بعد مرور ست سنوات على انهيار ما يُعرف بـ”خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية في مارس/آذار 2019، برزت فرصة نادرة لمعالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية والأمنية تعقيداً في شمال شرق سوريا، وذلك في ظل التغييرات الجذرية التي شهدتها القيادة السياسية في كل من واشنطن ودمشق. هذه الفرصة تتمثل في إمكانية إنهاء الاحتجازات غير القانونية التي طالت ما يقارب 26,000 شخص من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، إضافة إلى أفراد عائلاتهم، والذين لا يزالون محتجزين في معسكرات وسجون تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
هؤلاء المحتجزون ينحدرون من عشرات الدول، بما في ذلك دول غربية وعربية وآسيوية، وهو ما يزيد من تعقيد الملف نتيجة تردد العديد من الحكومات في استعادة مواطنيها. وتشير التقديرات إلى أن الغالبية الساحقة من المحتجزين في المعسكرات هم من النساء والأطفال، حيث يشكّل الأطفال وحدهم النسبة الأكبر، بنسبة تصل إلى 40% منهم دون سن الثانية عشرة.
وتثير هذه الظروف قلقاً واسعاً لدى منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، ليس فقط بسبب الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها هؤلاء المحتجزون، بل أيضاً لما قد يمثله استمرار هذا الوضع من تهديد طويل الأمد للاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل غياب آليات قانونية واضحة للمحاسبة أو إعادة التأهيل أو الإعادة إلى الوطن.
تشهد المعسكرات والسجون التي يُحتجز فيها المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش وأفراد عائلاتهم أوضاعاً إنسانية مزرية، وسط تدهور مستمر في الظروف المعيشية والصحية. وتُهدّد هذه الأوضاع بالتفاقم أكثر، في ظل تقليص كبير للمساعدات الأمريكية المقدَّمة إلى شمال شرق سوريا، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني الناتجة عن التحديات المسلحة التي تواجهها الحكومة السورية الفعلية، والتي تُعد هشة وعاجزة عن فرض سيطرتها على كامل البلاد.
ورغم مرور سنوات على احتجاز هؤلاء الأشخاص، لم تُوجَّه لأي منهم تهم جنائية رسمية، ولم يُعرضوا أمام أي قاضٍ، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان الأساسية. ويُفاقم هذا الوضع غياب المساءلة القانونية، ما يحوّل الاحتجاز إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي دون محاكمة.
ورغم أن ما يقرب من 40 دولة قد قامت بإعادة بعض أو العديد من رعاياها من هذه المعسكرات، فإن الغالبية العظمى من الحكومات لا تزال مترددة في استعادة مواطنيها، تحت ذريعة المخاوف الأمنية أو غياب البنية القانونية اللازمة للتعامل مع العائدين. هذا التردد الدولي يُبقي آلاف النساء والأطفال عالقين في ظروف غير إنسانية، ويفاقم من خطر تطرف جيل جديد نشأ في بيئة من العنف والحرمان.
يتناول هذا المقال فرص التوصل إلى حل دائم لأزمة الاحتجاز الجماعي المستمرة في شمال شرق سوريا، في سياق التغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة. فقد أدى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخفض ما لا يقل عن 117 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الأساسية إلى تدهور إضافي في الأوضاع داخل المعسكرات والسجون، كما ساهمت التوجهات نحو سحب القوات الأمريكية وتقليص الدعم لقوات مكافحة الإرهاب المحلية في إضعاف الاستقرار النسبي الذي كانت تحققه هذه المنطقة.
وفي هذا السياق، يبحث المقال الدور المحتمل الذي يمكن أن يؤديه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، خاصة في ظل اتفاقه السياسي والعسكري مع الأغلبية الكردية في شمال شرق سوريا، وهي منطقة تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي. يمكن لهذا الدور أن يشمل تنشيط عمليات إعادة المعتقلين إلى أوطانهم، عبر ترتيبات دبلوماسية وأمنية تضمن نقلهم الآمن ومتابعة قضاياهم بشكل قانوني وإنساني.
ويجادل المقال بأن إعادة المعتقلين إلى دولهم الأصلية، بهدف إعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، أو محاكمتهم عند الاقتضاء، تمثل المسار الوحيد الذي يتسق مع مبادئ القانون الدولي، ويُعد خطوة ضرورية نحو حل دائم ومستقر. كما يُحذّر من أن استمرار الوضع الراهن لا يُسهم فقط في مفاقمة المعاناة الإنسانية، بل قد يشكّل أرضية خصبة لعودة تنظيم داعش إلى الواجهة. ذلك أن بقاء البالغين المتشددين قيد الاحتجاز دون أفق قانوني أو سياسي واضح، إلى جانب تجنيد الأطفال داخل هذه المعسكرات، يُنذر بظهور جيل جديد من المتطرفين، ربما يكون أكثر خطورة من سابقيه.
الاحتجازات الجماعية غير القانونية للمشتبَه بهم وعائلاتهم
في 23 مارس/آذار 2019، أسدلت ميليشيا محلية مدعومة من الولايات المتحدة، هي “قوات سوريا الديمقراطية” (SDF)، الستار على ما يُعرف بـ”خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية التي أعلنها التنظيم ذاتياً في شمال شرق سوريا. جاءت هذه الخطوة بعد معركة دامية انتهت بالسيطرة على آخر معقل لداعش في الباغوز. ونتيجة لذلك، اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم مقاتلون مشتبه بانتمائهم إلى داعش، وأفراد من عائلاتهم، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، واحتجزتهم في معسكرات وسجون مؤقتة، في ظل غياب آليات قانونية واضحة للتعامل مع أوضاعهم.
حتى اليوم، وبعد مرور ست سنوات على نهاية الخلافة المزعومة، لا يزال نحو 46,500 شخص محتجزين، رغم علم بلدانهم الأصلية بذلك. من هؤلاء، يُحتجز أكثر من 38,000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في معسكرين رئيسيين يخضعان لإجراءات أمنية مشددة: الهول وروج. ووفقاً لمصادر إنسانية ومطلعين على أوضاع المخيمات، بلغ عدد الأجانب في المعسكرين حوالي 23,000 شخص حتى 17 مارس/آذار 2025، أكثر من 60% منهم أطفال، معظمهم دون سن الثانية عشرة. يُذكر أن العديد من النساء في هذه المعسكرات كنّ ضحايا للاتجار من قبل تنظيم داعش نفسه، ما يعقّد وضعهن القانوني والإنساني بشكل كبير.
من بين هؤلاء الأجانب، يُقدَّر أن نحو 15,000 شخص قدموا من العراق المجاور، بينما يتوزع الباقون — حوالي 8,000 شخص — على نحو 60 دولة حول العالم، تشمل دولاً بعيدة ومتناقضة من حيث الموقف السياسي والقدرة اللوجستية، مثل أستراليا، الصين، فرنسا، إندونيسيا، روسيا، ترينيداد، تونس، المملكة المتحدة، وجنوب إفريقيا.
وفي موازاة ذلك، تحتجز قوات سوريا الديمقراطية ما يزيد عن 8,500 رجل وشاب يُشتبه بصلتهم بتنظيم داعش في أكثر من 20 مركز احتجاز موزعة في شمال شرق سوريا. من بين هؤلاء، نحو 5,400 سوري، وما لا يقل عن 3,100 أجنبي، بينهم 1,600 عراقي. وتجدر الإشارة إلى أن عدة مئات من هؤلاء هم من الفتيان المراهقين، بعضهم اعتُقل وهم لا يزالون أطفالاً، وتم وضعهم في السجون دون محاكمة.
إضافة إلى ذلك، يُحتجز بضع مئات من الفتيان والشباب في ما يُطلق عليه مراكز “إعادة التأهيل”، وهم بمعظمهم أطفال فُصلوا قسراً عن أمهاتهم داخل المخيمات، في انتهاك واضح لحقوق الطفل والمعايير الدولية ذات الصلة.
هذه الوقائع تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية متزايدة، وسط غياب شبه تام لخطة شاملة تتناول إعادة التأهيل أو المحاكمة أو الإعادة إلى الوطن بشكل منسق وإنساني.
رغم أن أعداد المعتقلين اليوم قد انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بذروتها في مايو/أيار 2019، حين كان مخيم الهول وحده يؤوي أكثر من 73,000 شخص من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش وأقاربهم، إلا أن وتيرة عمليات الإعادة إلى الوطن تراجعت في السنوات الأخيرة، ما ساهم في إبقاء آلاف الأشخاص في ظروف احتجاز غير إنسانية وغير قانونية.
ورغم هذا التباطؤ العام، برزت بعض الاستثناءات اللافتة، وعلى رأسها العراق، الذي تحرّك بشكل أكثر فاعلية في هذا الملف، حيث أعاد أكثر من 3,000 من رعاياه منذ سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول. ومن ضمن هؤلاء، جرت إعادة نحو 600 شخص في عملية واحدة يوم 12 مارس/آذار 2025، ما يعكس وجود تنسيق فعّال بين السلطات العراقية والإدارة المحلية في شمال شرق سوريا.
هذا التفاوت في الاستجابة بين الدول يعكس الانقسامات السياسية والتحديات القانونية والأمنية المتباينة التي تواجهها الحكومات في التعامل مع قضية معقدة مثل عودة المشتبه بهم وأسرهم. ومع استمرار الجمود الدولي، تتفاقم مخاطر بقاء آلاف النساء والأطفال في بيئة يُحتمل أن تُنتج جيلاً جديداً من التطرّف والعنف، خاصة في ظل ضعف البنية التعليمية والرعاية النفسية والاجتماعية في المخيمات.
تُظهر الأدلة المتزايدة أن الظروف في معسكرات الاحتجاز في شمال شرق سوريا قد ترقى إلى مستوى التعذيب، لا سيما في ضوء المعاناة الواسعة النطاق التي تواجهها النساء والأطفال. هؤلاء المحتجزون يعانون من نقص مزمن في الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، ما أدى إلى وفاة المئات بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها، أو نتيجة العنف، أو الحوادث داخل المخيمات. وتُعد الظروف في السجون، حيث يُحتجز آلاف الرجال والفتيان، أسوأ بكثير، إذ أُفيد عن وفاة عدة مئات من المعتقلين بسبب سوء التغذية، والسل، وأمراض أخرى قابلة للعلاج، في ظل تقارير متكررة عن تعرضهم للتعذيب الجسدي وحرمانهم من الاتصال بأسرهم لمدد طويلة تمتد أحياناً لسنوات.
الأطفال المحتجزون في ما يُسمى بمراكز “إعادة التأهيل” يواجهون هم أيضاً ظروفاً شديدة القسوة. فهم محرومون من التواصُل المنتظم مع عائلاتهم، ويعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية. في أحد المراكز، حُرم الأطفال حتى من التدفئة خلال فصل الشتاء، وفقاً لما أفاد به عاملان إنسانيان مطلعان. هذه الممارسات ترقى إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حرمان المعتقلين من الحق في الطعن القانوني في احتجازهم، ومن الحماية من التعذيب وسوء المعاملة، وهو ما وثّقه خبراء من الأمم المتحدة وهيئات المعاهدات الدولية.
وقد خلُص خبراء حقوق الإنسان، بمن فيهم المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان، وخبراء الأمم المتحدة، وفي حالات معيّنة تتعلّق بفرنسا وفنلندا، لجنة حقوق الطفل، إلى أن الدول تتحمّل مسؤولية قانونية خارج أراضيها بحماية مواطنيها من هذه الانتهاكات. وأكدوا أن إعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية تمثّل السبيل الوحيد للدول لاحترام التزاماتها الدولية. وفي عام 2022، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن الحكومة الفرنسية قد انتهكت حقوق الأطفال الفرنسيين وأمهاتهم المحتجزين في شمال شرق سوريا، لفشلها في اتخاذ تدابير كافية لمنع الرفض التعسفي لطلباتهم بالعودة إلى الوطن. ورغم أن المحكمة لم تُقر بسيادة فرنسية مطلقة على هؤلاء المحتجزين، إلا أنها أوضحت أن للدولة التزامات فعلية تجاههم.
وعلاوة على ذلك، فإن استمرار هذه الاعتقالات الجماعية يُعد تقصيراً صارخاً في حق ضحايا تنظيم داعش أنفسهم. فبدلاً من محاسبة المسؤولين عن جرائم مثل الاتجار بالبشر، والاستعباد الجنسي، والإبادة الجماعية، تُبقي الدول على حالة من الإفلات من العقاب، ما يُضعف العدالة الانتقالية، ويؤجل تحقيق الإنصاف للضحايا.
117 مليون دولار من تخفيضات المساعدات الإنسانية
في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير من عام 2025، اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قراراً بخفض ما لا يقل عن 117 مليون دولار من المساعدات الإنسانية المخصصة لشمال شرق سوريا، وذلك ضمن حملة أوسع لتجميد مساعدات خارجية بقيمة 60 مليار دولار حول العالم. هذا التخفيض أثّر بشكل مباشر على خمسة عشر مشروعاً تابعاً لوزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في المنطقة، منها اثنا عشر مشروعاً حيوياً لتوفير الخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية وتوصيل المياه، وفقاً لمنتدى المنظمات غير الحكومية في شمال شرق سوريا، وهو تحالف يضم عدداً من هيئات الإغاثة الدولية والمحلية.
وبحسب مسؤول إنساني كبير في المنطقة، فإن هذه التخفيضات “دمّرت غالبية العمل الإنساني المنقذ للحياة”، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى المساعدات مع استمرار أزمة الاحتجاز الجماعي لعشرات الآلاف في المخيمات والسجون. وقد تحدث هذا المسؤول وغيره من العاملين في المجال الإنساني شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لحساسية الموقف وتداعياته المحتملة.
في مخيم الهول وحده، تم قطع التمويل عن خمسة عشر مشروعاً إنسانياً، بينما خسر مخيم روج خمسة مشاريع أساسية. وقد أدّت أولى التخفيضات في يناير/كانون الثاني 2025 إلى تقليص عدد عناصر الأمن داخل المخيمات، ووقف توزيع الخبز والوقود لمدة يومين — وهي خطوة وُصفت بأنها مؤشر خطير على مدى هشاشة الوضع الإنساني. ومنذ ذلك الحين، اقتربت المخيمات في مناسبات متعددة من حافة الانهيار الكامل، وسط نقص حاد في الموارد الضرورية مثل الخبز والمياه النظيفة، بحسب ما أفادت به ثلاثة مصادر مطّلعة على عمليات المخيمات.
وأوضح كبير مسؤولي الشؤون الإنسانية أن “الوضع لا يزال كارثياً”، مضيفاً: “بالنسبة لنا، يعتبر توقف توزيع الخبز المعيار الذي نستخدمه لمعرفة ما إذا كانت الأمور ستنهار بالكامل أم لا”. هذا التدهور يُلقي بظلال ثقيلة على مستقبل أكثر من 46,000 محتجز في ظروف غير إنسانية، ويكشف عن هشاشة الدعم الدولي والإهمال المتزايد تجاه واحدة من أكثر الأزمات المُهملة في العالم.
في مخيم الهول، كانت التخفيضات في التمويل تؤدي إلى تداعيات فورية على العمليات الإنسانية الحيوية. على سبيل المثال، اضطرت منظمة الإغاثة الإيطالية “أون بونتي بير” إلى إغلاق إحدى عيادتيها للرعاية الأولية التي كانت تخدم ما يصل إلى 300 شخص يومياً. كما تم تقليص عدد رحلات سيارات الإسعاف الطارئة بشكل كبير، مما ترك العديد من الحالات الطبية العاجلة بدون رعاية فورية.
وفي حديثه عن تأثير هذه التخفيضات، قال لوكا ماغنو، مسؤول مكتب البرامج في “أون بونتي بير”: “ستكون لهذه التخفيضات عواقب وخيمة قريباً، بما في ذلك فقدان الأرواح بين الفئات الأكثر ضعفاً”. هذه التصريحات تعكس حجم الأزمة التي تواجهها المنظمات الإنسانية في تقديم الخدمات الأساسية في ظل النقص الحاد في التمويل، كما تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها المحتجزون في المخيمات، خاصة الأطفال والنساء، الذين يعانون من ظروف صحية وبيئية مروعة.
تُعد هذه الظروف انعكاساً مباشراً لتقليص الدعم الدولي، ويجب أن تكون بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي، حيث أن عدم التحرك السريع قد يؤدي إلى مزيد من الأرواح المهددة، ويزيد من معاناة آلاف الأشخاص في المخيمات.
كما شملت تخفيضات الولايات المتحدة للمساعدات الإنسانية، تجميد التمويل المخصص لمئات الأطفال في المخيمات الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو الذين تعرضوا للإهمال أو سوء المعاملة. وفي ظل غياب الخدمات التعليمية الرسمية، لا يجد هؤلاء الأطفال سوى بدائل محدودة للتعلم، مثل الفصول الدراسية غير الرسمية التي يديرها بعض المحتجزين، والذين يروجون في بعض الأحيان لأيديولوجيات عنيفة تتماشى مع تطرف تنظيم داعش. هذه الفجوة في التعليم، الناجمة عن تقليص المساعدات، تساهم في استدامة بيئة من التطرف والعنف داخل المخيمات.
الولايات المتحدة، التي كانت قد تولّت زمام المبادرة في دعم عمليات إعادة المواطنين إلى أوطانهم، خفّضت التمويل المخصص لتلك العمليات في بعض الحالات. منذ إدارة ترامب الأولى، وخاصة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، كانت الولايات المتحدة تشجع الدول على إعادة مواطنيها، بل وتنسق أحياناً عمليات العودة. مع ذلك، كان من المقرر أن يساعد أحد المنح المجمّدة في دعم إعادة المواطنين إلى أكثر من عشرين دولة، بما في ذلك من خلال تقييم مخاطر العائدين المحتملين، كما أشار ممثلون عن مجموعتين إغاثيتين.
وفي مارس/آذار 2025، حذرت السلطات العراقية من أن تخفيضات المساعدات قد تعرض خطط بغداد لإعادة جميع المواطنين العراقيين المحتجزين في شمال شرق سوريا إلى أوطانهم بحلول نهاية العام للخطر. وفي محاولة لسد الفجوة، تتطلع مجموعات الإغاثة إلى الأمم المتحدة لتغطية النقص في التمويل. لكن المسؤولين في الأمم المتحدة أشاروا إلى أن وكالاتهم أيضاً تعاني من ضائقة مالية متزايدة، ما يزيد من تعقيد الوضع.
ومما فاقم أزمة السيولة، أن إدارة ترامب لم تدفع للعديد من مجموعات الإغاثة مقابل العمل الذي تم الاتفاق عليه سابقاً، متحدّية بذلك أوامر محكمة. هذا الجمود في التمويل يهدد بشكل مباشر قدرة هذه المنظمات على تقديم الدعم الإنساني الضروري للمحتجزين ويزيد من تفاقم المعاناة المستمرة لهم.
الانسحاب العسكري الأمريكي المحتمَل
بينما تستعد إدارة ترامب لإجراء تخفيضات شاملة في الإنفاق العسكري على مدى عدة سنوات، من المتوقع أن تشمل هذه التخفيضات عمليات الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في شمال شرق سوريا. على الرغم من أن الولايات المتحدة تقود التحالف الدولي ضد داعش، الذي يضم 88 دولة، ولديها نحو 2000 جندي في المنطقة، فإن هذا التحالف بدأ يشهد تحولات قد تؤثر على استراتيجيات مكافحة التنظيم. منذ عام 2019، أنفقت الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار لدعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات أخرى في شمال شرق سوريا عبر تدريبهم، وتزويدهم بالمعدات، ودفع رواتبهم، بما في ذلك أولئك الذين يحرسون مراكز الاحتجاز التي تضم المعتقلين من داعش وأسرهم. وبالرغم من هذه المساعدات الضخمة، خصصت الولايات المتحدة حوالي 148 مليون دولار فقط كمساعدات للعام 2025.
تُعتبر قوات سوريا الديمقراطية القوة البرية الرئيسية في شمال شرق سوريا، وقد لعبت دوراً حيوياً في الحفاظ على الأمن في المنطقة ومحاربة تنظيم داعش. ومنذ عام 2014، فقدت هذه القوات ما لا يقل عن 13,000 مقاتل في معركتها ضد التنظيم. ومع ذلك، مع استمرار تدهور الأوضاع المالية والدعم، تتزايد المخاوف من أن تخفيضات المساعدات قد تؤثر بشكل كبير على قدرات قوات سوريا الديمقراطية.
وعندما سُئل الرئيس ترامب عن الوضع في شمال شرق سوريا في يناير 2025، أجاب قائلاً: “سوريا هي فوضى خاصة بها… إنهم لا يحتاجون إلى مشاركتنا”. ويرى بعض المراقبين السياسيين أنه من غير المرجح أن تسحب الولايات المتحدة قواتها بالكامل من المنطقة، على الرغم من تصريحات الرئيس. مع ذلك، أفادت بعض وسائل الإعلام بأن الجيش الأمريكي أعد خططاً لانسحاب طارئ من المنطقة، مما يثير القلق حول مصير الوضع الأمني في شمال شرق سوريا.
من المهم أن نذكر أن إدارة ترامب قد سحبت قواتها الأمريكية من شمال شرق سوريا خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2019، ما سمح لتركيا بشن عملية توغّل عبر الحدود، الأمر الذي أجبر قوات سوريا الديمقراطية على تحويل أولوياتها بعيداً عن حراسة المحتجزين من داعش، ما أضاف تعقيدات إضافية للأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
تحوّلات جذرية في موازين القوى داخل سوريا
قد تُؤثر التغييرات السياسية والعسكرية الجذرية داخل سوريا بشكل كبير على مصير المعتقلين، بما في ذلك المشتبَه بهم من داعش وأسرهم. في 10 مارس/آذار 2025، كشف الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، ومظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، عن اتفاق تاريخي مبدئي يتضمن ثماني نقاط قد يكون لها تبعات بعيدة المدى. هذا الاتفاق ينص على “دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية” في شمال شرق سوريا ضمن الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية وحقول النفط والغاز في المنطقة.
وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت قوات سوريا الديمقراطية بدعم دمشق في حربها ضد القوات الموالية للأسد في المناطق الساحلية، ما يُعدّ انتصاراً للشرع في وقت تتصارع فيه حكومته مع صراعات دموية داخلية بين المسلمين السنة الموالين له والعلويين الموالين للأسد. في المقابل، وعدت دمشق بضمان حق جميع الجماعات الدينية والعرقية في سوريا في التمثيل والمشاركة السياسية، مما يفتح الباب لتسوية شاملة للأزمة السورية التي طال أمدها.
ومع ذلك، لا يُحدد الاتفاق ما إذا كانت قوات سوريا الديمقراطية ستواصل حراسة المعتقلين من داعش وعائلاتهم في المخيمات، على الرغم من أن المسؤولين الأكراد يؤكدون أن الوضع سيظل على ما هو عليه في الوقت الحالي. من غير المحتمل أن ترغب قوات سوريا الديمقراطية في التخلّي عن عمليات الاحتجاز هذه، التي جلبت لها دعماً أمريكياً واسعاً واهتماماً دولياً، خاصة في ظل التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة.
كما أن الاتفاق لم يوضّح ما إذا كانت السلطات الإقليمية قد تمكنت من تحقيق مطالبها بشأن إبقاء وحداتها القتالية في شمال شرق سوريا أو كيفية تقاسم السلطة في هذه المنطقة الاستراتيجية. إن هذه الغموضات في الاتفاق قد تخلق تحديات إضافية في تطبيقه على أرض الواقع، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للمعتقلين في المخيمات والسجون التي تزداد فيها الضغوط الإنسانية والأمنية.
حثّت تركيا، التي يُنظر إليها على نطاق واسع كداعم رئيسي للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع والمقاتلين الإسلاميين من هيئة تحرير الشام (HTS)، دمشق على الاستيلاء على مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، وعرَضت المساعدة في هذا السياق. لكن قوات سوريا الديمقراطية تعارض بشدة أي دور لتركيا في هذا الملف، وذلك على خلفية التوترات المتصاعدة بين الطرفين. تركيا تعتبر قوات سوريا الديمقراطية امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه كمنظمة إرهابية، مما يزيد من تعقيد الموقف في المنطقة.
في فبراير 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني عن وقف إطلاق النار في صراعه المستمر مع تركيا، الذي يمتد لعقود من الزمن، ولكن قوات سوريا الديمقراطية أكدت أن هذا الهدنة لا تشملهم، مما يبرز التباين في المواقف بين الفصائل الكردية وتركيا. ومع تصاعد المواجهات بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، لا يزال هناك الكثير من الشكوك حول قدرة أي اتفاق سياسي على تحقيق استقرار دائم في المنطقة.
الضغوط التركية على دمشق للاستيلاء على مراكز الاحتجاز تأتي في وقت حساس، حيث تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في شمال شرق سوريا. ومع ذلك، تظل قوات سوريا الديمقراطية في موقف قوي، خاصة مع الدعم الأمريكي المستمر لها. في ظل هذه الديناميكيات المعقدة، يبقى مصير المعتقلين في المخيمات والسجون في شمال شرق سوريا رهناً بتطورات المفاوضات والتفاعلات العسكرية والسياسية بين الأطراف المتعددة في المنطقة.
هل ترغب في استكشاف التأثيرات المحتملة لهذه التوترات على الوضع الإنساني أو العسكري في المنطقة؟
لا تزال الآثار الحقوقية والأمنية لنقل عمليات الاحتجاز إلى دمشق، وربما إلى أنقرة في المستقبل، غير واضحة، ما يثير القلق بشكل كبير بين المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان. على الرغم من أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يُقسِم على اعتناق الديمقراطية وسيادة القانون، إلا أن العديد من المراقبين يشكّكون في مدى جدية هذا الالتزام، بالنظر إلى تاريخه الجهادي الحافل. الشرع، إلى جانب جماعة هيئة تحرير الشام، يُعتبر من قبل العديد من الدول بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة جزءاً من الجماعات الإرهابية.
لقد طالت اتهامات عدة لهيئة تحرير الشام من قبل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، حيث تم اتهامها بارتكاب أعمال تعذيب وإعدامات ميدانية، مما يزيد من المخاوف حول إمكانية أن تؤدي السيطرة على مراكز الاحتجاز من قبل هذه الجهات إلى انتهاكات إضافية لحقوق الإنسان. إذا تم تنفيذ هذه التحولات الأمنية بشكل رسمي، فإن نقل المسؤولية إلى دمشق أو أنقرة قد يزيد من تعقيد الوضع، لا سيما مع القلق المستمر بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة القاسية للمعتقلين، بالإضافة إلى ما قد يترتب على ذلك من خطر تعرض المعتقلين لمزيد من الانتهاكات.
إن الطبيعة المعقدة لهذا الوضع، التي تجمع بين الاعتبارات الأمنية والسياسية وحقوق الإنسان، تجعل من الصعب التنبؤ بما سيترتب على نقل عمليات الاحتجاز إلى دمشق أو أنقرة. بالنظر إلى التوترات المتواصلة بين الأطراف المعنية، يبقى مصير المعتقلين في مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا محلاً للعديد من التساؤلات.
مخاطر عودة داعش
إن تخفيضات التمويل الأمريكي والانسحاب العسكري المحتمل، بالإضافة إلى التقلّبات السياسية والعسكرية المستمرة في سوريا، تخلق بيئة مثالية لداعش لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة الأراضي التي خسرها، وكذلك التخطيط لمزيد من الهجمات. إذ تزداد الظروف الأمنية سوءاً في شمال شرق سوريا، في وقت يعاني فيه المعتقلون من داعش وعائلاتهم من ظروف احتجاز قاسية، والتي قد تساهم في زيادة الإحباط واليأس بينهم. هذا الوضع يضاعف من مخاطر عودة هؤلاء المعتقلين إلى صفوف داعش أو انضمامهم إلى الجماعة مجدداً، ما يشكّل تهديداً كبيراً للأمن في المنطقة.
من المرجح أن يؤدي خفض المساعدات الإنسانية إلى مزيد من التدهور في أوضاع المعتقلين في المخيمات والسجون، ويزيد من التوترات والعنف داخل تلك المنشآت. تراجع مستوى الدعم الأمريكي قد يخلق فراغاً أمنياً في الشمال الشرقي من سوريا، خاصة مع التهديدات المتزايدة من الجماعات المتشددة، بما في ذلك داعش. كما أن انخفاض عدد الحراس وضعف تدريبهم يشكلان عاملاً مساهماً في زيادة مخاطر أعمال الشغب والعنف، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني داخل المخيمات والسجون. وقد بات من الواضح أن داعش استغل سابقاً انهيار نظام الأسد للسيطرة على الأسلحة، مما يعكس قدرة التنظيم على التكيف والتوسع حتى في البيئات المضطربة.
داعش قد ضاعف بالفعل هجماته في سوريا في عام 2024 ثلاث مرات مقارنة بالعام السابق، مع تصاعد الهجمات بشكل أكبر في بداية عام 2025، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة. هذا التصعيد في الهجمات يظهر مدى قدرة التنظيم على التحرك بسرعة وبتكتيك معقد، حتى في ظل الظروف المتغيرة والصعبة التي تواجهها سوريا.
مع ذلك، فإن انسحاب القوات الأمريكية وتخفيضات المساعدات سيجعل من الصعب على القوات المحلية مثل قوات سوريا الديمقراطية مواصلة التصدي لداعش بفعالية. في غياب الدعم الدولي، قد يتزايد ضعف هذه القوات، ما يفتح الباب أمام التنظيمات الإرهابية لإعادة توجيه قوتها في المنطقة.
فرص الإعادة وسط حالة من عدم اليقين
على الرغم من المخاطر الأمنية والحقوقية التي قد تنشأ من التغيرات القيادية في واشنطن ودمشق، فإن هذه التغييرات تفتح فرصًا نادرة لتحفيز جهود الإعادة إلى الوطن، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها المنطقة. قد تكون هذه فرصة لإعادة دفع جهود إعادة المواطنين المعتقلين من تنظيم داعش إلى بلدانهم، بما في ذلك السوريين الموجودين في المخيمات، وهو ما سيسهم في تخفيف العبء على السلطات المحلية والمخيمات في شمال شرق سوريا.
وسط التوترات السياسية التي تسببها سياسة ترامب في تمزيق النظام العالمي لما بعد الحرب، قد تجد دول مثل الدول الأوروبية وكندا وأستراليا أنفسها تحت ضغط لتلبية دعوات الولايات المتحدة لإعادة مواطنيها المعتقلين إلى ديارهم. هذا قد يُفسر في إطار سعي هذه الدول للحفاظ على تحالفاتها التاريخية مع واشنطن، والحفاظ على استقرار علاقاتها الدولية في وقت يشهد تغييرات غير مسبوقة في السياسة الأمريكية. في هذا السياق، قد تكون العودة إلى وطن هؤلاء المعتقلين جزءاً من تعزيز التعاون بين هذه الدول والولايات المتحدة.
كما قد تحفّز المخاوف من الانسحاب العسكري الأمريكي أو من عودة الحرب الأهلية في سوريا الدول على تسريع عمليات إعادة مواطنيها قبل أن يستغل داعش الفراغ الأمني الذي قد ينشأ في المنطقة. إذا انسحبت القوات الأمريكية أو انخفض الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، قد تشهد المنطقة زيادة في الفوضى والتهديدات الأمنية، ما يزيد من حوافز هذه الدول لإعادة مواطنيها قبل أن يساء استغلال هذه الفراغات الأمنية من قبل داعش أو جماعات متطرفة أخرى.
علاوة على ذلك، قد تسهم التغيرات في التواصل بين العديد من العواصم الغربية والإقليمية مع حكومة تصريف الأعمال السورية في تسهيل عمليات الإعادة. في السابق، كان الكثير من القادة الغربيين يعزفون عن التعامل مع الحكومة السورية بسبب علاقتها الوثيقة بنظام الأسد، لكن تزايد الضغوط قد يفتح المجال للتفاوض على هذه المسائل مباشرة مع دمشق. هذا سيتيح لهم الفرصة لتجنب التذرع بعدم وجود قنوات دبلوماسية مع السلطات في دمشق، مما قد يُسهّل تسوية هذه القضية الحساسة قبل أن تتدهور الأمور أكثر.
على الصعيد المحلي، قد تكون وعود الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع بالإدماج السياسي والاقتصادي للمجتمعات المختلفة في شمال شرق سوريا عاملاً محفزًا للعديد من السوريين للعودة إلى مناطقهم الأصلية. في الماضي، كان الكثيرون يشعرون بالخوف من الانتقام إذا عادوا إلى ديارهم، خاصة بسبب التاريخ القمعي للنظام السوري والممارسات الانتقامية التي قد يتعرضون لها. إلا أن وعود الشرع بتوفير ضمانات للمشاركة السياسية وإعادة الإدماج قد تعطي الأمل للأشخاص الذين نزحوا عن ديارهم بسبب النزاع.
كما أن الاتفاق الذي تم الإعلان عنه بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية في 10 آذار/مارس 2025، والذي ينص على “عودة جميع النازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم” وحمايتهم من قِبَل الدولة السورية، قد يوفر مسارًا قانونيًا وآمنًا للعودة. إذا تم تنفيذ هذا الاتفاق بنجاح، فإنه قد يشكل حلاً جزئيًا للمشاكل الإنسانية المستمرة في المخيمات مثل الهول وروج، ويُساهم في تقليص أعداد المعتقلين إلى حوالي 10,000 شخص فقط. هذا من شأنه أن يحسن من الوضع الأمني في المنطقة ويساهم في تحسين الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
إن تسريع عملية العودة للسوريين والعراقيين إلى ديارهم يمكن أن يعيد بعض الاستقرار إلى المنطقة ويقلل من العبء الكبير الذي يتحمله السكان المحليون، فضلاً عن المساعدة في تخفيف الضغط على السلطات التي تدير المخيمات. في الوقت ذاته، يمكن أن يساهم ذلك في تعزيز الأمن وتخفيف التوترات بين مختلف المجموعات العرقية والدينية في شمال شرق سوريا.
إذا تم تنفيذ هذه المبادرات بشكل فعال، فقد يسهم ذلك في إرساء الأسس لإعادة بناء العلاقات بين مختلف المكونات السورية وتعزيز استقرار المنطقة على المدى الطويل.
بدلاً من الانتظار طويلاً لمعرفة من سيحكم على المعتقلين في شمال شرق سوريا أو ما إذا كانت الأوضاع الأمنية ستتحسن أو تتدهور، حان الوقت لأن تُغتنم هذه الفرصة لإعادة أي مواطن يرغب في العودة إلى دياره فورًا. على الحكومات أن تدرك أن العمليات التي تمّت في السنوات الست الماضية قد أثبتت أن العودة إلى الوطن يمكن أن تؤدي إلى نجاح ملموس في إعادة تأهيل المعتقلين وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم، مع ضمان محاكمة أي شخص من البالغين في حال ارتكب جرائم، وذلك وفقًا للمعايير القانونية الدولية.
الأطفال الذين عادوا إلى أوطانهم من المخيمات غالبًا ما يظفرون بحياة أكثر استقرارًا، ويستطيع البالغون الذين ينجون من السجون إعادة بناء حياتهم بشكل طبيعي. كما أن الأشخاص الذين يُتهمون بارتكاب جرائم متعلقة بتنظيم داعش يجب أن يُحالوا إلى العدالة، بحيث يُحاسَبون على الجرائم التي ارتكبوها، بما في ذلك جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في بعض الحالات.
لن تقتصر فوائد عمليات الإعادة على الحد من قدرة داعش على تجنيد أفراد جدد في سوريا فحسب، بل ستكون بمثابة خطوة هامة في محاربة التدهور العالمي في حقوق الإنسان وسيادة القانون. مع تزايد الاستبداد في مختلف أنحاء العالم، فإن الحاجة إلى تعزيز حقوق الإنسان وتقوية سيادة القانون أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. إن تفعيل عمليات الإعادة إلى الوطن في هذه اللحظة التاريخية يمثل فرصة فريدة لوقف هذا التدهور وتعزيز احترام حقوق الإنسان في المنطقة والعالم ككل.
ليتا م. تايلر
ربط البحث
https://icct.nl/publication/isis-suspects-held-syria-repatriation-reset-under-new-us-syrian-leaders

