ذات صلة

إيران: تحديات السياسة الخارجية بين التوترات الإقليمية والمفاوضات الدولية

أعرب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن تشاؤمه العميق تجاه مسار المفاوضات النووية الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً رفضه القاطع لمطلب واشنطن بتقليص تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صفر، وهو مطلب وصفه بأنه “خاطئ تماماً”. ويأتي هذا التصريح في إطار موقف رسمي إيراني متشدد، يتوافق مع تقييم مركز دراسات الحرب والسلام (CTP-ISW) الذي حذر من أن الخلاف حول هذه المسألة الحساسة قد يؤدي إلى عرقلة المفاوضات أو تأخير التوصل إلى اتفاق شامل. وقد أدلى خامنئي بهذه التصريحات خلال خطاب ألقاه في 20 مايو/أيار، وهي المرة الأولى التي يتناول فيها علناً المفاوضات مع واشنطن منذ انطلاقها في 12 نيسان/أبريل، مما يعكس الأهمية التي يوليها النظام لهذه القضية في ظل تصاعد التوترات.

وأكد خامنئي في خطابه أن إيران ماضية في “اتباع سياستها ومنهجها” في الملف النووي، رافضاً الضغوط الدولية ومحاولات فرض شروط تعتبرها طهران غير منصفة. كما أجرى مقارنة بين المفاوضات الحالية وتلك التي جرت خلال عهد الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، مشيراً إلى أن تلك الجولات لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة، وأن النظام لا يرى أن الظروف الحالية ستؤدي إلى نتيجة مختلفة. هذا التقييم المتشائم يعكس قناعة راسخة داخل دوائر صنع القرار الإيراني بأن المفاوضات، بصيغتها المطروحة حالياً، تفتقر إلى مقومات النجاح.

وفي السياق ذاته، نقلت وسيلة إعلام بريطانية عن مصدر سياسي إيراني مطلع—رفض الكشف عن هويته—أن هناك نقاشاً داخلياً يدور حالياً داخل إيران بشأن جدوى استمرار المشاركة في هذه المحادثات، خاصة في ظل إصرار الولايات المتحدة على مطلب “تخصيب اليورانيوم صفر”، والذي تعتبره طهران مساساً بسيادتها وحقوقها النووية. وفي مؤشر إضافي على هذا التردد، أعلن وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين، عباس عراقجي، في 20 مايو/أيار، أن طهران لم توافق حتى الآن على الموعد المقترح لعقد الجولة الخامسة من المفاوضات، مما يعكس تزايد الحذر الإيراني حيال الخطوات المقبلة في هذا المسار المعقد.

ربما تعمّد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تصوير المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة بصورة سلبية، في محاولة منه لخفض سقف التوقعات لدى الرأي العام الإيراني بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، وبالتالي التخفيف من حدة الاستياء الشعبي المرتبط بالأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد. وعلى الرغم من أن كبار المسؤولين الإيرانيين أكدوا مراراً أن الهدف الرئيسي من هذه المفاوضات هو رفع العقوبات المفروضة على إيران، إلا أن المؤشرات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية المتزايدة دفعت النظام إلى إعادة ضبط الخطاب العام تجاه هذه المحادثات. فإيران تعاني من أزمة اقتصادية وطاقية خانقة نتيجة العقوبات الدولية، ما أسهم في تفاقم حالة الإحباط الشعبي، ورفع من احتمالية اندلاع احتجاجات قد تُهدد استقرار النظام.

وكان مركز دراسات الحرب والسلام (CTP-ISW) قد قدّر في وقت سابق أن خامنئي قد يكون قد حسب بأن الانخراط في مفاوضات مع واشنطن يمكن أن يسهم في تحسين الظروف الاقتصادية على المدى القصير. ويبدو أن بعض المؤشرات تدعم هذا التقدير، إذ شهد الريال الإيراني تحسناً ملحوظاً بعد الجولة الأولى من المحادثات النووية في 12 نيسان/أبريل، حيث ارتفعت قيمته من أدنى مستوى تاريخي له عند 1,000,550 ريال مقابل الدولار إلى 879,000 ريال خلال يومين فقط، ما يعكس ارتباط الأسواق المحلية بآفاق هذه المفاوضات.

مع ذلك، تشير تصريحات خامنئي الأخيرة إلى أن النظام يسعى إلى إدارة التوقعات المحلية بعناية، تحسباً لفشل المحادثات وعدم تحقيق الهدف المعلن منها، وهو تخفيف العقوبات. ويبدو أن هذا النهج يهدف إلى حماية النظام من موجة سخط داخلي محتملة، في حال انتهت المفاوضات دون نتائج ملموسة. وفي ظل هذا السياق المتوتر، عقد المجلس الأعلى لمنظمة الدفاع السلبي الإيرانية اجتماعاً في 20 مايو/أيار، يُرجّح أنه خُصّص لتنسيق الاستعدادات الدفاعية تحسباً لأي ضربة أمريكية أو إسرائيلية قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد، ما يعكس قلقاً حقيقياً لدى طهران من تصعيد عسكري محتمل، بالتوازي مع تعثّر المسار الدبلوماسي.

تُعدّ منظمة الدفاع السلبي في إيران هيئة حكومية مهمتها تخطيط وتنسيق وتوجيه الجهود الرامية إلى حماية البنية التحتية الحيوية—سواء كانت مدنية، عسكرية، نووية، أو اقتصادية—من مختلف أنواع التهديدات، بما في ذلك التهديدات العسكرية، الكيميائية، الإلكترونية، وحتى الاقتصادية. ويرأس المجلس الأعلى لهذه المنظمة اللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وهو ما يضفي على المنظمة طابعاً أمنياً واستراتيجياً رفيع المستوى.

وقد عُقد اجتماع مهم للمجلس الأعلى لمنظمة الدفاع السلبي في 20 أيار/مايو، وحضره كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في البلاد، من بينهم وزير الدفاع والإمداد للقوات المسلحة العميد عزيز ناصر زاده، وقائد الجيش اللواء عبد الرحيم موسوي، مما يعكس جدية الاستعدادات والتخوفات الأمنية التي تواجهها إيران في الوقت الراهن. كما شارك في الاجتماع وزير النفط محسن باكنجاد، في إشارة واضحة إلى أن طهران تضع ضمن أولوياتها حماية منشآت الطاقة، التي تُعد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني وأكثرها عرضة للاستهداف.

وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، خصوصاً في ظل تقارير تشير إلى أن مسؤولين إسرائيليين ناقشوا في الأشهر الماضية إمكانية توجيه ضربات لمنشآت النفط الإيرانية، وذلك كردّ محتمل على الهجوم الإيراني الذي استهدف إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2024. ويعكس حضور وزير النفط في هذا الاجتماع الأمني الرفيع مستوى القلق الإيراني من تصعيد عسكري قد يستهدف البنية التحتية النفطية، التي تُعد حيوية ليس فقط للاقتصاد الإيراني، بل أيضاً لتمويل الأنشطة الإقليمية للنظام. كما يوضح هذا التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية والاقتصادية مدى ترابط التحديات التي تواجهها إيران، في ظل الضغوط الدولية والعقوبات والمخاوف من ضربات عسكرية محتملة.

أعلن الحوثيون في 19 أيار/مايو عزمهم استهداف ميناء حيفا في شمال إسرائيل، رداً على الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي طالت موانئ الحديدة والصليف في اليمن، الخاضعة لسيطرتهم. ويأتي هذا التهديد في سياق تصعيد إقليمي متواصل، حيث يسعى الحوثيون إلى توسيع نطاق عملياتهم البحرية ضمن ما وصفوه بـ”الحصار البحري” المفروض على إسرائيل، لا سيما في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة واليمن.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الهجمات المرتقبة تستهدف شلّ النشاط التجاري في ميناء حيفا، محذراً جميع شركات الشحن من إرسال سفنها إلى الميناء، باعتبارها أهدافاً محتملة. ويبدو أن هذا التهديد يندرج ضمن الاستراتيجية التي يتبناها الحوثيون في إطار ما يسمونه بـ”حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر”، والرامية إلى عزل إسرائيل اقتصادياً وإرباك خطوط إمدادها البحرية.

وقد ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية في 16 أيار/مايو أضراراً كبيرة بأرصفة الموانئ اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، مما أعاق قدرتهم على تلقي الإمدادات، وأثّر على البنية التحتية اللازمة لتحميل وتفريغ البضائع. ويبدو أن الرد الحوثي من خلال تهديد ميناء حيفا يشكل محاولة لاستعادة الردع، وفرض كلفة على إسرائيل عبر استهداف مراكزها الحيوية في القطاع البحري.

وتشكّل هذه التطورات تصعيداً جديداً في الحرب الإقليمية المتعددة الجبهات، إذ تشير إلى رغبة الحوثيين في توسيع دورهم ضمن محور المقاومة، وإبراز قدرتهم على التأثير في المعادلة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية، من خلال أدوات غير تقليدية كالحرب البحرية والهجمات على البنية التحتية.

نفّذ الحوثيون منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أهداف داخل إسرائيل، في إطار حملة تهدف إلى فرض حصار اقتصادي على الدولة العبرية، ردّاً على عملياتها العسكرية في قطاع غزة. وتكثّفت هذه الهجمات في حزيران/يونيو 2024، حين شنّ الحوثيون بالتنسيق مع “المقاومة الإسلامية في العراق” ما لا يقل عن أربع هجمات مشتركة استهدفت ميناء حيفا، أحد أهم الموانئ الإسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط، والذي يُعد بوابة اقتصادية رئيسية ويستضيف قاعدة بحرية تابعة للجيش الإسرائيلي.

يسعى الحوثيون من خلال هذه العمليات إلى شلّ حركة الملاحة في ميناء حيفا، وبالتالي الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي ضمن حملة أوسع تهدف إلى عزله اقتصادياً. واللافت أن هذه الهجمات تأتي في وقت يحاول فيه الحوثيون الموازنة بين الاستمرار في الضغط على إسرائيل، من جهة، والالتزام بشروط وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة من جهة أخرى. فقد توصّل الحوثيون وواشنطن في 5 أيار/مايو إلى اتفاق نصّ على توقف الحوثيين عن مهاجمة السفن الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن، مقابل وقف الحملة الجوية الأمريكية على مواقع الحوثيين في اليمن.

ورغم هذا التفاهم، لم يشمل الاتفاق حظراً على الهجمات الحوثية ضد إسرائيل أو ضد السفن التجارية غير الأمريكية، ما أتاح للحوثيين الاستمرار في عملياتهم ضد المصالح الإسرائيلية دون خرق بنود وقف إطلاق النار مع واشنطن. ويُظهر هذا الوضع المعقّد كيف أن الحوثيين يحاولون الاستفادة من الفراغات القانونية والسياسية في التفاهمات الدولية لتعزيز موقعهم الإقليمي وتوجيه رسائل ردع، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة.

من المرجَّح أن يكون الحوثيون قد وجّهوا تحذيرات للسفن القريبة من ميناء حيفا أو المتّجهة إليه قبل تنفيذ أي هجوم، بهدف تجنّب استهداف سفن أمريكية بالخطأ، وبالتالي تفادي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. ويدل هذا السلوك على محاولة الحوثيين الحفاظ على هامش للمناورة يسمح لهم بمواصلة الضغط العسكري على إسرائيل دون التورط في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو ما يعكس دقة الحسابات السياسية والعسكرية التي تدير بها الجماعة عملياتها الإقليمية.

بالتوازي مع ذلك، تواصل الضغوط الأمنية التي يفرضها الحوثيون الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي. فقد دفع تصاعد التهديدات بالطائرات المسيّرة والصواريخ—لا سيما الهجوم الحوثي الذي اقترب من مطار بن غوريون في 4 أيّار/مايو دون أن تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضه—عدة شركات طيران دولية إلى تعليق رحلاتها إلى إسرائيل. ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، علّقت ما لا يقل عن 10 شركات طيران رحلاتها حتى منتصف حزيران/يونيو 2025، مما يعمّق الأثر الاقتصادي السلبي لهذه التهديدات. وكانت تجربة عام 2024 قد أظهرت أن مثل هذا التعليق يسهم بشكل كبير في تراجع السياحة، وإغلاق عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى انخفاض متوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بمقدار النصف بحلول الربع الثالث من ذلك العام. ومن المرجح أن يكون لتعليق الرحلات الجوية في عام 2025 آثار مشابهة، مع ما يرافقها من تراجع في ثقة المستثمرين وانكماش في قطاعات اقتصادية حيوية.

وفي سياق إقليمي موازٍ، تعمل إيران على تعزيز علاقاتها الدفاعية مع أرمينيا كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى موازنة النفوذ الإسرائيلي والتركي والغربي في منطقة جنوب القوقاز. وقد التقى وزير الدفاع الإيراني العميد عزيز ناصر زاده نظيره الأرميني سورين بابيكيان في يريفان بتاريخ 20 أيّار/مايو، في إشارة واضحة إلى تنامي مستوى التعاون الأمني بين البلدين. ويُحتمل أن تكون هذه الخطوة جزءاً من مساعي طهران لتوسيع شبكتها من الشراكات الإقليمية، بما يسمح لها بتعزيز مواقعها الجيوسياسية في مواجهة خصومها، لا سيما في ظل تصاعد التوترات على عدة جبهات.

تُعد وزارة الدفاع الإيرانية الجهة المسؤولة عن إدارة مبيعات الأسلحة الأجنبية والاتفاقيات الدفاعية، ما يجعل دورها محورياً في السياسة الأمنية الإقليمية لطهران. وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الدفاع الإيراني، العميد عزيز ناصر زاده، إلى العاصمة الأرمينية يريفان في 20 أيار/مايو، لتعكس على الأرجح مستوى متقدماً من المحادثات الدفاعية بين إيران وأرمينيا، وليس مجرد تواصُل أولي أو بروتوكولي، خاصة بالنظر إلى أقدمية ناصر زاده ومكانته داخل النظام الإيراني.

وقد أعرب ناصر زاده خلال زيارته عن دعم طهران لمحادثات السلام الجارية بين أرمينيا وأذربيجان، مبدياً استعداد إيران للعب دور في تسريع عملية السلام بين الجارتين المتنازعتين. وتوّجت الزيارة بتوقيع مذكرة تعاون دفاعي بين وزارتي الدفاع الإيرانية والأرمينية، ما يشير إلى نية واضحة لتعميق العلاقات العسكرية بين البلدين، في وقت تزداد فيه المخاوف الإيرانية من النفوذ المتزايد لإسرائيل وتركيا والغرب في منطقة جنوب القوقاز.

تاريخياً، احتفظت إيران بعلاقات وثيقة مع أرمينيا، مدفوعة برغبة استراتيجية في موازنة نفوذ أذربيجان، الحليف القوي لكل من إسرائيل وتركيا. ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية في تموز/يوليو 2023، يُزعم أن أرمينيا استخدمت طائرات بدون طيار إيرانية من طراز “شاهد” خلال مواجهاتها مع أذربيجان، ما يدل على وجود تعاون أمني قائم بالفعل بين الطرفين. كما أجرت إيران وأرمينيا أول مناورة عسكرية مشتركة لهما في شمال غرب إيران يومي 9 و10 نيسان/أبريل، بهدف تعزيز أمن الحدود وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب، وهو تطور غير مسبوق في العلاقات الدفاعية بين البلدين.

وتشير هذه الخطوات إلى أن إيران تتجه نحو توسيع تعاونها العسكري مع أرمينيا بشكل أكثر علنية وفعالية في الأشهر المقبلة، ضمن استراتيجية تهدف إلى خلق توازن إقليمي مضاد لتحالفات خصومها في جنوب القوقاز. ويأتي هذا التوجه في وقت تزداد فيه حدة التنافس الجيوسياسي في المنطقة، مما يدفع طهران إلى تعزيز شراكاتها الأمنية التقليدية لمواجهة الضغوط المتنامية على حدودها الشمالية.

في الوقت الذي تعمل فيه إيران على تعميق علاقاتها العسكرية والدفاعية مع أرمينيا، فإنها تحافظ أيضاً على علاقات استراتيجية متعددة الأوجه مع أذربيجان، تشمل التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي. ويبدو أن هذا النهج المزدوج يعكس محاولة طهران لتحقيق توازن دقيق في جنوب القوقاز، حيث تسعى إلى تعزيز نفوذها ومواجهة التأثيرات الخارجية، لا سيما الإسرائيلية والتركية والغربية.

وفي هذا السياق، بدأت في 17 أيار/مايو مناورات عسكرية مشتركة بين لواء القوات الخاصة “ميرزا كوتشاك خان” التابع للقوات البرية للحرس الثوري الإيراني والقوات الخاصة الأذربيجانية، على طول الحدود بين البلدين، ومن المقرّر أن تستمر حتى 21 أيار/مايو. وتضمّنت التدريبات مناورات تكتيكية منسّقة، وعمليات محاكاة لمكافحة الإرهاب، في إشارة إلى ارتفاع مستوى التنسيق العسكري بين الطرفين.

ووصفت وسائل الإعلام التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية هذه التدريبات بأنها “عرض استراتيجي للقوة”، مشيرة إلى أن الهدف منها هو تعزيز الجاهزية القتالية، وتوسيع التعاون الدفاعي مع أذربيجان، ومواجهة “التحركات العسكرية” الإسرائيلية في المنطقة، إلى جانب دعم جهود إيران في تشكيل معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي في جنوب القوقاز.

وتأتي هذه التدريبات في توقيت دقيق، إذ تلت سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين إسرائيليين وأذربيجانيين، ما يثير قلق طهران بشأن تعاظم النفوذ الإسرائيلي على حدودها الشمالية. ومن خلال هذه المناورات، تسعى إيران إلى إرسال رسائل ردع متعدّدة الأطراف: فهي تُظهر لأذربيجان استعدادها للتعاون العسكري الثنائي، وفي الوقت نفسه تلمّح لإسرائيل بأنها قادرة على موازنة حضورها في القوقاز من خلال شبكة علاقات مرنة تشمل طرفي النزاع الأرميني والأذربيجاني.

هذا التوازن الذي تحاول إيران الحفاظ عليه يعكس إدراكاً استراتيجياً معقّداً لطبيعة الصراع في جنوب القوقاز، حيث تندمج المصالح الجيوسياسية مع التحالفات الإقليمية المتغيرة، وتبرز أهمية الحفاظ على النفوذ الإيراني كفاعل محوري في معادلات المنطقة.

تتصاعد مخاوف إيران من تعميق العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل، في ظل دعوات إسرائيلية متكرّرة لإدراج باكو ضمن “اتفاقيات إبراهيم” وتعزيز ما يُسمّى بـ”التعاون الثلاثي” بين أذربيجان، إسرائيل، والولايات المتحدة. وقد شكّل هذا التوجه محور زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى باكو في 14 آذار/مارس، حيث ناقش سبل تعزيز التنسيق الثلاثي في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية، ضمن إطار يهدف إلى توسيع رقعة التحالفات الإسرائيلية في المنطقة.

وفي خطوة إضافية، التقى وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بنظيره الأذربيجاني خلال زيارة رسمية للأراضي المحتلة في 19 أيار/مايو، حيث ناقشا تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك التنسيق الاستخباراتي وتوسيع صفقات التسلّح. وتأتي هذه التحركات في وقت تنظر فيه طهران بعين الريبة إلى هذا التمدد الإسرائيلي في جنوب القوقاز، والذي تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وقد اتهمت إيران، بشكل متكرر، أذربيجان بالسماح لإسرائيل باستخدام أراضيها لشن عمليات استخباراتية ضدها. وتُشير تقارير استخباراتية وتصريحات رسمية إيرانية إلى أن إسرائيل تنفّذ أنشطة تجسسية وتقوم بتشجيع النزعات الانفصالية، خصوصاً في المناطق الإيرانية ذات الغالبية الأذرية. وفي شباط/فبراير 2025، وصفت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري الإيراني التحالف الأذربيجاني الإسرائيلي بأنه “تهديد صريح وخطير للأمن القومي الإيراني”، محذّرة من استغلال إسرائيل للتوترات العرقية داخل إيران، وخاصة في شمال غرب البلاد.

هذا التوتر يفسّر جزئياً النهج الإيراني المتوازن مع أذربيجان: فمن جهة، تسعى طهران للحفاظ على قنوات التعاون لتجنّب مزيد من التغلغل الإسرائيلي؛ ومن جهة أخرى، تواصل تعزيز علاقاتها الدفاعية مع أرمينيا كوسيلة للضغط الاستراتيجي المضاد. ويبدو أن جنوب القوقاز بات يشكّل إحدى أهم ساحات الصراع غير المباشر بين إيران وإسرائيل، في إطار لعبة جيوسياسية تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية بشكل متسارع.

ستساهم خطة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا في الأسابيع المقبلة بشكل ملحوظ في استقرار الاقتصاد السوري، ولكنها لن تكون كافية لمعالجة جميع مصادر عدم الاستقرار المحتملة في البلاد. ففي 20 أيار/مايو، قرّر مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي رفع جزء من العقوبات الاقتصادية بهدف “مساعدة الشعب السوري على إعادة بناء سوريا جديدة وشاملة وسلمية”. وأكدت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن “لا سلام يمكن تحقيقه في سوريا دون مسار انتعاش اقتصادي”، لكنها شددت على أن الاتحاد يحتفظ بحق إعادة فرض العقوبات إذا لم تحقق الحكومة الانتقالية تقدماً ملموساً.

بينما يمكن للاتحاد الأوروبي تنفيذ رفع العقوبات الاقتصادية على الفور، تواجه الولايات المتحدة عقبات قانونية معقدة تعيق رفع كامل العقوبات المفروضة على سوريا، ما يعني أن العملية الأميركية قد تستغرق وقتاً أطول. فالقوانين والتشريعات الأميركية المتعددة، إلى جانب العقوبات التي فرضت على مدار عقود، تجعل رفع الحظر الشامل أمراً معقداً. وكانت المحاولات السابقة مثل الإعفاء المؤقت الصادر في كانون الثاني/يناير 2025 لم تُفضِ إلى استثمارات كبيرة في القطاعات الصناعية السورية، بسبب الارتباك حول الأنشطة التي يشملها الإعفاء.

علاوة على ذلك، يُعدّ عدم الاستقرار الداخلي والشكوك المحيطة بمستقبل سوريا عوامل قوية تردع المستثمرين على المدى القصير والمتوسط، مما يعني أن التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات قد تتأخر أسابيع أو شهور قبل أن تُحدث فرقاً واضحاً على الأرض. ومع ذلك، فإن بعض وظائف الدولة الحيوية، مثل دفع رواتب موظفي الحكومة، يُتوقع أن يكون لها أثر فوري وإيجابي على حياة قطاعات واسعة من الشعب السوري، ما قد يخفف من حدّة الأزمة الاقتصادية بشكل نسبي في المدى القريب.

بالتالي، على الرغم من أهمية رفع العقوبات كخطوة أولى نحو الاستقرار، فإن نجاح العملية يتطلب توافر عوامل سياسية وأمنية مستدامة لضمان تحقيق انتعاش اقتصادي فعلي وشامل في سوريا.

لا يستبعد أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تجدُّد الصراع الداخلي في سوريا، إذ توجد عوامل عميقة متجذرة قد تؤجج النزاعات مجدداً، لا سيما تلك المرتبطة بالخلافات الطائفية والإثنية التي نتجت عن سنوات الحرب الأهلية. فمثلاً، تواصل قوات سوريا الديمقراطية (SDF) رفض نزع سلاحها، مدفوعة بمخاوف حقيقية من أن عناصر الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، والذين تورطوا سابقاً في انتهاكات بحق الأكراد، قد يشنوا هجمات تستهدف المجتمعات الكردية.

وبالمثل، تفاوضت ميليشيات درزية بشكل منفصل مع الحكومة الانتقالية للاحتفاظ بأسلحتها، معبرة عن عدم ثقتها بقدرة الحكومة على ضمان حماية مجتمعاتها من التهديدات المحتملة. هذه المخاوف تضع أساساً لصراعات متجددة، قد تتجلى في اشتباكات محدودة جغرافياً، مثل المعارك على خطوط التماس بين الجيش الوطني السوري وقوات سوريا الديمقراطية في شرق محافظة حلب، أو اندلاع العنف في المناطق ذات الأغلبية الدرزية جنوب البلاد.

ويُحتمل أن تتوسع هذه النزاعات المحلية لتشمل مناطق أخرى في سوريا إذا لم تتعامل الحكومة الانتقالية معها بسرعة وفعالية، ما يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد في المرحلة المقبلة. ومن ثم، فإن تخفيف العقوبات وحده لا يكفي لضمان الاستقرار، بل يتطلب الأمر أيضاً معالجة هذه التوترات الأمنية والاجتماعية لضمان تحقيق سلام مستدام وشامل.

يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الاستمرار في فرض عقوبات فردية مستهدفة على أشخاص معينين داخل النظام السوري، بهدف الضغط على الحكومة السورية لكبح جماح العناصر الأكثر تطرفًا في أجهزتها الأمنية. تلعب هذه العقوبات دورًا مهمًا في تهدئة مخاوف الأقليات التي تتعرض لانتهاكات من قبل هذه الفصائل المتطرفة، كما تسهم في إرسال رسالة واضحة بأن الانتهاكات لن تمر دون محاسبة. في هذا السياق، قرر الاتحاد الأوروبي الإبقاء على حظر تصدير الأسلحة إلى سوريا، مع احتمال فرض عقوبات إضافية تستهدف الأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

من جهة أخرى، ضم الرئيس السوري أحمد الشرع إلى هيكل وزارة الدفاع عددًا من الأفراد الذين سبق واتهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وذلك على الأرجح بسبب حاجته إلى دعم هذه الفصائل لضمان بسط سيطرته على البلاد. فقد عيّن قادة في الجيش الوطني السوري مثل قائد لواء سليمان شاه أبو عمشة وقائد فرقة حمزة سيف أبو بكر في مناصب قيادية، فيما يشغل قائد لواء السلطان مراد، فهيم عيسى، دورًا بارزًا كنائب وزير الدفاع. يدرك الشرع أن مواجهة هذه الفصائل بالقوة أمر صعب نظرًا للضعف النسبي لقواته النظامية، لذا فإن وجود هؤلاء القادة في المواقع القيادية يشكل تسوية ضرورية للحفاظ على استقراره النسبي.

في هذا الإطار، قد تحفّز العقوبات المستهدفة الحكومة الانتقالية على اتخاذ خطوات لإزاحة القادة المتطرفين أو على الأقل تمنحها الغطاء السياسي للقيام بذلك، ما يمكن أن يسهم في تقليل خطر تجدُّد الصراع الداخلي الكبير. إذ إن معالجة وجود العناصر المزعزعة للاستقرار داخل الأجهزة الأمنية تُعد خطوة أساسية نحو تحقيق استقرار سياسي وأمني نسبي في سوريا خلال المرحلة القادمة.

أهم النقاط:

  • المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية:

أعرب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن تشاؤمه حيال المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، ورفض بشكل صريح مطلب واشنطن بتخصيب اليورانيوم صفراً. ويتفق مركز دراسات الحرب والسلام (CTP-ISW) مع هذا التقييم، حيث يشير إلى أن الخلافات بشأن هذا المطلب قد تعرقل أو تؤخر التوصل إلى اتفاق. يُحتمل أن يكون خامنئي قد صاغ موقفه السلبي لإدارة توقعات الرأي العام بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وانتعاش اقتصادي وشيك.

  • الاستعدادات الإيرانية لضربة أمريكية أو إسرائيلية محتملة:
    عقد المجلس الأعلى لمنظمة الدفاع السلبي الإيرانية اجتماعًا في 20 مايو/أيار، على الأرجح لتنسيق الاستعدادات لحماية البنية التحتية الحيوية في حال وقوع ضربة أمريكية أو إسرائيلية. وتعتبر منظمة الدفاع السلبي الجهة الحكومية المسؤولة عن حماية البنى التحتية المدنية والعسكرية والنووية من التهديدات المتنوعة. حضور وزير النفط محسن باكنجاد يعكس قلق إيران من استهداف بنيتها التحتية للطاقة.
  • حملة الحوثيين ضد إسرائيل:

أعلن الحوثيون في 19 مايو/أيار عن نيتهم استهداف ميناء حيفا الإسرائيلي ردًا على الغارات الجوية الإسرائيلية على موانئهم في اليمن. تهدف هذه الهجمات لدعم حملة الحوثيين في حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول لعزل إسرائيل اقتصاديًا، مع التزام الحوثيين ببنود اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

  • الاستراتيجية الإيرانية في القوقاز:

تعمل إيران على تعميق تعاونها الدفاعي مع أرمينيا في إطار استراتيجية لمواجهة النفوذ الإسرائيلي والتركي والغربي في جنوب القوقاز. في 20 مايو/أيار، التقى وزير الدفاع الإيراني العميد عزيز ناصر زاده بنظيره الأرميني سورين بابيكيان في يريفان، مع توقيع مذكرة تعاون دفاعي. إيران تاريخيًا تحافظ على علاقات وثيقة مع أرمينيا، حيث زودتها بمساعدات أمنية، واستخدمت أرمينيا طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة في صراعها مع أذربيجان في 2023. في الوقت نفسه، تحافظ إيران على علاقات عسكرية وسياسية واقتصادية مع أذربيجان، حيث بدأت القوات الخاصة الإيرانية والأذربيجانية مناورات مشتركة على الحدود في 17 مايو/أيار.

  • تخفيف العقوبات في سوريا:

تخطط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا خلال الأسابيع المقبلة لدعم استقرار الاقتصاد السوري، غير أن هذه الخطوة لا تعالج مصادر عدم الاستقرار الأخرى. ويُحتمل أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تجدد الصراع الداخلي الناجم عن عوامل طائفية وإثنية. يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مواصلة فرض عقوبات فردية مستهدفة على عناصر متطرفة في الأجهزة الأمنية السورية، وهو ما قد يخفف من مخاوف الأقليات حيال الانتهاكات التي ترتكبها هذه العناصر.

صنع القرار الإيراني، والديناميكيات الداخلية، والسياسة الخارجية

في 20 مايو/أيار، قام أربعة مسلحين مجهولين باختطاف رجل دين شيعي أمام حوزة أمير المؤمنين (ع) في مدينة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان، وهي منطقة تشهد توترات أمنية متكررة بسبب النشاطات المسلحة والصراعات القبلية. وأطلقت قيادة إنفاذ القانون الإيرانية تحقيقاً عاجلاً لتحديد مكان الرجل المختطف والقبض على الخاطفين، وسط حالة من الغموض بسبب عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن. يأتي هذا الاختطاف في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، إذ تزامن مع انخفاض قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي، حيث انخفض من 820,000 ريال في 19 مايو/أيار إلى 843,000 ريال في اليوم التالي، ما يعكس حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي وتأثير الأحداث الأمنية على ثقة السوق المحلية. وتعد محافظة سيستان وبلوشستان من المناطق الحساسة في إيران، حيث تشكل مثل هذه الحوادث تهديداً للاستقرار الإقليمي وتعكس التوترات الأمنية المتزايدة التي تواجهها الحكومة في إدارة المناطق الحدودية.

سوريا

التقى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة بوفد دفاعي غربي رفيع المستوى لأول مرة في 15 أيار/مايو، في خطوة قد تهدف إلى السعي للحصول على دعم عسكري وتحسين قدرات القوات المسلحة السورية. شملت اللقاءات محادثات مع مسؤول وزارة الدفاع البريطانية تشارلز سميث في دمشق، حيث تم بحث سبل تطوير القدرات العسكرية السورية، وذلك عقب قرار المملكة المتحدة في 24 نيسان/أبريل رفع تجميد الأصول المالية عن وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية ومديرية المخابرات العامة، مما قد يشير إلى اتجاه نحو تواصل أوسع بين الجانبين. كما التقى قصرة في 20 أيار/مايو مع المدير العام لوزارة الدفاع التركية إلكاي ألتينداغ في دمشق، حيث ناقشا تعزيز التعاون والتنسيق العسكري بين البلدين، في إطار سلسلة من الاجتماعات التي بدأت منذ كانون الثاني/يناير 2025 بين مسؤولي الدفاع السوريين والأتراك لمناقشة الوجود العسكري التركي في سوريا والدعم الذي تقدمه أنقرة للقوات المسلحة السورية. ويعكس هذا التواصل المستمر رغبة الحكومة السورية، كما صرح الرئيس أحمد الشرع في 23 نيسان/أبريل، في التفاوض مع تركيا بشأن مستقبل الوجود العسكري التركي في البلاد، في ظل سعي دمشق لتعزيز تحالفاتها العسكرية الإقليمية والدولية في سياق التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها.

في 20 أيار/مايو، نفذت قوات وزارة الدفاع السورية وجهاز الأمن العام عملية استهداف واسعة لشبكة تهريب أسلحة ومخدرات مرتبطة بإيران على طول الحدود السورية العراقية، تحديداً في مناطق الحارة والبوكمال بمحافظة دير الزور. وقادت العملية ضد شبكة يديرها أحمد حسين علي الجغيفي، الذي يُعتبر مسهلاً رئيسياً لعمليات التهريب لكبار قادة الميليشيات الإيرانية في كل من العراق وسوريا. خلال المداهمات، تمكنت القوات السورية من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة تشمل صواريخ موجهة مضادة للدبابات، صواريخ حرارية، ذخيرة متنوعة، رشاشات، معدات رؤية ليلية، بالإضافة إلى حبوب مخدرة وحشيش. وأفادت التقارير الإعلامية السورية أن شبكة الجغيفي كانت تقوم بنقل الأسلحة إلى لبنان والعراق، مما يعكس امتداد عمليات التهريب عبر الحدود وبعمق في المنطقة. وأسفرت العملية عن اعتقال أكثر من 35 شخصاً من ضمنهم الجغيفي نفسه، في ضربة قوية للشبكة الإجرامية. تجدر الإشارة إلى أن معبر البوكمال الحدودي يعتبر طريقاً حيوياً لعمليات التهريب التي تدعمها إيران والجماعات المسلحة التابعة لها ضمن إطار النظام السوري. هذه العملية تأتي في سياق حملات متصاعدة نفذتها قوات الحكومة الانتقالية السورية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت شبكات تهريب وبنى تحتية مدعومة من إيران على امتداد الحدود السورية العراقية، في محاولة للحد من النفوذ الإيراني وتأمين المناطق الحدودية.

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بوفد أردني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم 20 أيار/مايو، بحضور وزراء المياه والنقل والصناعة والطاقة الأردنيين. خلال الاجتماع، وقع الطرفان مذكرة تفاهم لإنشاء “مجلس تنسيق أعلى” بين سوريا والأردن، يهدف إلى عقد اجتماعات دورية لتعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، وتقديم تقارير مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع والملك الأردني عبد الله الثاني. أكد الصفدي دعم الأردن لسوريا في بناء دولة حرة ذات سيادة ومستقرة وآمنة، مشيراً إلى استمرار التعاون في قضايا الدفاع والأمن المشتركة التي تهدد البلدين، مثل مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة. كما شدد الصفدي على ضرورة التنسيق لمنع المزيد من العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، مع العمل على تسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية. واعتبر الصفدي الهجمات الإسرائيلية على سوريا هجوماً يهدد أمن الأردن والمنطقة بأكملها. من جهته، جدّد الشيباني دعوة سوريا لإسرائيل للالتزام باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، التي تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية، مما يعكس التوتر المستمر في العلاقات الإقليمية والرغبة في تحقيق استقرار طويل الأمد بين الجانبين.

أحبطت قوات وزارة الدفاع السورية محاولة هروب من سجن البصّة المركزي في محافظة اللاذقية بتاريخ 20 مايو/أيار، نفذها عناصر من فلول نظام الأسد. بحسب التقارير، حاول هؤلاء الفلول اقتحام السجن لتحرير مجموعة من السجناء الموالين لنظام الأسد، ما أدى إلى اشتباكات مع قوات الوزارة المكلفة بحماية السجن. تمكنت وحدات الفرقة الخمسين في الجيش السوري من صد الهجوم، رغم إصابة اثنين من أفرادها خلال المواجهات. عقب تراجع فلول الأسد، بدأت قوات الأمن عمليات تمشيط واسعة في المناطق المحيطة بالسجن لملاحقة ومحاصرة الفارين المحتملين. وتشير هذه المحاولة إلى استمرار نشاط فلول النظام في محاولة دعم عناصرهم المحتجزين وإحداث زعزعة في مناطق سيطرة الحكومة السورية.

محور المقاومة، وعلى رأسه الحوثيون في اليمن، يضع أهدافاً استراتيجية متعددة لتعزيز موقعه السياسي والعسكري في المنطقة. من أبرز هذه الأهداف:

  • تعزيز نظام الحوثيين داخلياً من خلال السيطرة على المعارضة في المناطق التي يسيطرون عليها، بما يعزز استقرار حكمهم ويدعم سلطتهم.
  • القضاء على المعارضة المناهضة لهم بهدف توحيد اليمن تحت سيطرتهم الكاملة، ما يفتح لهم المجال لتوسيع نفوذهم وتأمين مواردهم.
  • تقويض رغبة إسرائيل في الاستمرار بالحرب في قطاع غزة، عبر الضغط الاقتصادي والعسكري، مثل استهداف الموانئ الحيوية، في محاولة لإضعاف إسرائيل واستنزافها.

في هذا السياق، يسعى الحوثيون إلى تطوير قدراتهم التقنية والأمنية، حيث يحاولون الحصول على أجهزة تفريغ بيانات صينية الصنع تُستخدم في المراقبة وجمع المعلومات من أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لهم. وفقاً لوثيقة مسرّبة نقلتها وسائل إعلام يمنية مستقلة، يحاول ماجد أحمد سلمان مرعي، المساعد المالي لرئيس جهاز المخابرات الداخلية الحوثي، شراء هذه الأجهزة بقيمة تبلغ حوالي 60 ألف دولار. تُستخدم هذه الأجهزة في تفريغ كميات كبيرة من البيانات والتلاعب بها ونقلها بين الأجهزة، مما يُرجح أن يعزز بشكل كبير قدرات الحوثيين على المراقبة الداخلية والسيطرة على الخصوم.

أندي باري، ريا ريدي، كاثرين ويلز، بن رضائي، بن شميدا، أفيري بورينز، ألكسندرا برافرمان، كارولين مورمان، جوهانا مور، أنيكا غانزيفيلد
20 مايو/أيّار 2025

مركز أسبار
رابط البحث:

https://www.understandingwar.org/backgrounder/iran-update-may-20-2025