ذات صلة

العقوبات والحوكمة وموجز السياسات وإعادة الإعمار في سوريا: رسم خارطة طريق للمضي قدُماً

إن إتاحة الفرصة لحكم أكثر تعددية وتمثيلاً لترسيخ جذوره في سوريا يتطلب توفير بيئة اقتصادية مستقرة ومشجعة. ولهذا، يصبح الرفع الكامل والدائم لجميع أنظمة العقوبات أمراً ضرورياً لبدء التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار على نطاق واسع، وهو ما يمهد الطريق لبناء مؤسسات فعالة وتنشيط استثمارات القطاع الخاص، باعتبارها المسارات الأهم للخروج من حالة الفقر المزمنة التي تعاني منها سوريا. إن مثل هذا القرار يعكس المراهنة على أن التحوّل الأيديولوجي الذي أظهرته هيئة تحرير الشام حقيقي ومستدام، وهو أمر لا يمكن التأكد منه بسهولة.

وفي المقابل، فإن استمرار العقوبات وعدم رفعها يترك سوريا غارقة في أزمة اقتصادية خانقة، تزيد من معدلات الجريمة والانتقام، وقد تؤدي في المتوسط إلى تجدد التمرّد وانتشار التدخلات الإقليمية التي تزيد من تعقيد المشهد. علاوة على ذلك، فإن هذا النهج قد يحول المخاوف من تحول هيئة تحرير الشام إلى حقيقة، من خلال تأجيج عدم الاستقرار والفوضى.

على الرغم من وجود خيارات وسطية مثل تعليق العقوبات مؤقتاً، فإن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب حالة عدم اليقين التي تخلقها، مما يحدّ من رغبة الجهات الفاعلة العامة والخاصة في المشاركة الاقتصادية، ويؤدي إلى تذبذب بين الاستقرار وعدم الاستقرار. ومع ذلك، قد يكون التخفيف التدريجي للعقوبات الخيار العملي المتاح حالياً، لكنه يتطلب تنسيقاً فعالاً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مع اتخاذ خطوات عملية واضحة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة، كما ورد في هذا الموجز.

مقدّمة:

مع سقوط دمشق في يد قوات هيئة تحرير الشام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بدا أن باب إعادة إعمار سوريا قد انفتح على مصراعيه، مما منح أملاً جديداً لملايين السوريين الذين عانوا على مدى 14 عاماً من الدمار الناجم عن الحرب الأهلية، أنظمة العقوبات المتعددة، وسوء الإدارة الاقتصادية لعائلة الأسد. يُقدّر حالياً أن نحو 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مما يؤكد عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

إلا أنه وبعد مرور أربعة أشهر، لا تزال هناك عوائق كبيرة تحول دون رفع شامل ودائم لأنظمة العقوبات، مما يمنع انطلاق جهود التعافي على نطاق واسع وإعادة بناء المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تأخير التقييمات الفنية الأولية اللازمة لتحديد احتياجات إعادة الإعمار. بدلاً من ذلك، تدهور الوضع الإنساني بشكل ملحوظ، حيث أدى استيلاء النظام الجديد على السلطة إلى طرد آلاف الموظفين المدنيين، كما شهد الدعم الذي كان يأتي من روسيا وإيران تراجعاً حاداً أو توقفاً تاماً، مما زاد من تعقيد الأزمة وأوصل السوريين إلى وضع أكثر هشاشة من ذي قبل.

من وجهة نظر معينة، يبدو هذا الوضع محيراً، إذ أن أنظمة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة كانت تهدف أساسًا إلى دفع نظام الأسد إلى تغيير سلوكه، وبما أن هذا النظام لم يعد قائماً، يصبح منطقياً أن تصبح تلك العقوبات غير ضرورية. وقد تحرك الاتحاد الأوروبي بناءً على هذا المنطق مؤقتًا بتعليق بعض العقوبات الرئيسية.

لكن من زاوية أخرى، يمكن فهم الوضع بشكل أفضل، خاصة مع نهاية حكم نظام الأسد الوحشي على يد جماعة مثل هيئة تحرير الشام، التي ترتبط بجذور تنظيم القاعدة المتطرف والعنيف. في هذا السياق، يرى البعض أن إبقاء التهديد بالعقوبات أداة ضغط فعالة لحث السلطات الجديدة في دمشق على تبني سلوك أكثر اعتدالًا. كما أن هناك منطقًا سياسيًا داخليًا في الدول الموقعة على العقوبات، حيث يبدو الإبقاء عليها خياراً حكيماً لا يكلف شيئاً، ويجنب المخاطر السياسية المحتملة، لأن رفع العقوبات قد يُنظر إليه كدعم للإرهاب بسبب خلفية هيئة تحرير الشام.

ومع ذلك، قد يكون من الخطأ الافتراض بأن تكلفة رفع العقوبات بشكل دائم ومن دون شروط تفوق تكلفة إبقائها، سواء كليًا أو جزئيًا. لهذا الغرض، يقدم هذا الموجز نظرة شاملة على أنظمة العقوبات المعمول بها، ويحلل دور المصالح الجيوسياسية في إبقائها، كما يناقش العواقب المحتملة لهذا الوضع، ويطرح خيارات سياسية للخروج من هذا المأزق.

أنظمة العقوبات المختلفة المعمول بها:

تخضع سوريا اليوم لمجموعة واسعة من العقوبات التي فُرضت على نظام الأسد، وكان الهدف المعلن منها دفع النظام إلى تغيير سلوكه بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر عام 2015، إلى جانب أهداف أخرى تتعلق بالضغط على النظام واحتوائه.

يشمل هذا الإطار ثلاث أنظمة عقوبات رئيسية، وهي:

  • عقوبات الولايات المتحدة،
  • عقوبات الاتحاد الأوروبي،
  • عقوبات الأمم المتحدة (فيما تستمر المملكة المتحدة في الحفاظ على عقوباتها الخاصة).

من بين هذه الأنظمة، تُعتبر العقوبات الأمريكية الأكثر تعقيدًا وتأثيرًا، نظرًا لطبيعتها الواسعة وتأثيرها الذي يمتد خارج الحدود السورية، مما يجعلها حجر الزاوية في الإطار العقابي المفروض على سوريا.

هذا الموجز يعرض لمحة عامة عن أنواع العقوبات المختلفة، وضعها الحالي، والقضايا الأساسية المرتبطة بها ضمن هذه الأنظمة الثلاثة.

إلى جانب النطاق العالمي للعقوبات الثانوية، تُطبَّق العقوبات الأمريكية أيضاً على كيانات غير أمريكية عند استخدامها أصولاً مملوكة للولايات المتحدة، أو إذا كانت منشآتها تقع داخل الولايات المتحدة، أو عندما يكون الوسيط مسجلاً في الولايات المتحدة مثل التعامل بالدولار الأمريكي، أو استخدام خوادم أو أفراد مرتبطين بالولايات المتحدة.

ببساطة، فإن تعليق أو رفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي و/أو مجلس الأمن الدولي لن يحقق تأثيرًا كبيرًا طالما بقيت العقوبات الأمريكية سارية، ما لم تُتخذ تدابير إضافية تسمح بتخفيف هذه القيود.

في هذا السياق، سار الاتحاد الأوروبي أبعد من غيره بتعليق عدد من العقوبات بسرعة كبيرة، مدركًا أن استمرار معاناة سوريا الفقيرة واقتصادها المدمّر لن يؤتي ثماره.

مع ذلك، وعلى الرغم من اتفاق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضرورة التحرك السريع، إلا أن هناك اختلافات كبيرة حول الطريقة الأمثل لرفع العقوبات بشكل شامل، وذلك بسبب التحفظات المتعلقة بوجود هيئة تحرير الشام.

النتيجة كانت تعليق العقوبات بدلاً من إلغائها، من دون وضع معايير واضحة ومحددة توضح متى وكيف يمكن إعادة فرض العقوبات أو إزالتها بشكل كامل.

ومع ذلك، فإن هذه التدابير المؤقتة، رغم تشجيعها النظري للاستثمار وإعادة الإعمار، تواجه عراقيل كبيرة على أرض الواقع بسبب حالة عدم اليقين المستمرة التي تحيط بها. إذ أن التعليق القانوني للعقوبات لا يتحول تلقائيًا إلى تأثير عملي إيجابي ما لم تصدر توجيهات واضحة ومستدامة للشركات ومنظمات المجتمع المدني والوسطاء الماليين، الذين غالبًا ما يفتقرون إلى الحوافز اللازمة للدخول في بيئة محفوفة بالمخاطر، مما يدفعهم إلى تبني سياسة الحذر والامتناع عن الاستثمار.

علاوة على ذلك، فإن سرعة تحرك الاتحاد الأوروبي النسبية تبقى محدودة الأثر، خصوصًا في ظل استمرار العقوبات الأمريكية بشكل شبه كامل. إذ يُعتبر التأثير الخارجي للعقوبات الأمريكية، إلى جانب التطبيق الصارم من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عاملًا مثبطًا قوياً يلغي أي فوائد محتملة من إجراءات الاتحاد الأوروبي.

وقد كان بالإمكان أن يتجنب الاتحاد الأوروبي هذا الوضع المؤقت والنصف مكتمل لو أنه أسس أو حافظ على آلية توجيه موارد مستقلة عن النظام المالي الأمريكي — خاصة الدولار الأمريكي — مثل النسخة المطورة من “آلية دعم التبادلات التجارية” (INSTEX) المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والتي كانت قادرة على تقديم خدمات مصرفية وتأمينية وائتمانية مستقلة ومنزوعة الدولار للجهات الفاعلة الاقتصادية في سوريا، ما قد يساعد في تخفيف حدة التأثير العقابي للعقوبات الأمريكية.

المصالح والاعتبارات الجيوسياسية:

هناك عدة عوامل تفسر عدم وجود نقاش جاد حتى الآن حول تخفيف العقوبات أو رفعها ضمن المؤسسة السياسية الأمريكية، خاصة بعد انتهاء صلاحية الترخيص العام رقم 24 الذي أصدره بايدن في يوليو/تموز.

أولاً، تحتل سوريا موقعاً منخفضاً نسبياً على سلم الأولويات في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تُركز واشنطن جهودها بشكل أكبر على قضايا مثل الصين، وروسيا، والرسوم الجمركية، وإسرائيل، وإيران، وحلف شمال الأطلسي، واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، والاتحاد الأوروبي، التي تعتبر ذات أهمية أكبر.

ثانيًا، أصبحت عملية صنع السياسة الخارجية في الولايات المتحدة أكثر مركزية وتقيداً، مع محدودية الخيارات المتاحة لصناع القرار، ما يعيق إمكانية اتخاذ قرارات جريئة بشأن ملف معقد كملف سوريا.

ثالثًا، تلعب الجهات الفاعلة الرئيسية في المؤسسة السياسية، مثل وزير الخارجية، دورًا حاسماً، وهم غالبًا يمتلكون موقفًا حازمًا متشددًا تجاه تنظيم القاعدة وأي جماعات مرتبطة به، مما يزيد من تعقيد أي محاولة لتخفيف العقوبات التي قد تثير مخاوف من دعم الإرهاب.

رابعًا، تتطلب السياسة الخارجية في عهد ترامب، وحتى في سياق إدارة بايدن، نوعًا من التبادل أو المقايضة مقابل أي “مزايا سياسية” مثل رفع العقوبات، وفي الوقت الحالي لا تبدو سوريا قادرة على تقديم الكثير من المقايضات السياسية أو الاستراتيجية التي تبرر رفع العقوبات. مع ذلك، تظهر واشنطن اهتمامًا واضحًا بمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتسهل هبوطًا هادئًا للمنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي بقيادة وحدات حماية الشعب في سوريا، كما تأخذ بعين الاعتبار مصالح حلفاءها الرئيسيين في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، مما يفتح بعض المجال لتسهيل تخفيف العقوبات الأمريكية على المدى القريب في حال توافرت الشروط المطلوبة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ملف إعادة إعمار سوريا لا يُدار فقط من قبل واشنطن، بل يشمل مصالح عدة دول أخرى ذات صلة، منها تركيا، والاتحاد الأوروبي، والأردن، ودول الخليج العربية، إلى جانب إسرائيل، ما يجعل أي قرار أمريكي منفرد بشأن تخفيف العقوبات مرتبطًا أيضاً بالمصالح الإقليمية المعقدة والمتشابكة.

تركيا تواجه واقعًا معقدًا ومتناقضًا في تعاملها مع الأزمة السورية، حيث تسعى لتحقيق مجموعة أهداف تبدو متعارضة في ظاهرها لكنها تتداخل على أرض الواقع. من جهة، ترفض أن تتحول شمال شرق سوريا إلى دولة كردية شبه مستقلة، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وتسعى إلى إنهاء هذا الكيان عبر الوسائل العسكرية أو السياسية، خشية أن يشجع ذلك حركات انفصالية داخل حدودها، خاصةً وأن حزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف إرهابياً مرتبط بوحدات حماية الشعب (YPG).

ومن جهة أخرى، تهدف تركيا إلى إعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وهو هدف ينسجم مع استقرار سوريا وبدء عمليات إعادة الإعمار التي يمكن أن تستفيد منها تركيا اقتصاديًا. فبفضل وجود مصالح اقتصادية قوية وقربها الجغرافي، تأمل أن تعزز من نفوذها عبر استثمارات وإعادة إعمار مناطق سورية تخضع لحكم صديق لها في دمشق، ما يضمن لها موطئ قدم سياسي واستراتيجي هام.

في هذا الإطار، تلعب دعوة عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، الأخيرة لحل الحزب، فضلاً عن اتفاقات محتملة بين القادة الأكراد مثل مظلوم عبدي والشعار، دورًا محوريًا في معالجة هذا التناقض. فإذا تمكنت تركيا من دمج وحدات حماية الشعب (YPG) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في الجيش السوري الجديد وهياكل الدولة السورية، فقد يُفتح الباب لحل النزاع مع الأكراد بشكل يرضي أنقرة ويعزز الاستقرار.

أما بالنسبة لموضوع العقوبات، فإن رفع العقوبات بشكل كامل ودائم سيكون من أسهل الإجراءات عمليًا من منظور تركي، حيث يسمح ذلك لأنقرة بالاستفادة من أموال إعادة الإعمار التي قد تأتي من دول خليجية مثل السعودية وقطر، مما يوسع من نفوذها الاقتصادي والسياسي عبر المؤسسات والشركات التركية في سوريا. هذا السيناريو يعزز من فرص تركيا في أن تكون لاعبًا رئيسيًا في سوريا بعد الحرب، مع قدرة أكبر على تشكيل مستقبل البلاد بما يتوافق مع مصالحها الوطنية والإقليمية.

الواقع السياسي المتعدد الأوجه في المنطقة يبرز التباين الواضح في أولويات ومواقف الفاعلين الإقليميين والدوليين تجاه سوريا وما بعد الأزمة. الاتحاد الأوروبي، الذي يحمل همّ تحقيق تغييرات جذرية في الحكم، يطالب بحكومة سورية تختلف نوعياً عن نظام الأسد، تتميز بتعددية سياسية وتمثيل أوسع للمكونات السورية. إلى جانب ذلك، يشدد الاتحاد على أهمية إدارة هبوط سلس لوحدات حماية الشعب (YPG) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، لما لهما من تأثير على الاستقرار الإقليمي والداخلي، وأخيراً على عودة اللاجئين، خصوصاً في ظل تصاعد التيارات اليمينية الشعبوية داخل بعض الدول الأوروبية التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين.

هذا الموقف يجعل الاتحاد الأوروبي حذرًا في خطواته السياسية والاقتصادية، وهو ما ظهر جليًا في قرارات المجلس الأوروبي الأخيرة التي اختارت تعليق معظم العقوبات القطاعية، دون إلغائها، في محاولة للموازنة بين الضغط على دمشق وتحفيز التغيير، مع الإبقاء على خيارات مستقبلية مرنة.

في المقابل، تتباين أولويات دول الجوار مثل الأردن ودول الخليج، حيث تُركز هذه الدول على الاستقرار الأمني، الذي يعكس القلق من تجدد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وانتشار تجارة المخدرات، وخاصة الكبتاغون، التي تؤثر بشكل مباشر على المجتمعات المحلية. كما تشكل هذه الدول دعم جهود منع أي حركات تمرد جديدة، والحد من التدخلات الأجنبية في سوريا، ركيزة أساسية لأجندتها.

من هذا المنطلق، تطالب دول الجوار، مثل الأردن، برفع العقوبات بشكل كامل ودائم بأسرع ما يمكن، معتبرةً أن ذلك يشكل مدخلاً ضروريًا للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، فضلاً عن استعادة الاستقرار. لقد وجّهت هذه الدول نداءً واضحًا في هذا الشأن، مما يعكس رغبة قوية في تجاوز المأزق الحالي، وتعزيز فرص بناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لسوريا والمنطقة بأسرها.

يمكن تلخيص الوضع الحالي على النحو التالي:

إسرائيل أنشأت منطقة عازلة داخل سوريا كخط دفاع استراتيجي ضد تهديد هيئة تحرير الشام، مما يمنحها ذريعة للتدخل العسكري في سوريا متى ما خرجت التطورات السياسية هناك عن سياستها التي تفضل سوريا ضعيفة ومنقسمة ومستقطبة. ضمن هذا الإطار، تدعم إسرائيل بشكل معلن الأقلية الدرزية في سوريا، بدعوى حماية هذه المجموعة التي تُعد مهددة بالانقراض، رغم أن الدروز أنفسهم لا يبدون رغبة في إقامة علاقات مع إسرائيل.

من هذا المنطلق، يبقى بقاء العقوبات مفيدًا للقدس الغربية، إذ أن استمرار العقوبات يعيق عملية التعافي السوري ويجعل من الصعب على الدول الإقليمية التي ترغب بالمشاركة في إعادة الإعمار (تركيا، الأردن، ودول الخليج) أن تتحرك بحرية، خاصة وأن الولايات المتحدة – الطرف الرئيسي في فرض العقوبات – تبقى معزولة إلى حد ما، في حين أن الاتحاد الأوروبي – ثاني أهم جهة – قد علّق فقط معظم العقوبات القطاعية ولم يلغيها بالكامل.

لذلك، تلعب الاعتبارات السياسية والأمنية دورًا بارزًا في موقف واشنطن وبروكسل، خصوصًا نظراً لبُعدهما الجغرافي عن سوريا، مقارنةً بالأردن ودول الخليج التي تعي تمامًا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا قد تؤدي إلى تفاقم الجريمة المنظمة، وانتعاش حركات التمرّد، وتجدد موجات النزوح، ما يجعل التدخل الدولي الواسع ضرورة ملحّة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

في النهاية، تبقى سوريا محكومة بهذه التوازنات المعقدة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والسياسية مع الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية، ما يجعل رفع العقوبات وتعزيز إعادة الإعمار رهينًا بالمواقف السياسية للفاعلين الدوليين والإقليميين.

تحليل التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة في سوريا يعكس تعقيدات جمة بين الحاجة إلى استقرار سريع وضروري وبين الطموحات السياسية الأوسع نحو تعددية وتمثيل أعمق، وهذا هو جوهر المعضلة الحالية:

  • الهيمنة السياسية لهيئة تحرير الشام على السلطة التنفيذية والحكومة المؤقتة، مع دستور مؤقت يميل نحو تركيز السلطة، يشير إلى أن السلطة تسعى في المرحلة الراهنة إلى ترسيخ استقرارها والسيطرة على مفاصل الدولة قبل الانخراط في إصلاحات سياسية أوسع أو حقيقية. يمكن فهم ذلك كمرحلة انتقالية تركز على الاستقرار الأمني والإداري على حساب المشاركة السياسية العميقة.
  • الطابع السطحي للحوار الوطني الحالي وعدم وجود مؤسسات دولية مستقلة تشرف على عملية التعيينات القضائية أو إقرار الدستور يعكس محدودية الإرادة في تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي، ويُبرز أن العملية لا تزال محكومة بالمصالح الأمنية والفصائلية أكثر مما هي موجهة نحو بناء مؤسسات ديمقراطية وشاملة.
  • مع ذلك، توجد بوادر إيجابية في الحكومة المؤقتة الجديدة التي تظهر تنوعاً أكبر، وكذلك في الصفقات السياسية والعسكرية مع مجموعات مختلفة مثل الدروز في السويداء، والقوات الجنوبية، ووحدات حماية الشعب الكردية. هذه التفاهمات قد تساعد على:
    • تجنب تصعيد جديد للحرب الأهلية.
    • فرض بعض الضوابط والتوازنات داخل السلطة الجديدة، خاصة مع تعدد الجهات الفاعلة ومصالحها المتباينة.
    • تقديم تنازلات سياسية بالحد الأدنى تضمن استمرار الاستقرار النسبي.
  • من منظور وظيفي، ربما لا يكون الانتقال الديمقراطي الكامل في الوقت الراهن ممكناً أو حتى مستحسناً، إذ تظل الحاجة ملحة لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والإدارية لتحقيق استقرار نسبي يسمح لاحقاً بتطوير عملية سياسية أكثر شمولاً.
  • من الناحية الاقتصادية، فإن الوضع الصعب للغاية، والموارد المحدودة، والضغوط الجيوسياسية المحيطة، كلها عوامل تُكرّس واقعاً سياسياً يركّز على الحفاظ على السلطة وإدارة الأزمات أكثر من السعي إلى إصلاح سياسي شامل أو فوري.

المرحلة الحالية في سوريا تبدو مرحلة تأسيس استقرار أولي تحت سلطة مركزة تهيمن عليها هيئة تحرير الشام، مع بعض التوازنات المحدودة عبر صفقات مع فصائل أخرى، وهي مرحلة من المرجح أن تسبق انتقالاً تدريجياً أكثر شمولاً إذا توفرت الظروف الملائمة على صعيد الأمن، والاقتصاد، والدعم الدولي.

يشكل الانخفاض الحاد في الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، الذي تقلّص إلى أقل من نصف مستواه في عام 2011، دليلاً صارخاً على الأضرار الهيكلية التي لحقت بالاقتصاد الوطني نتيجة الحرب الأهلية المستمرة والدمار الشامل للبنية التحتية. هذا التراجع الاقتصادي لا يقتصر على أرقام جامدة، بل ينعكس بشكل مباشر على حياة ملايين السوريين الذين يعانون من تفشّي معدلات التضخّم والبطالة، مما يزيد من هشاشة أوضاعهم المعيشية. في ظل غياب فرص العمل المناسبة، يُجبر نحو ثلاثة أرباع السكان على الاعتماد على المساعدات الإنسانية من أجل تلبية أبسط احتياجاتهم، في حين يعيش نحو 90% منهم تحت خط الفقر، ويواجه حوالي نصف السكان فقرًا مدقعًا يعمّق دائرة المعاناة والفقر المستدام. هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تؤدي إلى تعطيل خدمات التعليم، حيث لا يرتاد حوالي نصف الأطفال المدارس، مما يشكل تهديدًا خطيرًا على مستقبل الأجيال القادمة وقدرتهم على المساهمة في إعادة بناء وطنهم. علاوة على ذلك، يعكس تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 80% وانهيار تدفقات التجارة بنسبة 75% مدى تعقيد الأزمات التي تواجهها سوريا، والتي تحُول دون تعافي اقتصادي فعّال ومستدام. لذلك، فإن واقع سوريا الراهن يتطلب تحركًا دوليًا متضافرًا يشمل ليس فقط إعادة الإعمار المادي، بل وإصلاح المؤسسات ودعم التنمية البشرية والاجتماعية، لضمان كسر دائرة الفقر والبؤس، وفتح آفاق جديدة نحو الاستقرار والسلام والتنمية المستدامة.

وجهات نظر المجتمع المدني السوري بشأن العقوبات:

يُنظر إلى تركيز الغرب على فرض العقوبات ودعم الأقليات من دون وجود تمثيل دبلوماسي فعلي داخل سوريا على أنه “تأثير خارجي مفروض” بدلاً من “شراكة حقيقية” مع المجتمع السوري، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين السياسات الغربية والواقع الميداني. هذا النهج يُغفل بشكل جوهري الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي تواجهها البلاد، كما يشير ممثلو المجتمع المدني السوري الذين يؤكدون أن الانتقال السياسي في سوريا لن يثمر إلا إذا تمّ تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر. فهم يرون أن القدرة على المشاركة الفعالة في الحياة المدنية والسياسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتحسين الأوضاع الاقتصادية، حيث لا يمكن للسوريين أن يكونوا فاعلين حقيقيين في بناء وطنهم إذا ظلت مستويات القدرة الشرائية وفرص العمل متدنية للغاية. بالإضافة إلى ذلك، يشكل التردّي الاقتصادي عقبة كبيرة أمام تنفيذ إصلاحات جوهرية في القطاعين الإداري والأمني، كما يعرقل تطور المجتمع المدني وجهود العدالة الانتقالية، وكلها عناصر أساسية لإنجاح أي انتقال سياسي حقيقي ومستدام. وفي هذا السياق، فإن زيادة المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها القصوى، لا تكفي بمفردها لتجاوز الأزمة؛ فهي لا تغني عن الحاجة الملحّة لإطلاق جهود إعادة الإعمار الشاملة وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، والتي تمثل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

باختصار، إن ربط رفع العقوبات الكامل بانتقال سياسي شامل وسلمي يجعل سياسات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عرضة للفشل، إذ لا يمكن تحقيق هذا الانتقال دون تحسن سريع في تلبية الاحتياجات الأساسية، وتحفيز ديناميكيات اقتصادية جديدة، وفتح آفاق أفضل للمواطنين. كما يتطلب الإصلاح المؤسسي والعدالة الانتقالية رفع العقوبات بشكل كامل ودائم لضمان بيئة مناسبة للعمل. علاوة على ذلك، فإن التركيز المفرط من بعض الحكومات الأوروبية على حماية الأقليات قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الاجتماعية بسهولة، لذا فإن إعادة توجيه النقاش نحو المواطنة المشتركة والحقوق المدنية الهادفة يمكن أن يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي ورسم طريق أكثر إيجابية لبناء مستقبل سوريا.

إذا استمر الإبقاء على بعض العقوبات رغم هذه الاعتبارات، فستحتاج الجهات الفاعلة في المجتمع المدني السوري إلى موارد ودعم أكبر لفهم تطبيق القيود والقوائم المختلفة عملياً، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على قدرتها على التعامل مع مؤسسات الحكومة السورية وممارسة أنشطتها داخل البلاد. وفي الوقت الراهن، هناك نقص واضح في التوجيه العملي والدعم من قبل الحكومات التي تفرض العقوبات، مما يزيد من صعوبة تجاوز هذه المرحلة الحساسة.

العقوبات وعواقبها على المدى المتوسط:

نظراً لقلة اهتمام الولايات المتحدة، وحذر الاتحاد الأوروبي، وتقاعس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم يتم رفع الحظر بشكل كامل أو دائم حتى الآن. ومع استمرارية هذا الوضع على الأرجح في المستقبل القريب والمتوسط، ستظل سوريا وشعبها تحت وطأة مجموعة متنوعة من العقوبات. قد تشمل هذه المجموعة إعفاءات مؤقتة وعرضية تهدف إلى تخفيف بعض المعاناة وتمهيد الطريق لتحديد احتياجات إعادة الإعمار، لكنها في الوقت ذاته ستعيق انطلاق جهود إعادة الإعمار بشكل شامل، بما في ذلك إعادة بناء المؤسسات الحيوية. كما أنها لن توفر الإطار الزمني الطويل واليقين اللازمين لجذب وتعزيز استثمارات القطاع الخاص.

ومع ذلك، ينبغي أن تُكمل هذه التطورات جهود إعادة الإعمار وتعززها إذا أُريد للتعافي أن يستقر ويستدام. إذ في حال استمرار الوضع الراهن، ستواجه الحكومة السورية الجديدة، والجهات السياسية والمسلحة الأخرى، والشعب السوري حالة من عدم الاستقرار المتكرر، ناتجة عن الاستياء الداخلي بسبب انعدام فرص العيش وغياب الآفاق الاقتصادية، بالإضافة إلى توسع التدخلات العسكرية الأجنبية من قِبَل إسرائيل، وربما تركيا وإيران على المدى البعيد. في مثل هذه الظروف، من المرجح أن تزدهر التجارة غير المشروعة، والعنف المحلي المسلح، والتطرف على غرار تنظيم الدولة الإسلامية، والجريمة المنظمة مثل إنتاج وتهريب الكبتاغون، بدلاً من سوريا تشعّ فيها روح الأمل عبر إعادة الإعمار الشاملة. وقد تُهدّد هذه التطورات السلبية الاستقرار الإقليمي إذا تُركت لتتفاقم وتتحول إلى “أزمات متعدّدة” (حسب تعبير إدغار موران)، خاصة مع تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة أو توغل إسرائيل في عمق الأراضي السورية. كل ذلك من المحتمل أن يدفع السوريين إلى الهجرة مجدداً بدلاً من العودة إلى وطنهم.

خطوات عملية تُحدِث فرقاً:

لا مفر من احتمال استمرار مواجهة سوريا لسلسلة من العقوبات، رغم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي بإمكانهم في النهاية رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا بسرعة وبشكل دائم، مع استثناء تلك المتعلقة بالأفراد والشركات المرتبطة بنظام الأسد. وهذا الخيار ينطوي على المخاطرة بالرهان على صدق هيئة تحرير الشام في إعلان نأيها عن جذورها المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتزامها بحكم تعددي وتمثيلي. ومع ذلك، يبقى من غير المؤكد أن يكون للعقوبات تأثير فعلي على مواقف هيئة تحرير الشام يتجاوز التسويات الظاهرية، خاصة إذا لم تكن وعودها العلنية قائمة على نوايا حقيقية وصادقة.

يكمن البديل الفعّال للتأثير على طبيعة حوكمة هيئة تحرير الشام في تبني نهج قائم على الحوافز الإيجابية، يتضمن الاعتراف الرسمي، وتطبيع العلاقات، وتقديم حزم مساعدات اقتصادية مشروطة بمعايير واضحة تتعلق بالشمولية والشفافية والمساءلة في إدارة الحكم. يمكن أن يوفّر هذا المسار آلية أكثر أماناً لهيئة تحرير الشام من أجل تقاسم السلطة تدريجياً أو حتى تسليمها في المستقبل، كما يسهم في استعادة القوة الناعمة الأوروبية التي تآكلت بفعل الإصرار على العقوبات التي يُلقى عليها اللوم في استمرار الأزمة الاقتصادية في سوريا.

ومع ذلك، فإن الإبقاء على العقوبات جزئياً أو كلياً يعرّض المنطقة لخطر دفع ثمن عدم الاستقرار المحلي والإقليمي الناجم عن الفقر والتدهور الاقتصادي في سوريا. كما أن استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي من قبل أوروبا قد يدفع حكام سوريا إلى البحث عن بدائل دعم خارجية، ما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية.

بجانب هذا النهج القائم على الإغراءات، هناك طيف واسع من الخيارات السياسية الأخرى التي تتراوح بين الاستمرار في فرض العقوبات دون تغيير ورفعها بشكل كامل، ما يستدعي دراسة متأنية لموازنة المخاطر والفوائد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

يمكن للولايات المتحدة أن تحوّل الترخيص العام رقم 24 من إعفاء مؤقت إلى إعفاء دائم، بالإضافة إلى خفض تصنيف هيئة تحرير الشام من منظمة إرهابية أجنبية (FTO) إلى منظمة إرهابية عالمية محددة (SDGT). هذا الإجراء من شأنه إلغاء العقوبات الجنائية المرتبطة بالتعامل مع هيئة تحرير الشام، ما يفتح المجال أمام تفاعل أوسع وأكثر مرونة مع الواقع السياسي في سوريا. في هذا السياق، يمكن لدول الاتحاد الأوروبي وتركيا والمجتمع المدني السوري التنسيق مع المملكة العربية السعودية للضغط على واشنطن من أجل تبني هذه الخطوات، لا سيما وأن السعودية، بدورها، تسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمي كجزء من أجندتها التحديثية، وتحظى بدعم الرئيس ترامب في هذا المسعى.

من جانب آخر، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحول تعليق عقوباته إلى حالة دائمة، مع إطلاق نسخة محسّنة من آلية INSTEX تتيح بدء أعمال إعادة الإعمار في سوريا على الأقل. ورغم أن هذه الآلية لن تكون حلاً كاملاً، إلا أنها يمكن إنشاؤها بسرعة وفعالية مستفيدةً من الخبرات السابقة، كما أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية في الملف السوري.

كبديل أو مكمل، يمكن التفاوض مع الولايات المتحدة لمنح إعفاء دائم عام لصندوق استئماني متعدد المانحين لإعادة الإعمار، يُدار من قبل المفوضية الأوروبية أو البنك الدولي، ويشرف عليه مانحوه الرئيسيون. هذه الآلية قد تتيح دمج الموارد الأوروبية والخليجية لدعم إعادة الإعمار والاستقرار السياسي طويل الأمد في سوريا. وبالطبع، يمكن ربط هذه المبادرات الممولة بشروط وحوافز تضمن تحقيق أهداف الإصلاح السياسي والاقتصادي.

يمكن لمجلس الأمن الدولي تفويض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا لبدء مفاوضات مع الحكومة في دمشق بهدف إزالة هيئة تحرير الشام من “قائمة القرار 1267”. ومن شأن وضع شروط تتوافق مع هدف القرار 1267، مثل إضفاء الطابع المؤسسي على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والإخراج التدريجي للمقاتلين الأجانب المرتبطين بهيئة تحرير الشام من سوريا، أن يعزز من الأمن في البلاد ويشكل اختباراً حاسماً لجدية هيئة تحرير الشام. كدليل على حسن النية، يمكن لمجلس الأمن منح إعفاءات مؤقتة من قيود السفر لأفراد هيئة تحرير الشام المحظورين، مثل الرئيس الشرعي، طوال مدة عمل الحكومة المؤقتة.

يجب أن يُستكمل هذا التخفيف في العقوبات بإصلاح شامل للقطاع المصرفي السوري، يهدف إلى الحد من تمويل الإرهاب وغسل الأموال، إلى جانب اتخاذ تدابير لإعادة ربط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي. ويُذكر أن الاعتماد الواسع على شبكات الحوالات المالية غير الرسمية والمعاملات النقدية، التي تهيمن حالياً على الاقتصاد السوري، يشكل عائقاً رئيسياً أمام مشاركة القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي في البلاد.

يعني الوضع الاقتصادي المزري في سوريا أن حتى أبسط الإجراءات قد تحدث فرقاً كبيراً. الخيار ليس بين دعم المتطرّفين العنيفين السابقين مثل هيئة تحرير الشام أو تركهم على ما هم عليه، بل بين المساعدة في خلق ظروف اجتماعية واقتصادية تمكّن حكمًا قائماً على الحقوق والتمثيل من الظهور، أو السماح بتهيئة أرض خصبة لتجدد التمرد وتصاعد عدم الاستقرار الإقليمي.

مركز أسبار

15 نيسان/أبريل 2025

رابط البحث:

https://www.clingendael.org/sites/default/files/2025-04/Sanctions_governance_reconstruction_in_Syria.pdf