاقبة مرتكبي الجرائم داخل صفوفها. في هذا السياق، قد يكون من الضروري تأجيل رفع العقوبات الأمريكية حتى تحقق الحكومة تقدمًا ملموسًا في هذه الإجراءات، مع توفير تخفيف مؤقت من خلال تدابير يمكن لواشنطن إلغاؤها بسهولة، مثل تمديد التراخيص.
كما تزيد الأزمة من أهمية انخراط واشنطن الوثيق في السياسة تجاه سوريا، ويشمل ذلك التعاون مع الحلفاء الذين وضعوا مبادئ باريس لضمان استمرارية العملية الانتقالية في سوريا بطريقة تحقق التوازن بين الاستقرار، العدالة، والحكم الشامل، بما يخدم المصلحة الأمريكية العليا في مواجهة إيران ووكلائها. التدخل الإيراني يعزز الدوافع لدى مسؤولي النظام السابق الذين يعتقدون أنهم قادرون على استعادة السلطة، مما يُقوّض الأمن حتى لو لم يكن لديهم أمل في تحقيق ذلك.
من الضروري أن تجري واشنطن محادثات صعبة مع حلفائها في أنقرة والقدس. يجب على تركيا أن تدرك أن دعم الجيش الوطني السوري ومنع دمشق من استعادة القيادة والسيطرة على هذه القوات سيؤدي فقط إلى المزيد من العنف. ينبغي النظر في تسريح الجيش الوطني السوري كجزء من الجهود السورية لمواجهة التهديد الذي كانت تركيا قد ساهمت في خلقه من خلال معارضتها لقوات سوريا الديمقراطية. وقد أحرزت العملية التدريجية لدمج هذه القوات في الجيش السوري الجديد تقدمًا في وقت سابق من اليوم، بعد أن أعلن الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن اتفاق لدمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا تحت إدارة الدولة السورية.
في إسرائيل، ينبغي على واشنطن إجراء محادثات صريحة مع المسؤولين الإسرائيليين بشأن مساعيهم للسيطرة على الحدود السورية وتأمينها، مع دعمهم للقوات الدرزية والأقليات الأخرى. رغم أن هذه الخطوات قد تكون مفهومة من منظور أمني إسرائيلي، إلا أن الحقيقة هي أنها تضر المشروع الوطني السوري، بدءًا من دعم المتمردين المدعومين من إيران، وصولاً إلى عرقلة جهود المواطنين السوريين الجدد لمعالجة الانقسامات المجتمعية وبناء جسور بين الطوائف.
إذا لم يُسمح لسوريا بالتعامل مع إرثها من المشاكل بعيدًا عن تدخلات الجهات الإقليمية، فإن المفسدين سيستمرون في تقويض العملية الانتقالية. بالطبع، لا ينبغي أن يُستخدم الضغط على شركاء الولايات المتحدة كتبرير لإخفاقات الحكومة الجديدة في دمشق، ولكن قبل أن تتمكن واشنطن من تحديد هذه الإخفاقات ووضع سياسات لمعالجتها، عليها أن تتفهم الحقائق المعقدة والحساسة على الأرض، لا سيما في ظل تصاعد العنف مثلما حدث الأسبوع الماضي وبدء عمليات التضليل الإعلامي.
آرون ي. زيلين
نبذة عن المؤلف
آرون ي. زيلين هو زميل أول في زمالة غلوريا وكين ليفي بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حيث يركّز بحثه على الجماعات الجهادية العربية السُنّية في شمال أفريقيا وسوريا، بالإضافة إلى اتجاه القتال في الخارج والجهاد عبر الإنترنت.
https://x.com/FADELABDULGHANY/status/1899136458813796622
https://www.state.gov/the-escalation-of-fighting-and-civilian-deaths-insyria/
https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/uli-al-baas-part-2-key-analyticfindings
https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/inside-new-syria-first-three-months
https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/post-paris-steps-syria-could-bedecisive
Inside the Latest PKK Talks, Part 1: Kurdish Actors and Interests

