ذات صلة

منتدى الشرق الأوسط 22 (شباط/فبراير 2025)، عدد خاص عن سوريا

دور سوريا في النظام الجديد الناشئ في المنطقة

العدد3:

النظام الإلهي القديم والنظام الجديد الناشئ في المنطقة

مقدّمة:
تبدو معظم شعوب الشرق الأوسط والبلقان، التي عانت على مدى قرون من المحن المستمرة، مستعدّة للعمل الجاد من أجل التغلب على العقبات الاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية العديدة التي تفرّق بينها. إذا ما توافرت القيادة الحكيمة والمعتدلة، فإن هناك إمكانات كبيرة لتحقيق السلام والتعاون في المنطقة، وجعلها مرة أخرى مهدًا للحضارة. لتحقيق هذه الرؤية، من الضروري أن تمر المنطقة بتحوّل سلمي شامل يشمل التحولات الإيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث يتم دمج أفضل تقاليدها مع مبدأ الديمقراطية في المجال السياسي، ومبادئ الإنسانية وحرية التعبير في المجالين التعليمي والثقافي، إضافة إلى مبدأ ريادة الأعمال في المجال الاقتصادي. إلا أن هذا الطريق يتطلب تخطي العديد من التحديات، من بينها الحروب والانفجارات الاجتماعية والانقلابات.

1.2 انهيار النظام الإلهي

مع بداية عصر النهضة في أوروبا الغربية، بدأ النظام الشرقي (الإلهي) في الانهيار نتيجة لتأثير مبادئه البالية التي كانت قد غذّت بذور تدميره. استمر التدهور حتى بداية القرن العشرين، حيث انهار النظام تمامًا. ومع ذلك، وفي اللحظة الأخيرة من حياته، أوجد هذا النظام بذورًا لإحياء جديد. كانت المبادئ التي فرضها مصطفى كمال أتاتورك في قلب الإمبراطورية العثمانية المنهارة محاولة جادة لتغيير العقيدة الإيديولوجية للنظام الإلهي وتهيئة البيئة لنشوء نظام جديد.

على الجانب الآخر من بحر إيجة، نجحت الديمقراطية اليونانية في إحياء المبادئ الأساسية للعصر الهلنستي، بعد غياب دام أكثر من ألفي عام، وأعطتها الطابع الدستوري. كما قدمت دولة إسرائيل مثالاً بارزًا على الديناميكيات الجديدة في المنطقة، حيث تمكنت، في أقل من نصف قرن، من بناء دولة متقدمة تفوق في العديد من جوانبها دول أوروبا الغربية، وتقدّم لشعبها الديمقراطية والقدرة على الدفاع عن نفسها.

1.3 السيطرة على الإمبراطورية العثمانية وتركيا من خلال الاستسلامات والانقلابات والقضية الكردية

في القرنين التاسع عشر والعشرين، مارست القوى الإمبريالية الكبرى جهودًا دبلوماسية وعسكرية مكثفة للسيطرة على المنطقة واستغلال ثرواتها. كانت فرنسا أولى الدول التي بدأت هذه الجهود، تلتها بريطانيا التي أسست نظام الاستسلام الاستعماري في إطار الإمبراطورية العثمانية، بهدف كبح تقدم روسيا نحو الجنوب. شملت هذه الاستسلامات منح امتيازات اقتصادية وسياسية للأجانب، مما أدى إلى تدهور القدرة التنافسية للإمبراطورية العثمانية وأثر سلبًا على اقتصادها.

وفي وقت لاحق، قادت القوى الإمبريالية، خاصة بريطانيا والولايات المتحدة، تحركات لتأسيس حدود اصطناعية وترتيبات دستورية للسيطرة على ثروات الطاقة في الشرق الأوسط. كما شجعت هذه القوى انقلابات في تركيا وإيران واليونان لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، وهو ما تكرر في العديد من الأحيان، مثل انقلاب 1953 في إيران، وعدد من الانقلابات العسكرية في تركيا خلال القرن العشرين.

1.4 القضية الكردية

استخدم حزب العدالة والتنمية قضية الأكراد كأداة للسيطرة على تركيا، إيران وسوريا، التي تضم جميعها أقليات كردية كبيرة. في هذا السياق، تعد القضية الكردية تهديدًا رئيسيًا لسياسات الهيمنة في المنطقة، حيث تتابع تركيا مصالحها الإقليمية بعناية عبر التدخلات العسكرية والسياسية في سوريا. وقد شجعت القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، على إنشاء نظام فدرالي في سوريا يتضمن دولة كردية ذات حكم ذاتي.

1.5 فشل المساعي الغربية في المنطقة

في ظل الضغوط الكبيرة بعد المحرقة، قررت القوى الغربية إنشاء إسرائيل كحليف استراتيجي في المنطقة. ورغم الدعم الغربي، أثبتت سياسات إسرائيل المستقلة أنها أحد العوامل التي ضمنت قوتها في المنطقة، حيث أصبحت قوة كبيرة في أحدث التقنيات، خصوصًا في مجال الدفاع والأمن، ورفضت العديد من الضغوط العالمية.

1.6 ظهور تركيا كفاعل جيوسياسي مهم في المنطقة

في السنوات الأخيرة، شهدت تركيا تطورًا ملحوظًا في قدراتها الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية، مما جعلها فاعلًا رئيسيًا في المنطقة. تركيا تسعى إلى تحقيق طموحات جيوسياسية واسعة تمتد من غرب إفريقيا إلى آسيا الوسطى، بدعم من صناعاتها الدفاعية القوية ودبلوماسيتها المتقنة. وبذلك، أصبحت تركيا في عام 2024 قوة جيوسياسية أكثر قوة وأهمية مما كانت عليه في العقود السابقة.

تدور الأحداث السياسية في المنطقة بشكل معقد، وتتداخل فيها الأطراف المحلية والدولية، ما يخلق مشهدًا ديناميكيًا ومتغيرًا باستمرار.

  1. دور الأطراف الفاعلة المعنية في سوريا

2.1 دور القيادة السورية الجديدة (SNL)

في ظل مناخ جيوسياسي يسوده انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة، بالإضافة إلى التناقضات الخطيرة في المصالح، سيواجه الزعماء السوريون الجدد تحديات كبيرة في تحقيق هدفهم الرئيسي المتمثل في توحيد البلاد ونزع سلاح الفصائل المتعددة. كما أشار الجولاني، “يجب عدم السماح بدخول الأسلحة إلى سوريا خارج سيطرة الدولة، بما في ذلك الجماعات الكردية في الشمال”. سيكون إيجاد وتطبيق سياسات توازن فعالة لتقليل تأثيرات الأطراف المتنافسة عاملاً حاسماً لنجاح القيادة السورية الجديدة في تحقيق أهدافها. على سبيل المثال، إذا استجابت القيادة السورية لضغوط واشنطن وتعرضت لمصالح موسكو الاستراتيجية في سوريا أو تجاهلت الضغوط التركية بشأن نزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، فقد يؤدي ذلك إلى تقارب بين موسكو وأنقرة ويؤدي إلى اندلاع صراعات في الشمال والغرب. في المقابل، إذا خضعت القيادة السورية للمطالب التركية وقامت بنزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية، فسيؤدي ذلك إلى فوضى غير مسبوقة في البلاد، مدفوعة أساسًا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن العديد من المحللين يعتقدون أن واشنطن قد تتخلى عن الأكراد، إلا أن إدارة ترامب من غير المتوقع أن تتخلى عنهم تحت أي ظرف.

2.2 دور تركيا

تعد سوريا بمثابة “رمال متحركة” للعديد من الجهات الفاعلة التي تسعى لتعزيز وجودها وتأثيرها في المنطقة، سواء كانت داخلية أو خارجية. تركيا، التي ساهمت بشكل كبير في إسقاط نظام الأسد ولها نفوذ قوي على القيادة السورية الجديدة، تركز أولاً على القضاء على التهديد الكردي الوجودي. في الوقت نفسه، تشك أنقرة في الدوافع الأمريكية في سوريا، خصوصًا في دعمها للأكراد، حيث تشتبه أن الهدف النهائي هو زعزعة استقرار تركيا وتغيير نظامها. على المدى القصير، تسعى تركيا إلى التعاون مع روسيا للحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا، مع التركيز على السيطرة على هيئة تحرير الشام. وتوجه أنقرة رسائل سرية إلى واشنطن، تحذر من الاستمرار في دعم الأكراد في سوريا، مع تهديد بضم منطقة حلب إلى تركيا إذا نجح الأكراد في تأسيس دولة مستقلة.

2.3 الأقليات الدينية في سوريا

إن إقامة دولة سورية قابلة للحياة يتطلب سياسات منفتحة ومتسامحة، خاصة تجاه الأقليات العرقية والدينية. في هذه المرحلة، يعد دور أنقرة في حماية الأقليات الدينية في سوريا بالغ الأهمية، حيث سيحدد مدى قدرة نفوذها في المستقبل. ومن المهم أن تركز تركيا على حماية المسيحيين، مثل السريان الأرثوذكس اليونانيين، الذين يشكلون أكبر مجتمع مسيحي في سوريا. وفي هذا السياق، يشير ج. بوكاميساس إلى أهمية استعادة دور بطريركية القسطنطينية المسكوني في التدخل في الشؤون السورية، مما يتيح لتركيا تعزيز مكانتها في البلاد وحماية المسيحيين السوريين من الضغوط.

2.4 دور روسيا

من المتوقع أن تتعاون روسيا مع أنقرة والعلويين، وربما مع بعض الفصائل المسلحة منهم، للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وقواعدها العسكرية في سوريا. من المرجح أن تظل موسكو ملتزمة بالبقاء في سوريا، حيث تعتبر أهمية شمال غرب سوريا والبوابات السورية أكبر بكثير من مصالحها في ليبيا.

2.5 دور الولايات المتحدة وإسرائيل

تتبع الإدارة الأمريكية، بما في ذلك إدارة ترامب، سياسة الانتظار فيما يتعلق بالتطورات في سوريا، رغم انتقاداتها لتصرفات تركيا في المنطقة. من جهة أخرى، تحث الولايات المتحدة إسرائيل على تعزيز علاقاتها مع الجولاني، وهو ما ظهر في تقارير نقلتها وسائل الإعلام. وفي هذا الصدد، تؤكد القناة 12 الإسرائيلية أن كبار المسؤولين الأميركيين شجعوا إسرائيل على تقوية التعاون مع الزعيم السوري الجديد، باعتباره شخصية براغماتية ترغب في بناء علاقات استراتيجية مع دول المنطقة. على الرغم من ذلك، لا يبدو أن إسرائيل كانت تنتظر نصيحة واشنطن لتعزيز علاقاتها مع بعض الفصائل السورية، حيث بدأت سلسلة من الاتصالات مع القادة العرب منذ عام 2016.

أما بالنسبة لواشنطن، فسيظل التفاعل مع تركيا وروسيا أمرًا محوريًا في سياستها تجاه سوريا، مع التركيز على الجهود الإقليمية لتحقيق توازن قوى مناسب.

الدكتور جون كاركازيس

أستاذ فخري، جامعة إيجة في خيوس، اليونان

نائب رئيس معهد “برنس غطاس” لدراسات الشرق الأوسط

سوريا بعد غزو دمشق وهروب بشار الأسد

خلال فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا، التي بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى واستمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أطلقت عصبة الأمم على هذا النظام اسم “الانتداب الفرنسي” على سوريا ولبنان. وقد قام الفرنسيون بتقسيم منطقة الشرق الأوسط التي كانت قد تحررت حديثًا من الحكم العثماني (الذي استمر من عام 1516 حتى 1918) إلى خمس مناطق خاضعة للحكم الاستعماري الفرنسي، كل واحدة منها تتمتع بحكم ذاتي إلى حد ما. وقد أظهرت هذه المناطق اختلافًا كبيرًا في تنوعها الثقافي، العرقي، والديني. وكانت القيادة الاستعمارية الفرنسية في هذه المناطق تتسم بجهل كبير وتعصب مفرط واستبداد تقليدي.

كانت السلطة الاستعمارية الفرنسية فاشلة تمامًا في محاولاتها للتواصل مع الحكام المحليين التقليديين، سواء من الزعماء الدينيين أو الإقطاعيين أو حتى الفيلاركيين في الريف. كما كان لديها عجز كامل في فهم التكوين الاجتماعي المعقد الذي كان موجودًا في مناطق مثل الصحراء، الهضاب، الجزيرة السورية وحوران، الجبال التي تحيط بالبحر، فضلاً عن الأراضي الزراعية الخصبة على ضفاف الأنهار. وقد فشلوا أيضًا في فهم الأجواء الحضرية الخاصة بالمدن الكبيرة مثل حلب، التي كانت تعد مركزًا حضريًا مهمًا في الشرق الأوسط مع تقاليدها التاريخية العميقة، وكذلك مدينتي دمشق وحماة.

لم تقتصر مشكلة الفرنسيين على جهلهم بالتنوع الاجتماعي في سوريا فحسب، بل لم يظهروا أي رغبة حقيقية في محاولة فهم هذه الفروقات المعقدة، بل كانت هذه الاختلافات بالنسبة لهم أمورًا غير قابلة للفهم. كانت التعددية الطائفية والعرقية والدينية في سوريا، والتي تشمل القبائل البدوية، والأمم القديمة مثل الكلدان والآشوريين، بالإضافة إلى الأكراد، والعديد من الطوائف الإسلامية والمسيحية، مع وجود الجماعات الدينية مثل الدروز واليزيديين، غير مفهومة بالكامل بالنسبة للفرنسيين. كما أن الفرنسيين لم يكونوا مستعدين لاستيعاب وجود الفروقات الثقافية في اللغة والعادات.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك جماعات دينية وعرقية عديدة في سوريا التي لم تكن متجانسة من الناحية العرقية، مثل الأرمن واليونانيين والآشوريين، الذين كانوا قد فروا إلى سوريا هربًا من الاضطهاد العثماني. كان الاحتلال الفرنسي في هذه الفترة كارثيًا بالنسبة لسوريا التي كانت جزءًا من سوريا الكبرى التي تم تقسيمها بعد الحرب العالمية الأولى. كانت هذه الحدود مفروضة من قبل المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وبدلاً من أن تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمعات، كانت مجرد تقسيمات فرضها الاحتلال الأوروبي.

كانت بريطانيا قد أسست “الانتداب البريطاني” على مناطق مثل فلسطين والعراق، بينما كانت فرنسا قد فرضت سيطرتها على سوريا ولبنان. كما أن البريطانيين والفرنسيين أصروا على رسم الحدود بشكل يضمن مصالحهم الاستعمارية، ما أدى إلى فصل المناطق ذات الأهمية التاريخية والثقافية مثل منطقة سنجق في شمال غرب سوريا، التي أصبحت جزءًا من تركيا بعد استفتاء عام 1939. كان هذا الفصل نتيجة لاتفاقات سرية بين القوى الاستعمارية ونتيجة للضغط السياسي.

لم يكن الاحتلال الفرنسي يتوقف فقط عند هذه الانقسامات الجغرافية، بل كان يهدف أيضًا إلى محو الفكر الثوري والتنويري في سوريا. حيث منع الفرنسيون تدريس تاريخ الثورة الفرنسية وأفكار التنوير في المدارس السورية خوفًا من تأثير هذه الأفكار على الشعب المحتل. وحدث بالفعل أن تم سجن المعلم زكي الأرسوزي، الذي كان يدرس هذه الأفكار في إحدى مدارس أنطاكية، لمجرد أنه تجرأ على تعليم التاريخ الفرنسي.

كان زكي الأرسوزي نفسه هو أحد الشخصيات البارزة التي لعبت دورًا مهمًا في تأسيس الحركة الوطنية السورية. بعد سجنه، أصبح الأرسوزي أكثر وعيًا بالقضايا الوطنية، وأسس منظمة عربية وطنية ثم تحول إلى الاشتراكية وأسس مع آخرين حزب البعث العربي الاشتراكي. كان من بين مؤسسي الحزب، صلاح الدين البيطار، الذي كان من عائلة سنية دمشقية، وميشيل عفلق، المسيحي الأرثوذكسي، الذي كان يعتبر جزءًا من الفئة الأكثر تقدمية في المجتمع السوري. تأسس حزب البعث بهدف تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي، وكان شعار الحزب الأساسي هو “وحدة الأمة العربية، الحرية، والاشتراكية”.

كانت سوريا في تلك الفترة مجتمعًا متعدد الأعراق والطوائف، حيث كان يعيش فيها العرب والآشوريون، الأكراد، الأرمن، المسيحيون بمختلف طوائفهم (أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت)، بالإضافة إلى المجتمعات الإسلامية المتنوعة (سنة، شيعة، دروز، علويون). هذا التنوع الاجتماعي لم يكن فقط مسألة دينية أو عرقية، بل كان يشكل توازنًا دقيقًا بين المجتمعات المختلفة في إطار التعايش والاحترام المتبادل.

كانت فكرة عفلق حول الحزب تمحورت حول إحياء الأمة العربية تحت شعار “البعث”، الذي كان يعني في سياق الحزب “القيامة” أو إعادة الحياة لهذه الأمة بعد معاناتها من الاحتلالات المتوالية. وكانت هذه الأيديولوجية قد ألهمت العديد من الشباب السوريين والعرب، رغم ما شهدته سوريا من تدهور سياسي وتوترات داخلية بعد تأسيس الحزب.

في سياق الأحداث الدولية، نشأت أولى المشاكل الكبيرة في سوريا بعد تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948، ما أدى إلى حرب بين سوريا وإسرائيل، وفرض تحديات سياسية جديدة على الحزب والبلاد ككل. خلال هذه الفترة، استمرت التوترات الداخلية في الحزب نفسه، حيث شهد الحزب انقسامات وصراعات حول الأيديولوجية والأهداف المستقبلية.

وفي وقت لاحق، ظهر حافظ الأسد، الضابط العسكري من الطائفة العلوية، الذي لعب دورًا مهمًا في تطور الحزب. حافظ الأسد لم يكن مجرد ضابط عسكري عادي، بل كان شخصية محورية في السياسة السورية، حيث نظم عدة انقلابات عسكرية للإطاحة بحكام الحزب وصار رئيسًا لسوريا في عام 1971. على الرغم من كونه ينتمي إلى أقلية علوية، فقد تمكن من بناء قاعدة دعم قوية داخل الجيش السوري.

خلال فترة حكمه، قام حافظ الأسد بتطوير نظام دكتاتوري يرتكز على دعم الاتحاد السوفييتي في مواجهة إسرائيل، بالإضافة إلى تبني سياسة تأميم الاقتصاد، تحديث الدولة، والحفاظ على العلمانية في سوريا. ومع ذلك، كانت هذه الإصلاحات تقتصر في بعض الأحيان على جوانب معينة، بينما كانت هناك تحديات مستمرة تتعلق بالتعصب الديني والعرقي في البلاد.

ومع انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات، دخلت سوريا في مرحلة جديدة من التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك الوضع السياسي المتأزم، حيث ظلت البلاد تحت حكم نظام استبدادي.

تجدر الإشارة إلى أنه مع بداية القرن الحادي والعشرين، بدأت سوريا تواجه تحديات أكبر، حيث تمزقت الحرب الأهلية السورية جغرافيا واجتماعيًا. ومع التحولات الإقليمية والدولية، أصبحت سوريا ساحة للصراعات المستمرة، التي شهدت تدخلات من قوى إقليمية ودولية، ما جعل من الصعب إيجاد حل دائم.

كان قد تأثر النظام السوري في مرحلة لاحقة بالحروب الإقليمية، حيث دخلت البلاد في صراعات متعددة الجوانب، بما في ذلك الحرب العراقية الإيرانية، ما أدى إلى انهيار النظام الاشتراكي في البلاد.

لقد شهدت سوريا في ظل حكم حافظ الأسد تطورًا علميًا في بعض المجالات مثل التعليم والصحة، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتحسين الوضع السياسي والاقتصادي طويل الأمد، بل أصبح هناك تصاعد في الأزمات الداخلية التي كانت تجد تعبيرًا في شكل تفجيرات وصراعات دينية وعرقية.

ماريانا كوروميلا

مؤرخة ورئيسة جمعية بانوراما الثقافية

من أجل سوريا التي أحببتها

ماريانا كوروميلا، أثينا، 10 ديسمبر/كانون الأول 2024

سوريا عند مفترق طرق حاسم:

تحكم عائلة الأسد سوريا منذ عام 1970، عندما تولى حافظ الأسد، وهو من الطائفة العلوية (التي تشكل أكبر أقلية مسلمة في البلاد بنسبة حوالي 10٪ من إجمالي السكان)، السلطة بعد انقلاب عسكري في 13 تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام. استمر حكم حافظ الأسد حتى وفاته في حزيران/يونيو 2000. وبعد وفاة حافظ الأسد، تولى ابنه بشار الأسد السلطة في 17 تمّوز/يوليو 2000، بعد تعديل دستوري سمح له بأن يصبح رئيساً في سن الـ34.

في عام 1982، حاولت مجموعة من الضباط داخل الجيش السوري اغتيال الرئيس حافظ الأسد، لكن المحاولة باءت بالفشل. على إثر ذلك، تدخل شقيق حافظ الأسد، رفعت الأسد، وأشرف على تنفيذ مذبحة حماة في شباط/فبراير 1982. حيث حاصرت القوات السورية وسرايا الدفاع المدينة لمدة 27 يوماً بناءً على أوامر من حافظ الأسد، بهدف قمع انتفاضة جماعة الإخوان المسلمين. أسفرت المذبحة عن مقتل ما يقرب من 42,000 شخص. لقد أنهت هذه المذبحة فعلياً التمرّد الذي بدأه الإسلاميون السُنّة في سوريا في عام 1976، وقوبلت بإدانة دولية واسعة.

كيف بدأت الحرب في سوريا؟

في نهاية عام 2010، اجتاحت موجة الربيع العربي عدداً من البلدان العربية، وانتقلت إلى سوريا. بدأت الاحتجاجات الشعبية ضد الظروف المعيشية القاسية والحكم الدكتاتوري في البلاد. ردّ بشار الأسد على هذه الاحتجاجات بعنف شديد، من خلال الاعتقالات والتعذيب، متبعاً نفس الأساليب التي استخدمها والده في عام 1982.

في آذار/مارس 2011، اندلعت الاحتجاجات في مدينة درعا المطالبة بالديمقراطية، مستلهمة من الانتفاضات التي كانت تجتاح بلدان المنطقة. هذه المظاهرات انتشرت بشكل سريع في جميع أنحاء سوريا، وأصبح العديد من جنازات الشهداء فرصة لإطلاق مظاهرات سلمية واسعة النطاق. وفي المقابل، ردّ النظام السوري بالقمع العنيف، حيث استهدفت قوات الأمن المتظاهرين بالرصاص، وتم تنفيذ اعتقالات جماعية. مع تزايد العنف، تحولت مطالب المحتجين من الدعوة للحرية إلى المطالبة بالإطاحة بالنظام.

مع استمرار التصعيد، بدأت الانشقاقات في صفوف الجيش النظامي، حيث أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه في منتصف عام 2011، مطالباً الجيش بالتوقف عن قتل المدنيين العزل. أسس هرموش “حركة الضباط الأحرار”، داعياً الجنود الآخرين للانشقاق والانضمام إليه. في تلك الأثناء، سعى نظام الأسد إلى مساعدة دولية من روسيا وإيران، اللتين قدمتا الدعم العسكري والسياسي لحكومة الأسد.

تدخل روسيا وإيران في الصراع:

تدخّلت روسيا بشكل كبير لدعم النظام السوري، حيث استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور قرارات دولية تُدين نظام الأسد. وفي عام 2015، بدأت روسيا تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة في سوريا، حيث شارك أكثر من 63 ألف جندي روسي بين عامي 2015 و2018. كما نفذت القوات الجوية الروسية 39 ألف طلعة جوية، استهدفت خلالها حوالي 121,466 موقعًا وصفها بأنها “مواقع إرهابية”، مما أسفر عن مقتل أكثر من 86 ألف شخص، باستثناء المدنيين.

إضافة إلى ذلك، أرسلت إيران دعماً عسكرياً شاملاً إلى النظام السوري، بما في ذلك إرسال معدات عسكرية وأفراد. كما قدمت إيران مساعدات مالية ضخمة لدعم النظام. كان مقاتلو حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية الموالية لإيران من بين المقاتلين الذين شاركوا إلى جانب الجيش السوري. تزامن هذا مع وجود مقاتلين من العراق وأفغانستان واليمن الذين انضموا إلى صفوف النظام في قتالهم ضد المعارضة.

تفشي العنف والنزوح الجماعي:

تصاعدت وتيرة العنف في سوريا بشكل كبير، مما أسفر عن نزوح ملايين السوريين خارج البلاد. فرّ أكثر من مليون شخص من سوريا بحثاً عن الأمان في الدول المجاورة أو عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. ورغم كل التحديات، استطاع المتمردون، بما فيهم الفصائل الكردية، الحفاظ على السيطرة على بعض المناطق السورية، التي لا تزال تحت سيطرتهم حتى يومنا هذا.

مع مرور الوقت، ظهرت جماعة “داعش” (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، التي قد يعتقد البعض أنها نشأت بمساعدة أو دعم غير مباشر من قوى دولية، لاسيما الولايات المتحدة، بهدف فرض السيطرة على مناطق إنتاج النفط في سوريا. ارتكبت داعش العديد من المجازر، وهو ما أضرّ بصورة المسلمين في العالم، حيث ربطتها وسائل الإعلام بالارهاب.

الضربات الجوية واستخدام الأسلحة الكيميائية:

مع استمرار الحرب، بدأت القوات السورية في استخدام أسلحة ثقيلة ومتطورة ضد المدنيين والمعارضين على حد سواء. شملت هذه الأسلحة القنابل الحارقة، الذخائر العنقودية، صواريخ سكود، وقذائف الهاون. كما بدأ استخدام “البراميل المتفجرة” التي تحتوي على شظايا معدنية ومتفجرات، والتي ألقتها المروحيات، وكانت هذه أول مرة يتم فيها توثيق هذا التكتيك في آذار/مارس 2012. في تموز/يوليو 2012، استهدفت الطائرات العسكرية السورية منشآت غير عسكرية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات، مما أسفر عن تدمير واسع النطاق في المدن السورية.

كما استخدم النظام السوري أسلحة كيميائية، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 222 هجوماً كيميائياً، أسفر عن مقتل 1510 أشخاص وإصابة أكثر من 11,000 آخرين. أشهر الهجمات الكيميائية كان في الغوطة في 21 آب/أغسطس 2013، حيث تعرضت مناطق في ريف دمشق للقصف بأسلحة كيميائية، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وإصابة الآلاف.

ظهور أطراف جديدة في المعركة:

في تشرين الأول/أكتوبر 2015، أُعلن عن تشكيل “قوات سوريا الديمقراطية” (SDF)، التي تضم مجموعة متنوعة من الفصائل العسكرية، بما في ذلك الأكراد والعرب. ركزت هذه القوات على العمل في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، حيث تمكنت من تحقيق بعض النجاحات العسكرية ضد داعش وقوات النظام السوري.

العقوبات الدولية:

أصدرت الولايات المتحدة في عام 2019 قانوناً ضد النظام السوري يسمى “قانون قيصر”. تم تسميته بهذا الاسم نسبة إلى أحد الضباط في الجيش السوري الذي انشق في عام 2013، حاملاً صوراً توثق تعرض آلاف المعتقلين للتعذيب والقتل في سجون النظام. قام قيصر بتسليم ما يقارب 55 ألف صورة، مما فجر صدمة في المجتمع الدولي حول انتهاكات حقوق الإنسان التي كان يرتكبها النظام السوري.

فرض قانون قيصر مجموعة من العقوبات الاقتصادية على الحكومة السورية، بما في ذلك:

  1. الكيانات الأجنبية التي تشارك في المعاملات المالية مع المؤسسات السورية الحكومية.
  2. الكيانات التي تقدم الدعم العسكري للنظام.
  3. الميليشيات التي تقاتل بالنيابة عن الحكومة السورية.
  4. الكيانات التي تقدم الدعم المالي أو الفني أو المعلوماتي للنظام.
  5. المنظمات التي تسهم في إنتاج الغاز الطبيعي أو النفط في سوريا.
  6. الكيانات التي تقدم خدمات الطائرات أو الطيران لأغراض عسكرية.

ورغم أن الحكومة السورية تدعي أن هذه العقوبات تضر بالمساعدات الإنسانية، إلا أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تواصل تقديم الدعم للمناطق المتضررة.

ضحايا الثورة السورية حتى عام 2023:

بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن الحرب السورية أسفرت عن:

  • 230,224 قتيلاً من المدنيين، بينهم 15,272 شخصاً بسبب التعذيب.
  • اختفاء واعتقال نحو 154,816 شخصاً.
  • نزوح ما يقارب 14 مليون شخص، ما بين لاجئين ومشردين داخلياً.

تعتبر هذه الأرقام صادمة وتعكس حجم الدمار والدماء التي شهدتها سوريا طوال السنوات الماضية من الصراع المستمر.

السيطرة على حلب:

بعد فترة هدوء استمرت لأربع سنوات بين القوات الحكومية والمتمردين في سوريا، اكتشف الثوار والفصائل المعارضة نقاط ضعف في القوات الحكومية، حيث كانت هناك ثغرات ملحوظة في دعم النظام من حلفائه الأساسيين، مثل روسيا وإيران. في وقت كانت فيه روسيا منشغلة بحرب أوكرانيا، وإيران تركز على تطورات الوضع في لبنان، لاحظ المتمردون الفرصة المناسبة لتوجيه ضربات مؤلمة للنظام السوري. كانت هذه الفترة بمثابة فرصة استراتيجية بالنسبة للفصائل المعارضة لاستئناف الهجمات على نقاط ضعف القوات السورية، وخاصة أن الحكومة كانت قد فشلت في استعادة سيطرتها على بعض المناطق بعد سنوات من القتال الشاق.

العملية العسكرية الكبرى: “الأكبر والأكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة

في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أطلق المتمردون عملية عسكرية تعتبر واحدة من أكبر العمليات وأكثرها تعقيداً في السنوات الأخيرة. وقد أثارت هذه العملية تساؤلات عديدة حول قدرة النظام السوري على الصمود، خاصة وأنها جاءت في وقت كان فيه الدعم العسكري الروسي والإيراني قد بدأ يتقلص بشكل ملحوظ. هذه العملية تشبه إلى حد كبير الهجوم الذي شنته فصائل المعارضة في عام 2015، والذي تمكنت فيه من الاستيلاء على إدلب، وهي واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية في شمال سوريا. تمكنت الفصائل المعارضة من استغلال هذه اللحظة التي ظهر فيها ضعف حلفاء الأسد وتشتت اهتمامهم في صراعات أخرى.

كان الهدف من هذه العملية استعادة المبادرة العسكرية، والتقدم نحو مناطق جديدة كان النظام السوري قد فقد السيطرة عليها خلال فترات سابقة، ما جعلها بمثابة نقطة تحول مهمة في الصراع الذي استمر أكثر من عقد من الزمن.

الأسباب الرئيسية وراء التحرك المفاجئ

هناك سببين رئيسيين دفعا الفصائل المعارضة إلى اتخاذ هذه الخطوة الهامة في هذا التوقيت بالذات، ما جعلهما عوامل حاسمة في عملية 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024:

  1. انشغال القوى الكبرى الداعمة للنظام السوري

منذ بداية الصراع السوري، كان لروسيا وإيران دور كبير في دعم الأسد، حيث قدّمت روسيا الدعم الجوي والتسليحي والغطاء السياسي، بينما كانت إيران تدعم الأسد عسكريًا وماليًا من خلال إرسال المقاتلين والمساعدات اللوجستية. لكن في السنوات الأخيرة، تحولت أولويات هاتين القوتين إلى صراعات أخرى أثرت بشكل كبير على قدرة نظام الأسد في التصدي للمتمردين. الحرب في أوكرانيا، التي تصاعدت منذ عام 2022، أصبحت تحديًا كبيرًا لروسيا، حيث تركزت معظم مواردها العسكرية والمالية في تلك الحرب. هذا الوضع جعل من الصعب على روسيا تقديم الدعم العسكري المستمر كما كان الحال في المراحل السابقة من الحرب السورية.

إلى جانب ذلك، كانت إيران مشغولة بتطوير نفوذها في مناطق أخرى، خاصة في لبنان والعراق واليمن. هذا التوزيع في الجهود جعل القوى الداعمة للنظام السوري، والتي كانت تمثل العمود الفقري لدعمه العسكري، أقل قدرة على الحفاظ على تقدم عسكري مستمر في سوريا.

  1. التقلص الكبير في دور حزب الله

كان حزب الله اللبناني من أكبر الداعمين العسكريين للرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية الحرب، حيث شارك مئات الآلاف من مقاتليه في معارك حاسمة إلى جانب الجيش السوري. قدّم الحزب دعماً قوياً في معركة حلب وفي جنوب سوريا، وكان له دور حيوي في التصدي للهجمات المعارضة. لكن في السنوات الأخيرة، ومع تفاقم الوضع في لبنان، بدأ حزب الله يواجه تحديات كبيرة على الصعيد الداخلي، ما أثر بشكل مباشر على قدرته على مواصلة تقديم الدعم المكثف في الحرب السورية.

أزمات حزب الله في لبنان، بما في ذلك التحديات السياسية والاقتصادية الداخلية، قللت من قدرته على إرسال المزيد من المقاتلين إلى سوريا. كما أن التوسع في الصراعات الأخرى في المنطقة، مثل الدعم الذي يقدمه في اليمن والعراق، زاد من الضغط على الحزب وجعل من الصعب عليه الاستمرار في دعم الأسد بنفس القوة التي كان عليها في السابق.

تأثير هذه التطورات على الفصائل المعارضة

لقد كانت هذه العوامل بمثابة فرصة استراتيجية للمتمردين، الذين لاحظوا أن القوى الكبرى التي كانت تدعم نظام الأسد قد أصبحت منشغلة بمعارك وأزمات في أماكن أخرى. المتمردون استغلوا هذه الفترة لتوجيه ضربات معقدة وقوية ضد النظام، مدعومين بتزايد الدعم الدولي من بعض الأطراف مثل الولايات المتحدة التي قدمت دعمًا للفصائل الكردية والعربية في الشمال الشرقي، خاصة في مكافحة داعش.

في هذا السياق، كانت عملية 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بمثابة تجديد للزخم الثوري في مناطق استراتيجية في سوريا، حيث شملت العملية هجمات منسقة على عدد من الجبهات المختلفة، خاصة في شمال وغرب سوريا. استطاع المتمردون تحقيق تقدم ملموس في هذه العملية، رغم محاولات النظام السوري لاستعادة السيطرة على الأرض باستخدام القوة الجوية والبرية.

الخلاصة: تحول في مسار الحرب

ما حدث في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 هو بمثابة فصل جديد في الحرب السورية التي لا تبدو نهايتها قريبة. هذه العملية العسكرية لم تكن مجرد انتصار تكتيكي للمتمردين، بل كانت إشعاراً بأن الصراع في سوريا سيظل يتغير مع مرور الوقت، مع تغييرات في الديناميكيات العسكرية والدعم الدولي والإقليمي. إن استغلال المتمردين للانشغال الدولي والتقلص الكبير في دعم النظام السوري يعكس تطورًا كبيرًا في مجريات الحرب، ويشير إلى أن المعركة في سوريا ما تزال في مرحلة حرجة، مع احتمال تغيرات جديدة في تحالفات الأطراف المتنازعة.

أحمد إدريس

محرّر، نشرة الشرق الأدنى حول غزة

المحتويات:

المقدمة

ملاحظة المحرّر

سوريا – سقوط الدولة العازلة

العرب والديمقراطية ومراجعة تاريخية

ماذا بعد نقطة التحوُّل في سوريا بعد انهيار نظام الأسد؟

دور سوريا في النظام الجديد الناشئ في المنطقة

من أجل سوريا التي أحببتها. سوريا بعد غزو دمشق وهروب بشار الأسد

سوريا عند مفترق طرُق حَرِج

نبذة عن منتدى الشرق الأوسط

الروابط: