ذات صلة

السلطة الجديدة والأقليات في سوريا: صراع محتوم أم تسوية ممكنة؟

ميد هذا الأسبوع: توترات طائفية تعيد تشكيل المشهد السوري

تُسلّط نشرة “ميد هذا الأسبوع” الضوء على أبرز التحوّلات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع قراءة معمّقة للتطورات الأخيرة في سوريا، حيث شهدت البلاد تجدّدًا في الصراعات الطائفية، بالتزامن مع محاولات القيادة الجديدة ترميم العلاقات مع مكوّنات المجتمع السوري.

في نهاية الأسبوع الماضي، اندلعت اشتباكات دامية بين قوات الحكومة في دمشق ومجموعات موالية للرئيس السابق بشار الأسد، خاصة في محافظتي اللاذقية وطرطوس. وأسفرت المعارك عن مقتل نحو 1500 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، ما أثار تساؤلات جدّية حول نوايا القيادة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، وما إذا كانت تتعمد توجيه رسائل عقابية لأوساط من الحاضنة التقليدية للنظام السابق.

التوترات المتصاعدة على طول الساحل السوري وجبال اللاذقية أظهرت فشل الحكومة في احتواء الغضب داخل مناطق الأقليات، وكشفت عن هشاشة الترتيبات الأمنية الحالية، لا سيما في ظل تراجع قدرة هيئة تحرير الشام على إدارة العلاقات الطائفية.

رغم ذلك، شهد الأسبوع أيضاً تطورات لافتة على صعيد توحيد البلاد. فقد تم التوقيع على اتفاق غير مسبوق مع قوات سوريا الديمقراطية، يتضمّن الاعتراف الرسمي بالأكراد كمكوّن أساسي من مكوّنات الدولة، وضمان حقوقهم الدستورية والمواطنة، بالإضافة إلى وقف شامل لإطلاق النار. لكن لا تزال هناك تساؤلات مفتوحة حول كيفية دمج المؤسسات الكردية في الهيكل الإداري والعسكري للدولة السورية.

في موازاة ذلك، ناقش الشرع اتفاقاً محتملاً مع قيادات درزية في السويداء، ينص على دمج المنطقة ضمن الدولة المركزية، مقابل منح الدروز سلطة أمنية ذات طابع محلي، من خلال اختيار ضباط الأمن من أبناء الطائفة حصراً.

هذه التحركات تشير إلى محاولة لإعادة بناء شرعية الدولة من خلال احتواء الأقليات، لكنها أيضاً تبرز هشاشة المشهد الداخلي في ظل الانقسامات الطائفية العميقة. وتراقب قوى إقليمية مثل تركيا، وإيران، وإسرائيل هذه التطورات عن كثب، لما لها من تأثير مباشر على توازن القوى في المنطقة وعلى مصالحها الاستراتيجية.

في هذا السياق، يناقش خبراء من شبكة ISPI أبعاد العلاقة المعقّدة بين دمشق والأقليات السورية، في ضوء التحولات الجارية ومحاولات إعادة صياغة الهوية الوطنية للدولة.

توتر أمني في الساحل يكشف ضعف هيئة تحرير الشام:

كشفت الاشتباكات الأخيرة في منطقة الساحل السوري بين فلول قوات الأسد وهيئة تحرير الشام عن خلل أمني خطير في غرب البلاد، وأبرزت التحديات المتزايدة التي تواجهها الهيئة في فرض سيطرتها وترسيخ شرعيتها بين السكان المحليين. فبدلاً من نشر قوات عسكرية متمرسة، استعانت الحكومة بعناصر شرطة غير مدرّبة خضعت لدورة سريعة لا تتجاوز عشرين يوماً، ما انعكس ضعفاً في الجهوزية والاستجابة عند اندلاع المواجهات. وبعد يومين، وصلت تعزيزات عسكرية نفّذت عمليات إعدام ميدانية بحق بعض المعتقلين، ما زاد من حالة الغضب والتوتر في المنطقة، وأثار تساؤلات حول الانضباط والالتزام بالقانون داخل الأجهزة الأمنية الجديدة.

في المقابل، أظهرت الجماعات المسلحة الموالية للنظام السابق قدراً لافتاً من التنظيم والفعالية، مكّنتها من الاقتراب من السيطرة على مدن بأكملها خلال فترة قصيرة. هذا التقدّم لم يكن نتيجة القوة العسكرية فحسب، بل أيضاً بسبب علاقات تلك الجماعات القوية مع مجتمعاتها المحلية، والتي ما زالت تنظر بعين الريبة إلى القيادة الجديدة، خاصة بعد سلسلة قرارات اعتبرتها مجحفة أو تمييزية.

وتشير هذه التطورات إلى أن جزءاً من المجتمع المحلي، بمن فيهم بعض أبناء الطائفة العلوية، ما زال يفضّل التعويل على دعم خارجي – وخصوصاً من روسيا – بدلاً من الانخراط في مشروع وطني لا تتضح ملامحه بعد. فرغم محاولات الحكومة فرض القانون وتقديم الخدمات، فإن غياب التمثيل الحقيقي وشيوع الشعور بعدم اليقين يحدّان من قدرتها على كسب ثقة الأقليات، وحتى من بعض المكونات السنّية.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس أحمد الشرع عن عزمه تشكيل حكومة جديدة قريباً، في خطوة يُفترض أن تعكس توجهاً نحو الإصلاح وتوسيع قاعدة الحكم. لكن نجاح هذه المبادرة مشروط بقدرتها على استيعاب مختلف الفئات الدينية والعرقية ضمن إطار سياسي جامع، يعيد الثقة إلى الداخل ويقطع الطريق أمام محاولات الاستقواء بالخارج.

المصالحة في سوريا: ضرورة الاعتراف، لا الاكتفاء بالرمزية:

في مساعيها لتعزيز المصالحة الوطنية، يمكن لحكومة دمشق أن تستخلص دروساً بالغة الأهمية من تجربتين بارزتين مؤخراً: الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية واحتواء العنف في ضاحية جرمانا. الاتفاق مع الفصائل الكردية يُعد خطوة غير مسبوقة نحو الاعتراف بالتعددية داخل الدولة السورية، ويعطي إشارات مشجعة حول إمكانية بناء مشروع وطني أكثر شمولاً. وفي المقابل، مثّلت استجابة الحكومة السريعة والمدروسة لأحداث جرمانا نموذجاً لاحتواء الأزمات على المستوى المحلي، حيث نجحت المفاوضات مع زعماء محليين في تهدئة الأوضاع بعد مقتل ضباط أمن برصاص ميليشيا مرتبطة بالنظام السابق.

غير أن هذه النجاحات المحدودة لا تُخفي التحديات الأعمق. فتصاعد العنف ضد العلويين، على خلفية الخطاب العدائي المستمر منذ سقوط النظام، لم يكن مفاجئاً، لكنه يفرض على الحكومة أن تكون أكثر استباقاً في معالجة جذور الانقسام. ويُفترض أن تبدأ هذه المعالجة من متابعة حقيقية لنتائج مؤتمر الحوار الوطني، الذي عُقد بشكل متسرّع في يوم واحد، وافتقر إلى التمثيل الشامل والعمق المطلوب لبدء مسار اعتراف ومصالحة بعد عقود من الألم والانقسام.

مع ذلك، فإن الوثيقة التي خرج بها المؤتمر، وتضمّنت 18 بنداً من بينها “تحقيق العدالة الانتقالية” و”تعزيز مبدأ التعايش السلمي”، تمثّل أساساً قابلاً للبناء عليه إذا توفرت الإرادة السياسية. المصالحة الحقيقية في سوريا لا يمكن أن تُبنى على اتفاقات رمزية أو مبادرات ظرفية، بل تتطلّب عملية طويلة الأمد تعترف بجميع المظالم، وتعيد صياغة العلاقة بين الدولة ومواطنيها على أساس العدالة والمشاركة.

لتضليل الإعلامي في سوريا: عقبة كبرى أمام العدالة والمصالحة

تمثّل قضية مذبحة العلويين مثالاً صارخاً على أن التضليل الإعلامي لا يزال يشكّل إحدى الآفات الأساسية في المشهد السوري. فمنذ اندلاع النزاع في عام 2011، أصبح التلاعب بالمعلومات سلاحاً بيد مختلف أطراف الصراع، وكذلك بعض الجهات الخارجية، من أجل فرض روايات تخدم مصالحها وتُقصي روايات خصومها. ومع الانتقال السياسي الجاري، لم تتوقف موجات التضليل، بل تطوّرت أدواتها، من تزييف الصور التاريخية إلى إنتاج مواد مزوّرة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى حملات الدعاية الإلكترونية المنظمة.

ويظهر هذا الخطر بوضوح في الطريقة التي تمّت بها تغطية مذبحة العلويين، حيث اختلطت الحقيقة بالدعاية، وغابت الرواية الموثوقة. هذا الأمر يؤكد الحاجة الماسّة إلى تحقيق شفاف ومُستقل يكشف الوقائع ويوفر العدالة للضحايا. فالتعامل مع هذه الجرائم من منظور طائفي فقط يُهدّد بإعادة إنتاج الانقسام ويقوّض فرص المصالحة الوطنية. وفي المقابل، فإن التهوين من العنف الذي تمارسه الدولة أو تبريره تحت ذريعة “استعادة الأمن” لا يقلّ خطورة، لأنه يمنح الشرعية لأعمال انتقامية ضد المدنيين ويعطّل مسار العدالة الانتقالية.

تُواجه القيادة السورية الجديدة تحدياً معقّداً: فرض الأمن وبناء الشرعية في وقت تفلت فيه المعلومات من السيطرة، وتتكرر أنماط الدعاية القديمة بثوب تقني جديد. وإذا أرادت القوى الإقليمية والدولية دعم انتقال سلمي حقيقي، فعليها أن تولي أولوية قصوى للتحقق من المعلومات والوقائع، وألا تكرر أخطاء الماضي، حين تم التغاضي عن حملات التضليل التي رافقت جرائم كبرى مثل استخدام الأسلحة الكيميائية والعنف الممنهج ضد المدنيين.

الحوار بين دمشق والدروز: توازن بين الخصوصية والفرص

تشير التوترات الأخيرة بين الدروز وهيئة تحرير الشام إلى فصل جديد في العلاقات المعقدة بين دمشق وطوائفها المختلفة، خاصة في سياق تاريخ طويل من الصراع، مثل أحداث العنف التي وقعت في عهد الشيشكلي بين 1953 و1954. لكن الحوار بين دمشق والدروز، الذي نجح مؤخرًا في تهدئة الأوضاع في جرمانا على مشارف العاصمة، يُظهر إمكانية الوصول إلى اتفاق يحقق مكاسب للطرفين. فدمشق يمكنها الحفاظ على وحدة البلاد، في حين يضمن الدروز خصوصيتهم وحمايتهم.

على المستوى الإقليمي، يمكن لدمشق الاعتماد على وليد جنبلاط كحليف درزي لبناني، لكن لا يمكن اعتبار جنبلاط الزعيم الدرزي الرئيسي بسبب النفوذ المتزايد للشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل. يُظهر هذا التنافس بين الزعامات الإقليمية حجم التحديات التي تواجهها سوريا في محاولة لتحقيق توازن بين مصالحها الداخلية وضغوط البيئة الإقليمية. من جانبهم، يسعى الدروز السوريون إلى التوازن بين هذه الضغوط والنزعة البراغماتية التي تضمن لهم حقوقهم ووجودهم داخل سوريا.

اتفاقية بين قوّات سوريا الديمقراطية ودمشق: بداية إيجابية لكن التحديات مستمرة

بعد أشهر من المفاوضات، تم التوصل في 20 مارس/آذار إلى اتفاق مبدئي بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد قوّات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي. ينص الاتفاق على اعتراف دمشق بالأكراد كشعب أصلي في سوريا، وهو تحول كبير بعد سنوات من نكران هذا الحق، خاصةً بعد قرار الحكومة السورية في عام 1962 بحرمان آلاف الأكراد من جنسيتهم. كما يشمل الاتفاق دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن الدولة السورية، وهو خطوة مهمة نحو تقليل الفجوة بين الأطراف المختلفة.

لكن يبقى التساؤل حول مدى تأثير هذه الاتفاقية على الأكراد في المدى الطويل. في ظل غياب ضمانات قانونية واضحة، لا يزال مصير الأكراد السوريين غير محدد بشكل جلي، إذ يتوقف التقدم على الاعتراف الدستوري بحقوقهم ومطالبهم. ما يزيد من تعقيد الوضع هو التاريخ السابق للاتفاقات التي لم تُنفذ، كما حدث في العراق، حيث لم يُعترف بحقوق الأكراد دستوريًا إلا بعد عقود من المفاوضات، وتحديدًا في عام 2005. هذا يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الاتفاق السوري سيظل حبرًا على ورق أم سيتحول إلى واقع ملموس يضمن للأكراد حقوقهم الفعلية.

اتفاق قوّات سوريا الديمقراطية ودمشق: خطوة أولى نحو تحقيق حقوق الأكراد

يُعدّ الاتفاق بين قوّات سوريا الديمقراطية ودمشق خطوة أولى إيجابية نحو تحقيق حقوق الأكراد في سوريا، رغم كونه اتفاقًا مبدئيًا. وقد أثار هذا الاتفاق تفاؤلاً بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي يمكن أن يضمن حقوق الأكراد السياسية والثقافية. على الرغم من ذلك، لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة للمناقشة بين الجانبين، وتنص النقطة الأخيرة من الاتفاق على أن اللجان المشتركة ستعمل على حل القضايا العالقة قبل نهاية عام 2025.

يعتبر الاتفاق اعترافًا رسميًا بقوّات سوريا الديمقراطية (قسد) كقوّات سورية، وهو ما ينهي الاتهامات السابقة لها بالسعي نحو الانفصال. يأمل الأكراد أن يضمن الاتفاق النهائي حقوقهم الوطنية والثقافية، إضافة إلى تمثيل عادل لهم في البرلمان السوري وسلطات البلاد، ما يمثل خطوة هامة نحو دمجهم الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

إستراتيجية إسرائيل تجاه سوريا: الأمن والدبلوماسية

بالرغم من أن إسرائيل تعبر عن تضامنها مع الدروز والأكراد في سوريا وتتعهد بالدفاع عنهم عند الحاجة، إلا أن مصلحتها الرئيسية في المرحلة الانتقالية السورية تظل مرتبطة بأمنها الوطني. وعلى مدى السنوات الأخيرة، نفذت إسرائيل عدة عمليات عسكرية لتعزيز هذا الهدف، بما في ذلك تدمير قدرات كبيرة للجيش السوري وتأسيس وجود عسكري داخل سوريا، بالإضافة إلى الدعوة لنزع السلاح في مناطق جنوب دمشق والقريبة من حدودها.

ومع ذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط. من الضروري أن تدعم هذه العمليات بتحركات دبلوماسية نشطة، تركز على الاعتراف بالفرص المتاحة في المرحلة الانتقالية في سوريا بدلاً من اقتصارها على التهديدات الأمنية. يجب أن تظهر إسرائيل التزامًا بوحدة الأراضي السورية والاتفاقيات الثنائية السابقة، وتنشئ قنوات اتصال خلفية مع القيادة السورية الجديدة. كما ينبغي إحياء الحوار الاستراتيجي مع تركيا بشأن التطورات في سوريا ودعم جهود دمج سوريا في المنظمات الإقليمية مثل منتدى غاز شرق المتوسط. من جانب آخر، يجب على إسرائيل التعامل بفعالية في مفاوضات الحدود البرية مع لبنان.

يمكن لإسرائيل أن تعزز هذه السياسة بالتوازي مع الحفاظ على علاقاتها الطويلة الأمد مع الدروز والأكراد في سوريا، وهو ما يسمح لها بالموازنة بين أمنها الوطني وتعزيز دورها الدبلوماسي في المنطقة.

استراتيجية إيران المجزّأة في سوريا: بين الدبلوماسية وبناء مراكز قوّة بديلة

تكشف الجهود الإيرانية لاستعادة نفوذها في سوريا بعد الأسد عن استراتيجية مجزّأة، تتسم بعناصر متناقضة. ففي الوقت الذي يبدو فيه الذراع الدبلوماسي لإيران منفتحًا على إقامة علاقات مع الحكومة المؤقتة في دمشق، تركز مؤسستها العسكرية والأمنية على استغلال الأقليات السورية بهدف إنشاء مراكز قوّة بديلة في مناطق استراتيجية حيوية. ورغم أنه لا يوجد دليل مباشر على أن إيران كانت وراء تحريض الاضطرابات الأخيرة في غرب سوريا، فإن هذه الاضطرابات قد توفر فرصًا لإيران لتوسيع نفوذها، من خلال استغلال حالة عدم الاستقرار لصالحها.

تعتبر مذبحة المدنيين العلويين فرصة لإيران لتعميق الاستفادة من الانقسامات الطائفية في سوريا، وهو التكتيك الذي استخدمته سابقًا لتعزيز طموحاتها الإقليمية. في الوقت ذاته، سعت إيران إلى التعاون مع الأكراد السوريين كموازن للنفوذ المتزايد لكل من تركيا وإسرائيل في سوريا. ولكن، من المحتمل أن يقلل الاتفاق الأخير بين حكومة أحمد الشرع وقوّات سوريا الديمقراطية من فرص إيران على هذه الجبهة، مما يعقّد حساباتها ويحدّ من قدرتها على استثمار الوضع لصالحها.

اتفاق قوّات سوريا الديمقراطية ودمشق: فرصة لتركيا لتحقيق أهدافها المحلية والإقليمية

قد يُسهم الاتفاق الأخير بين قوّات سوريا الديمقراطية ودمشق في تحقيق بعض الأهداف التي تسعى تركيا لتحقيقها على الصعيدين المحلي والإقليمي. تتمثل الأهداف الرئيسية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقامة شريك موثوق لتركيا في مجالات التجارة والطاقة والدفاع، وتمكين عودة ملايين اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بالإضافة إلى تفكيك منطقة الحكم الذاتي الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

ترى أنقرة في الاتفاق بين دمشق وقوّات سوريا الديمقراطية خطوة نحو تحقيق هذه الأهداف، إذ يمكن أن يُسهم في تقليص نفوذ الأكراد الذين تعتبرهم تركيا تهديدًا أمنيا. بالنسبة للزعيم السوري أحمد الشرع، يُعد الاتفاق وسيلة لإظهار الاستقرار الداخلي وطمأنة الغرب بشأن التزامه بحماية الأقليات، مما قد يساعده في تأمين الدعم الغربي، الذي تأمل تركيا في الاستفادة منه لإعادة إعمار سوريا، خاصةً وأن أنقرة تفتقر إلى الموارد المالية اللازمة لقيادة جهود إعادة الإعمار بمفردها.

إذا أدى الاتفاق إلى تفكيك الحكم الذاتي الكردي، قد يدّعي أردوغان تحقيق نصر سياسي كبير قبل الانتخابات التركية في عام 2028. كما أن الاتفاق يفتح الباب أمام دمج القوات الكردية في الجيش الوطني السوري، مما قد يمهد الطريق لانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وهو ما يُعدّ إزالة نقطة احتكاك رئيسية في العلاقات التركية الأمريكية. علاوة على ذلك، قد يُضعف الاتفاق من موقف كل من إسرائيل وإيران، اللتين استخدمتا الجماعات الكردية في مواجهة النفوذ التركي في سوريا.

غونول تول، زميلة أولى، معهد الشرق الأوسط

سهيل الغازي، باحث سوري وزميل غير مقيم سابق في معهد تايمز لشرق المتوسط

آنا ميريام روكاتيلو، نائبة المدير التنفيذي ومديرة البرامج في المركز الدولي للعدالة الانتقالية

حميد رضا عزيزي، زميل زائر، SWP

نمرود غورين، رئيس ومؤسِّس معهد ميتفيم؛ عضو المجلس التنفيذي لدبلوماسيدز – مجلس الدبلوماسية المتوسطية

هوشنك حسن، صحفي ومحرِّر أخبار، روج آفا/سوريا

فلاديمير فان ويلجنبرغ، محلل سياسي كردي؛ مؤلف مشارك لكتاب “أكراد شمال سوريا: الحوكمة، التنوّع، والصراعات”.

رامي أبو دياب، محاضر، جامعة الحكمة

مورييل دي ديو، مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المعهد الدولي للدراسات السياسية

 ترجمة: يوسف سامي مصري

رابط البحث:

https://www.ispionline.it/en/publication/syrias-new-rulers-and-minorities-clash-or-compromise-202934