ذات صلة

إسرائيل تهاجم إيران. ماذا بعد؟

في 12 حزيران/يونيو، نفّذت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع نووية في إيران، ما شكّل تصعيدًا ملحوظًا في التوترات بين البلدين. جاء هذا الهجوم المفاجئ بعد فترة طويلة من التوترات المتصاعدة، وأدى إلى اندلاع عدة أيام من تبادل الضربات القاتلة بين القوات الإسرائيلية والإيرانية، ما زاد من حدة النزاع في المنطقة. في أعقاب هذه التطورات، بدأ باحثو مؤسسة بروكينغز بدراسة معمقة لتداعيات هذا الهجوم، ليس فقط على الصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، بل أيضًا على الاستقرار الدولي والعلاقات الجيوسياسية العالمية.

أصلي أيدنتاسباس

هجوم إسرائيل وخيار أمريكا

لمن يبحث عن دليل على أن العالم يمر بمنعطف تاريخي، يحمل صيف 2025 العديد من الأحداث الحاسمة. فقد حققت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت “قطع رأس” القيادة العسكرية الإيرانية وإضعاف برنامجها النووي – والتي نفذت قبل أيام فقط من الجولة السادسة من المفاوضات بين واشنطن وطهران – نجاحًا أوليًا استثنائيًا. من خلال عمليات منسقة بدقة، تمكن الجيش الإسرائيلي من تحييد الدفاع الجوي الإيراني، والسيطرة على الأجواء، والقضاء على كبار الجنرالات والعلماء النوويين الإيرانيين، بالإضافة إلى ضرب مئات الأهداف الحيوية، منها منشآت التخصيب الرئيسية في نطنز وفوردو.

لم يكن من المفاجئ أن تشهد نبرة إدارة ترامب تحوّلاً سريعًا؛ إذ انتقلت من تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي أكدت عدم مشاركة الولايات المتحدة بشكل مباشر في الضربات، إلى تفاخر الرئيس دونالد ترامب بمعرفته المسبقة بالعملية والأسلحة الأمريكية المستخدمة فيها. إلا أن السؤال الأهم يبقى: هل سيتجاوز ترامب الخطاب الرسمي وينضم بشكل فعلي إلى الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد إيران؟

على الرغم من أن عملية “الأسد الصاعد” عززت مكانة إسرائيل كقوة إقليمية مهيمنة، إلا أنها لم تتمكن من تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل. فالتقارير تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من نشاط التخصيب في منشأة فوردو لا يزال مستمرًا، ومن المرجح أن تسرّع طهران جهودها بمجرد انتهاء الأعمال العدائية. لتحقيق هدف خفض القدرة النووية الإيرانية بشكل كبير، ستحتاج إسرائيل إلى أسلحة أمريكية متطورة، وربما دعمًا جويًا مباشرًا لتدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض في فوردو.

هنا يكمن التحدي الأكبر الذي سيحدد مصير ترامب، الرجل الذي ترشح على وعد بإنهاء الحروب، لكنه حتى الآن لم يحقق تقدمًا ملموسًا نحو السلام في أوكرانيا أو غزة أو غيرها من مناطق النزاع. هل ستعود الولايات المتحدة لتلعب دورها التقليدي كقوة مهيمنة وقائدة في الشرق الأوسط، وتسمح لنفسها بالتورط في حرب جديدة، أم أن ترامب سيستجيب لدوافع ضبط النفس في إطار تحالفه “أمريكا أولاً” ويختار الابتعاد عن هذه المواجهة؟

لا شك أن ترامب ممزق بين غرائزه التي تحثه على ضبط النفس، خشية العواقب الخطيرة للتدخل الأمريكي المباشر في حرب مع إيران على الولايات المتحدة وحلفائها، وبين الضغط الإسرائيلي لإنهاء التهديد النووي الإيراني. خياره يبقى مفتوحًا، لكنه سيشكل منعطفًا حاسمًا في كتابة الفصل التالي من تاريخ المنطقة والعالم.

روبرت أينهورن

الوسائل العسكرية وحدها لن تقضي على البرنامج النووي الإيراني.

في المراحل الأولى من حملتهم، تمكن الإسرائيليون من إلحاق أضرار كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن القضاء الكامل عليه يتطلب جهودًا أشد تعقيدًا ومضاعفة في المراحل القادمة. من أبرز هذه التحديات تدمير منشأة فوردو للتخصيب، التي تقع عميقًا تحت الأرض ومحاطة بتحصينات قوية. إلا أنه ما لم يتمكن الإسرائيليون من تطوير أساليب جديدة لتعطيل هذه المنشأة، أو إقناع الرئيس دونالد ترامب باستخدام قنبلة ضخمة خارقة للأرض—وهي تقنية غير متوفرة لديهم—فإن فوردو ستظل تمثل نقطة ضعف رئيسية في أهداف الحرب الإسرائيلية.

حتى في حال تمكنت إسرائيل من تدمير فوردو ومنشآت حيوية أخرى، فإن غالبية الخبراء يرون أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي خلال عام أو عامين في مواقع سرية يصعب الوصول إليها، خصوصًا بعد طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا يعني أن هجمات متكررة قد تصبح ضرورية على مدى فترة غير محددة. وقد أشار مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إلى أن الضربات العسكرية وحدها لن تكون كافية لتدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وأن الهدف الحقيقي هو الضغط على إيران لإجبارها على تفكيك البرنامج بشكل كامل. وفي السياق نفسه، أعرب ترامب عن أمله في أن تدفع الحملة العسكرية إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات والقبول بوقف التخصيب تمامًا.

ومع ذلك، فإن هذه الآمال قد تقلل من شأن قدرة إيران على الصمود وتمسكها ببرنامجها النووي، وتتجاهل أن الهجوم الإسرائيلي قد يعزز في الواقع رغبتها في امتلاك السلاح النووي بدلاً من إضعافها. وربما يدرك الإسرائيليون ذلك، ولهذا السبب يعتبرون أن تغيير النظام هو الوسيلة الأكثر فاعلية لإنهاء التهديد النووي الإيراني، وهو هدف ضمني لحملتهم الحالية. لكن تغيير النظام ليس مهمة سهلة أو مضمونة النتائج، ولا يمكن التأكد من أن النظام الذي سيخلف النظام الحالي—ربما بقيادة الحرس الثوري الإسلامي—سيكون أقل رغبة في امتلاك الأسلحة النووية من النظام القائم.

فاندا فيلباب-براون أتقنت

إسرائيل العمليات السرية

سواء حقق هجوم إسرائيل على إيران الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إليها تل أبيب أم لا، فإن الضربات الأولى أكدت مجددًا تفوق إسرائيل في تنفيذ العمليات السرية المعقدة. تمامًا كما فعلت في سبتمبر/أيلول 2024 عندما نجحت في اغتيال قادة حزب الله عبر تفجير أجهزة اتصال لاسلكية، تمكنت إسرائيل هذه المرة من تحديد مواقع كبار القادة العسكريين الإيرانيين، ومن بينهم قائد الحرس الثوري الإسلامي، حسين سلامي، الذي قُتل خلال العملية. بالإضافة إلى ذلك، استطاعت إسرائيل تهريب طائرات مسيرة عميقًا داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ سلسلة من الهجمات، وهو إنجاز يتطلب وجود عملاء إسرائيليين لفترات طويلة داخل إيران، وهو أمر كان يُعتبر صعبًا للغاية خصوصًا بعد تعزيز إيران لأنظمتها الاستخباراتية عقب اغتيالات مماثلة سابقة، مثل اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، في يوليو/تموز 2024.

هذا الضعف المستمر في أجهزة مكافحة التجسس الإيرانية يشكل عائقًا كبيرًا أمام قدرتها على إعادة بناء ميليشياتها التابعة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، الذين تستهدفهم إسرائيل بشكل مباشر في الوقت الحالي. بالإضافة إلى استنزاف الموارد الإيرانية وتركيزها على إعادة البناء الداخلي، فقد تأثر دعم إيران لقوات الميليشيات في أنحاء الشرق الأوسط بشكل كبير، ما يفتح المجال أمام محاولات إضعاف هذه الميليشيات سياسيًا واقتصاديًا ومؤسسيًا في دول مثل العراق.

من جهة أخرى، قد تلجأ إيران إلى زيادة عمليات الاغتيال الخاصة بها، مستهدفةً أهدافًا إسرائيلية، وربما حتى خارج حدود إسرائيل. فقد حاولت طهران اغتيال معارضين سياسيين إيرانيين في مدن مثل نيويورك وأوروبا، بالإضافة إلى مسؤولين سابقين في الحكومة الأمريكية. وعلى الرغم من أن هذه العمليات ألحقت أضرارًا بالغة بضحاياها، سواء عبر قتلهم أو تعطيل حياتهم لفترات طويلة، وأدت إلى استنزاف كبير في موارد أجهزة مكافحة التجسس وإنفاذ القانون في الدول المستهدفة، إلا أن هذه العمليات غالبًا ما كانت غير ناجحة في تحقيق أهدافها النهائية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى اعتماد إيران على عناصر غير محترفة أو مجرمين أحيانًا، بالإضافة إلى كفاءة أجهزة إنفاذ القانون في كشف هذه المحاولات وإحباطها.

شاران غريوال

نتنياهو يُصبح عبئًا على ترامب

خلال حملته الانتخابية، تعهّد الرئيس دونالد ترامب بإنهاء جميع الحروب، لا سيما الصراعات في أوكرانيا وغزّة، إلا أن كلا النزاعين يشهدان تصعيدًا مستمرًا حتى اليوم. وهجوم إسرائيل على إيران يُعدّ ضربة قوية لادعاءات ترامب بوصفه صانع سلام، وكذلك لتأكيده بأن الحروب لم تكن لتندلع في عهده.

رغم محاولة وزير الخارجية ماركو روبيو تصوير الضربات على أنها قرار إسرائيلي منفرد، فإن خطوة نقل موظفي السفارة الأمريكية وعائلات العسكريين إلى مناطق أكثر أمانًا مثلّت في الواقع إشارة واضحة بمثابة ضوء أخضر من واشنطن. كما أن تصريح ترامب بأنه “كان يعرف كل شيء” وأن الهجوم جاء بعد انتهاء مهلة الستين يومًا التي منحها لإيران، يعكس مستوى عاليًا من التنسيق بين الجانبين. من جانبها، أعلنت إسرائيل أن الولايات المتحدة قدّمت لها معلومات استخباراتية مهمة، إضافة إلى دعم دفاعي ضد أي انتقام إيراني، وتزويدها بقنابل خارقة للتحصينات خلال الأشهر السابقة، مما يؤكد تعاونًا وثيقًا بين البلدين في هذا الهجوم.

هذا المستوى العالي من التورط الأمريكي في حرب إسرائيل مع إيران يضع الرئيس دونالد ترامب في موقف سياسي صعب للغاية. فقد كان ترامب يسعى خلال فترة رئاسته وحملته الانتخابية إلى بناء صورة قوية كصانع سلام قادر على إنهاء الحروب والصراعات الطويلة، وربما الفوز بجائزة نوبل للسلام كدليل على إنجازاته. لكن مع تصاعد الأحداث بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران وتعليق المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، تبدو هذه الطموحات بعيدة المنال في الوقت الراهن. وحتى في حال عادت إيران إلى طاولة المفاوضات مستقبلًا، فمن المتوقع أن تكون أكثر حذرًا وأقل ثقة بالولايات المتحدة وإسرائيل، ما سيجعل الوصول إلى اتفاق مستدام أمرًا صعبًا للغاية.

علاوة على ذلك، فإن هذا الانخراط الأمريكي في الصراع الإقليمي قد زاد من الانقسامات العميقة داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث انقسمت الآراء حول مدى دعم إسرائيل. ففي حين حثّ صقور إيران مثل السيناتور ليندسي غراهام الحكومة الأمريكية على “التعاون الكامل والدعم المطلق لإسرائيل” باعتبارها الحليف الأساسي في المنطقة، عارض مؤيدو سياسة “أمريكا أولاً” مثل الإعلامي تاكر كارلسون هذا التوجه، ودعوا إلى “التخلي عن إسرائيل” والتركيز على مصالح أمريكا الداخلية بعيدًا عن الصراعات الخارجية. هذا الانقسام في الرأي يعكس التوتر بين الرغبة في الحفاظ على تحالفات تقليدية والسياسة الوطنية التي تركز على تقليل التدخلات الخارجية.

ومع استمرار وتيرة الصراع وتصاعده، يزداد احتمال أن يفقد ترامب دعم أحد طرفي قاعدته الشعبية، سواء من المحافظين المتشددين الذين يطالبون بموقف قوي تجاه إيران، أو من القاعدة التي تفضل عدم الانجرار إلى حروب جديدة في الخارج. وهذا التحدي السياسي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على توحيد قاعدته، ويُعدّ مؤثرًا حاسمًا في فرصه السياسية المستقبلية داخل الولايات المتحدة.

سامانثا غروس ولويسون سال

قلب موازين أسواق النفط العالمية

شهد سوق النفط العالمي تحولات صادمة خلال الأسبوعين الماضيين، ما أثار قلق المستثمرين والدول المنتجة على حد سواء. ففي 31 أيار/مايو، أعلن أعضاء تحالف أوبك+ — الذي يضم دول أوبك بالإضافة إلى كبار منتجي النفط من خارج المنظمة منذ تأسيسه عام 2016 — عن زيادة جديدة في حصص الإنتاج، ما بدا أنه يشير إلى استقرار في السوق مع توجه أسعار النفط نحو الانخفاض ووفرة في المعروض.

لكن الأمور قد تتغير بسرعة كبيرة. فقد بدأت الضربات العسكرية الإسرائيلية بتركيزها على البرنامج النووي الإيراني، إلا أنه في 14 حزيران/يونيو توسعت لتشمل استهداف مصفاة نفط ومنشآت إنتاج ومعالجة في حقل فارس الجنوبي، الذي يعد أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم. وعقب هذه الهجمات، قفز سعر خام برنت القياسي العالمي بنسبة 7% في 13 حزيران، أي بعد يوم واحد من بدء العمليات، ثم ارتفع بنسبة إضافية بلغت 0.5% صباح 16 حزيران.

ينقسم القلق العالمي إلى جانبين رئيسيين. أولًا، تحتل إيران المرتبة التاسعة بين أكبر منتجي النفط في العالم، رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، وتُعادل طاقتها الإنتاجية الاحتياطية في أوبك+ تقريبًا إنتاجها الحالي، مما يعني أن أي انقطاع كبير في إنتاج النفط الإيراني سيُحدث توترًا خطيرًا في المعروض العالمي.

أما القلق الأكبر فيتمثل في سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي حيوي تمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية. إغلاق المضيق أو حدوث تعطّل كبير في حركة الشحن قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية حادة، ويجرّ الدول الخليجية المنتجة الأخرى، التي ستتأثر بشكل مباشر من توقف شحنات النفط وانخفاض إيراداتها، إلى تورط أوسع في الصراع. كما أظهرت الهجمات التي نفذها الحوثيون في البحر الأحمر أن بضع ضربات استهدفت مواقع استراتيجية يمكن أن تُحدث تأثيرات هائلة على حركة التجارة العالمية. وبذلك، لا يحتاج الأمر إلى حصار كامل للمضيق لإيران لإثبات قوتها أو الضغط على خصومها في المنطقة والعالم.

ستيفن هايدمان

مشكلة إسرائيل في العالم العربي

في السنوات الأخيرة، بدأ نظام أمني إقليمي جديد يتبلور في الشرق الأوسط بقيادة عربية، مع بروز جهود حثيثة لتحقيق الاستقرار في منطقة كانت تشهد صراعات متشابكة ومنافسات متزايدة، خاصة بعد موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في عام 2011. هذا النظام الأمني الجديد، الذي تقوده دول مثل السعودية وقطر والإمارات، حاول أن يؤسس إطارًا للتوافق والتسوية والدبلوماسية بين الخصوم التاريخيين، مستهدفًا تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي في المنطقة. كما سعى إلى رأب الصدع بين دول الخليج وإيران، وبين إسرائيل ودول الخليج، في محاولة لكبح النزاعات المتجددة وتعزيز التعاون الإقليمي.

لكن منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدنا تحولًا جذريًا في المشهد الإقليمي عندما تحركت إسرائيل بشكل قوي وأحادي الجانب لفرض رؤيتها التوسعية على النظام الأمني الإقليمي. حيث قامت إسرائيل بتدمير قطاع غزة، وتقليص القدرات العسكرية لحزب الله في لبنان، وساهمت في الإطاحة بنظام الأسد في سوريا، والآن تهاجم إيران مباشرةً بناءً على مزاعم لم تُتحقق بعد حول تهديد نووي إيراني وشيك.

على المستوى العربي، أبدت الحكومات موقفًا علنيًا ينتقد الهجوم الإسرائيلي، رغم أن كثيرًا منها أبدى بشكل غير رسمي ترحيبًا بإضعاف إيران ووكلائها في المنطقة. إلا أن هناك قلقًا متزايدًا بين هذه الحكومات من أن الجهود الدبلوماسية التي استثمرت فيها لتشكيل نظام أمني متوازن قد تتفكك تحت وطأة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، وأن أمنها قد يصبح في المستقبل مرهونًا بسياسة إسرائيل العدوانية التي تسعى لفرض رؤيتها باستخدام القوة العسكرية.

وفي ضوء ذلك، من المتوقع أن تصبح مسألة تحقيق التوازن مع إسرائيل القوية والعدوانية أولوية قصوى للحكومات العربية في المرحلة المقبلة، وسط محاولات للتعامل مع التداعيات المحتملة للهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك خطر تمدد الصراع إذا استهدفت إيران القوات الأمريكية في الخليج، واحتمال تسريع طهران تطوير أسلحتها النووية. هذه التحديات تعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، مما يجعل فترة ما بعد الهجوم الإسرائيلي مرحلة حرجة وحساسة للنظام الأمني الإقليمي الجديد.

مارا كارلين

هجوم إسرائيل يترك إيران أمام خيار

على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، ظل صانعو السياسات يعبرون عن مخاوفهم المتزايدة بشأن تقدم البرنامج النووي الإيراني واحتمالية قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري ضده. وفي الأسبوع الماضي، وبعد ساعات فقط من توبيخ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران—وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من عشرين عامًا—بسبب عدم التزامها بالمعايير النووية، وقع ما كان يُعتبر حتمياً. استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل، أحيانًا بشكل منفرد وأحيانًا بالتنسيق مع المجتمع الدولي، مجموعة متنوعة من الأدوات لتأجيل وقوع هجوم إسرائيلي، شملت الدبلوماسية، والاغتيالات المستهدفة، والعقوبات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل التوريد، مما منح الطرفين وقتًا ثمينًا للتعامل مع التهديد الإيراني. ومع ذلك، تحولت المخاوف الإسرائيلية بشأن نوايا إيران وتقدمها النووي إلى عمل عسكري مباشر.

سيُدرَس هذا الصراع بتعمق على مدى السنوات المقبلة، ويبرز من خلاله أن بعض سمات الحروب لم تتغير رغم مرور الوقت. فقد سبقت الحملة ثمانية أشهر من التخطيط الاستراتيجي المكثف من قبل مؤسسات الأمن القومي الإسرائيلية، مدعومة بمعلومات استخباراتية دقيقة، وعنصر المفاجأة في شن الهجوم، إضافة إلى حملة إعلامية منظمة ومتزامنة، واستخدام مزيج متنوع من القدرات العسكرية الحديثة والمتطورة، بدءًا من الطائرات المقاتلة وصولًا إلى الطائرات بدون طيار. تؤكد هذه العملية أن عندما تعطي المؤسسات الأمنية الإسرائيلية أولوية لتهديد محدد—كما هو الحال مع إيران وحزب الله—فإنها قادرة على تحقيق نتائج ميدانية كبيرة.

وعند النظر إلى المستقبل، تحمل التجارب السابقة رسائل متباينة. ففي حالتي ضرب إسرائيل لبرامج نووية في العراق عام 1981 وسوريا عام 2007، تم تدمير هذه البرامج عمليًا، لكن النتائج الاستراتيجية كانت مختلفة تمامًا: فقد تخلت سوريا عن السعي نحو الأسلحة النووية، بينما عززت العراق رغبتها في امتلاك السلاح النووي النهائي. وفي هذه اللحظة، أمام طهران خيار السير في أي من هذين المسارين، ولكن طالما أن منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو لا تزال قائمة وسليمة إلى حد كبير، فهي ليست مضطرة لاتخاذ قرار نهائي بعد، مما يترك مستقبل البرنامج النووي الإيراني معلقًا بين الاحتمالات المتعددة.

سوزان مالوني

حدود النجاح العملياتي الباهر

بإطلاقها “عملية الأسد الصاعد” الأسبوع الماضي ضد إيران، وجهت إسرائيل واحدة من أشد الضربات الكارثية التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ غزو صدام حسين عام 1980. فقد استهدفت الضربات الدقيقة مئات الأهداف النووية والصاروخية والقيادية، ما أسفر عن تدمير شبكة القيادة الإيرانية وتدهور كبير في بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية، وهو ما كشف عن هشاشة عميقة داخل النظام الإيراني أمام خصمها اللدود.

ردت طهران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، ومن المتوقع أن تستمر هذه الهجمات لأسابيع، إلا أن خياراتها البديلة محدودة إلى حد كبير. فقد تم تحييد شبكة ميليشياتها التي كانت تشكل تهديدًا كبيرًا، مما يجعل أي تصعيد إضافي محتملًا يشمل هجمات إرهابية محدودة النطاق، وهجمات إلكترونية، وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز الحيوي. ولكن هذه الخيارات لا تعيد حالة الردع، بل تحمل معها مخاطر كبيرة، لا سيما احتمال دفع الولايات المتحدة للتدخل العسكري المباشر، وهو أمر تحاول طهران تجنبه بشدة.

رغم البداية القوية لإسرائيل، إلا أن جزءًا كبيرًا من استثمار طهران على مدى ثلاثة عقود في برنامجها النووي ما زال قائمًا أو يمكن إنقاذه. ولا يمكن لإسرائيل تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في القضاء النهائي على قدرة إيران النووية دون دعم أمريكي مباشر لتعطيل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، المنشأة التي تمثل نقطة ضعف رئيسية في البرنامج النووي الإيراني. ورغم دعم الرئيس دونالد ترامب للحملة الإسرائيلية، إلا أن التدخل الأمريكي المباشر والدرامي في الوقت الحالي يبدو مستبعدًا لأسباب سياسية داخلية وخارجية.

على صعيد الدبلوماسية، يرفض القادة الإيرانيون الانحناء أو الاستسلام، بينما تتجه إسرائيل نحو توسيع أهدافها لتشمل ضربات أوسع يأمل من خلالها في إضعاف النظام الإيراني إلى حد الانهيار. أما ترامب، فيكتفي حاليًا بترك الطرفين “يتقاتلان”، في مقاربة محفوفة بالمخاطر، خصوصًا في منطقة نادرًا ما تترجم فيها النجاحات العملياتية إلى اختراقات استراتيجية مستدامة.

تاريخ المنطقة مليء بالدروس التي تحذر من التجاوزات والعواقب غير المقصودة. فعلى سبيل المثال، بعد غزو صدام حسين لإيران قبل حوالي 45 عامًا، استغلت الثورة الإسلامية الناشئة الحرب لتعزيز قبضتها على السلطة وحشد الدعم الشعبي للدفاع عن البلاد. وفي العقود الأخيرة، أدت الانتصارات السريعة للولايات المتحدة في أفغانستان والعراق إلى موجات من التمرد وعدم الاستقرار المستمر. لذا، فإن النجاح المبكر لإسرائيل في ضربات إيران لا ينبغي أن يخدع العالم أو يقلل من حجم المخاطر والتحديات المستقبلية، خاصةً بالنسبة لرئيس أمريكي يسعى إلى سحب واشنطن من عقدين من الصراعات المكلفة والفوضوية في الشرق الأوسط.

إيتامار رابينوفيتش

من الاعتماد على الوكلاء إلى حرب إسرائيلية-إيرانية

لأكثر من عقدين، شكّلت سياسة إيران الإقليمية في الشرق الأوسط إطاراً معقداً لإدارة الصراع مع إسرائيل، مبنية على ركيزتين أساسيتين: الأولى، بناء شبكة واسعة من الوكلاء الذين يعملون كدرع دفاعي وهجومي في مواجهة العدو؛ والثانية، تطوير القدرات النووية العسكرية لتعزيز الردع وتحقيق الهيمنة الاستراتيجية. هذه الشبكة شملت حزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، والميليشيات الشيعية في العراق، وحركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي في غزة، إضافة إلى الحوثيين في اليمن. اعتُبر هؤلاء الوكلاء عناصر محورية في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل، حيث تلعب إيران دور الموجّه والداعم بعيداً عن المواجهة المباشرة.

خلال سنوات طويلة، تجنّبت إيران الانخراط العسكري المباشر مع إسرائيل، مفضلة أن تبقى في الظل بينما يقوم وكلاؤها بحماية مصالحها الإقليمية ومهاجمة الأهداف الإسرائيلية عند الضرورة. لكن هذا التوازن تغيّر بشكل جذري عام 2024، مع تصاعد التوترات وتبادل الضربات الصاروخية بين الطرفين. ففي نيسان/أبريل من ذلك العام، أطلقت إيران صواريخ باليستية على إسرائيل ردّاً على مقتل جنرال إيراني بارز في دمشق، وكانت ردود الفعل الإسرائيلية حينها معتدلة نسبياً. أما في تشرين الأول/أكتوبر، عقب اغتيال قيادات بارزة من حزب الله في بيروت وإسماعيل هنية في طهران، شنّت إيران هجوماً أكثر تصعيداً أدى إلى تدمير جزء كبير من دفاعات إسرائيل الجوية والبرية. عكست هذه الأحداث شعور إيران بالغضب نتيجة شعورها بأن مكانتها الإقليمية تتعرض للانتقاص، خاصة وأنها باتت تُتهم في المنطقة بأنها تضع عبء الصراع على وكلائها العرب للحفاظ على أمن الإيرانيين.

في الوقت ذاته، شهدت شبكة الوكلاء تراجعاً وتفككاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. قُتل قاسم سليماني، الرجل الذي كان العمود الفقري في إدارة هذه الشبكة، على يد القوات الأمريكية. تعرض حزب الله لضربات موجعة من إسرائيل، وفرضت عليه الدولة اللبنانية قيوداً جديدة. وتم تفكيك القدرات العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي في غزة بشكل كبير. وأسقط إسقاط نظام الأسد من معاداة إيران في دمشق، وتغيرت قواعد اللعبة هناك بشكل جوهري. في العراق، رغم استمرار وجود الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، إلا أن بعض هذه المجموعات بدأت تتخذ مواقف أكثر استقلالية عن طهران.

لفترة طويلة، كانت إيران تعتمد على حزب الله لتوفير رادع صاروخي ضخم ضد أي هجوم محتمل على منشآتها النووية أو مصالحها في المنطقة. لكن عندما شنت إسرائيل هجومها الواسع الأسبوع الماضي، لم يرد حزب الله على المستوى العسكري المتوقع، مما أجبر إيران على الرد وحدها من خلال إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة مباشرة على الأراضي الإسرائيلية. وهذا الرد الإيراني المباشر يبرز حقيقة أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على إحداث أضرار مادية ومعنوية في الداخل الإسرائيلي، ويمنحها القدرة على استمرار الرد لفترة طويلة. في المقابل، يظل الحوثيون الوكيل الأضعف، الذي يساهم بشكل محدود في العمليات الحربية الإيرانية.

باختصار، فقد تمّ الانتقال عملياً من مفهوم “الحرب بالوكالة” الذي اعتمدته إيران لعقود، إلى واقع مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، ما يضع المنطقة على مشارف مرحلة جديدة من الصراع المفتوح والمتصاعد.

يون صن

ما هو التالي بالنسبة للصين؟

تُفاقم الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران من المخاوف العميقة التي تعاني منها الصين بشأن استقرار الشرق الأوسط، خصوصاً من زاوية أمن الطاقة، وسلامة الأصول والمواطنين الصينيين، والاستقرار الإقليمي بشكل عام. لطالما اتسم نهج الصين في الشرق الأوسط بالحذر والتركيز على المصالح الاقتصادية بعيداً عن التورط السياسي المباشر، لكن تصاعد الأزمات بين إسرائيل وإيران يضع بكين في موقف معقد وصعب.

منذ انهيار “محور المقاومة” الإيراني في المنطقة بفعل الضربات الإسرائيلية والهجمات المتبادلة، أدركت الصين حجم الأزمة الداخلية التي تعاني منها إيران والضغوط المتزايدة عليها من القوى الإقليمية والدولية. وبالرغم من ذلك، لم تقلل بكين من قيمة استثماراتها في إيران، ولا سيما تلك المرتبطة باتفاقية التعاون الاقتصادي والاستراتيجي الطموحة التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار وتم توقيعها في مارس/آذار 2021، والتي كانت تهدف إلى تعزيز النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي في المنطقة على مدى 25 عاماً. في الوقت نفسه، سعت الصين بقوة إلى توسيع وتنويع علاقاتها مع دول الخليج العربي، التي تشكّل اليوم شريكاً إقليمياً مهماً لبكين على صعيد الطاقة والاقتصاد.

على المدى القصير، تبنت الصين موقفاً معتدلاً، معربة عن رغبتها في لعب “دور بنّاء” لتخفيف حدة التوترات، مما يشير إلى احتمالية انخراطها في جهود وساطة دبلوماسية بين الأطراف المتنازعة. هذا يظهر جلياً من خلال المكالمات الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية الصيني مع نظرائه الإيراني والإسرائيلي في 14 يونيو/حزيران، والتي تعكس رغبة بكين في التوسط وتقريب وجهات النظر. كما يمكن للصين استخدام القنوات الدولية مثل مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحالة النزاع، على الرغم من محدودية تأثير هذه المؤسسات في فرض قرارات ملزمة على إسرائيل.

أما التحدي الأكبر الذي تواجهه الصين على المدى البعيد، فهو التراجع الواضح لإيران في ميزان القوى الإقليمي، مما يضعف موقعها كشريك استراتيجي رئيسي لبكين في الشرق الأوسط. فبينما نجحت الصين في تنويع علاقاتها مع دول عديدة في المنطقة، كانت إيران دائماً الركيزة الفريدة في هذه الشبكة الإقليمية، وقد تعرضت هذه الركيزة لهزة عميقة، ربما تكون غير قابلة للإصلاح في ظل هذه التطورات. هذا الأمر قد يدفع الصين إلى إعادة النظر في استراتيجياتها في الشرق الأوسط، والتركيز أكثر على بناء علاقات متوازنة مع أطراف أخرى، لتجنب المخاطر الناجمة عن الاعتماد الزائد على شريك إقليمي بات هشاً وغير مستقر.

كايتلين تالمادج

حملة إسرائيلية قد لا تكون كما تبدو

وصفت إسرائيل علناً هجماتها على إيران بأنها تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن بعد مرور ما يقرب من أسبوع على اندلاع الحرب، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الهدف المعلن هو الهدف الفعلي الوحيد أو الأساسي. فالنمط الحالي للضربات الإسرائيلية يشير إلى أن الحملة لا تقتصر فقط على تدمير البرنامج النووي الإيراني، بل تشمل أهدافاً أوسع تتعلق بتقويض القدرات العسكرية التقليدية، لا سيما قوات الدفاع الجوي وصواريخ إيران التي يمكن أن تُستخدم مستقبلاً في إطلاق أسلحة نووية. بالإضافة إلى ذلك، تركز الحملة على إضعاف القدرة الاقتصادية لإيران كي تُعجزها عن إعادة بناء قدراتها العسكرية، واستعادة الردع الإسرائيلي بعد الهجمات الكبيرة التي شنتها حماس في أكتوبر 2023، بل وتزعزع استقرار النظام الإيراني نفسه وربما محاولة الإطاحة به.

رغم استمرار العمليات، يبدو أن إسرائيل تستغل وضع إيران الإقليمي الضعيف الذي نتج عن تفكك حلفائها مثل حزب الله وحماس، والإطاحة بنظام الأسد في سوريا، وانشغال روسيا في أوكرانيا، إضافة إلى الأضرار التي تكبدتها إيران من المواجهات العسكرية السابقة مع إسرائيل. ومع ذلك، لا توجد دلائل واضحة على وجود تطور أو تهديد نووي إيراني عاجل دفع إسرائيل إلى شن هذه الحملة الآن، خاصة أن المسؤولين الأمريكيين قبل الحرب كانوا متشككين بشأن تقييم إسرائيل لهذا الخطر.

أما فيما يتعلق بتأثير الهجمات على البرنامج النووي الإيراني، فحتى الآن يبدو أن الضرر كان محدوداً نسبياً، نظراً لصعوبة تدمير هذا البرنامج بشكل دائم. فقد أدت عمليات اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين إلى ضربات معنوية، كما وجهت ضربات إلى منشآت تخصيب رئيسية مثل نطنز، لكن المعرفة النووية في إيران متوزعة على نطاق واسع، وغياب القدرة على مراقبة المنشآت السرية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 يزيد من تعقيد المهمة. الأهم من ذلك، أن المنشأة النووية الحيوية في فوردو، المدفونة عميقاً تحت الأرض، لم تُستهدف بشكل فعال حتى الآن بسبب نقص الذخائر الجوية المناسبة التي يمكنها تدميرها، وربما تنتظر إسرائيل التدخل الأمريكي باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من طراز بي-2.

بالتالي، من المرجح أن إسرائيل تدرك جيداً أن الحرب قد تُلحق أضراراً بالبرنامج النووي الإيراني لكنها لن تنهيه نهائياً. ومع ذلك، ربما تأمل في تحقيق نتائج أخرى مثل إضعاف البنية العسكرية الإيرانية، زعزعة استقرار النظام، واستعادة الردع، مع احتمالية خطط مستقبلية تشمل عمليات برية أو دعم أمريكي أكبر. لذلك، سيكون مراقبة تطورات نمط الهجمات في الأيام القادمة أمراً حاسماً لفهم الأهداف الحقيقية والاستراتيجية لهذه الحملة.

١٧ حزيران/يونيو ٢٠٢٥

مركز أسبار
رابط البحث

https://www.brookings.edu/articles/israel-strikes-iran-what-happens-next/