مقدّمة:
لطالما كانت الولايات المتحدة فاعلًا محوريًا في سياسات المناخ العالمية، بفضل مساهمتها التاريخية في انبعاثات غازات الدفيئة ودورها البارز في صياغة الاتفاقيات البيئية الدولية. غير أن إعادة انتخاب دونالد ترامب في نوفمبر 2024، وتنصيبه في يناير 2025، شكّلت منعطفًا حاسمًا في توجه الولايات المتحدة نحو قضايا المناخ والاستدامة.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس ترامب إلى تفكيك العديد من السياسات البيئية التي أرستها الإدارات السابقة، مع التركيز على تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري وتحقيق استقلالية الطاقة. وكان من بين أبرز السياسات المتأثرة، المبادرات المناخية الطموحة التي أطلقتها إدارة جو بايدن ضمن “قانون خفض التضخم” لعام 2022، والتي تعرضت لتراجع كبير في ظل الإدارة الجديدة.
يستعرض هذا التحليل التحولات العاجلة في سياسات الولايات المتحدة المتعلقة بالمناخ والطاقة والتجارة والاستدامة في ظل ولاية ترامب الثانية، ويتنبأ بمسار هذه السياسات خلال السنوات القادمة. كما يقيّم التداعيات الأوسع لهذه التوجهات على الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ، وعلى مستقبل التعاون الدولي في هذا المجال. فالتغيرات الجذرية في النهج الأمريكي قد تُعيد رسم ملامح المشهد البيئي محليًا، وتفرض تحديات حقيقية أمام التنسيق العالمي. علاوة على ذلك، قد تُفضي هذه السياسات إلى توتر متزايد في العلاقات الدولية، مع تراجع الثقة في الولايات المتحدة كشريك ملتزم، مما يدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في التزاماتها المناخية.
التغييرات الفورية بعد التنصيب:
في غضون أيام قليلة من تنصيبه لولاية ثانية، شرع الرئيس دونالد ترامب في إصدار سلسلة من الأوامر التنفيذية التي شكّلت تحوّلًا جذريًا في سياسة الولايات المتحدة المناخية. وكان من أبرز تلك الخطوات انسحاب واشنطن رسميًا من اتفاقية باريس للمناخ، وهو إجراء كرّره بعد أن اتخذه سابقًا خلال ولايته الأولى، وجعله وعدًا رئيسيًا في حملته الانتخابية لعام 2024. ورغم أن القرار لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى لهجة حملته الانتخابية واستراتيجيته المعروفة بإرسال “رسائل رمزية”، فقد مثّل تأكيدًا واضحًا على رفض إدارته للالتزامات المناخية متعددة الأطراف، مع إصرارها على منح الأولوية لمفهوم السيادة الوطنية على حساب التعاون الدولي في مكافحة تغيّر المناخ.
إلى جانب ذلك، أعلن ترامب “حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة”، في خطوة رمزية أخرى تهدف إلى تبرير التوسع السريع في إنتاج الوقود الأحفوري. وترافق هذا الإعلان مع توجيهات صريحة للوكالات الفيدرالية، بما في ذلك وكالة حماية البيئة (EPA) ووزارة الداخلية، للإسراع في إصدار تصاريح لمشاريع النفط والغاز والفحم، ما شكّل تهميشًا واضحًا لجهود دعم الطاقة المتجددة.
وقد طُلب من وكالة حماية البيئة، التي لطالما اعتُبرت إحدى ركائز التنظيم البيئي في الولايات المتحدة، أن تُعيد تركيز مهامها من التخفيف من آثار تغير المناخ إلى دعم سياسات الطاقة الوطنية القائمة على الوقود الأحفوري. ومن المرجّح أن تبدأ الوكالة بمراجعة – وربما إلغاء – لوائح مهمة مثل معايير انبعاثات الميثان لقطاع النفط والغاز، والتي أعادت إدارة بايدن العمل بها سابقًا. أما وزارة الداخلية، فقد اتجهت نحو فتح أراضٍ كانت محمية سابقًا، بما في ذلك أجزاء من محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي، أمام عمليات الحفر والاستكشاف.
تعكس هذه الإجراءات نهجًا أشمل لإلغاء القيود التنظيمية، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص ما وصفه ترامب مرارًا بأنه “عبء تنظيمي بيئي” يعيق النمو الاقتصادي.
ومن بين التغييرات الجوهرية الأخرى التي اتخذتها إدارة ترامب الثانية، إلغاء عدد من الأوامر التنفيذية وآليات التمويل التي كانت قد أُقرّت في عهد الرئيس جو بايدن لدعم جهود المناخ. فقد تم فعليًا تعليق تنفيذ “قانون خفض التضخّم لعام 2022″، والذي كان قد خصّص مئات المليارات من الدولارات لدعم مشاريع الطاقة النظيفة، وتشجيع التحول نحو السيارات الكهربائية، وتعزيز برامج التكيّف مع آثار تغيّر المناخ. ورغم أن الإلغاء الكامل لهذا القانون يتطلّب تشريعًا من الكونغرس، فقد لجأ ترامب إلى صلاحياته التنفيذية لتعليق صرف الأموال المخصصة، وإعادة توجيه الموارد نحو مشاريع البنية التحتية المعنية بالوقود الأحفوري.
وبالتوازي مع ذلك، تراجعت أولوية البنود المناخية المدرجة ضمن “قانون الاستثمار في البنية التحتية والوظائف”، وهو قانون أساسي آخر تضمّن أحكامًا تتعلق بالطاقة المتجددة والمرونة المناخية. فقد تم تجميد أو تقليص تنفيذ العديد من هذه البرامج في ظل توجه إداري يعطي الأفضلية لمشاريع الطاقة التقليدية.
تُمهّد هذه التحركات السريعة الطريق لرئاسة يبدو أنها مصممة على عكس مسار التقدّم الذي شهدته الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة، ووضع قضايا المناخ في قلب السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
التراجعات عن السياسات والمبادرات الجديدة:
شهدت الأسابيع الأولى من ولاية ترامب الثانية موجة سريعة وواسعة من التراجعات عن السياسات البيئية، على غرار ما حدث خلال ولايته الأولى بين عامي 2016 و2020. ففي ذلك الحين، قامت وكالة حماية البيئة بإلغاء “خطة الطاقة النظيفة” التي أطلقتها إدارة أوباما بهدف خفض انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة. ورغم أن هذه الخطة تعرضت للطعن القانوني والتقويض أثناء ولاية ترامب الأولى، فإن إدارة بايدن سعت إلى إحيائها وتعزيزها ضمن جهودها المناخية.
أما في عهد ترامب الثاني، فيُتوقّع أن تُبذل جهود جديدة لإلغاء هذه الخطة بالكامل، واستبدالها بسياسات تشجع على إنتاج الطاقة من مصادر تعتمد على الوقود الأحفوري. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري المحلي، الذي يراه ترامب حجر الزاوية لتحقيق “الاستقلال في مجال الطاقة” وخلق فرص عمل جديدة.
في السياق ذاته، أُعلن عن إيقاف إصدار عقود الإيجار الجديدة لمشاريع طاقة الرياح البحرية، التي شهدت نموًا كبيرًا خلال ولاية بايدن. ويُعد هذا التراجع إشارة واضحة إلى انخفاض مستوى الدعم الفيدرالي لتطوير الطاقة المتجددة. فمنذ ربع قرن، ارتفعت القدرة الإجمالية لطاقة الرياح في الولايات المتحدة من 2.4 ميغاواط إلى نحو 150 ميغاواط بحلول أبريل 2024. وكان من المتوقع أن تساهم مشاريع الرياح البحرية الجديدة، التي يُقدّر إجمالي طاقتها بـ 32 ميغاواط، في توليد كهرباء كافية لتزويد ملايين المنازل على الساحل الشرقي.
في ظل إدارة ترامب الثانية، من المتوقع أيضًا أن تُلغى الإعفاءات الضريبية الفيدرالية الممنوحة لمشتري السيارات الكهربائية، وهي سياسة اعتُبرت من الركائز الأساسية لتسريع اعتماد هذا النوع من المركبات خلال ولاية الرئيس بايدن. وكان بايدن قد أصدر أمرًا تنفيذيًا في عام 2021 يستهدف أن تكون 50% من مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة كهربائية بالكامل أو هجينة قابلة للشحن بحلول عام 2030، في خطوة طموحة نحو التحوّل إلى وسائل نقل نظيفة.
لكن، وبوصفه هذا التوجّه جزءًا مما يسميه “الخدعة الخضراء الجديدة”، عبّر ترامب مرارًا عن نيته لحماية شركات صناعة السيارات التقليدية في الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات كبيرة في التكيّف مع التحوّل العالمي نحو الكهربة. ومع أن هذه السياسات قد توفر متنفسًا لبعض الشركات المحلية، إلا أن العاملين في قطاع السيارات يحذرون من أن التراجع عن هذا المسار قد يُفقد الولايات المتحدة ميزتها التنافسية، ويفسح المجال أمام الشركات الصينية لتعزيز هيمنتها في الأسواق العالمية للسيارات الكهربائية.
في موازاة ذلك، تواصل إدارة ترامب الدفع بقوة نحو زيادة إنتاج واستخراج الوقود الأحفوري. وتسعى إلى توسيع نطاق حقوق الحفر في الأراضي والمياه الفيدرالية، بما في ذلك النُظم البيئية الحساسة التي كانت محظورة سابقًا على عمليات التطوير، في توجه يُبرز أولويات الإدارة الاقتصادية على حساب اعتبارات الاستدامة البيئية.
وبالتالي، من المرجّح أن تعمد إدارة ترامب إلى إعادة فتح “محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي” أمام عمليات استكشاف النفط والغاز، في خطوة طالما سعت إليها سياسات الطاقة التي يتبناها الحزب الجمهوري. وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع تركز على تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة، حيث يرى الرئيس ترامب أن زيادة إنتاج الوقود الأحفوري من شأنها أن تُخفّض تكاليف الطاقة للمستهلكين، وتُعزّز النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية.
إلا أن هذه السياسات لا تخلو من الجدل. إذ يرى المنتقدون أنها تُقيد مستقبل البلاد بمسار اقتصادي كثيف الكربون، مما يهدد الاستدامة طويلة الأجل، ويُفاقم من تداعيات تغيّر المناخ. وتشير التقديرات إلى أن الآثار طويلة الأمد لهذه التوجهات قد تكون بالغة الخطورة، ليس فقط على قدرة الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها المناخية، بل أيضًا على المساعي الدولية الرامية إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. فزيادة الانبعاثات وتدهور النُظم البيئية قد يُمثّلان نكسة حقيقية للجهود العالمية المبذولة لمكافحة تغيّر المناخ وتعزيز الانتقال نحو مستقبل أكثر استدامة.
الإجراءات المستقبليّة المتوقعة:
يرجّح أن يُفضّل الرئيس ترامب، في إطار سياسته التجارية، التركيز على الصفقات الثنائية والمتبادلة على حساب الاتفاقيات متعددة الأطراف، وهو توجّه قد يُهمّش القضايا المناخية الملحّة. ففي الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى استجابة عالمية منسّقة لمعالجة تحديات تغيّر المناخ، قد يُقوّض هذا النهج أحادية الجانب أسس التعاون الدولي الضروري للتصدي لهذه الأزمة.
من خلال إعطاء الأولوية لصادرات الطاقة والمكاسب الاقتصادية قصيرة الأمد، تضع هذه الاستراتيجية المناخ في مرتبة ثانوية، وتُهدد بإضعاف الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات. كما أن تفضيل ترامب للعلاقات التجارية الفردية قد يؤدي إلى تراجع في الشراكات المناخية العالمية، ويحدّ من فاعلية العمل الجماعي في مواجهة التحديات البيئية طويلة الأجل. وبدلًا من تعزيز نهج دولي موحد، قد يسهم هذا المسار في تعميق الفجوة بين الدول، ويقوّض التقدّم العالمي نحو مستقبل منخفض الكربون.
في المقابل، تكتسب الاتفاقيات متعددة الأطراف أهمية متزايدة في مواجهة التحديات المناخية العالمية، إذ تُعد ضرورية لوضع معايير موحّدة، وتجميع الموارد، وتعزيز تبادل الابتكارات التكنولوجية—all عناصر جوهرية في جهود مكافحة تغيّر المناخ. فمن دون وجود هذه الأطر التنسيقية، تصبح استجابات الدول أكثر تشتتًا، ما يُضعف الفعالية الجماعية في تقليص انبعاثات الكربون، ويزيد من وتيرة التدهور البيئي.
علاوة على ذلك، فإن تراجع الالتزام بالشراكات المناخية العالمية يمكن أن يُقوّض فرص التعاون في البحث العلمي، ويحدّ من تبادل أفضل الممارسات، ويُعيق الاستثمارات المشتركة في تقنيات الطاقة النظيفة. وهذا النقص في التنسيق الدولي لا يعرقل فقط تطوير حلول مبتكرة لخفض البصمة الكربونية، بل يضعف أيضًا الزخم السياسي والتقني اللازم لدفع التحول العالمي نحو مستقبل أكثر استدامة وانخفاضًا في الانبعاثات.
في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحقيق توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والمسؤوليات البيئية. فلا ينبغي أن يكون النمو الاقتصادي على حساب الاستدامة البيئية، بل يجب أن تعمل السياسات التجارية على دعم التنمية الاقتصادية القوية، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة حماية العالم من الآثار المتفاقمة لتغير المناخ. ومن خلال دمج الممارسات المستدامة في صلب الاتفاقيات التجارية، يمكن بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة، قادر على الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية الآنية، وفي الوقت نفسه مواجهة التحديات البيئية طويلة الأمد. فالتجارة والمناخ ليسا مسارين متوازيين، بل يجب أن يتكاملا لضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع.
الآثار على العمل المناخي المحلّي:
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تشهد ولاية ترامب الثانية تعزيزًا أكبر لسياساته التي بدأ تطبيقها خلال ولايته الأولى، خاصة إذا استمر حزبه في السيطرة على الكونغرس. في حال احتفظت الأغلبية الجمهورية بكل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ بعد انتخابات عام 2024، سيكون لدى ترامب فرصة فريدة لتمرير تشريعات تعزز أجندته في مجالات الطاقة والبيئة. أحد الإجراءات المحتملة هو الإلغاء الكامل لقانون التقاعد الفردي، ما سيؤدي إلى توقف تمويل برامج الطاقة النظيفة، وبرامج التكيّف مع تغيّر المناخ، والعدالة البيئية.
تتطلب هذه الخطوة دعمًا سياسيًا كبيرًا، ولكن مع السيطرة على كلا المجلسين ووجود دعم شعبي، بالإضافة إلى استعداد ترامب لوضع أولويات اقتصادية أمريكية تركز على الوقود الأحفوري، فإن هذا السيناريو يبقى ضمن دائرة الاحتمالات.
إلى جانب ذلك، سيكون للمحكمة العليا دور محوري في تحديد شكل السياسات البيئية في ولاية ترامب الثانية. فالمحكمة التي تشكّلت بتعيينات ترامب خلال ولايته الأولى، ومن المتوقع أن يتم توسيعها خلال فترته الثانية، قد تساهم في دعم سياساته الاقتصادية والبيئية، مما يعزز من قوة التأثير الذي قد تمارسه الإدارة في المستقبل.
من جانب آخر، قد يُسهم القضاة المحافظون، الذين يُشكّك الكثير منهم في صلاحيات السلطة التنظيمية الفيدرالية وتجاوزاتها، في تعزيز التحديات التي تواجه حماية البيئة، مما يضعف قدرة الولايات المتحدة على معالجة تغيّر المناخ للأجيال القادمة. على سبيل المثال، قد تؤدي الدعاوى القضائية ضد لوائح وكالة حماية البيئة أو السياسات البيئية على مستوى الولايات إلى أحكام قضائية تُؤيّد إلغاء القيود التنظيمية، مما يخلق بيئة قانونية معادية للجهود الرامية إلى تعزيز الاستدامة. في هذا السياق، ستؤثر هذه الأحكام بشكل كبير على قدرة الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية على تنفيذ السياسات البيئية الفعّالة، وقد تعيق التقدم نحو أهداف خفض الانبعاثات وحماية البيئة.
ورغم التحوّلات الكبيرة في السياسة الفيدرالية، من المتوقع أن تتفاوت الاستجابات على مستوى الولايات والمحليات بشكل كبير. ففي الولايات التقدّمية مثل كاليفورنيا ونيويورك وماساتشوستس، أبدت هذه الولايات رغبتها في مضاعفة الجهود المناخية، بغض النظر عن السياسات الفيدرالية. على سبيل المثال، حافظت كاليفورنيا على معاييرها الصارمة لانبعاثات المركبات وأهدافها المتعلقة بالطاقة المتجددة، مستخدمةً سلطتها بموجب قانون الهواء النظيف لوضع قواعدها الخاصة.
من خلال هذه المقاومة على مستوى الولاية، قد نشهد تباينًا كبيرًا في سياسات المناخ عبر أنحاء الولايات المتحدة، حيث تسعى الولايات ذات التوجه الديمقراطي إلى تسريع عمليات إزالة الكربون. وفي المقابل، تعتمد الولايات الجمهورية بشكل أكبر على أجندة ترامب المتمركزة حول الوقود الأحفوري. بينما قد تساعد هذه اللامركزية في الحفاظ على بعض التقدم المحرز في مجال المناخ، إلا أنها تُخاطر بتعميق التفاوتات الإقليمية وتقويض استراتيجيات وطنية موحّدة في مواجهة التحديات المناخية، مما يعوق قدرة الولايات المتحدة على تبني خطة وطنية شاملة لمعالجة تغيّر المناخ.
ستظل ديناميكيات السوق تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسات المستقبلية للطاقة. ففي ظل تركيز إدارة ترامب على مصادر الطاقة التقليدية، تزايدت المخاوف بشأن مستقبل مبادرات الطاقة المتجددة. ومع ذلك، قد تتمكن الابتكارات في القطاع الخاص وزيادة الطلب من قبل المستهلكين على الطاقة النظيفة من تعويض بعض الأضرار الناتجة عن تقليص القيود الفيدرالية.
لكن، لا يمكن تجاهل أن فقدان الدعم الفيدرالي والحوافز المالية قد يبطئ من سرعة الانتقال إلى الطاقة المستدامة. على وجه الخصوص، فإن القطاعات مثل المركبات الكهربائية وتخزين الطاقة، التي استفادت بشكل كبير من الدعم الحكومي، قد تواجه تحديات كبيرة في مواصلة النمو دون هذه الحوافز. وبالتالي، فإن التراجع في الدعم الفيدرالي لمشاريع الطاقة النظيفة وتخفيف اللوائح التنظيمية يشكلان تهديدًا رئيسيًا لعملية الانتقال إلى أنظمة طاقة مستدامة، مما قد يؤخر الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الاستدامة على المدى الطويل.
من المتوقع أن تتصاعد حركات النشاط المناخي في السنوات الأربع المقبلة، حيث قد تساهم سياسات ترامب في تحفيز نشطاء المناخ. هذا من شأنه أن يزيد من وتيرة الاحتجاجات واللجوء إلى التقاضي، في ظل القلق المتزايد بشأن التراجع في سياسات حماية البيئة. ومن المرجح أن تكثف حركة المناخ التي يقودها الشباب، والتي شهدت زخمًا كبيرًا خلال فترة ولاية بايدن، جهودها، رغم أن الدعم الشعبي لها قد يكون أقل في ظل التغييرات السياسية. في المقابل، قد يرى مؤيدو ترامب، الذين يركزون بشكل رئيسي على سياسات الطاقة التقليدية، أن هذه التغييرات تمثل نجاحًا كبيرًا، مما يعمّق الانقسام السياسي حول قضايا تغيُّر المناخ، ويؤدي إلى انقسامات أيديولوجية حول الحلول المحتملة لمواجهة الأزمة البيئية.
التداعيات على مكافحة تغيُّر المناخ:
من المتوقع أن يستمر نهج الرئيس ترامب الانعزالي على الساحة الدولية، حيث قد يتبع انسحابه من اتفاقية باريس استراتيجية مماثلة بالنسبة لاتفاقيات أخرى متعلقة بالمناخ، مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). هذا التراجع عن الدبلوماسية المناخية العالمية قد يُضعف الزخم في مفاوضات المناخ الدولية، خاصة في اجتماعات مؤتمر الأطراف (COP)، حيث كانت القيادة الأمريكية تلعب دورًا مؤثرًا.
انسحاب الولايات المتحدة من القيادة العالمية في قضايا المناخ قد يُحدث فراغًا يصعب على الدول الأخرى ملؤه. وبينما يُتوقع أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تموضعه في غياب التعاون الأمريكي، إلا أن غياب القيادة الأمريكية قد يحد من قدرة قادة المناخ الدوليين على دفع التحرك المشترك نحو العمل المناخي. وفي الوقت نفسه، قد تواجه الدول النامية، التي تعتمد على الدعم المالي والفني من الدول الأكثر ثراءً لتحقيق أهدافها المناخية، تحديات متزايدة، مما قد يؤدي إلى تراجع طموحاتها في مساهماتها في اتفاقية باريس.
الآثار على أسواق الطاقة:
من المتوقع أن تؤدي سياسات ترامب في مجال الطاقة، التي تركز على تحرير أسواق الطاقة وتوسيع إنتاج الوقود الأحفوري، بما في ذلك الحفر البحري وتخفيف معايير الانبعاثات، إلى زيادة التقلّبات في أسواق الطاقة العالمية. النمو المتوقّع في صادرات الطاقة الأمريكية قد يُحدِث تغييرًا جذريًا في الديناميكيات الجيوسياسية. حيث يمكن أن يسهم تعزيز الإنتاج الأمريكي في تحقيق فائض من النفط والغاز الطبيعي، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
من خلال زيادة حصتها في أسواق الطاقة العالمية، قد تتمكّن الولايات المتحدة من تحدي هيمنة الدول التقليدية المُصدِّرة للطاقة، التي كانت تعتمد بشكل كبير على عائدات الهيدروكربون. هذا التحوّل قد يُضعِف نفوذ منظمة أوبك ويُزعزع تحالفات الطاقة القائمة منذ فترة طويلة. في المقابل، قد تواجه دول مثل روسيا والمملكة العربية السعودية حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي نتيجة لهذا التغيير في السوق. ومع ذلك، قد يؤدي هذا السيناريو أيضًا إلى استراتيجيات تسعير تنافسية، مما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية ويعزّز التقلّب في الأسعار.
في الوقت نفسه، قد تثير هذه التطوّرات توتّرات جيوسياسية جديدة. فقد تسعى الدول المُصدّرة للطاقة، التي قد تتأثر سلبًا بانخفاض الأسعار، إلى تعزيز تحالفات بديلة أو تبني سياسات اقتصادية جريئة للتكيف مع هذه التغيرات. هذا قد يُضيف تعقيدات جديدة للعلاقات الدولية، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي. سيُشكّل التفاعل بين أمن الطاقة، التبعيات الاقتصادية، والأجندات السياسية التحديات الرئيسية في السنوات القادمة.
ستكون الدبلوماسية التعاونية والمفاوضات الاستراتيجية أمرين أساسيين في مواجهة هذه التغييرات. إذ ستكون الحاجة إلى إيجاد توازن بين المصالح الاقتصادية الوطنية والالتزامات البيئية العالمية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، مما يتطلب تنسيقًا دوليًا محكمًا لمواجهة تحديات الطاقة والمناخ في المستقبل.
اقتصاديًا، قد تُعطّل سياسات ترامب التجارة العالمية في التقنيات الخضراء. فمن خلال إعطاء الأولوية لصادرات الوقود الأحفوري على تطوير الطاقة النظيفة، قد تفقد الولايات المتحدة ميزتها التنافسية في قطاع سريع النمو، مما يُتيح لدول مثل الصين الهيمنة على إنتاج الألواح الشمسية والبطاريات. علاوة على ذلك، قد يُؤدّي التباطؤ المحتمل في تبني الطاقة المتجددة إلى تراجع الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الحيوي، مما يُهدّد قدرة الولايات المتحدة على البقاء في صدارة التحوّل العالمي نحو الطاقة النظيفة.
هذا السيناريو لا يُشكّل تهديدًا فقط للقدرة التنافسية للولايات المتحدة في أسواق الطاقة العالمية، بل قد يُؤخّر أيضًا التزاماتها الدولية المتعلقة بالمناخ التي تركز على إزالة الكربون. تقاطع الأولويات الاقتصادية والمسؤوليات البيئية سيُؤثّر بشكل حاسم على تشكيل سياسات الطاقة للدول الكبرى في المستقبل.
من الناحية البيئية، فإن سياسات ترامب في مجال الطاقة والمناخ قد تُفاقم التدهور البيئي وتُضعف الجهود العالمية لمكافحة تغيُّر المناخ. في غياب مشاركة الولايات المتحدة، قد تواجه اجتماعات مؤتمر الأطراف وغيرها من المنتديات الدولية صعوبة في تحقيق توافق حول قضايا حاسمة مثل تمويل المناخ ونقل التكنولوجيا. علاوة على ذلك، فإن غياب أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر مصدر للانبعاثات عن هذه المناقشات قد يُشجّع دولًا أخرى على تقليص التزاماتها البيئية، مما يُعرّض الهدف العالمي المتمثل في الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية للخطر.
من المحتمل أن تتفاقم مسارات الانبعاثات، التي كانت بالفعل في حالة توتر نتيجة للإجراءات غير الكافية، وخاصة بعد جائحة كوفيد-19، في ظل سياسات ترامب التي قد تؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات الأمريكية. هذا التوجه قد يساهم في دفع العالم نحو نقاط تحوّل مناخية حاسمة، قد تكون غير قابلة للعودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التراجع عن معايير الانبعاثات قد ينعكس سلبًا على الصحة العامة، خصوصًا في المجتمعات الضعيفة، التي تكون أكثر عرضة لتأثيرات التدهور البيئي مثل تلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة.
الآثار المترتبة على العلاقات التجارية العالمية والاتفاقيات متعدّدة الأطراف:
في فترة ولايته الأولى، كانت الرسوم الجمركية المرتفعة، التي وصلت إلى 60%، أحد الدعائم الأساسية لسياسة ترامب الاقتصادية. حيث وقع في الأول من فبراير/شباط قانوناً يفرض تعريفة إضافية بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك، و10% على الواردات من الصين. ووفقًا لبعض المسؤولين في الإدارة، فقد منحت السياسات السابقة لمنافسي الولايات المتحدة ميزة تنافسية على حساب الصناعات الأمريكية، وكان الهدف من هذه الإجراءات تصحيح هذه الاختلالات التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي.
ومع ذلك، يُتوقّع أن تكون التداعيات الناتجة عن هذه الرسوم الجمركية واسعة النطاق ومعقّدة. فقد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، مما يُمارس ضغوطًا تضخمية على أسعار المستهلك داخل السوق الأمريكية، لا سيّما في الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية. في هذه الحالة، قد تواجه الشركات المحلية زيادات ملحوظة في التكاليف، ما يُقوّض قدرتها التنافسية.
علاوة على ذلك، قد تردّ الدول المتضررة، وعلى رأسها الصين، بإجراءات انتقامية، مما يُعرّض التجارة العالمية لمزيد من الاضطراب ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقد يقود ذلك إلى تصاعد النزاعات التجارية، بل وربما إلى حرب تجارية شاملة.
في ظل هذه التطورات، بدأت العديد من الشركات بالفعل في تسريع جهودها لإعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها، سواء من خلال تخزين البضائع لتجنّب الرسوم الجمركية أو البحث عن مصادر بديلة للمواد والمكونات بهدف الحد من المخاطر طويلة الأمد. هذا التوجّه قد يُعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية، مع تعزيز الدور الاقتصادي لدول مثل فيتنام والهند والمكسيك.
غير أن هذه التحوّلات تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتنمية المهارات البشرية. كما أن التحديات الجيوسياسية والتباينات التنظيمية بين شركاء التجارة الجدد تزيد من تعقيد المشهد وتُشكّل مخاطر إضافية على الشركات والحكومات على حد سواء. ويُسلّط هذا التحول الضوء على الحاجة إلى تعاون دولي لبناء شبكات تجارية أكثر مرونة واستدامة.
يُهدّد التوجّه الحمائي الذي يتبنّاه الرئيس ترامب بإضعاف الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف، ما يُعزّز بيئة تجارية عالمية أكثر تجزئة وتفتّتًا. وفي استجابة لهذه السياسات، بدأ عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك، في إعادة تقييم استراتيجياتهم التجارية لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية والتخفيف من حدة الاضطرابات المحتملة.
وبالمثل، يستكشف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فرص تعزيز الشراكات الإقليمية وتنويع محفظتهما التجارية بما يدعم الاستقلالية التجارية على المدى البعيد. ومع ذلك، فإن هذا التوجّه نحو التكتلات الإقليمية قد يُقوّض البنية التقليدية لشبكات التجارة العالمية، ويُبطئ من وتيرة النمو الاقتصادي، ويزيد من تكاليف المعاملات بين الدول.
في المقابل، قد تفتح إعادة تشكيل هذه الأنظمة التجارية الإقليمية آفاقًا جديدة، لكنها تأتي مصحوبة بمخاطر على الاستقرار الاقتصادي العالمي. وسيتطلب التعامل مع هذه البيئة المعقّدة مفاوضات مكثّفة وتعاونًا وثيقًا بين مختلف الأطراف الدولية، من أجل الحفاظ على نظام تجاري عالمي فعّال ومتوازن.
من المتوقّع أن تكون الآثار المتسلسلة للسياسات التجارية التي تنتهجها إدارة ترامب أكثر حدّة في الاقتصادات الناشئة. فالدول التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة قد تواجه انخفاضًا ملحوظًا في حجم التجارة، مما ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي، ويؤدي إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية والاقتصادية القائمة. وتُعتبر دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، كونها مراكز رئيسية في سلاسل التوريد العالمية، من بين الأطراف الأكثر عُرضة لهذه الاضطرابات.
ومع ذلك، قد تتمكن بعض هذه الاقتصادات من اغتنام فرص جديدة عبر ترسيخ دورها كشركاء تجاريين بديلين. غير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب التغلب على تحديات بنيوية قائمة، مثل ضعف البنية التحتية، وقصور الأطر التنظيمية، ومحدودية القدرة على الوصول إلى التمويل.
وفي ظل هذا الواقع المتغير، يصبح من الضروري أن تتبنى حكومات هذه الدول استراتيجيات استباقية للحفاظ على قدرتها التنافسية. وتشمل هذه الاستراتيجيات تعزيز القدرات التكنولوجية، وتحسين مناخ الاستثمار، والسعي إلى إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية تساعد في تنويع الشركاء التجاريين، وتعزيز مرونة اقتصاداتها أمام تقلبات الأسواق العالمية.
الخلاصة:
منذ بداية ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025، أحدث الرئيس دونالد ترامب تحولًا جذريًا في توجه الولايات المتحدة إزاء تغيّر المناخ والاستدامة. من خلال سلسلة من الأوامر التنفيذية، وتراجعات تنظيمية، والتركيز المكثف على إنتاج الوقود الأحفوري، قَوّضت إدارته العديد من الإنجازات المناخية التي تحققت في عهد الإدارات السابقة، مُفضّلةً المكاسب الاقتصادية قصيرة الأمد على حساب الاستقرار البيئي طويل المدى.
من المتوقع أن تشهد السنوات الأربع المقبلة ترسيخًا لهذه السياسات، ما سيُخلّف آثارًا عميقة على الجهود المناخية، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الساحة الدولية. ورغم أن بعض الجهات—بما في ذلك الأسواق، والولايات المتقدمة، والمجتمع المدني—قد تُسهم في الحد من الأضرار، إلا أن غياب الولايات المتحدة عن موقع القيادة في ملف المناخ يُشكّل تهديدًا حقيقيًا للتعاون الدولي وتقدم العمل الجماعي في مواجهة الأزمة المناخية.
في ضوء هذه التحوّلات، تبرز الحاجة الماسّة إلى رؤية استراتيجية، ومرونة في التصرّف، وتعاون عالمي واسع النطاق. على الحكومات والشركات ومؤسسات المجتمع المدني أن تتبنّى الابتكار وتُعيد تشكيل سياساتها لمواكبة هذا الواقع الجديد. فالتحديات كبيرة، لكن الفرص موجودة لأولئك القادرين على التكيّف وقيادة مسارات أكثر استدامة وفعالية لمستقبل المناخ والاقتصاد العالمي على حد سواء.
رغم أن الآثار طويلة الأمد لهذه التحوّلات السياسية ستتوقف على جملة من العوامل الداخلية والدولية، فإن استمرار السياسات الحالية قد يدفع الولايات المتحدة نحو مسارٍ عالي الانبعاثات، مما يُقوّض الجهود العالمية الرامية إلى الحد من تداعيات تغيُّر المناخ. وفي ظل هذا التراجع، تبرز الحاجة الماسّة إلى استجابة عالمية ترتكز على التكيّف، والابتكار، والإصرار لضمان مستقبل أكثر استدامة وعدلاً.
وبصرف النظر عن التوجّهات الفيدرالية، فإن هذه اللحظة تمثل أيضًا فرصة لإعادة صياغة العمل المناخي على أسس جديدة. فقد يفتح التقدم في التكنولوجيا، ولا سيما في مجالات مثل الطاقة النووية المتقدّمة، والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى الابتكارات في إدارة الكوارث البيئية، آفاقًا جديدة للتخفيف من التأثيرات السلبية لتغيّر المناخ.
إن تجاوز التحديات الحالية يتطلّب تطورًا في الفكر والسياسات، ومسارًا جديدًا يقود العالم نحو مستقبل منخفض الكربون وأكثر قدرة على الصمود. وفي هذا السياق، يبقى التعاون الدولي، وقيادة المجتمعات، ودور القطاع الخاص، عناصر حاسمة في الحفاظ على الزخم المناخي العالمي، مهما كانت التقلبات السياسية.
الملخّص:
من المرجح أن تؤدي عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيسًا للولايات المتحدة إلى تغييرات جوهرية في مسار الجهود العالمية لمكافحة تغيّر المناخ، فضلاً عن تأثيرها العميق على العلاقات التجارية وأسواق الطاقة. تشمل سياساته المقترحة فرض رسوم جمركية مرتفعة، وتعزيز إنتاج الطاقة المحلي، وانسحاب الولايات المتحدة من المبادرات الدولية الهادفة إلى التصدي للاحتباس الحراري. ومن شأن هذه السياسات أن تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي والبيئي والجيوسياسي العالمي. يستعرض هذا التحليل التأثيرات المحتملة لأجندة ترامب، مقدماً رؤية شاملة حول انعكاساتها على ديناميكيات التجارة والطاقة في العالم.
أونور كولجاك، بشرى زينب أوزديمير
آذار/ مارس 2025
المحتويات:
الملخّص
مقدّمة
التغييرات الفورية بعد التنصيب
التراجع عن السياسات والمبادرات الجديدة
الإجراءات المستقبلية المتوقعة
الآثار على العمل المناخي المحلّي
التداعيات العالمية
التداعيات على مكافحة تغيُّر المناخ
التداعيات على أسواق الطاقة
التداعيات على العلاقات التجارية العالمية والاتفاقيات متعدّدة الأطراف
الخاتمة
رابط البحث:

