ذات صلة

خارطة طريق لتقليص واردات الطاقة الروسية وضمان استدامة الإمدادات في الاتحاد الأوروبي

مقدّمة:

رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، ووفقاً لإعلان فرساي الصادر عن رؤساء الدول والحكومات، أطلقت المفوضية الأوروبية خطة  Repower EU في أيار/مايو من العام نفسه. هدفت الخطة إلى إنهاء اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع وتيرة اعتماد مصادر الطاقة المتجددة، وتنويع الإمدادات.
ومنذ إطلاق الخطة، ساهمت زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة وإجراءات ترشيد الاستهلاك في تقليص واردات الغاز بما يزيد عن 60 مليار متر مكعب سنوياً بين عامي 2022 و2024، ما شكّل خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
ومع ذلك، ورغم هذه الجهود، لا يزال الاتحاد الأوروبي في عام 2024 يستورد نحو 52 مليار متر مكعب من الغاز الروسي (منها 32 مليار متر مكعب عبر خطوط الأنابيب و20 مليار متر مكعب على شكل غاز طبيعي مسال)، أي ما يعادل نحو 19٪ من إجمالي وارداته من الغاز. كما استمر الاتحاد في استيراد حوالي 13 مليون طن من النفط الخام، إضافة إلى أكثر من 2800 طن من اليورانيوم المخصب أو المستخدم كوقود. وقد واصلت عشر دول أعضاء استيراد الغاز الروسي خلال عام 2024.

ولا تزال ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تستورد النفط الروسي، في حين استوردت سبع دول أعضاء اليورانيوم المخصّب أو خدمات مرتبطة باليورانيوم من روسيا. ويشكّل هذا الاعتماد المستمر على واردات الطاقة الروسية مصدر تهديد أمني واقتصادي خطير للاتحاد الأوروبي ولدوله الأعضاء، إذ دأبت روسيا على استخدام إمدادات الطاقة كسلاح جيوسياسي لتهديد استقرار الاتحاد وتقويض ازدهاره.

وفي هذا السياق، تضع خريطة الطريق هذه استراتيجية واضحة للتخلّص التدريجي من الواردات المتبقية من الطاقة الروسية. كما ترسم رؤية مشتركة لأوروبا موحّدة، تعمل بروح التضامن لضمان تأمين إمدادات طاقة بديلة وآمنة وبأسعار معقولة لجميع الدول الأعضاء، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات منسقة للحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات الطاقة، والتي تُستخدم في تمويل آلة الحرب الروسية وتهديد استقرار القارة الأوروبية.

ويُعدّ تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري خطوة محورية نحو تعزيز أمن الطاقة للاتحاد الأوروبي، ودعم سيادته، بما يتماشى مع هدف الاتحاد بتحقيق الحياد المناخي.

تُدمج خريطة الطريق هذه ضمن الاستراتيجية الأوسع للاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرته التنافسية ومرونته، وتسريع انتقاله نحو الطاقة النظيفة. وباعتماد بوصلة التنافسية في 29 كانون الثاني/يناير 2025، حدّدت المفوضية الأوروبية مساراً شاملاً وطموحاً لاستعادة الميزة الصناعية لأوروبا. وتدعم هذه الخريطة أهداف الصفقة الصناعية النظيفة، وخطة العمل من أجل الطاقة بأسعار معقولة، واستراتيجية التأهُّب للطاقة في الاتحاد، والتي تعترف مجتمعة بالتأثيرات السلبية المستمرة لواردات الطاقة الروسية على أمن أوروبا الاقتصادي وقدرتها التنافسية.

وعند دمجها مع تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الغازات المتجددة، وزيادة الاعتماد على الكهربة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع الإمدادات، فإن عملية التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري الروسي ستُسهم بفعالية في تحقيق أهداف اتفاقية الصناعة النظيفة وخطة العمل للطاقة بأسعار معقولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخريطة لا تتعارض مع أي عقوبات إضافية قد يفرضها الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.

الإجراءات المتّخَذة لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية

لقد نجح الاتحاد الأوروبي بالفعل في خفض اعتماده على الطاقة الروسية ووارداته منها بشكلٍ كبير، بفضل اعتماد ست عشرة حزمة من العقوبات منذ اندلاع العدوان الروسي على أوكرانيا. وقد أدّت هذه العقوبات إلى حظر فعلي لواردات الفحم والنفط الروسيين إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منع إعادة تحميل شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) القادمة من روسيا في موانئ الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها التحايل على عقوبات النفط من خلال استخدام ما يُعرف بـ”أساطيل الظل” – وهي ناقلات تُخفي مصدر الشحنات الحقيقية أو تُغير أعلامها ومساراتها لتفادي تتبّع الامتثال للعقوبات. ولذلك، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لهذه الظاهرة، وتعزيز آليات الرقابة والتنسيق بين الدول الأعضاء لمنع الالتفاف على الإجراءات المفروضة وضمان فعاليتها الكاملة في الحد من تمويل الحرب الروسية.

لقد ساهم تنفيذ خطة  Repower EU بشكل كبير في تقليل الطلب على الغاز داخل الاتحاد الأوروبي، حيث شكّلت هذه الجهود أحد المحاور الأساسية للاستجابة لأزمة الطاقة عقب العدوان الروسي على أوكرانيا. ومن المتوقع أن يؤدي التنفيذ الكامل للتحوّل في مجال الطاقة، إلى جانب خطة العمل الأخيرة للطاقة بأسعار معقولة، إلى الاستغناء عما يصل إلى 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030. وهذا يعادل توفير أكثر من 15 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً للاتحاد الأوروبي، مع تسجيل انخفاض إضافي في الطلب على الغاز يتراوح بين 40 إلى 50 مليار متر مكعب بحلول عام 2027، ما سيُسهِّل كذلك عملية التخلّي التدريجي عن واردات الغاز الروسي.

وبفضل العمل المنسَّق بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء، إلى جانب تعزيز دبلوماسية الطاقة للاتحاد مع شركائه الدوليين، تراجعت واردات الغاز من روسيا (سواء الغاز الطبيعي المسال أو عبر خطوط الأنابيب) من 45٪ في عام 2021 إلى 19٪ في عام 2024. وتم استبدال هذه الكميات بمصادر إمداد أكثر موثوقية، بما في ذلك الطاقة المنتجة محلياً، وهو ما تحقق جزئياً بفضل تقليص الاستهلاك.

وتُشير التوقعات إلى انخفاض إضافي في حصة الغاز الروسي إلى 13٪ في عام 2025، مع انتهاء اتفاقية عبور الغاز عبر أوكرانيا. كما انخفضت حصة واردات النفط الروسي من 27٪ في بداية عام 2022 إلى 3٪ فقط حالياً.

ورغم هذا التقدم الملحوظ، لا تزال إمدادات الغاز والنفط والطاقة النووية الروسية جزءاً من مزيج الطاقة في الاتحاد الأوروبي، ما يمثل خطراً مستمراً على أمن الاتحاد الاقتصادي، ويوفّر في الوقت ذاته موارد مالية تُسهم في تمويل اقتصاد الحرب الروسي.

وانطلاقاً من الإنجازات الأخيرة، مثل تزامن دول البلطيق مع شبكة الكهرباء الأوروبية وانتهاء اتفاقية عبور الغاز مع أوكرانيا، تهدف خريطة الطريق هذه إلى تعزيز استقلال الاتحاد الأوروبي عن الطاقة الروسية من خلال التخلّص التدريجي من واردات الغاز، والنفط، والطاقة النووية الروسية، بهدف تقليص المخاطر المرتبطة باستخدام الطاقة كسلاح، ومنع توجيه عائدات صادرات الطاقة الروسية إلى تمويل آلة الحرب.

عملت المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء بشكل وثيق لضمان عدم تأثر أمن الإمدادات بانتهاء عبور الغاز الروسي عبر أوكرانيا في كانون الأول/ديسمبر 2024. ورغم تفاوت التأثير بين المناطق المختلفة داخل الاتحاد، فإن أمن الإمدادات وأسعار الطاقة لم يتأثرا بشكل كبير على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل. ويُبرز هذا الواقع فعالية الإجراءات التحضيرية المنسّقة على مستوى الاتحاد، إلى جانب جهود التنويع، واتباع نهج تدريجي في التخلص من الواردات الروسية، كعوامل أساسية في الحفاظ على استقرار الأسعار، وقابلية التنبؤ بالسوق، وأمن الإمدادات.

ولضمان النجاح الكامل لهذه الاستراتيجية، ينبغي تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في خريطة الطريق هذه بشكل منسّق على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويُعد هذا التنسيق ضرورياً لتقليل التأثيرات السلبية على أسعار الطاقة، وضمان استقرار أسواق الطاقة من خلال تأمين إمدادات بديلة آمنة وقابلة للتنبؤ، والعمل على توفير اليقين القانوني المطلوب لجهات الاستثمار والمستهلكين على حد سواء.

الحاجة إلى اتخاذ إجراء:
الاعتماد على واردات الغاز الروسية

هدّدت روسيا مراراً وتكراراً أمن إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، من خلال اتخاذ قرارات أحادية بقطع تدفقات الغاز إلى عملائها الأوروبيين، كما حدث في أعوام 2006و2009 و2014، ومؤخراً في عام 2022 بعد عدوانها على أوكرانيا، وكذلك خلال الفترة التي سبقت الغزو. وتُظهر هذه السوابق بوضوح أن روسيا استخدمت واردات الطاقة كسلاح جيوسياسي لفرض نفوذها والتأثير على استقرار الاتحاد الأوروبي.

لذلك، يُعد التخلّص التدريجي من واردات الغاز الروسية خطوة بالغة الأهمية لتعزيز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، من خلال تقليص قدرة روسيا على استخدام الطاقة كأداة للابتزاز السياسي أو الضغط الاقتصادي. كما أن هذا المسار سيساهم في تقليل العائدات المالية التي تحصل عليها روسيا من صادرات الطاقة، والتي تُستخدم في تمويل حربها غير المبرَّرة ضد أوكرانيا، وفي دعم وتعزيز قدراتها العسكرية المستمرة، بما يهدد الأمن والسلام على مستوى القارة الأوروبية بأكملها.

بين عامي 2021 و2023، نجح الاتحاد الأوروبي في خفض وارداته من الغاز الروسي بأكثر من 70٪، حيث انخفضت من نحو 150 مليار متر مكعب إلى 43 مليار متر مكعب. ومع ذلك، وفي عام 2024، توقّف هذا الاتجاه النزولي، بل شهدت واردات الغاز من روسيا زيادة ملحوظة. فقد ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) بنسبة 12٪ مقارنة بعام 2023، من 18 مليار متر مكعب إلى 20 مليار متر مكعب، كما ارتفعت واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب بنسبة 26٪، من 25 مليار متر مكعب إلى 32 مليار متر مكعب.

وقد اتخذت العديد من الدول الأعضاء خطوات مبكرة لخفض، أو حتى حظر واردات الغاز الروسي، بما في ذلك إنهاء العقود القائمة مع الموردين الروس. ورغم هذه الجهود، من المتوقع أنه حتى بعد انتهاء عبور الغاز الروسي عبر أوكرانيا في عام 2025، سيظل الغاز الروسي يُشكّل نحو 13٪ من إجمالي واردات الغاز للاتحاد الأوروبي.

ويُلاحظ حالياً أن نحو ثلثي واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يتم توريدها بموجب عقود طويلة الأجل ذات وجهة أوروبية، بينما يتم توفير حوالي الثلث الآخر من خلال السوق الفورية أو عقود قصيرة الأجل. ونظراً لاستمرار هذه العقود الطويلة الأمد وغياب الحوافز التجارية الكافية لإنهائها، فإن القضاء الكامل على الكميات المتبقية غير مرجّح دون اتخاذ مزيد من الإجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تحرك سياسي منسّق يهدف إلى تقليص الاعتماد المتبقي على الغاز الروسي، عبر مراجعة العقود القائمة، وتحفيز الانتقال إلى بدائل موثوقة، بما يضمن تحقيق أهداف الاتحاد في أمن الطاقة، واستقلالية قراره الاستراتيجي، وتقليص الموارد المالية المتدفقة إلى روسيا.

هناك حاجة ماسّة إلى اتخاذ إجراءات منسّقة على مستوى الاتحاد الأوروبي للتخلّص التدريجي من إمدادات الغاز الروسية المتبقية، مع ضمان تأمين إمدادات بديلة موثوقة من الشركاء الدوليين، سواء عبر الغاز الطبيعي المسال (LNG) أو غاز الأنابيب، مع تجنّب خلق تبعيات جديدة قد تُعرّض أمن الطاقة الأوروبي للخطر.

وفي هذا السياق، سيكون من المهم إعادة إتاحة سعة البنية التحتية المحجوزة حالياً للواردات الروسية على أساس طويل الأجل، لواردات الغاز من مصادر بديلة. وقد قدّم الاتحاد الأوروبي بالفعل دعماً كبيراً لجهود التنويع، عبر تخصيص 184.7 مليار يورو لمبادرات متعلّقة بالطاقة ضمن خطط الإنعاش والمرونة الوطنية، إضافة إلى تمويل بقيمة 5.84 مليار يورو من خلال مرفق ربط أوروبا – الطاقة (CEF) للفترة 2021–2027، فضلاً عن 55 مليار يورو من ميزانية سياسة التماسك الأوروبية لتطوير بنى تحتية للطاقة عبر الحدود.

ورغم التقدّم في التحول نحو الطاقة النظيفة، سيظل الغاز الطبيعي جزءاً من مزيج الطاقة في الاتحاد الأوروبي لعقود مقبلة. لذا، فإن التدابير الرامية إلى التخلص التدريجي من الغاز الروسي يجب أن تكون مصحوبة باستراتيجيات واضحة لتنويع محفظة الإمدادات. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • إجراءات جماعية تشمل تجميع الطلب على مستوى الاتحاد الأوروبي لزيادة القوة التفاوضية.
  • ترتيبات توريد طويلة الأجل وبأسعار تنافسية مع مورّدين بديلين.
  • تعزيز البنية التحتية للربط البيني والتخزين المشترك للطاقة.

وفي هذا الإطار، يُتوقّع أن يوفّر الميثاق الجديد المرتقب للبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب مبادرة الطاقة عبر المتوسط، فرصاً ملموسة لتعزيز تنويع مصادر الطاقة، من خلال التعاون مع شركاء من جنوب وشرق المتوسط، وتحويل المنطقة إلى محور طاقة استراتيجي يسهم في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي واستقراره على المدى الطويل.

من الضروري أن تظل جهود التنويع في إمدادات الطاقة الأوروبية مستقلة وقائمة على أساس استراتيجيات طويلة الأمد، دون أن تتعرّض للتأثيرات السلبية لتبادل الغاز الروسي عبر أطراف ثالثة. أي محاولة للقيام بمقايضات، مثل شراء الغاز الروسي بشكل غير مباشر من خلال دول أخرى، ستكون مخالفة لأهداف مبادرة Repower EU.

تتمثل المشكلة الأساسية في أن هذه الممارسات ستؤدي إلى استمرار تدفقات الإيرادات إلى روسيا، وهو ما سيساهم في تمويل حربها ضد أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه السياسات من شأنها أن تُبقي الاتحاد الأوروبي عرضة للتلاعب بالأسعار من قبل روسيا أو الأطراف الأخرى التي قد تشارك في هذه الصفقات، مما يُهدّد استقرار السوق الأوروبية ويعرّضها لمزيد من التقلبات.

لذلك، من المهم أن تلتزم الاستراتيجيات الأوروبية في تنويع مصادر الطاقة بالشفافية، وأن تتجنب الاعتماد غير المباشر على روسيا أو أي وسطاء قد يؤيدون إلى إعادة تمويل النظام الروسي.

الاعتماد على روسيا في القطاع النووي

على عكس الاعتماد على قطاع الغاز، فإن الاعتماد على روسيا في القطاع النووي يمثل تحدياً أكثر تعقيداً، حيث يمتد هذا الاعتماد إلى دورة الوقود النووي بأكملها. روسيا تُزوّد عملاء الاتحاد الأوروبي بكل ما يتعلق بهذه الدورة، بدءاً من إنتاج الوقود النووي وصولاً إلى التخلص من النفايات النووية، مما يجعل الاعتماد على روسيا في هذا القطاع أكثر تعدّدًا وتشعبًا.

ويظهر هذا الاعتماد بشكل خاص في الدول الأعضاء الخمس التي تمتلك مفاعلات روسية التصميم (المعروفة باسم VVER)، حيث يعتمد معظمها تقليديًا على الوقود النووي الروسي. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد دول أعضاء أخرى على روسيا في توريد المواد النووية، قطع الغيار، أو تقديم خدمات دورة الوقود النووي، مما يزيد من تعقيد تنويع مصادر هذه الإمدادات.

علاوة على ذلك، تمتلك روسيا مكانة قوية في توريد بعض النظائر المشعة المستخدمة في الإجراءات الطبية، وهو ما يجعل هذه الشراكات مع روسيا جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في العديد من التطبيقات الطبية والصناعية.

بناءً على ذلك، يشكّل الاعتماد على روسيا في القطاع النووي تحديًا استراتيجيًا، يتطلب استراتيجيات متنوعة لضمان الأمن النووي الأوروبي مع تنويع المصادر والتقليل من التبعية لروسيا في هذا القطاع الحساس.

استبدال الوقود النووي الروسي بمورِّدين بديلين في خمس دول أعضاء تمتلك مفاعلات نووية روسية التصميم

تم إحراز تقدّم ملحوظ في استبدال الوقود النووي الروسي بوقود من منتجين آخرين في الدول الأعضاء الخمس التي تمتلك مفاعلات VVER روسية التصميم. منذ عام 2022، وقّعت شركات المرافق في أربع من هذه الدول عقود توريد للوقود البديل. ومع ذلك، لا يزال يتعين اختبار الوقود البديل وترخيصه في كل دولة عضو قبل أن يحل محل الوقود الروسي في المفاعلات. وفي عام 2024، تم تحميل أولى مجموعات الوقود التجريبي في مفاعلات بلغاريا وفنلندا، وهو ما يشير إلى بداية المرحلة العملية لتقليص الاعتماد على الوقود الروسي.

يدعم الاتحاد الأوروبي هذه الجهود من خلال تمويل تطوير أنواع وقود بديلة عبر مشروعيه SAVE وAPIS، مما يُسهّل البحث والابتكار في مجال الوقود النووي. لكن، على الرغم من التقدّم في هذا المجال، فإن مخاطر أمن الإمداد قد تظل قائمة على المدى القصير والمتوسط، خاصةً إذا حدثت تغييرات مفاجئة في السياسات تؤثر على التوريد أو اختبارات السلامة.

لذلك، من الضروري تسريع تطوير أنواع وقود نووي بديلة لمفاعلات VVER وإتمام ترخيصها بشكل أسرع. ينبغي أن يتقدّم التعاقد مع مورّدين بديلين بسرعة لضمان الاستبدال الكامل للإمدادات الروسية. من المفيد هنا الاستفادة من الدروس المستفادة من تجربة أوكرانيا، حيث تُحقّق تقدّمًا في استخدام أنواع وقود بديلة غير روسية، بما في ذلك تجربتها في ترخيص السلامة النووية واختبار الوقود، ما يُعدّ نموذجًا يمكن أن يساعد الدول الأوروبية الأخرى في تسريع هذا الانتقال.

أخيرًا، إن ضمان أمن الإمدادات النووية مع تنويع المصادر يُعدّ أمرًا أساسيًا لحماية استقلالية الطاقة النووية الأوروبية وتقليل الاعتماد على روسيا في هذا القطاع الحساس.

تنويع الإمدادات وبناء قدرات بديلة في دورة الوقود النووي لجميع الدول الأعضاء التي لديها منشآت نووية

في عام 2024، كان أكثر من 14% من اليورانيوم في الاتحاد الأوروبي يأتي من روسيا، على الرغم من أن السوق العالمية لليورانيوم تتسم بتنوّع كبير من حيث المصادر. ومع ذلك، لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه عقبة رئيسية تتعلق بتركيز خدمات تحويل وتخصيب اليورانيوم في عدد محدود من الشركات الكبرى.

تُعد خدمات تحويل اليورانيوم، التي تُحوّل اليورانيوم المُعالج إلى مادة قابلة للاستخدام في تصنيع الوقود النووي، من المجالات التي تهيمن عليها قِلّة من الشركات. كما يُعتبر تخصيب اليورانيوم – وهو خطوة ضرورية للحصول على اليورانيوم المناسب للاستخدام في المفاعلات النووية – من المجالات التي تعتمد بشكل كبير على روسيا. ففي عام 2024، قامت روسيا بتلبية حوالي 23% من إجمالي طلب الاتحاد الأوروبي على خدمات تحويل اليورانيوم، بينما غطّت روسيا حوالي 24% من احتياجات الاتحاد الأوروبي في مجال تخصيب اليورانيوم.

هذه التبعية المزدوجة على روسيا في هذا القطاع تُشكل تحديًا كبيرًا للاتحاد الأوروبي، خصوصًا في سياق أمن الإمدادات والاستقلالية في المجال النووي. بسبب محدودية قدرة المحطات الغربية العاملة في هذه الخدمات، فإن الشركات الأوروبية أو الغربية حالياً غير قادرة على تلبية الطلب الكلي على خدمات تحويل وتخصيب اليورانيوم.

لذلك، من الأهمية بمكان أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادره في هذه المجالات، من خلال تعزيز قدراته في تحويل وتخصيب اليورانيوم داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك عبر بناء شراكات استراتيجية مع دول موثوقة أخرى.

بينما أعلنت شركات التخصيب الأوروبية عن خطط لتوسيع قدرتها على التخصيب، فإن تشغيل أول منشأة تخصيب جديدة لن يحدث قبل عام 2027، ما يشير إلى تأخير كبير في تحقيق الاستقلالية في هذا القطاع الحيوي. وفي نفس السياق، تواجه صناعة تحويل اليورانيوم العالمية تحديات كبيرة في زيادة الإنتاج، بسبب التعقيدات التكنولوجية وعدم اليقين في السوق. مما يعني أنه لا يُتوقع الإعلان عن قدرات تحويل جديدة إلا في أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، وهو ما يُؤخر قدرة الاتحاد الأوروبي على تقليل اعتماده على روسيا في هذا المجال.

إضافة إلى ذلك، لا يزال القطاع النووي في الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على روسيا في توريد قطع الغيار وخدمات الصيانة للمفاعلات النووية. لذلك، من الضروري استمرار التعاون الدولي مع الدول الشريكة، مثل مجموعة السبع، لضمان توفر القدرة الكافية على التخصيب والتحويل، إلى جانب تأمين إمدادات قطع الغيار والخدمات اللازمة في السنوات القادمة.

فيما يتعلق باليورانيوم المخصب، فإن مراجعة المفوضية للنهج المتبع تجاه إمدادات اليورانيوم المخصب ستكون خطوة مهمة لتعزيز أمن الإمدادات وضمان الانفتاح على مورّدين موثوقين. هذا سيساعد على تقليل التبعية لروسيا في هذا المجال، ويُساهم في استقرار أسواق الطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي.

أخيراً، يُعدّ الاعتماد الكبير على روسيا في توفير النظائر المشعة المستقرة التي تُستخدم في إنتاج النظائر المشعة الطبية لعلاج السرطان من التحديات الكبيرة. لتقليل هذا الاعتماد، من الضروري تكثيف الجهود لتطوير إنتاج هذه النظائر محليًا في الاتحاد الأوروبي، بما يعود بالنفع على جميع الدول الأعضاء. سيكون من المهم في هذا السياق تعزيز سلسلة توريد النظائر المشعة من خلال تأمين الوصول إلى المواد المصدرية، وزيادة الإنتاج الصناعي للنظائر المشعة، بالإضافة إلى دعم البحث والابتكار في علاجات الطب النووي الجديدة التي يمكن أن تُحدث ثورة في علاج السرطان.

هذه الجهود سترسخ استقلال الاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة النووية والصحة، مما يعزز من أمنه الصحي والاقتصادي.

الاعتماد على روسيا في قطاع النفط

في عام 2022، كان النفط الخام الروسي يشكّل 27% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام، بينما انخفضت هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى 3% حاليًا. يُعتبر هذا التغيير نتيجة مباشرة لتطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي، حيث تم حظر واردات النفط الخام الروسي المنقولة بحرًا اعتبارًا من كانون الأول/ديسمبر 2022، ومنتجات البترول المكررة اعتبارًا من شباط/فبراير 2023.

ومع ذلك، لا تزال بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتمد على النفط الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب، مثل جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر، التي كانت قد حصلت على إعفاءات مؤقتة من نظام العقوبات. وفي نيسان/أبريل 2025، مع اكتمال مشروع TAL-PLUS، أصبحت جمهورية التشيك قادرة على استبدال إمداداتها النفطية الروسية بمصادر بديلة. ومع ذلك، لا تزال سلوفاكيا والمجر تعتمد بشكل كبير على النفط الروسي، الذي يُشكّل أكثر من 80% من إجمالي وارداتهما، مما يُشكّل خطراً على أمن إمدادات النفط في هاتين الدولتين.

في هذا السياق، تواصل المفوضية الأوروبية دعم سلوفاكيا والمجر لاستبدال النفط الروسي تدريجياً، وضمان مصادر إمدادات بديلة عبر خط أنابيب أدريا. لكن، على الرغم من هذه الإجراءات، تواجه روسيا تحديًا يتمثل في اعتمادها على أسطول ناقلات النفط غير المستقل لتجاوز العقوبات، حيث يتم تشغيل سفن قديمة وسوء صيانتها، مما يشكل مخاطر بيئية كبيرة. هذه السفن ذات الملكية والتأمين الغامضين يمكن أن تُسبب تسريبات نفطية ومصادر تلوث قد تؤدي إلى كوارث بيئية.

بناءً على ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على سفن محددة وعزز التزامات السلامة البحرية عبر التعاون مع دول الشمال الأوروبي والبلطيق من خلال العمل المشترك في إطار آلية 8++، التي تهدف إلى مكافحة تهديدات أسطول الظل الروسي. ومع ذلك، يتطلب الوضع مزيدًا من الإجراءات لمكافحة أسطول الظل الروسي، من خلال تعزيز حماية البيئة والسلامة البحرية، مكافحة التلاعب في نظام النقل البحري، وكذلك خفض تمويل اقتصاد الحرب الروسي.

إجراءات للتخلص التدريجي من واردات الطاقة من روسيا

غاز الأنابيب والغاز الطبيعي المسال

الإجراء 1: الشفافية والمراقبة والتتبُّع

تُمثل الشفافية والمراقبة والتتبع عناصر أساسية لضمان تنفيذ التخلّص التدريجي الفعّال من الغاز الروسي وضمان إنفاذ القانون بشكل دقيق. على الرغم من أن تشريعات الاتحاد الأوروبي الحالية قد ساهمت بالفعل في تعزيز شفافية وإمكانية تتبع واردات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن المعلومات المقدمة لا تزال تفتقر إلى الدقة الكافية لتحقيق أهداف التحوّل في مجال الطاقة.

فيما يلي بعض النقاط المهمة:

  • إبلاغ المفوضية الأوروبية: تلتزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتقديم تفاصيل عن عقود الغاز، بما في ذلك العقود طويلة الأجل التي تغطي الغاز الروسي المنشأ. هذه التفاصيل تُشارك على مستوى الدولة العضو، دون الكشف عن هوية الأطراف المقابلة لكل عقد. كما أن العقود الكاملة لا يمكن طلبها إلا في ظروف محددة.
  • التشريعات الجمركية: بموجب تشريعات الاتحاد الأوروبي، تُبلَّغ السلطات الجمركية ببعض المعلومات المتعلقة بالغاز المستورد عند دخوله إلى المنطقة الجمركية للاتحاد. إلا أنه لا يوجد التزام بالإبلاغ إلى السلطات الوطنية المسؤولة عن سياسة الطاقة، مما يعوق القدرة على تتبع الغاز بشكل دقيق.
  • الغياب في إطار متماسك للاتحاد الأوروبي: بالرغم من أن بعض الدول الأعضاء قد وضعت قواعد وطنية بشأن تتبع الغاز الروسي، إلا أنه لا يوجد إطار عمل متكامل على مستوى الاتحاد الأوروبي يضمن شفافية ومراقبة وإمكانية تتبع واردات الغاز الروسي.

إذن، من أجل تحقيق التخلص التدريجي الفعّال من الغاز الروسي، مراقبته وتتبعه بشكل دقيق، يجب أن يكون هناك إطار قانوني موحد ومراجعة شاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي لضمان الإبلاغ بشكل دقيق وشفاف، بما يسهم في تعزيز الاستقلالية في سياسات الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

في إطار تعزيز الشفافية والرصد والتتبّع الفعّال للواردات من الغاز الروسي، تنوي المفوّضية الأوروبية اتخاذ عدة تدابير استراتيجية. من بين أبرز هذه التدابير:

  1. إلزام الشركات بتقديم معلومات حول عقود الغاز الروسية: سيتم فرض التزام على الشركات المعنية بتقديم تفاصيل دقيقة عن عقود الغاز المبرمة، بما في ذلك الكمّيات ومدّة العقود، إلى السلطات المختصّة في الدول الأعضاء والمفوّضية.
  2. تبادل المعلومات بين الجمارك والسلطات المختصة: سيتم تحديد آلية لتبادل المعلومات بين السلطات الجمركية والسلطات الوطنية للطاقة والأمن والمفوّضية بشأن الواردات الفعلية من الغاز الروسي. هذا يتيح رصد أفضل لحركة الغاز من روسيا ويعزز القدرة على التعامل مع أي تهديدات محتملة.

هذه التدابير ستسهم في تعزيز الشفافية وتمكين الحكومات والمفوّضية من الوصول إلى المعلومات الحيوية المتعلقة بكيفية دخول الغاز الروسي إلى أسواق الطاقة الأوروبية. من خلال ذلك، ستتمكن المفوضية من تنفيذ إجراءات مُستهدفة وفعّالة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيساعد على الاستعداد لإمدادات بديلة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

في هذا السياق، تعتزم المفوّضية تقديم مقترَح تشريعي بحلول الشهر المقبل، يتضمن قواعد جديدة لزيادة الشفافية والرصد وإمكانية التتبع للغاز الروسي. كذلك، وفي إطار مراجعة هيكل أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي لعام 2026، ستشمل المفوّضية متطلّبات مشابهة للشفافية في جميع واردات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، مما سيعزز أمن الإمدادات ويُسهم في استعدادات أفضل لمستقبل أكثر استدامة وأقل اعتماداً على الغاز الروسي.

الإجراء 2: خطط وطنية لدعم إجراءات الاتحاد الأوروبي للتخلّص التدريجي من الغاز الروسي

لتنفيذ التخلّص التدريجي من الغاز الروسي بشكل آمن ومنظّم ومعدّ جيداً، تعتزم المفوّضية الأوروبية تقديم تشريع جديد يُلزِم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بوضع خطط وطنية محكمة. هذه الخطط ستُساعد في تقليل تأثير التخلّص التدريجي على الأسعار والأسواق وأمن الإمدادات من خلال التنسيق بين الدول الأعضاء.

العناصر الرئيسية التي ستتضمنها الخطط الوطنية:

  1. حجم واردات الغاز الروسي بموجب العقود القائمة: يجب أن تُحدد الدول الأعضاء كميات الغاز الروسي المستورد بموجب العقود الحالية، بما في ذلك العقود التي تشمل بنود “الاستلام أو الدفع”، وذلك لضمان وضوح الشروط والالتزامات القائمة.
  2. جدول زمني للتخلص التدريجي: سيتم تحديد مراحل رئيسية في الجدول الزمني تساعد على تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في التخلص التدريجي من الغاز الروسي. يتضمن ذلك تحديد التواريخ الهامة التي يجب أن تكون الدول الأعضاء مستعدة للتنفيذ الكامل.
  3. خيارات التنويع والقدرات التقنية: سيتعين على الدول الأعضاء تحديد خيارات التنويع الممكنة والقدرات التقنية التي ستحتاجها لتأمين مصادر بديلة للغاز، مثل التعاون الإقليمي ضمن المجموعات القائمة التي تتيح لهم تبادل الموارد والخبرات.

الدعم الذي ستقدمه المفوضية:

ستقوم المفوّضية الأوروبية بتقديم الدعم اللازم من خلال مجموعات العمل والتنسيق القائم، مثل مجموعة تنسيق الغاز، بالإضافة إلى المجموعات الإقليمية المتخصِّصة. سيشمل الدعم الخبرات الفنية والتوجيهات التي تساعد الدول الأعضاء في وضع وتنفيذ خططها الوطنية بفعالية.

الجدول الزمني للمقترحات:

  • مقترح تشريعي بشأن الخطط الوطنية للتخلّص التدريجي من الغاز الروسي سيُقدّم من قبل المفوضية في الشهر المقبل.
  • تُوصي المفوضية بأن تقدّم الدول الأعضاء خططها الوطنية الأولى بحلول نهاية عام 2025، وهو ما سيسهم في ضمان التخلّص التدريجي الآمن والمنسق والفعّال.

الأهداف المتوقعة:
بفضل هذا التشريع، ستكون الدول الأعضاء قادرة على التنفيذ التدريجي لتخفيض واردات الغاز الروسي مع ضمان عدم تأثر الأسعار والأسواق بشكل كبير، مع الحفاظ على أمن الإمدادات.

الإجراء 3: حظر تدريجي لواردات الغاز الروسي

بناءً على الاستعدادات الأوروبية المشتركة والتقييم الشامل للتدابير التي اتّخذتها المفوضية منذ إعلان فرساي، فإن التخلّص التدريجي من الغاز الروسي يُتوقع أن يتم بشكل فعّال وآمن مع ضمان إمدادات بديلة. فيما يتعلق بتأثير هذه الإجراءات على أسواق الغاز، أسعار الطاقة، وأمن الإمدادات، يُتوقع أن تكون هناك تأثيرات محدودة على المدى القصير والمتوسط للأسباب التالية:

  1. التسريع في أهداف الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة:
  • يُتوقع أن يساعد تنفيذ أهداف الاتحاد الأوروبي للطاقة والأطر التنظيمية الداعمة في تسريع نشر الطاقة المتجددة وزيادة كفاءة الطاقة في الاتحاد. تقديرات المفوضية تشير إلى أنه سيتم توفير أكثر من 15 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من خلال هذه الجهود، مما يُقلل الطلب الإجمالي على الغاز في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027 بمقدار 40-50 مليار متر مكعب.
  1. توافر إمدادات عالمية إضافية من الغاز الطبيعي المسال:
  • إمدادات الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن تتوسع بشكل كبير في السنوات القادمة، حيث يُتوقع أن تزيد سعات تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً بنحو 250 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، بزيادة تقدر بحوالي 50% مقارنة بالإمدادات الحالية.
  • وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سوق الغاز الطبيعي المسال سيتحسن مع سعات جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، قطر، والدول الأفريقية. بحلول عام 2026، من المتوقع أن تكون هناك سعات إضافية للغاز الطبيعي المسال تتراوح بين 85 و90 مليار متر مكعب، وهو ما سيتجاوز النمو المتوقع في الطلب العالمي.
  1. الاستثمارات في بنية تحتية جديدة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال:
  • خلال 2022 و2024، تم تشغيل اثنتي عشرة محطة جديدة للغاز الطبيعي المسال في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ستة مشاريع توسعة. هذه المشاريع أضافت 70 مليار متر مكعب إلى طاقة استيراد الغاز الطبيعي المسال.
  • الطاقة الاستيعابية الحالية للاتحاد الأوروبي للاستيراد تبلغ حوالي 250 مليار متر مكعب سنوياً، أي أكثر من ضعف وارداته الحالية.
  1. الاستثمارات في المنطقة الوسطى والجنوبية الشرقية:
  • المنطقة الوسطى والجنوبية الشرقية من الاتحاد الأوروبي، التي كانت تعتمد تقليدياً على إمدادات خطوط الأنابيب الروسية، ستشهد تحسناً كبيراً في الإمدادات البديلة:
    • حقل نيبتون ديب في رومانيا سيبدأ في إنتاج 8 مليارات متر مكعب سنوياً بدءاً من عام 2027.
    • خط أنابيب عبر البحر الأدرياتيكي سيتم توسيع سِعته بمقدار 1.2 مليار متر مكعب ابتداءً من عام 2026، مما سيزيد من واردات الغاز من أذربيجان.
  1. البنية التحتية للغاز في الاتحاد الأوروبي:
  • البنية التحتية للغاز في الاتحاد الأوروبي أصبحت أكثر مرونة، مع طرق بديلة ونقاط ربط عبر الحدود، مما يتيح للدول الأعضاء الوصول إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب من مصادر غير روسية.
  • الدول الأعضاء قامت بتطوير بنية تحتية رئيسية منذ عام 2022، وسيتم الانتهاء من إنشاء المزيد من هذه المشاريع بحلول عام 2028.

من خلال هذه التحسينات في البنية التحتية والتوسع في مصادر الغاز البديلة، يتوقع الاتحاد الأوروبي أن يكون له تأثير محدود على الأسعار وأمن الإمدادات، مع الاستعداد الكافي لتغطية الفجوة الناتجة عن التخلص التدريجي من الغاز الروسي.

يعتمد حوالي ثلثي واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية على عقود طويلة الأجل قائمة مع وجهة الاتحاد الأوروبي. أما الكمّيات المتبقية، فيتم توريدها على أساس عقود قصيرة الأجل (فورية)، حيث يقرّر المستوردون عمليات الشراء بناءً على احتياجاتهم وظروف السوق السائدة. نظرًا لطول مدّة العقود وارتفاع الكمّيات في العقود طويلة الأجل مقارنةً بالكمّيات التي تُشترى عادةً في عقود التوريد الفورية، يُعتبر من المناسب تنظيم عملية التخلّص التدريجي من واردات الغاز الروسي على مرحلتين، بدءًا من العقود الجديدة والعقود الفورية (قصيرة الأجل) القائمة. يسمح اتباع هذا النهج التدريجي للأسواق بالتكيف بشكل أفضل، مما يقلل من تأثيرات السوق والآثار المحتملة على أمن الإمدادات. ستحرص المفوضية على تصميم تدابير لإلغاء واردات الغاز الروسي بطريقة تقلل من التأثير الاقتصادي على الجهات الفاعلة في السوق، بما يتوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي والتزاماته بموجب القانون الدولي.

  • حظر الواردات بموجب عقود جديدة وعقود فورية قائمة على الغاز الروسي

بما أن العقود الفورية تغطي جزءاً أقل أهمية من إجمالي الكمّيات الروسية وتتضمن عمليات تسليم قصيرة الأجل، فإن التخلّص التدريجي من الكمّيات المقابلة يمكن أن يتم في إطار زمني أقصر نسبياً. في هذا السياق، تعتزم المفوضية تقديم مقترح قانوني الشهر المقبل لحظر جميع الواردات بموجب عقود الغاز الروسية الجديدة والعقود الفورية القائمة. ومن المقرر أن يدخل هذا الحظر حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2025 على أبعد تقدير.

  • حظر واردات الغاز الروسي بموجب العقود طويلة الأجل القائمة

تعتزم المفوّضية اقتراح تدابير الشهر المقبل لحظر الواردات المتبقية من الغاز الروسي، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، أي الكمّيات المستوردة بموجب العقود طويلة الأجل القائمة. ويتطلب التخلّص التدريجي الضروري من هذه الواردات فترة انتقالية أطول نظراً لحجم الكمّيات الأكبر للمستوردين المتأثرين. وينبغي أن يدخل هذا الحظر حيّز التنفيذ في موعد أقصاه نهاية عام 2027. وستقوم المفوّضية بإشراك الدول الأعضاء المعنية والتأكد من أن الاقتراح سيستند إلى تقييم مناسب للآثار القانونية والاقتصادية لضمان تحقيق أهداف التخلص التدريجي بشكل منظم وآمن.

تأثير التوقف التدريجي عن استخدام الغاز الروسي

منذ بداية الأزمة، شهد الاتحاد الأوروبي زيادة كبيرة في اعتماده على الغاز الطبيعي المسال، الذي أصبح بديلاً رئيسياً لإمدادات الغاز الروسي. في الوقت الحالي، يُمثل الغاز الطبيعي المسال حوالي 40% من واردات الاتحاد الأوروبي. نتيجة لهذا التوسع، أصبح سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي أكثر ارتباطاً بأسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، مما جعل الأسعار في الاتحاد أكثر تأثراً بتقلبات هذه الأسواق.

ومن المتوقع أن يشهد العرض العالمي للغاز الطبيعي المسال زيادة كبيرة في السنوات القادمة. بحسب وكالة الطاقة الدولية، بحلول عام 2025، سيتوفر 25-30 مليار متر مكعب إضافي من الغاز الطبيعي المسال. هذا الرقم سيرتفع ليصل إلى حوالي 60 مليار متر مكعب في 2026، وحوالي 80 مليار متر مكعب في 2027، ليبلغ 40 مليار متر مكعب في 2028. وبذلك، سيزداد إجمالي طاقة الغاز الطبيعي المسال العالمية بنحو 200 مليار متر مكعب بحلول عام 2028، ما يعادل خمسة أضعاف واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي.

من المتوقع أن يؤدي هذا النمو في إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى فائض كبير في السوق العالمية، يبلغ حوالي 130 مليار متر مكعب بحلول عام 2030. وتشير التوقعات إلى أن هذه الزيادة في العرض ستؤدي إلى انخفاض أسعار الغاز العالمية، وهو ما سيسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على الاتحاد الأوروبي ويمنحه مرونة أكبر في التنويع والاعتماد على مصادر غير روسية.

فيما يتعلق بتخفيض واردات الغاز الروسي، من المتوقع أن يكون لهذا التوقف التدريجي تأثير محدود على أسعار الطاقة الأوروبية وأمن الإمدادات إذا تم تنفيذه بشكل متوازن مع تطوّرات السوق العالمية. في ظل التوسع المتوقع في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة، فإن تقليص الإمدادات الفورية من الغاز الروسي (الذي يشكل حوالي ثلث إجمالي الواردات الروسية) يُعتبر خطوة منطقية في المرحلة الأولى من عملية التخلّص التدريجي.

بحلول عام 2026، من المتوقع أن تكون طاقة التصدير العالمية الإضافية (85-90 مليار متر مكعب سنوياً) كافية لتعويض الكميات المفقودة من الغاز الفوري المستورد من روسيا. حيث أن جزءاً كبيراً من الغاز الروسي الفوري هو غاز طبيعي مسال، ومن المتوقع أن تؤدي إعادة توزيع هذه الإمدادات على أسواق أخرى إلى تنظيم جديد لتجارة الغاز الطبيعي المسال بين المناطق دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير على حجم الإمدادات المتاحة عالمياً.

علاوة على ذلك، مع تحسن التوازن العالمي في سوق الغاز، بفضل زيادة طاقة التسييل الجديدة التي ستصل إلى حوالي 165-170 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2027، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج المحلي في الاتحاد الأوروبي من خلال مشاريع مثل حقل نبتون ديب، سيكون الاتحاد الأوروبي قادراً على إتمام التخلّص التدريجي من الغاز الروسي المتبقي، والذي يُقدر بحوالي 20-25 مليار متر مكعب سنوياً، بشكل آمن وفعّال.

كما أن زيادة مهلة التسليم على المدى الطويل ستمنح المشترين الأوروبيين الوقت الكافي لإعادة ترتيب عقودهم الحالية، وتوقيع عقود جديدة مع مورّدين بديلين إذا دعت الحاجة.

الإجراء 4: دعم التنويع من خلال تجميع الطلب وتحسين استخدام البنية التحتية

إن تأمين إمدادات بديلة من شركاء موثوقين يُعتبر خطوة حاسمة لضمان استقرار السوق وأمن الإمدادات في الاتحاد الأوروبي مع التخلّص التدريجي من الغاز الروسي. في هذا السياق، تلعب الدول مثل النرويج، التي تُعتبر أكبر مورّد للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، دوراً مهماً في تلبية الطلب المتزايد على الغاز في الاتحاد. بالإضافة إلى النرويج، يمكن أن تسهم دول أخرى مثل رومانيا واليونان في تنويع مصادر الغاز، خصوصاً في مناطق وسط وشرق أوروبا التي كانت تعتمد في السابق على الغاز الروسي. فعلى سبيل المثال، يمكن لخط أنابيب البلطيق وخط أنابيب عبر البلقان تعزيز الإمدادات إلى هذه المناطق.

ستواصل المفوضية تعزيز تعاونها مع المورّدين الموثوقين، وتوسيع شراكاتها في مجالات الطاقة مع دول الشرق الأوسط، شمال إفريقيا، وحول البحر الأسود. كما يُتوقع أن تلعب المبادرات العالمية مثل “البوابة العالمية” دوراً في تعزيز هذا التعاون الدولي.

في الوقت نفسه، يجب أن تستمر جهود تطوير بدائل للطاقة التقليدية، مثل الكهربة، تعزيز إنتاج الغاز الحيوي والميثان الحيوي، والاستثمار في الهيدروجين النظيف. هذه البدائل تتماشى مع أهداف مبادرة Repower EU، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وتعزيز استدامة الإمدادات الطاقوية في الاتحاد الأوروبي.

لقد أثبتت مبادرة Aggregate EU فعاليتها بشكل كبير في تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على شراء الغاز غير الروسي، وبالتالي دعم أهداف مبادرة Repower EU. من خلال تجميع الطلب من المستهلكين والشركات الأوروبية، ساعدت هذه المبادرة في تأمين إمدادات بديلة وتعزيز الأمن الطاقوي للاتحاد الأوروبي في فترة أزمة الطاقة.

في الجولة الثانية من المبادرة، التي اكتملت في 26 آذار/مارس 2025، تم جمع 29 مليار متر مكعب من الطلب مقابل 31 مليار متر مكعب من عروض التوريد. وكانت النتيجة تطابق بين العرض والطلب بلغ نحو 20 مليار متر مكعب، ما سيسهم في تأمين إمدادات الغاز بين عامي 2025 و2030. كما وفّرت هذه المبادرة مرونة إضافية للمشترين من خلال السماح لهم بتحديد المحطات المفضلة في الاتحاد الأوروبي أو خيارات التسليم المجانية عبر السفن (FOB)، مما يعزز من قدرة الدول الأعضاء على التنويع في مصادر الغاز.

استنادًا إلى النجاح الذي تحقق من خلال Aggregate EU، تدرس المفوضية خيارات إضافية لتوسيع نطاق المبادرة وتوسيعها لتشمل الغاز غير الأحفوري. يُتوقع أن تركز هذه الخيارات على تعزيز تجارة الغاز الميثان الحيوي والطاقة المتجددة، ما سيساعد الاتحاد الأوروبي في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز استدامة الإمدادات الطاقوية.

إضافة إلى ذلك، من الممكن أن يتم تطوير منصة جديدة لدعم هذا التنوع في الإمدادات، مما يعزز من دور الاتحاد الأوروبي في السوق العالمية للغاز غير الأحفوري ويحقق فوائد بيئية واقتصادية طويلة الأمد.

من خلال تعزيز نشر الغاز الحيوي والميثان الحيوي المستدامين، تستمر المفوضية في تعزيز التحول الطاقي في الاتحاد الأوروبي، وهو جزء أساسي من استراتيجيات Repower EU. منذ اعتماد خطة عمل الميثان الحيوي في عام 2022، تم إحراز تقدم كبير، بما في ذلك من خلال الشراكة الصناعية للميثان الحيوي، التي تُعد من المبادرات المهمة لتعزيز إنتاج وتوزيع الغاز الحيوي والميثان الحيوي. هذه الشراكة ساعدت على وضع أسس متينة لزيادة إنتاج الغاز الحيوي، وهو مصدر بديل ومُستدام للطاقة.

وعلى ضوء النجاح الذي حققته هذه الشراكة، تعتزم المفوضية إنشاء شبكة جديدة للغاز الحيوي عبر الدول الأعضاء. هذه الشبكة ستكون جزءاً من عقد ثلاثي يستهدف تلبية الاحتياجات المتباينة للدول الأعضاء، مع التركيز على المناطق التي يمكن أن تستفيد بشكل أكبر من إمدادات الغاز الحيوي. الهدف من هذه الشبكة هو تحسين التعاون بين الأطراف المختلفة وضمان توزيع فعال للإمدادات.

في الوقت نفسه، تدرك المفوضية التحديات التي تواجهها بعض الدول الأعضاء في منطقة وسط وجنوب شرق أوروبا (CESEC) فيما يتعلق بتجارة الغاز عبر الحدود. لذلك، تعمل المفوضية بالتعاون مع أمانة مجتمع الطاقة والدول الموسعة في إطار المجموعة رفيعة المستوى التابعة لـ CESEC لتعظيم استخدام البنية التحتية القائمة. هذا سيساعد على إزالة الحواجز التنظيمية والسوقية التي قد تعرقل التعاون بين الدول، كما يعزز التنويع في مصادر الطاقة. كما تهدف هذه الجهود إلى مساعدة الدول المرشحة لتقليل اعتمادها على واردات الطاقة الروسية وتوفير بدائل مستدامة وموثوقة للطاقة.

باختصار، تواصل المفوضية العمل على تعزيز التنوع في مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري من خلال تطوير الغاز الحيوي، مما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة والحد من التأثيرات البيئية السلبية.

الطاقة النووية

الإجراء ٥: قيود جديدة للتخلّص التدريجي من الواردات الروسية من اليورانيوم واليورانيوم المخصّب والمواد النووية الأخرى

يهدف الاتحاد الأوروبي إلى التخلّص التدريجي من إمدادات اليورانيوم واليورانيوم المخصب والمواد النووية الأخرى من روسيا، والتي تُستخدم في تصنيع الوقود للمفاعلات النووية الأوروبية، بما في ذلك مفاعلات VVER الروسية. هذا التخلّص التدريجي يهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات النووية على المدى الطويل وتقليل الاعتماد على الموردين الذين قد يشكّلون تهديداً في المستقبل. من خلال تنويع مصادر الوقود النووي، مثل البحث عن بدائل من دول أخرى موثوقة، وتطوير القدرات المحلية في مجال إنتاج الوقود النووي، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى ضمان استدامة الطاقة النووية مع تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على إمدادات خارجية غير مستقرة.

  • تدابير بشأن اليورانيوم المخصب

ستسعى المفوضية إلى تقليل الجدوى الاقتصادية للواردات الروسية من اليورانيوم المخصب من خلال تقديم تدابير تجارية بشأن استيراد هذه المادة في الشهر المقبل. تهدف هذه التدابير إلى تشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات سياسية وتجارية تعزز التنويع بعيداً عن الاعتماد على روسيا. من خلال هذه الإجراءات، سيتاح للدول الأعضاء الفرصة لتسريع الاستثمار وبناء القدرات في سلسلة الإمداد النووي داخل الاتحاد الأوروبي، مما يعزز استقلالية الطاقة ويشجع على تنويع المصادر من شركاء دوليين آخرين.

  • قيود على العقود التي تُوقّعها وكالة يوراتوم للتوريد

تعتزم المفوّضية الأوروبية الشهر المقبل تقييد عقود التوريد الجديدة التي تُوقّعها وكالة يوراتوم لتوريد اليورانيوم واليورانيوم المخصب والمواد النووية الأخرى مع الموردين الروس اعتباراً من تاريخ محدد. بينما ستستمر عمليات التسليم بموجب العقود القائمة، فإن وكالة يوراتوم لن توافق على تمديد العقود أو توقيع عقود توريد جديدة مع الموردين الروس. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز أمن التوريد والقدرة على التنبؤ على المدى الطويل، كما سيدعم القطاع الصناعي والاقتصادي الأوروبي العامل في أنشطة دورة الوقود النووي، من خلال توفير الطمأنينة والقدرة على التنبّؤ التي تساهم في قرارات الاستثمار المستدامة في المستقبل.

الإجراء 6: الالتزام بالتنويع والشفافية: خطط وطنية للتخلّص التدريجي من الإمدادات النووية الروسية

تسعى المفوّضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات منهجية من الدول الأعضاء للتخلّص التدريجي من إمدادات الوقود النووي وخدمات الوقود وقطع الغيار من روسيا، واستبدالها مع مرور الوقت ببدائل أوروبية بالكامل. وستُطلب من الدول الأعضاء وضع خطط وطنية تتضمّن إجراءات وجداول زمنية محدّدة، على أن تقدّم الدول الأعضاء خططها الوطنية الأولى بحلول نهاية عام 2025، بهدف توفير الطمأنينة والقدرة على التنبّؤ للجهات الفاعلة الاقتصادية عند اتخاذ قرارات الاستثمار لتوفير قدرة كافية على تحويل وتخصيب اليورانيوم.

وفي هذا السياق، تعتزم المفوّضية اقتراح مشروع قانون الشهر المقبل يتضمّن أهدافاً محدّدة للدول الأعضاء تشمل:

  • استبدال الوقود النووي الروسي بأنواع وقود بديلة، من خلال تسريع التعاقد على هذه الأنواع وترخيصها، بالإضافة إلى تطوير المزيد من البدائل الأوروبية بالكامل.
  • التخلّص التدريجي من الاعتماد على روسيا في اليورانيوم واليورانيوم المخصَّب والمواد النووية الأخرى.
  • زيادة الشفافية بشأن التبعيات وتشجيع تنويع الإمدادات الروسية من قطع الغيار وخدمات الصيانة.

كما ستواصل المفوّضية ووكالة إمدادات يوراتوم تعاونهما وحوارهما مع الدول الأعضاء الخمس المعنية والجهات المعنية في القطاع النووي لضمان التنسيق الجيد ورصد تقدّم جهود التنويع.

الإجراء 7: زيادة إنتاج الاتحاد الأوروبي: اقتراح مبادرة وادي النظائر المشعّة الأوروبي (ERVI)

تعتزم المفوّضية الأوروبية اقتراح إنشاء هيكل للاتحاد الأوروبي يُسمى وادي النظائر المشعّة الأوروبي، بهدف تأمين إمدادات الاتحاد الأوروبي من النظائر المشعّة الطبية من خلال زيادة الإنتاج الذاتي، وتقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على المورّدين الأجانب، وخاصة روسيا، وزيادة مرونة سلسلة التوريد الأوروبية، مع مراعاة الاحتياجات المختلفة للدول الأعضاء.

تأثير التوقف التدريجي عن الواردات النووية الروسية:

في حين أن جهود التنويع قد تُسبّب تقلّبات في أسعار اليورانيوم والوقود بالنسبة لإمكانية الحصول على إمدادات اليورانيوم في الأسواق العالمية، من غير المرجح أن يكون لها آثار كبيرة على أسعار الكهرباء، إذ لا يُمثل سعر الوقود النووي والخدمات ذات الصلة سوى جزء صغير من التكلفة النهائية للكهرباء من محطّات الطاقة النووية. على المدى القصير، لا تزال هناك بعض المخاطر المتعلّقة بأمن الإمداد فيما يخص الإمدادات النووية من روسيا.

ومع ذلك، من المتوقع أن تُخفّف العوامل التالية من هذه المخاطر:

  • الدول الأعضاء المُشغّلة لمفاعلات VVER النووية لديها مخزونات من الوقود النووي تُغطّي احتياجاتها للسنوات القليلة القادمة.
  • يُمكن توفير الوقود من مورِّدين بديلين وترخيصه على المدى القريب، قبل نفاد المخزونات.
  • يجري بناء سعة إضافية لخدمات دورة الوقود النووي، ومن المتوقع أن تصبح متاحة على المدى القصير إلى المتوسط.

إضافة إلى التخفيف من مخاطر أمن الإمداد، سيتم معايرة التدابير المقترَحة بعناية وتطبيقها تدريجياً لتوفير القدرة على التنبّؤ للجهات الفاعلة الاقتصادية، مما سيسهم في إحداث تأثير تحفيزي، مع تجنّب التشوّهات في السوق.

النفط

الإجراء ٨: الخطط الوطنية للتخلّص التدريجي من النفط الروسي وضمان إمدادات بديلة

تماشياً مع مقترح إعداد الخطط الوطنية للتخلّص التدريجي من الغاز الروسي، توصي المفوّضية الأوروبية بأن تقوم الدول الأعضاء المعنية بتخطيط ومراقبة التخلّص التدريجي من واردات النفط من روسيا. وبالنظر إلى توفر بنية تحتية كافية لاستبدال هذه الواردات النفطية بإمدادات غير روسية، تعتزم المفوّضية اقتراح التزام يُلزِم الدول الأعضاء بوضع مثل هذه الخطط ومراقبتها.

يُطلب من الدول الأعضاء المعنية صياغة وتقديم خطط وطنية إلى المفوّضية تُحدِّد استراتيجياتها لاستبدال واردات النفط الروسي بحلول نهاية عام 2027، مع مراعاة العناصر التالية:

  • جدول زمني يتضمّن مراحل رئيسية وتدابير مقابلة لتحقيق هدف التخلّص التدريجي من النفط الروسي.
  • خيارات التنويع والقدرات التقنية لاستبدال النفط الروسي.
  • حجم واردات النفط الروسي بموجب العقود الحالية وتاريخ انتهاء صلاحيتها.

يمكن إدراج هذه الخطط كـ فصل في الخطط الوطنية للتخلّص التدريجي من الغاز الروسي.

تعتزم المفوّضية تقديم الاقتراح التشريعي الشهر المقبل بشأن الخطط الوطنية للتخلّص التدريجي من واردات النفط الروسية المتبقية، وتوصي الدول الأعضاء المعنية بتقديم خططها الوطنية الأولى بحلول نهاية عام 2025.

الإجراء 9: مواصلة فرض وإنفاذ العقوبات على الكيانات والسفن المشتبَه في قيامها بأنشطة غير مشروعة

لمعالجة مشكلة التحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي النفطية باستخدام “أساطيل الظل”، يُتوخَّى اتخاذ الإجراءات التالية:

  1. مواصلة التواصِل والحوار مع الدول الثالثة المعنية: من أجل تعزيز التنسيق والتعاون مع الدول التي قد تكون نقطة عبور أو وجهة للأساطيل المستخدَمة للتحايل على العقوبات.
  2. العمل مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك المنظمة البحرية الدولية (IMO): لوضع معايير صارمة للسلامة والأمن البحريين والتمسّك بها، وذلك لضمان أن الأنشطة البحرية المتعلقة بالنقل لا تنتهك العقوبات المفروضة.
  3. تشجيع الدول الأعضاء على تعزيز المراقبة البحرية: وذلك بالاستفادة من الخدمات المتكاملة التي تقدمها الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية، مما يُمكّن من:
    • الرصد المستمر وتبادل المعلومات بشأن السفن ذات الأهمّية لتحديد الأنشطة أو السلوكيات المشبوهة.
    • تعزيز ردع الأنشطة البحرية غير القانونية وإنفاذ القانون البحري الدولي.
  4. المشاركة في نشر بعثة سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي: الممثل السامي سيبحث مع الدول الأعضاء نشر بعثة سياسية للأمن والدفاع للاتحاد الأوروبي بهدف:
    • إجراء المراقبة والرصد المستمر للأنشطة البحرية لتحديد السفن أو السلوكيات المشبوهة.
    • ردع الأنشطة البحرية غير القانونية.
    • إنفاذ القانون البحري الدولي، بما في ذلك من خلال طلب دخول السفينة المشبوهة إلى المياه الإقليمية لدولة ما من دولة العلم، أو من رُبّانها، حيث يجوز لتلك الدولة الساحلية اتخاذ جميع التدابير اللازمة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقانونها المحلّي.
  5. صعود وتفتيش السفن ذات الأهمّية في أعالي البحار أو في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيثما كان ذلك مسموحاً به بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أو بعد الحصول على موافقة دولة العَلَم على ذلك.
  6. إبرام اتفاقيات مع دول العلم المعنية للحصول على موافقتها على عمليات الصعود المصرَّح بها مسبقاً في أعالي البحار أو في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

تستهدف هذه الإجراءات تقوية الرقابة والحد من الأنشطة غير القانونية في النقل البحري للنفط، وبالتالي تعزيز فعالية العقوبات الأوروبية ضد روسيا.

الاستنتاجات

تهدف خارطة الطريق هذه إلى ضمان استقلال الاتحاد الأوروبي عن الطاقة الروسية من خلال التخلّص التدريجي من واردات الغاز والطاقة النووية والنفط بطريقة منظمة وآمنة، بما يتماشى مع هدف الاتحاد الأوروبي في تحقيق الحياد المناخي.

تكامل الأهداف الاستراتيجية:

تُكمّل هذه الخارطة الأهداف الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، كما هو مُبيّن في:

  • بوصلة التنافسية للاتحاد الأوروبي.
  • الصفقة الصناعية النظيفة.
  • خطة العمل للطاقة بأسعار معقولة.

كما تساهم في تقليل واردات الوقود الأحفوري من الموردين الذين يثيرون مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي، وتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري.

التدابير المُقترَحة:

تتضمن التدابير التسعة المُقترَحة في خارطة الطريق هذه خطوات فعّالة لإزالة الطاقة الروسية من أسواق الاتحاد الأوروبي، مع ضمان أمن الإمدادات، وتقليل التأثير على الأسعار والأسواق.

التزام وتعاون شامل:

يتطلّب تنفيذ خارطة الطريق التزاماً قوياً وتضامناً من جميع الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة في سوق الطاقة. سيكون هناك تعاون وثيق بين هذه الجهات لتحقيق الأهداف المُحددة.

مراقبة وتقييم:

ستُقيّم المفوّضية أثر التخلّص التدريجي من واردات الطاقة الروسية، مع مراقبة التقدّم المحرز في هذا الصدد. كما ستُقدّم المفوضية الدعم اللازم للدول الأعضاء في مواجهة أي تحدّيات قد تواجهها.

التعاون والمعلومات:

سوف تضمن المفوضية أن تظل التبادلات المنتظمة للمعلومات قائمة من خلال مجموعات التنسيق ومجموعات التعاون الإقليمي، مما سيساعد الاتحاد الأوروبي على البقاء على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه. في حال حدوث أي تطوّرات في السوق أو في أمن الإمدادات، سيتم إجراء التعديلات اللازمة بطريقة فعّالة.

في المجمل، تعكس هذه الخطة التزام الاتحاد الأوروبي بتطوير سياسات مستدامة وآمنة لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية وتعزيز أمنه الطاقي والبيئي، وهو ما سيساهم في تعزيز استقلالية الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.

6 أيار/ مايو 2025
مركز أسبار
رابط البحث:

https://energy.ec.europa.eu/document/download/d681d15f-ceca-4b20-bcc2-b84334a8fc0e_en?filename=Roadmap%20towards%20ending%20Russian%20energy%20imports.pdf