دراسات وبحوث

كيف يعيش السوريون هذه اﻷيام

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات  أسبار  -  وحدة تحليل السياسات يحاول كثير من السوريين فهم اﻷسباب التي جعلت واقعهم الاقتصادي العام، والمعاشي منه بالدرجة اﻷولى، يتدهور بسرعة قياسية في الأشهر اﻷخيرة، ويحاولون فهم الدور التخريبي المفترض لتطبيقات موبايل تقدم أسعار صرف الليرة أمام الدولار، كما يحاولون فهم ما يجري في الأسواق من ارتفاع جنوني في اﻷسعار، دون أن تتبرع الحكومة بتقديم أي تفسير على وسائل إعلامها الكثيرة. التفاعل الحكومي الوحيد مع هذه الكارثة المستمرة كان اقتراحاً بتزويد "البطاقة الذكية" ـ وهي بديل بطاقات التموين أيام الثمانينيات لا أكثر ـ بمخصصات لكل مواطن من المواد الرئيسية ـ كيلو سكر وكيلو رز و200 غرام شاي بسعر التكلفة ـ على أن يدخل التنفيذ هذا الشهر عبر شركة "السورية للتجارة" المملوكة للحكومة. نالت هذه الخطوة سخرية مريرة من السوريين على منصات التواصل الاجتماعي التي هي اليوم ساحة التعبير السورية الوحيدة المتاحة، فهناك عشرات المواد الغذائية اﻷساسية اﻷخرى التي ارتفع سعرها عشرات اﻷضعاف.  المشاهد اﻷخيرة للحال السورية: وبالتزامن مع انطلاق هجمة قوية على منصات التواصل الاجتماعي ضد تصريحات للدكتورة "بثينة شعبان" مستشارة الرئاسة السورية قدمتها في حوار مع قناة "الميادين" قبل أقل من شهر، رأت فيها تحسن الوضع الاقتصادي في سوريا "خمسين مرة" قياساً بالعام 2011، أي عام بداية اﻷزمة السورية، انطلقت تظاهرات في مدينة السويداء ما تزال مستمرة حتى اﻵن تحت شعار "بدنا نعيش" بدا فيها واضحاً غياب الشعارات السياسية، وهو ما تقصد منظمو المظاهرات إبرازه مع إشارات أن الحل اﻷمني ليس الحل اﻷمثل لمشاكل البلاد، وكان لافتاً أن السلطات اﻷمنية السورية لم تقم حتى اﻵن بقمع المظاهرات إلى درجة أن وكالة سانا الرسمية نقلت خبراً عنها بصيغة حيادية قللت من شأن الحدث، في الوقت الذي طرد فيه المتظاهرون وفد التلفزيون الحكومي كما أعلنت إدلب ـ  التي تسيطر عليها قوى معارضة مسلحة مدعومة من تركيا ـ دعمها لمظاهرات السويداء. كذلك، بالتزامن مع التظاهرات، صدر مرسومان رئاسيان أولهما المرسوم رقم 3 الذي شدد العقوبات على المتعاملين بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات أو أي نوع من أنواع التداول التجاري، في حين فرض المرسوم رقم 4 عقوبة الاعتقال المؤقت وغرامة تصل إلى خمسة ملايين ليرة سورية (5000 آلاف دولار) "لكل من أذاع أو نشر أو أعاد نشر وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة أو وهمية بإحدى الوسائل" الإلكترونية أو غيرها "لإحداث التدني أو عدم الاستقرار في أوراق النقد الوطنية أو أسعار صرفها المحددة بالنشرات الرسمية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة". في غضون ساعات بعد صدور المرسومين انخفض سعر الدولار بحدود 200 ليرة سورية (من 1200ل.س) ليعود إلى أقل من ألف حيث استمر الانخفاض يوماً واحداً قبل أن يعود "الشايع" ـ بالتعبير السوري ـ إلى ارتفاعه وصولاً إلى سعر قريب من سعره السابق والثبات عنده تقريباً، ومنذ بداية اﻷزمة السورية عام 2011 لم يحدث أن تخطى الدولار عتبة اﻷلف حتى هذه اﻷيام.  ليست المرة اﻷولى التي "يجن فيها الدولار مقابل الليرة" إلا أن ارتفاعه بقيمة 400 ليرة بعد أن حافظ على سعر بحدود 850 ليرة أشهراً تسبب في بلبلة كبيرة للأسواق حيث أغقلت محلات تجارية كثيرة وبدا واضحاً عزوف الناس عن الشراء، في يوم واحد ارتفع سعر أوقية الشاي من 1750 إلى 2650 ل.س ولحقته القهوة التي تباع أسوأ أنواعها ب 5 آلاف للكيلو، وإن كان هذا للمواد المستوردة، فإن المواد المنتجة محلياً، مثل اﻷلبان واﻷجبان والخضار قد نالها هي اﻷخرى ارتفاع، فتراوح سعر ربطة البقدونس ـ التي كانت محط سخرية السوريين دوماً في أمثالهم الشعبية ـ بين 100-150 ليرة بعد أن كانت بين 25-50 ليرة. الواقع الاقتصادي السوري في الشهور اﻷخيرة: بغض النظر عن اللغط الذي رافق نقل حديث المستشارة وإسناده إلى خبراء اقتصاديين مجهولين، فإن الواقع الحالي هو اﻷكثر صعوبة على السوريين في الداخل حتى قبل تطبيق قانون سيزر اﻷميركي القادم على الطريق نهاية الشهر الحالي، وهو ما يرجح أن يترك أثراً كبيراً مضافاً على الأسواق السورية. حتى العام 2011 كان هناك شبه اكتفاء ذاتي في سوريا لكثير من المواد التي يجري استيرادها اﻵن، على رأسها مواد غذائية أساسية، مثل زيوت الطبخ والقلي والسكر والقمح والغاز والخضروات وغيرها، ومع تناقص كبير في المساحات المزروعة (مثل الشوندر حيث انخفض اﻹنتاج من 450 ألف طن إلى 10 آلاف طن) ومثله القمح، فإن الدولة اتجهت إلى الاستيراد من دول متعددة بدأت أعدادها بالتناقص حتى اليوم بسبب العقوبات اﻷميركية، وخلال هذه الأوقات كان لبنان الحديقة الخلفية المعتادة للالتفاف السوري على الحصار اﻷميركي. يذهب الباحث السوري "محمد صالح الفتيح" إلى القول إن "أبرز ما يعاني منه السوريون اليوم اقتصادياً هما شيئان اثنان. الأول هو صعوبة الحصول على المواد الأساسية، خصوصاً الغاز وبعض أنواع المحروقات والمواد الغذائية. والثاني هو التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. والمسألتان مرتبطتان ببعضهما، خصوصاً لأن المواد التي يعاني السوريون صعوبةً في الحصول عليها هي مواد مستوردة وبالتالي فإن الندرة في توفرها تعود ـ إضافة إلى الفساد والفشل بالتوزيع ـ إلى عدم توفر ما يكفي لاستيراد هذه المواد بشكل يسد حاجة المستهلك" (). المثال اﻷوضح في الوقت الحالي هو الغاز المنزلي، الذي يعتمده السكان في الطبخ وبعضهم في التدفئة خاصة في المدن، وقد حصرت الدولة توزيعه عبر البطاقة الذكية بمعدل جرة واحدة كل 21 يوماً، وبعد أن كانت سعة الجرة الواحدة 14 كيلو أصبحت 10 كيلو مع رفع سعرها إلى حدود 3000 ليرة سورية، مع تصريحات ظهرت مؤخراً هنا وهناك تقول بأنها تكلف الدولة قرابة 6 آلاف، وهو ما يفهمه المواطنون فوراً على أنه نية برفع سعرها. التضخم الاقتصادي، محاولة في الفهم: التضخم الاقتصادي هو العنصر الثاني المتمم للأزمة اﻷقتصادية السورية، وهو ناتج عن مجموعة من العمليات الاقتصادية المترابطة مع بعضها بعضاً، منها ارتفاع اﻷسعار الناتج في بعض الحالات عن الندرة في العرض، وهو ما يعني بديهياً ارتفاع السعر، وخاصة المواد المستوردة، إلا أن المواد المحلية هي اﻷخرى ليست خارج هذا الميدان، فإن عمليات الإنتاج القليلة في القطاعات الاقتصادية المختلفة (مثل النسيج والمواد اﻷولية اللازمة للصناعة) وكذلك الزراعة، تعاني قلة العرض أيضاً، يأتي بعد ذلك موضوع النقل من مراكز اﻹنتاج إلى مراكز التصنيع أو الاستهلاك. في الحالة السورية تبدو المنتجات الزراعية اﻷكثر تعرضاً لعوامل التضخم الاقتصادي، فهي تشكّل 36% من قيمة الدورة الاقتصادية السورية، سببها اﻷساسي انهيار في النشاط البشري ونزوح العاملين في هذا القطاع (وغيره)، وبشكل عام قدّر البنك الدولي الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي خلال فترة الصراع بنحو 226 مليار دولار ()، أي حوالي أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي السوري في عام 2010.  فعلى سبيل المثال، ينتج الساحل السوري كميات خضار مختلفة كانت تغطي جزءاً جيداً من حاجة السوق المحلية، وقد يبدو في الظاهر عدم تأثرها بالحصار الاقتصادي، إلا أن الحقيقة غير ذلك تماماً، فقد أدى توقف الاستيراد (أو الاستيراد بطرق ملتوية) إلى ارتفاع سعر البذور (التي كانت منتجاً محلياً لوقت طويل) ارتفاعاً شديداً، مثال ذلك سعر علبة بذور البندورة التي كان سعرها بحدود 40 آلف ليرة (عملياً 60 دولار) وأصبحت 80 ألفاً (120 دولار). وهذا يعني ارتفاع في تكاليف المادة اﻷولية المنتجة حيث بشكل خاص يلحقها ارتفاع مواز في تكلفة التدفئة شتاء (على المازوت المباع بسعر مدعوم)، ويلحقها كذلك ارتفاع في سعر التعبئة عبر صناديق تستخدم مواد مستوردة، وهكذا إلى أن نصل إلى عمليات النقل إلى المحافظات اﻷخرى، وهذه تخضع لضرائب وإتاوات على مختلف الحواجز العسكرية على الطرقات، وصلت في حالة أحد الحواجز في محافظة السويداء إلى قرابة مليون ليرة سورية (1000 دولار) للشاحنة المحملة ب100 طن. الخلاصة اﻷولية هنا أن تكلفة الكيلو المنتج في منطقة الساحل البالغة تقديرياً 100 ليرة سورية، تصبح في منطقة السويداء 200-250 ليرة ويكون سعر المبيع حد أدنى 350 ـ 500 ليرة، ويدفعها جميعاً المزارع والمواطن، في حين أن الحلقات الوسيطة هي الرابحة، لم يخطئ ماركس منذ مئتي عام، ولكن نسب اﻷرباح للتجار تضاءلت فعلاً من 18-20% إلى حدود 2-5% في حسابات سريعة. التصدير السوري إلى العراق واﻷردن، وهو الوحيد المتاح براً، وكان يصل سابقاً إلى دول الخليج مؤمناً ملايين الدولارات، ومع افتتاح معبري (القائم ونصيب) تضمن عدداً من السلع الزراعية المنتجة في البلاد، وهي بأحد أشكالها ليست فائضاً عن الحاجة المحلية بقدر ما هدفت إلى تأمين قطع أجنبي لصالح الاستيراد، حيث يقدر التبادل التجاري السوري ـ الأردني بـ500 مليون دولار، ومنها الخضروات، إلا أن نوعية التصدير هذه لا تشكل فارقاً ملموساً في الدورة الاقتصادية، خاصة بتوقف عدد كبير من المعامل داخل البلاد بسبب الاحتلال اﻷميركي ﻷهم عنصر في عملية التنمية الاقتصادية، أي النفط والغاز، والطاقة بالتالي، في ظل حصار أميركي أيضاً لوصول الغاز والنفط من الخارج (عبر إيران بشكل أساسي، دون روسيا) وهو ما جعل من المستحيل عملياً، إعادة تحريك عجلة الاقتصاد والتصدير الحقيقي بالتالي، وهو ما أدى في جملة ما أدّى إلى انخفاض كبير في قيمة المردود اﻹنتاجي لكثير من عمليات إعادة تشغيل المعامل الصغيرة والوسط في مدن حلب ودمشق. تعد أزمة الوقود الخانقة التي استمرت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2018 حتى أيار/مايو 2019 من أشد اﻷزمات التي أصابت البلاد، حيث زادت من معاناة المواطنين والتجار، وارتفعت معها تكلفة شحن البضائع 50%، وخسرت الليرة السورية أكثر من 15% من قيمتها، بسبب توقف توريد النفط الإيراني إلى سوريا نتيجة العقوبات الأميركية التي فُرضت على طهران في تشرين اﻷول/ أكتوبر 2018 () أسباب انخفاض قيمة الليرة: منذ تشرين الثاني الماضي2019 أعلنت زيادة في رواتب الموظفين الحكوميين كانت تقريباً بحدود 13 ألف ليرة سورية صافي بعد خصم الضرائب الكبيرة عليها، كانت تعادل وقتها على أسعار الدولار حوالي 28 دولاراً، إلا أن انخفاض قيمة الليرة فوراً بعد صدور القرار جعل من قيمة تلك الزيادة لا تتخطى العشرة دولارات ابتلعتها اﻷسواق بارتفاع أسعار غير مراقب. انخفاض قيمة الليرة هذا، جعل من كلفة المعيشة بحدها اﻷدنى خارج متناول 90% من سوريي الداخل، ووفقاً للباحث "فتيح" فإن هذا الانخفاض "يشجع السوريين على التخلص من الليرة والبحث عن بديل آمن يضمن عدم فقدانهم لمدخراتهم. وهذان التفصيلان يغذي أحدهما الآخر، فمع كل انخفاض لقيمة الليرة السورية، تزيد النزعة للتخلي عن الليرة (سواء عبر شراء عملات أجنبية، أو شراء الذهب، أو شراء العقارات، نظراً لغياب الخيارات الاستثمارية وعدم الثقة في النظام المصرفي الحكومي والخاص على حد سواء) ومع ازدياد وتيرة التخلي عن الليرة تنخفض قيمتها أكثر، وهكذا دواليك" ().  في أسباب الانخفاض الحاد لقيمة الليرة (كان الدولار حتى عام 2012 يساوي 50 ليرة ﻷكثر من عشر سنوات) يبرز موضوع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، وانحسار التبادلات التجارية مع العالم، خاصة أوروبا التي كانت تمتص جزءاً جيداً من منتجات سوريا النسيجية، ومعها الصين، وانحصار التبادل بحدود ضيقة مع كل من العراق واﻹمارات وقليل من المنتجات مع روسيا، وتشمل مروحة العقوبات مساحات واسعة من المنتجات والأعمال تبدأ من القطاع المصرفي وصولاً إلى استيراد القطع التبديلية لمحطات الكهرباء. العامل الثاني المهم في انخفاض قيمة الليرة داخليٌّ بحت، هو غياب الثقة في الخطط والسياسات الحكومية الاقتصادية، وهذا يصل إلى موضوع الفساد اﻹداري والتخطيطي المرافق له، فحسب الإحصاءات الدولية وبعض التصريحات التي فاجئت السوريين، فإن هناك قرابة 50 مليار دولار لمودعين سوريين تقبع في البنوك اللبنانية، وهو ما يعني في جانب منه قياساً بأرقام الميزانية العامة للبلاد المعلنة في العام 2019 البالغة 3882 مليار ليرة سورية (أي 8.9 مليار دولار وفق سعر صرف المصرف المركزي المحدد بـ435 ليرة للدولار الواحد، و4.5 مليار دولار بسعر صرف السوق (850 ليرة للدولار) عشرة أضعاف الميزانية، دون نسيان الكميات المالية المصادرة من بعض حيتان الحرب السورية ورجالات أعمالها التي نقلت وسائل إعلامية متعددة أنها فاقت 150 مليار دولار، وهذه لا يعرف مصيرها بغياب الشفافية وإن كانت بعض اﻷنباء تتحدث عن إضافتها للاحتياطي المركزي. كان لافتاً في بند إيرادات ميزانية 2019 أن 95% من إيراداتها يعتمد على الضرائب المحصّلة من جيوب الناس وخاصة الموظفين (تبلغ الضرائب قرابة 30% من كتلة الراتب العادي)، في حين سجّل بند اﻹيرادات من مخرجات القطاع العام نسبة 4%، أي النسبة اﻷقل من أكبر قطاعات سوريا الإنتاجية (الصناعي والخدمي) وتسجّل هذه الميزانية وفق خبراء متعددين أرقاماً غرائبية لبلد في حالة حرب (مثل 9 مليار ليرة ﻷجل القرطاسية). بين الاستيراد والتصدير والدولار الرسمي: تعتمد سوريا عدة أسعار صرف للدولار، فهناك دولار للتصدير والاستيراد، وآخر للتعاملات الداخلية، وبين كل هذه اﻷرقام يبرز فارق ثالث بين التسعيرة الرسمية (435 ليرة وهي نفسها للحوالات الخارجية) وبين سعر التعامل الدولي بالليرة (وهو نادر جداً، وسعره 585 ليرة). يتسبب تعدد اﻷسعار بتعدد القراءات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال، إن هناك تفاوتاً بين حجم الواردات والصادرات، وحسب أرقام المؤسسات الدولية للعام 2017 فإن حجم الصادرات يبلغ حوالي 622 مليون دولار مقابل 4.4 مليار دولار واردات أي أن العجز التجاري يبلغ نسبة 86%، وهو ما يزيد بأكثر من 60% عن أرقام العام 2010. وحسب اﻷسعار الدولية، فإن الناتج المحلي اﻹجمالي السوري (GDP) تراجع من 61.1 مليار دولار في العام 2010 إلى 17.1 مليار دولار في العام 2017 ()، ويمثل هذا الانخفاض قرابة الثلثين، مما يعني أن الوصول إلى الرقم اﻷول (61.1 مليار دولار) سيستغرق وفق أحسن اﻷحوال ـ ووفق تقديرات البنك الدولي المفتوحة ـ قرابة عشر سنوات آخذين بالاعتبار توقف النزف السوري وتحقيق انفراج سياسي واجتماعي. هل هناك حلول لهذه المشاكل؟ لاشك أن سوريا ليست الدولة الوحيدة التي خاضت غمار الحصار الاقتصادي اﻷميركي، فتجربة الثمانينيات لم تغب عن ذاكرة كثير من السوريين، إلا أن الفارق بينهما كبير جداً لجهة اعتماد الحكومة السورية لتوجيهات البنك الدولي المخفية وأولها تحرير اﻷسواق ومحاصصة الاستيراد من قبل شخصيات يعرفها السوريون جيداً تحتكر استيراد مواد حياتهم اﻷساسية (السكر، والرز والزيوت وغيرها) بتمويل من البنك المركزي بسعر مدعوم (435 ليرة)، وهو ما يتسبب في استنزاف الاحتياطي بالتدريج دون ترك أثر فعلي على اﻷسواق، وهذا الفساد الكبير يمنع حصول المنافسة في تأمين مواد المواطنين ولا يبدو أنه في طريقه للحل حالياً. تستطيع الحكومة من جانب ثان، عبر نظام الشرائح دعم عدد كبير من السوريين دون أن يؤثر ذلك على نفقاتها، فعملية توزيع الدعم الحالي تتطابق على كل السوريين بشكل واحد، وهو ما يجعل من اﻷزمات مستمرة وأولها مادة الغاز والفيول، حيث لا يمكن أن يكون استهلاك عائلة مؤلفة من خمس أشخاص مطابقاً لمثيلتها مكونة من عشرة أشخاص. يناقش الباحث "فتيح" مسألة ـ من مجموعة مسائل اقتصادية يمكنها توفير القطاع اﻷجنبي بطريقة ذكية ـ منها قطاع الحمضيات المهمل في سوريا لعقود، يقول الباحث: "في الوقت الحالي، يبلغ عدد أشجار الحمضيات في سورية 14.2 مليون شجرة، وكميات الإنتاج تزيد على مليون طن سنوياً، وتبلغ قيمة الصادرات 3.3 مليون دولار (ثلاثة مليون دولار). بالمقابل، تمتلك تركيا 42 مليون شجرة وتنتج 4.3 مليون طن، يصدر منها ما نسبته 37% (1.59 مليون طن) ليحقق عائدات سنوية تقارب مليار دولار سنوياً (بالضبط 992 مليون دولار). وبالتالي وبحساب تقريبي، وبأخذ الفرق بين الاستهلاك المحلي في البلدين، يمكن أن يدر قطاع الحمضيات السوري حوالي ربع مليار دولار سنوياً، أي 250 مليون دولار وليس 3 مليون دولار (الحساب ينطلق من مستويات الإنتاج الحالية). وهذا مجرد مثال على تفصيل واحد في قطاع واحد". الخلاصة هنا، أن اﻷمر يحتاج إرادة وحكومة إنقاذ وطني تقدر فعلاً على إدراك المنافذ التي يجب عبرها تأمين حياة الناس بالشكل اللائق بعيداً عن الشعارات والتهديدات التي طمرت بها الناس عبر سنوات من فشل علمها في مختلف القطاعات، ولاشك أن السوريين ينظرون إلى الحل كبوابة أولى من بوابات الحل السياسي الشامل وإنهاء حالة الضياع السوري المستمرة منذ عشر سنوات تقريباً.

سياسة الردع الامريكية وسيناريوهات المواجهة الإيرانية

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات  أسبار  -  وحدة تحليل السياسات منذ قيام الثورة الإسلامية في ايران عام ١٩٧٩ دابت الحكومة الإيرانية بشقيها المحافظ...

كيف تدير ايران ملف المواجهة الإقليمية

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات  أسبار  -  وحدة تحليل السياسات تستغل إيران كافة الظروف المتاحة أمامها على الصعيد السياسي والديني والاقتصادي في الشرق...

مستقبل العلاقة بين المجلسين الكُرديين

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات  أسبار  -  وحدة تحليل السياسات في السادس عشر من شهر كانون الثاني/يناير 2020 طرح القائد العام لقوات سوريا...

الإقليم السُني في العراق

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات  أسبار  -  وحدة تحليل السياسات المُقدمة جميع المؤشرات، بالذات على المستويات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية/الاجتماعية، تدل على أن الأغلبية المُطلقة...